منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
التهاب الشفة الزاوي حالة شائعة تصيب زوايا الفم، وتسبب تشققات وألمًا. فهم أسباب هذه الحالة يساعد في اختيار العلاج المناسب والفعال، ويمنع تكرارها. في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل أسباب التهاب الشفة الزاوي، بدءًا من العدوى وصولًا إلى نقص الفيتامينات، مع التركيز على العوامل التي تزيد من خطر الإصابة.
تحميل المقالةتُعد العدوى من أبرز أسباب التهاب زوايا الفم، حيث أن تجمع اللعاب في هذه المنطقة يوفر بيئة رطبة ودافئة مثالية لنمو الكائنات الحية الدقيقة. من بين هذه الكائنات، تبرز المبيضات (Candida)، وهي نوع من الخمائر الفطرية التي تزدهر في هذه الظروف. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تنمو بعض أنواع البكتيريا، مثل المكورات العنقودية (Staphylococcus) والبكتيريا العقدية (Streptococcus)، في زوايا الفم وتتسبب في العدوى.
في بعض الحالات، قد تحدث العدوى بسبب الإصابة بالفطريات والبكتيريا معًا، وهي حالة تعرف باسم العدوى متعددة الميكروبات. هذه العدوى المختلطة يمكن أن تكون أكثر صعوبة في العلاج وتتطلب نهجًا شاملاً للقضاء على جميع الكائنات المسببة.
تزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بعدوى في زاوية الفم، وبالتالي تزيد من خطر الإصابة بالتهاب الشفة الزاوي، وتشمل هذه العوامل عدم الاهتمام بنظافة الفم والأسنان، والإصابة بمرض القلاع الفموي أو أمراض اللثة التي تزيد من التعرض للميكروبات المعدية. كما أن مرض السكري يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالتهاب الشفة الزاوي نتيجة لفرط نمو المبيضات بسبب ارتفاع مستويات الجلوكوز في اللعاب. بالإضافة إلى ذلك، فإن نقص مناعة الجسم، سواء نتيجة للإصابة بأمراض مثل فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، أو استخدام بعض الأدوية مثل الستيرويدات أو العلاج الكيميائي، يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالعدوى. والاستخدام المطول للمضادات الحيوية يمكن أن يؤثر على النبيت الطبيعي (البكتيريا النافعة) في الفم، مما يسمح للمبيضات بالتكاثر والنمو في المنطقة.
يتسبب وجود اللعاب بكميات كبيرة في منطقة زاوية الشفة بجعلها بيئة رطبة ومناسبة لنمو الميكروبات. بالإضافة إلى ذلك، تؤدي كثرة اللعاب إلى جفاف الشفاه وتشققها، مما يجعلها أكثر عرضة للالتهابات. هناك عدة مشكلات صحية يمكن أن تؤدي إلى زيادة اللعاب في زوايا الشفاه، بما في ذلك سيلان اللعاب، وبروز الشفة العليا الذي يؤدي إلى ظهور أخاديد عميقة في زوايا الفم. كما أن متلازمة داون تتسبب بكبر حجم اللسان وبروزه، مما يتسبب بسيلان اللعاب المستمر. فقدان الوزن بشكل كبير والتغيرات التشريحية في منطقة الفك، مثل فقدان الأسنان، يمكن أن تؤدي أيضًا إلى تدلي جوانب الفم وزيادة تدفق اللعاب.
تتسبب بعض السلوكيات في زيادة تعرض الشفاه للسوائل اللعابية، مما يزيد من خطر الإصابة بالتهاب الشفة الزاوي. تشمل هذه السلوكيات الإفراط في لعق الشفاه، وعض الشفاه باستمرار، ومص الإبهام، واستخدام خيط الأسنان بقوة، والتدخين.
يتسبب التهاب الجلد التماسي في نسبة كبيرة من حالات التهاب الشفة الزاوي، وهو يحدث نتيجة التعرض للعديد من المواد المسببة للحساسية أو التهيج في البشرة. تشمل أسباب الإصابة بالتهاب الجلد التماسي التحسسي النيكل، خاصة لدى الأفراد الذين يضعون تقويم الأسنان، والمواد المنكهة والمواد الحافظة المتواجدة في الأطعمة، ومنتجات العناية بالفم والأسنان مثل معجون الأسنان وغسول الفم، ومرطبات الشفاه، ومستحضرات تجميل الشفاه بسبب احتوائها على المواد الحافظة وكبريتات لوريل الصوديوم، والمنتجات المستخدمة لعلاج حب الشباب.
