منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
داء الفيل، أو الفلاريا، هو مرض معد يهاجم الغدد الليمفاوية ويسبب صعوبات في الحركة وتشوهات في الأطراف، خاصة السفلية. تسببه ديدان الفلاريا الطفيلية التي تستوطن الجهاز الليمفاوي وينقلها البعوض. ينتشر في المناطق المدارية ويصيب الأطفال غالبًا، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة وإعاقة. تصنف منظمة الصحة العالمية الفلاريا كواحد من الأمراض الرئيسية المسببة للإعاقة طويلة الأمد بعد الجذام، مما يؤثر على حياة المصابين اقتصاديًا واجتماعيًا.
تحميل المقالة
داء الفيل، المعروف أيضًا باسم الفلاريا، هو مرض معد يصيب الجهاز الليمفاوي. على الرغم من أنه ليس قاتلاً، إلا أنه يسبب العديد من الصعوبات والتحديات للأفراد المصابين، بما في ذلك صعوبة الحركة والتنقل، بالإضافة إلى التشوهات التي تصيب الأطراف، وخاصة الأطراف السفلية. يحدث هذا المرض نتيجة الإصابة بديدان الفلاريا الطفيلية، التي تعيش في الأوعية الليمفاوية داخل جسم الإنسان. يعتبر الفلاريا من الأمراض الشائعة في المناطق المدارية، حيث تنقل بعض أنواع البعوض هذه الطفيليات إلى البشر. غالبًا ما تحدث العدوى في مرحلة الطفولة، وتبقى الديدان في الجسم لسنوات عديدة، تتكاثر بأعداد كبيرة وتسبب أضرارًا جسيمة للجهاز الليمفاوي. يُعرف المرض باسم داء الفيل لأن أطراف المصابين تتضخم بشكل كبير، مما يجعلها تبدو كأطراف فيل صغيرة. يُطلق عليه أيضًا اسم داء الفيلاريات اللمفية. والجدير بالذكر أن هذا المرض يصيب الحيوانات بالإضافة إلى البشر. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يواجه حوالي 1.5 مليار شخص خطر الإصابة بالفلاريا في حوالي 75 دولة حول العالم، مع وجود أكثر من 120 مليون شخص مصاب بالفعل. تصنف المنظمة هذا المرض في المرتبة الثانية كأحد الأمراض التي تسبب العجز والإعاقة الدائمة بعد مرض الجذام. ينتشر مرض الفلاريا في المناطق الحارة والمعتدلة حول العالم، وخاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا والسواحل الشمالية في أمريكا الجنوبية والوسطى وجزر الكاريبي والمحيط الهادئ. تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن حوالي 77٪ من المصابين بمرض الفلاريا يعيشون في دول مثل إثيوبيا ونيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وتنزانيا وبنغلاديش والهند وإندونيسيا وميانمار والفلبين ونيبال. بالإضافة إلى ذلك، يتسبب مرض الفلاريا في إصابة أكثر من 23 مليون رجل بمشاكل وأمراض تناسلية، ويعاني حوالي 16 مليون شخص من الوذمة الليمفاوية. غالبًا ما يصيب هذا المرض الأطراف السفلية لكل من الرجال والنساء، مما يؤدي إلى تشوهات واضحة. في المراحل المتقدمة، يمكن أن يؤدي إلى الإعاقة الكاملة، وفي النهاية إلى الوفاة. بالإضافة إلى الأعراض الجسدية المؤلمة، يسبب هذا المرض ضررًا نفسيًا كبيرًا ويقلل من الحياة الاجتماعية للمصابين، بالإضافة إلى التكاليف المادية التي تثقل كاهلهم.
السبب الأكثر شيوعًا لالتهاب الأوعية اللمفاوية لدى البشر هو بكتيريا المكورات العقدية المقيحة، وهي المجموعة (أ) من المكورات العقدية.
