منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
تعتبر رائحة الفم الكريهة مشكلة شائعة تؤثر على نسبة كبيرة من البالغين، وتأتي في المرتبة الثالثة بين أكثر المشاكل التي تستدعي زيارة طبيب الأسنان. تنجم هذه المشكلة غالبًا عن عدم الاهتمام بنظافة الفم والأسنان، وقد تكون مؤقتة أو مستمرة حسب السبب الكامن وراءها. يمكن التأكد من وجود رائحة الفم الكريهة عن طريق سؤال شخص آخر أو عن طريق اختبار بسيط يتمثل بلعق الرسغ وشمه بعد جفافه. تجدر الإشارة إلى وجود فئة من الأشخاص يعانون من وهم الإصابة برائحة الفم الكريهة، مما يدفعهم إلى تنظيف الفم بشكل مفرط.
تحميل المقالة
تُعرف رائحة الفم الكريهة، أو البخر الفموي، بأنها مشكلة تصيب الكثيرين، وتعتبر ثالث أكثر الأسباب شيوعًا لزيارة طبيب الأسنان بعد تسوس الأسنان وأمراض اللثة. تشير الإحصائيات إلى أن حوالي نصف البالغين يعانون من هذه المشكلة في مرحلة ما من حياتهم. السبب الرئيسي لرائحة الفم الكريهة هو عدم الاهتمام بنظافة الفم والأسنان بشكل منتظم، بالإضافة إلى أسباب وعوامل أخرى. تختلف طبيعة الرائحة ومدى استمرارها بناءً على السبب، فقد تكون الرائحة مؤقتة أو دائمة. يصعب على الشخص المصاب تقييم رائحة فمه بنفسه، لذا يمكن الاستعانة بشخص آخر للتأكد من وجود رائحة كريهة. هناك طريقة أخرى للتأكد وهي لعق الرسغ وتركه ليجف ثم شمه. تجدر الإشارة إلى وجود أشخاص يعانون من رهاب الإصابة برائحة الفم الكريهة، حيث يعتقدون أنهم مصابون بها على الرغم من عدم وجودها، مما يدفعهم لتنظيف أسنانهم بشكل مفرط.
قد تنجم رائحة الفم الكريهة عن عدة أسباب، منها:
نمط الحياة المتبع
قد تكون أسباب رائحة الفم الكريهة بسيطة وتتعلق بنمط الحياة، وتشمل:
يساهم التدخين والتبغ في إخراج رائحة كريهة من الفم، بالإضافة إلى دوره في جفاف الفم وزيادة خطر الإصابة بأمراض اللثة والفم التي تسبب رائحة كريهة.
بعض الأطعمة تسبب رائحة كريهة للفم، مثل البصل، الثوم، البهارات، السمك، والمشروبات الحمضية كالقهوة والكحول، بالإضافة إلى بعض الأجبان. يمتص الجسم زيوت هذه الأطعمة والمشروبات وينقلها إلى الرئتين، وقد تستمر هذه الرائحة لمدة تصل إلى 72 ساعة.
تراكم بقايا الطعام بين الأسنان وعلى سطحها يسبب انبعاث رائحة كريهة، لأن هذه البيئة مناسبة لنمو البكتيريا وتكاثرها.
عند الصيام لفترات طويلة أو اتباع حميات قاسية مثل حمية الكيتو، يبدأ الجسم بحرق الدهون المخزنة، مما ينتج الكيتون الذي يتميز برائحة قوية تشبه الأسيتون، وبالتالي تخرج رائحة فم كريهة.
صحة الفم والأسنان
قد يكون مصدر رائحة الفم الكريهة من الفم نفسه لأسباب مثل:
تتراكم بقايا الطعام على الأسنان وبينها، وعلى اللسان واللثة، مما يبطئ عملية تحللها ويسبب انبعاث رائحة كريهة. كما أن ترك بقايا الطعام في الفم يتسبب بنمو البكتيريا وتكوين طبقة البلاك التي قد تسبب التهابات اللثة، والتهاب دواعم الأسنان، وتسوس الأسنان الذي يرافقه خروج رائحة فم كريهة.
تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط يزيل جزيئات الطعام الصغيرة ويحد من مشكلة رائحة الفم الكريهة.
يساهم اللعاب في تنظيف الفم باستمرار، ولكن في حالات جفاف الفم نتيجة مرض معين، مثل أمراض الغدة اللعابية، أو استخدام أدوية تسبب جفاف الفم، أو التنفس عن طريق الفم لفترات طويلة، يؤدي ذلك إلى خروج رائحة فم كريهة.