كما أن الإصابة بمرض الأكزيما، أو ما يعرف باسم التهاب الجلد التأتبي، يمكن أن تكون سببًا لالتهاب الشفة الزاوي. الأكزيما هي حالة التهابية تصيب الجلد وتجعله حساسًا للغاية وأكثر عرضة للإصابة بالعدوى.
يمكن أن يؤدي سوء التغذية ونقص الفيتامينات والمعادن إلى الإصابة بالتهاب الفم الزاوي، بما في ذلك نقص فيتامين B، وخاصة السيانوكوبالامين وحمض الفوليك والريبوفلافين، ونقص الزنك، ونقص الحديد. كما يمكن أن يكون سبب التهاب الشفة الزاوي لدى الفرد معاناته من سوء التغذية العام بالبروتين.
تتسبب بعض العوامل والأسباب بزيادة خطر الإصابة بسوء التغذية ونقص الفيتامينات والمعادن، بما في ذلك التقدم في السن، والفقر، واضطرابات الجهاز الهضمي مثل مرض السلياك والتهاب المعدة المزمن والتهاب البنكرياس المزمن ومرض كرون، والاضطرابات العقلية. الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية ولا يتلقون مكملات الفيتامينات، والخضوع لجراحة السمنة أو استئصال اللفائفي، وفقر الدم الخبيث، كلها عوامل تزيد من خطر نقص الفيتامينات والمعادن.
يُعد جفاف الفم سببًا من أسباب التهاب الفم الزاوي، حيث يتسبب جفاف الفم بحدوث تشقق وتقشر في الشفتين، مما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والالتهابات. ترتبط بعض الحالات الصحية والأسباب بالإصابة بجفاف الفم، وبالتالي تعتبر من عوامل خطر الإصابة بالتهاب الشفة الزاوي، بما في ذلك العلاج الإشعاعي، ومتلازمة شوغرن، وفرط مستويات فيتامين A في الجسم، والعوامل البيئية مثل ارتفاع درجة حرارة الجو أو جفاف الجو أو البرد. بعض الأدوية، مثل الايزوتريتنون والأسيتريتين والإندينافير والسورافينيب والأدوية التابعة لمجموعة مضادات الكولين والأدوية المضادة للسرطان، يمكن أن تسبب جفاف الفم وتزيد من خطر الإصابة بالتهاب الشفة الزاوي.
تتضمن أسباب التهاب الشفة الزاوي أيضًا المعاناة من نقص المناعة، حيث أن ذلك يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بداء المبيضات الفموي (مرض القلاع الفموي) وامتداده إلى منطقة الشفتين. تتسبب بعض الأسباب والعوامل بنقص المناعة لدى الفرد، بما في ذلك استخدام الستيرويد المزمن، سواء تم استخدامه عن طريق الاستنشاق أو الفم، والعلاج الكيماوي، ومرض السكري، وفيروس نقص المناعة البشرية أو مرض الإيدز، وعدم تنسج الغدة الصعترية، ومتلازمة نقص المناعة المشتركة الشديدة، ومتلازمة دي جورج، ومتلازمة تشيدياك هيغاشي، وخلل التنسج الدموي، والأورام الخبيثة بما في ذلك سرطان الدم الحاد وندرة المحببات.
يمكن أن تتضمن أسباب التهاب الشفة الزاوي وعوامل خطر الإصابة به أيضًا ارتداء طقم أسنان ذو حجم غير مناسب، وارتداء قناع الوجه، وانحراف الأسنان، والعمر الأكبر من 75 عامًا، ومرض الذئبة الحمامية، وهو مرض مناعي ذاتي يتسبب بالتهاب يدمر النسيج الضام في جميع أنحاء الجسم، والحمامى عديدة الأشكال، وهو عبارة عن رد فعل جلدي يحدث نتيجة العدوى أو بعض الأدوية، والساركويد، وهو مرض التهابي جهازي يتسبب بظهور كتل من الخلايا تسمى الأورام الحبيبية. بعض الأدوية، مثل الباروكستين والتتراسيكلينات والميترونيدازول، يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالتهاب الشفة الزاوي.