مسار الدودة
داء الفيلاريات اللمفاوية هو مرض معد تسببه ديدان الفلاريا الطفيلية التي تعيش في الأوعية الليمفاوية. تنقل أنواع معينة من البعوض هذه الديدان من شخص مصاب إلى شخص سليم. تتحرك هذه الديدان مع الدم إلى المناطق الطرفية من الجسم. وهي عبارة عن ديدان خيطية تهاجم الأنسجة الموجودة أسفل الجلد والأوعية الليمفاوية في الثدييات، مما يؤدي إلى التهابات متفاوتة الشدة، وتسبب تقرحات في الحالات المزمنة. تتسبب الدودة الذكر في ارتخاء كبير في الأوعية الليمفاوية، مما يؤدي إلى تضخم كبير في الساق والذراع وكيس الصفن أو أجزاء من الرأس والجذع وأحيانًا الثدي. عندما تصل هذه الدودة إلى الشعيرات الدموية في الرئتين، فإنها تسبب السعال والعطس وأعراض الحمى. يؤدي هذا المرض إلى انسداد كامل في الأوعية الليمفاوية، مما يسبب التورمات الضخمة والتشوهات الواضحة، مثل تعرج الجلد وتقشره. قد يصاب الجلد بالغرغرينا، كما يحدث في فروة الرأس وبعض المناطق التناسلية، ويشعر المريض بحكة شديدة نتيجة هذه الأورام.
أنواع الديدان
تنقسم الديدان التي تسبب مرض الفلاريا إلى ثلاث مجموعات رئيسية أو ثلاثة أنواع معروفة، وذلك حسب موطن الدودة البالغة في العائل من الفقاريات، وأيضًا حسب المنطقة التي تصيبها داخل جسم المريض. وهي ديدان من فصيلة الفيلاريات، منها الفخرية البنكروفتية أو الواشيريريا بانكروفتى، وهو النوع المسؤول عن إصابة ما يقرب من 90٪ من إجمالي الحالات. النوع الثاني هو البروجية الملاوية، التي تتسبب في إصابة غالبية الحالات المتبقية. والنوع الثالث هو البروجية التيمورية، الذي يحتل جزءًا من الإصابات أيضًا ولكن في بعض المناطق فقط. هذه الديدان موجودة في المناطق الاستوائية والمعتدلة، وتعيش في الجهاز الليمفي وتعوق أداء الجهاز المناعي. تظل هذه الديدان على قيد الحياة داخل الجسم لفترة تتراوح بين 5 إلى 8 سنوات، وخلال هذه السنوات تتكاثر وتنتج ملايين اليرقات الصغيرة التي تنتشر وتدور في الدم وتصل إلى أطراف الجسم.
البعوض الناقل للمرض
ينتقل مرض الفلاريا عن طريق أنواع متعددة من أنثى البعوض، بما في ذلك بعوضة الأنوفليس وبعوضة الإيدز وبعوضة الكيولكس. تشترك جميعها في نقل ديدان الواشيريريا بانكروفتى، وتنتشر هذه الأنواع في المناطق الريفية بدرجة أكبر من المناطق الحضرية. تنقل بعوضة الأنوفليس ديدان البروجيا تيموري، بينما بعوضة المانسوني وبعوضة الإيدز تنقلان ديدان البروجيا ملاي. بالإضافة إلى ذلك، ينتشر جنس الباعضة بصورة كبيرة في المناطق الحضرية وشبه الحضرية، أما جنس الزاعجة فيوجد في بعض الجزر في المحيط الهادئ حيث توطن فيها المرض بصورة كبيرة.
ينتقل المرض عن طريق لدغ إناث هذا البعوض الحامل للعدوى لشخص سليم، حيث تحقن البعوضة في مجرى دم الشخص يرقات الدودة المسببة للمرض، ثم تنمو هذه اليرقات وتتحول إلى الدودة الكاملة، والتي لديها القدرة على البقاء على قيد الحياة عدة سنوات.
دورة حياة الطفيل
عندما تقف أنثى البعوضة السليمة على جلد شخص مصاب بمرض الفلاريا وتبدأ في مص الدماء المحملة بالعدوى الميكروفيلارية من جسمه، تنتقل العدوى إلى البعوضة وتتحول الميكروفيلارية إلى يرقات معدية في جسم البعوضة. وعندما تقف البعوضة على جسم شخص آخر سليم وتلدغه، فإنها تنقل إليه اليرقة المعدية، التي من السهل عليها الدخول إلى الجسم.
