منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
فيتامين د ضروري لصحة العظام والجهاز المناعي، وينتجه الجسم عند التعرض للشمس، ويمكن الحصول عليه من الأطعمة والمكملات. وقد زاد اهتمام العلماء به مؤخرًا لارتباط نقصه بمشكلات صحية عديدة، منها السرطان وأمراض القلب والسكري. فما هي العلاقة بين فيتامين د والسكري؟ وهل نقص فيتامين د يسبب انخفاض السكر أم ارتفاعه؟
تحميل المقالةلفهم العلاقة بين فيتامين د والسكري، يجب معرفة تأثيره على سكر الدم. ذكرت الدراسات أن فيتامين د يحسن استجابة خلايا الجسم لهرمون الإنسولين، المعروفة بحساسية الإنسولين. والإنسولين مسؤول عن ضبط مستوى سكر الدم، حيث يسمح بدخوله للخلايا لاستخدامه كمصدر للطاقة. لا يقتصر دور فيتامين د هنا؛ إذ يُعتقد أيضًا أنه يحفز البنكرياس على إفراز الإنسولين. هذا الاكتشاف أثار اهتمام العلماء، لأن نقص إنتاج الإنسولين ومقاومة الإنسولين هما العاملان الأساسيان وراء الإصابة بالسكري، مما يرجح وجود علاقة وثيقة بين فيتامين د والسكري.
زاد الاهتمام مؤخرًا بدور فيتامين د في الوقاية من السكري وعلاجه، خاصة مع تزايد الأدلة على أن نقصه يزيد خطر الإصابة بالسكري بنوعيه الأول والثاني.
فيتامين د والسكري من النوع الثاني: أشارت الدراسات الحديثة إلى أن الأشخاص المصابين بنقص فيتامين د ومقاومة الإنسولين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري. مقاومة الإنسولين هي حالة تضعف فيها استجابة خلايا الجسم لهرمون الإنسولين، مما يؤدي لتراكم السكر وارتفاعه. كما لوحظ ارتفاع مؤشرات الالتهاب وقراءات السكر التراكمي لدى هؤلاء الأشخاص. بالنسبة لدور فيتامين د في الوقاية، فقد حسّن تناول مكملاته لمدة 6 أشهر من استجابة الجسم للإنسولين ووظائف خلايا البنكرياس، وذلك حسب دراسة أجريت على 96 شخصًا معرضًا للإصابة بالسكري أو تم تشخيصه حديثًا.
فيتامين د والسكري من النوع الأول: يرتبط نقص فيتامين د بارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الأول، حيث ترتفع نسب الإصابة به في المناطق التي ينتشر فيها نقص فيتامين د. يُعتقد أن تناول مكملات فيتامين د منذ الصغر قد يقلل هذا الخطر. في دراسة شملت 10,821 طفلًا، وُجد أن الأطفال الذين تناولوا 2000 وحدة دولية من فيتامين د يوميًا خلال عامهم الأول كانوا أقل عرضة للإصابة بالمرض بنسبة 80%. كما يُعتقد أن تناول فيتامين د أثناء الحمل والرضاعة يقلل خطر إصابة الأطفال بالسكري من النوع الأول، مع توصية بإعطاء 400 وحدة دولية يوميًا لجميع الرضع. ومع ذلك، لم تُحدد الدراسات إن كان للاستعداد الوراثي دور في زيادة فرص الإصابة بنقص فيتامين د، أو العكس، ولم تتضح فائدة مكملات فيتامين د في علاج السكري من النوع الأول.
أشارت الدراسات الحديثة إلى العلاقة بين نقص فيتامين د وارتفاع خطر الإصابة بسكري الحمل، حيث لوحظ انخفاض مستويات فيتامين د لدى المصابات بسكري الحمل مقارنة بغيرهن. لكن هذه النتائج لا تزال أولية وبحاجة لمزيد من الدراسات لإثباتها، خاصة بوجود عوامل خطر أخرى مثل زيادة الوزن وتكيس المبايض. في المقابل، ذكرت دراسة أن تناول مكملات فيتامين د أثناء الحمل، بجرعة 800-1000 وحدة دولية يوميًا، قد تحسن مستويات السكر في الدم وحساسية الإنسولين.
يلعب فيتامين د دورًا في تنظيم وتخفيف الالتهابات، وهي نقطة مهمة لمرضى السكري، حيث يمكن للالتهابات المزمنة أن تزيد ارتفاع مستويات السكر في الدم، مما يرفع خطر الإصابة بمضاعفات السكري. وقد ربطت دراسة حديثة بين نقص فيتامين د وزيادة فرص الإصابة بتقرحات القدم السكرية؛ حيث يبطئ نقص فيتامين د من عملية التئام الجروح والتقرحات الجلدية، كما كشفت النتائج أن النقص كان مرتبطًا بشكل مباشر مع شدة التقرح؛ إذ تبين أن شدة التقرح تكون أكبر كلما كان نقص فيتامين د أشد.
سواء أكان الشخص مصابًا بالسكري أم لا، فإن الخطوة الأولى هي بإجراء فحص دم بسيط لقياس مستوى فيتامين د في الجسم. في حال وجود نقص، سيقترح الطبيب تناول مكملات غذائية بجرعات مناسبة حسب شدة النقص. بشكل عام، تتراوح الكمية اليومية الموصى بها من فيتامين د لمعظم البالغين وكبار السن بين 600-800 وحدة دولية. من المهم استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة لحالتك الصحية وعمرك.
للحصول على حاجة الجسم من فيتامين د، يُنصح بالآتي:
ذكرت عدة دراسات العلاقة بين فيتامين د والسكري، حيث تبين أن له دورًا في تنظيم سكر الدم، وتحسين استجابة الجسم للإنسولين، هذا إلى جانب فوائده المحتملة في الوقاية من الإصابة بالسكري بنوعيه، أو الحد من مضاعفاته. لهذا السبب، ركز على تناول الأطعمة الغنية بفيتامين د، وأجر فحص فيتامين د بشكل دوري؛ إذ ربما تكون بحاجة لاستخدام المكملات.