تتراكم بقايا الطعام على تقويم الأسنان إذا لم يتم تنظيفها بانتظام، مما يسبب نمو البكتيريا وتراكمها وخروج رائحة فم كريهة. كما أن طقم الأسنان غير المثبت بطريقة صحيحة يسبب تقرحات والتهابات داخل الفم، مما يساهم أيضًا في خروج رائحة فم كريهة.
بعض الأمراض والحالات الصحية
قد تشير رائحة الفم الكريهة إلى الإصابة بأمراض مزمنة وحادة، منها:
تنمو بعض أنواع البكتيريا على اللوزتين خلف الحلق مما يسبب خروج رائحة فم كريهة، بالإضافة إلى دور أمراض الجهاز التنفسي في التسبب برائحة الفم الكريهة، وتشمل:
نتيجة لانخفاض نسب الأنسولين في الدم عند مرضى السكري، تقل إمكانية الجسم في حرق الكربوهيدرات ويبدأ بحرق الدهون المخزنة لإنتاج الطاقة، مما يسبب إنتاج الكيتونات في الجسم. في المقابل، يسبب تراكم الكيتونات في الجسم بكميات كبيرة ارتفاع حمضية الدم، والإصابة بحالة تسمى الحماض الكيتوني، وهي إحدى المشاكل شديدة الخطورة التي تسبب خروج رائحة الفم الكريهة والتي قد تهدد حياة المريض.
تكون رائحة الفم كرائحة البراز عند الإصابة باضطرابات وأمراض في الجهاز الهضمي. وتشمل الأمراض الهضمية التي تسبب رائحة الفم الكريهة من المعدة ما يلي:
أسباب أخرى
بالإضافة إلى نمط الحياة وبعض الأمراض، هناك حالات أخرى قد تسبب رائحة الفم الكريهة، وتشمل:
أسباب رائحة الفم الكريهة في الصباح
في الواقع، يعتبر خروج رائحة فم كريهة بعد الاستيقاظ من النوم أمرًا شائعًا للغاية، ويحدث هذا بسبب انخفاض إفراز اللعاب داخل الفم أثناء النوم، مما يعزز نمو البكتيريا وتكاثرها، مما يؤدي في النهاية إلى خروج رائحة فم كريهة.
لتشخيص رائحة الفم الكريهة، يطلب طبيب الأسنان من المريض تحديد موعد صباحي قبل تنظيف الأسنان. يبدأ الطبيب بشم رائحة الفم والأنف واللسان لتحديد مصدر الرائحة، ثم يطرح أسئلة متعلقة بالمشكلة، مثل:
قد يجري الطبيب أحد الفحوصات التالية لتحديد السبب الكامن وراء رائحة الفم الكريهة:
يعتمد علاج رائحة الفم الكريهة على المسبب لها، ولكن بشكل عام، يمكن اتباع الإجراءات التالية للتخلص أو التخفيف من خروج رائحة الفم الكريهة:
يوصى بتنظيف الأسنان بعد كل وجبة، أو على الأقل مرتين يوميًا، لمدة دقيقتين تقريبًا. كما ينصح بتغيير فرشاة الأسنان كل شهرين أو ثلاثة، لتجنب نمو البكتيريا على الفرشاة وضمان فعالية تنظيف الأسنان. إذا لم تكن الفرشاة تقوم بتنظيف الأسنان بشكل جيد، فقد يحدث ذلك نتيجة لتكاثر البكتيريا عليها وينتج عن ذلك رائحة فم كريهة.
يساهم تنظيف الأسنان بواسطة الفرشاة في تنظيف ما يقارب من 60% من أسطح الأسنان، ولذلك يوصى بشدة باستخدام خيط الأسنان المخصص لتنظيف المناطق بين الأسنان. هذا يساعد في منع تراكم بقايا الطعام، ونمو البكتيريا، وتكوين طبقة البلاك، التي يصعب الوصول إليها بواسطة الفرشاة العادية.
ينصح باستخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا مرتين يوميًا لتخفيف وإخفاء رائحة الفم، ولكن يُفضل عدم الاعتماد عليه كحل نهائي، حيث أنه لا يعالج المشكلة المسببة لرائحة الفم الكريهة، بل يساهم في القضاء على البكتيريا المتراكمة داخل الفم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمضمضة بالماء لوحدها أن تساهم في إزالة بقايا الطعام وتقليل تشكل رائحة الفم الكريهة.