تذهب اليرقة المعدية إلى الأوعية الليمفاوية وتستوطن فيها إلى أن تتحول إلى ديدان بالغة في فترة تصل إلى نحو عامين. يصل طول الدودة الأنثى إلى سبعة سنتيمترات، بينما يصل طول الدودة الذكر من 4 إلى 5 سنتيمترات. تعيش هذه الديدان البالغة في جسم الإنسان سنوات عديدة تصل إلى ثماني سنوات، وبعضها يعيش حتى 25 سنة وأكثر داخل جسم المصاب. تتكاثر هذه الديدان وتلد طفيليات تسمى الميكروفيلارية، والتي تنتشر في مجرى الدم، إلى أن تتغذى البعوضة على دم المصاب وتبتلع هذه الميكروفيلارية، التي تنضج في جسم البعوضة لتصبح يرقة معدية خلال أسبوع. وهكذا تستمر دورة حياة ديدان الفلاريا المسببة للمرض. في حالة عدم وصول الميكروفيلارية إلى البعوضة، فإنها تموت في فترة تتراوح من 11 إلى 12 شهرًا.
ما هي أعراض داء الفيل؟
تشمل الأعراض الملحوظة التي تظهر لدى غالبية المصابين، والتي تمتد من أربعة أشهر إلى 15 شهرًا من بداية لدغة البعوض، ما يلي:
أعراض مرض داء الفيل المزمن:
تضخم الذراعين والصدر والأعضاء التناسلية
وجود إفرازات بيضاء في البول وتضخم الطحال والكبد
في كثير من الحالات، قد يكون التشخيص المبكر صعبًا لأن المرض في مراحله الأولية وأعراضه يشبه أمراضًا بكتيرية أخرى تصيب الجلد. للتشخيص الدقيق، يجب على الطبيب البحث عن شكل الالتهاب وعلامات الانسداد الليمفاوي مع الأخذ في الاعتبار احتمالية التعرض للبعوض أو الإصابة بالمرض.
طرق العلاج متنوعة، ولا يوجد علاج فعال حتى الآن لمرض داء الفيل، وتشمل طرق العلاج المستخدمة ما يلي:
بعض الأدوية التي تخفف من أعراض المرض
يمكن للأشخاص الذين يعانون هذا النوع المزمن من مرض الفلاريا استعمال رباط ضاغط لتليين الساق المصابة
لا يوجد لقاح ضد المرض، ولكن الوقاية خير من العلاج، لذا من الأفضل تجنب لدغات الناموس الناقل للعدوى.
التخلص من البعوض
حتى الآن، لا يوجد لقاح ضد مرض الفلاريا، ولكن طرق الوقاية تتمحور حول تجنب لدغات البعوض والقضاء عليه ببعض الطرق، مثل:
استخدام الناموسية أثناء النوم وارتداء الملابس الطويلة
استخدام نباتات طاردة للبعوض مثل نبات النيم
تربية أسماك الجامبوزيا التي تتغذى على يرقات البعوض
ردم البرك والمستنقعات
استخدام علاج ثنائي إثيل كاربا مازين
عجز وتشوهات
تشير أحدث تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن مرض الفلاريا قد أصاب أكثر من 120 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. من هذا العدد، يعاني ما يقرب من 40 مليون حالة من التشوهات والإعاقة والعجز بسبب مضاعفات المرض، وذلك نتيجة خلل في الجهاز الليمفاوي بجسم المريض، مما يؤدي إلى حدوث تضخم غير طبيعي في أطراف الجسم، وبالتالي حدوث نوع من العجز الجسيم مع الألم الحاد. سُمي هذا المرض بداء الفيل لأنه يصف المتلازمة التي تصيب الشخص وتتضخم فيها الأرجل والذراعين والأعضاء التناسلية بصورة كبيرة وملحوظة لمن يحيطون بالمريض، لدرجة تتشابه فيها مع أحجام جسم الفيل.
أكدت منظمة الصحة العالمية أنه على الرغم من الجهد الكبير المبذول للتخلص من هذا المرض والأبحاث والدراسات التي استمرت عشرات السنين وما زالت مستمرة، إلا أن الإصابة بداء الفيل ما زالت مستمرة وتنتقل بين الأشخاص. توصي منظمة الصحة العالمية بوقف انتقال عدوى هذا المرض من خلال توفير جرعة واحدة من نوعين من الدواء بصورة كاملة على مدار السنة، وذلك لجميع المرضى في البلاد التي ينتشر فيها هذا المرض ويتوطنها بشكل واضح.