يؤكد أطباء الأسنان على أهمية تنظيف طقم الأسنان والجسور وأي جهاز يوضع داخل الفم باستخدام الطرق المناسبة المخصصة لتنظيف مثل هذه الأجهزة، وذلك لتجنب نمو وتكاثر البكتيريا عليها.
تتراكم بقايا الطعام، والخلايا الميتة، والبكتيريا على اللسان، بالأخص عند الأشخاص الذين يعانون من جفاف الفم والمدخنين. لذا ينصح باستخدام فرشاة الأسنان المزودة بقطعة خاصة لتنظيف اللسان.
يوصى دائمًا بالحفاظ على رطوبة الفم، وذلك عبر شرب كميات كافية من الماء، وتجنب شرب الكحول والتدخين. كما ينصح بمضغ العلكة الخالية من السكر، أو تناول الأطعمة التي تتطلب المضغ، لتحفيز إفراز اللعاب في الفم وزيادة رطوبته.
يمكن استخدام مرطب الهواء في الغرفة أثناء النوم إذا كان جفاف الفم هو سبب رائحة الفم الكريهة في الصباح. وفي الحالات التي لا تستجيب لهذه الإجراءات البسيطة، ينصح بمراجعة الطبيب لصرف أدوية معينة لزيادة إفراز اللعاب داخل الفم.
ينصح بالحد من تناول الثوم، والبصل، والبهارات، والحلويات، لأن الإكثار من تناولها يسبب خروج رائحة فم كريهة. كما وينصح بتناول الأطعمة المقرمشة، مثل الجزر والتفاح كجزء من وجبة الإفطار لتنظيف الجزء الخلفي من اللسان للتخلص من رائحة الفم الكريهة، بالإضافة لدور تناول البقدونس والنعناع في التخفيف من رائحة الفم الكريهة.
ينصح بتجنب التدخين لما تسببه مادة التبغ الموجودة في السجائر من رائحة الفم الكريهة.
ينصح بمراجعة طبيب الأسنان باستمرار للتأكد من صحة الأسنان، والفم، واللثة، وسلامة الأجهزة الموجودة داخل الفم، مثل أطقم الأسنان، أو جسور الأسنان، أو التقويم. كما ينصح بتنظيف الأسنان عند طبيب الأسنان مرتين خلال السنة.
في حال عدم فعالية هذه الإجراءات في إزالة أو تخفيف رائحة الفم الكريهة، ينصح بزيارة الطبيب لاتخاذ الإجراء المناسب لعلاج هذه المشكلة.
الحالات التي تتطلب مراجعة الطبيب
ينصح بمراجعة الطبيب فور ظهور الأعراض التالية بالتزامن مع خروج رائحة فم كريهة:
الطبيب الذي يجب مراجعته بخصوص رائحة الفم الكريهة
يعتبر طبيب الأسنان هو الوجهة الأولى التي ينصح بمراجعتها لمعرفة سبب رائحة الفم الكريهة، وذلك من خلال فحص الفم وشم رائحته وقشط آخر اللسان بشكل خفيف، حيث تعتبر هذه المنطقة مصدرًا للرائحة الكريهة. يقوم الطبيب بتقدير شدة الرائحة باستخدام مقياس مخصص يتكون من ست نقاط.
بعد ذلك، يقوم الطبيب بتوجيه المريض بناءً على حالته، سواءً بزيارة أخصائي التقويم أو أخصائي اللثة، وذلك اعتمادًا على السبب المحتمل وراء رائحة الفم الكريهة. في بعض الحالات، قد يقترح الطبيب استشارة الطبيب إذا كانت هناك شكوك حول وجود أمراض أخرى تسبب رائحة الفم الكريهة غير أمراض الفم والأسنان.
للوقاية من رائحة الفم الكريهة، يجب التركيز على الاهتمام بنظافة الفم، ويوصى بما يلي:
في معظم الحالات، يمكن علاج رائحة الفم الكريهة والوقاية منها من خلال الحفاظ على نظافة الفم المناسبة، وعادةً لا تشكل رائحة الفم الكريهة خطرًا على الحياة. ومع ذلك، قد تكون رائحة الفم الكريهة ناتجة عن مضاعفات لاضطراب طبي يتطلب علاجًا.