منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
التهاب القصيبات الهوائية هو التهاب يصيب القصيبات الهوائية الصغيرة في الرئتين، وعادةً ما يكون سببه عدوى فيروسية. يُعدّ هذا الالتهاب شائعًا بين الأطفال دون سن الثانية، خاصةً في فصل الشتاء وأوائل الربيع. تظهر الأعراض على شكل صعوبة في التنفس، صفير، وسيلان الأنف. يمكن أن تتراوح شدة الأعراض من خفيفة إلى حادة، وقد تتطلب الرعاية الطبية في المستشفى.
تحميل المقالة
التهاب القصيبات الهوائية هو التهاب يصيب القصيبات الهوائية الصغيرة الموجودة في نهاية المسالك التنفسية السفلى في الرئتين. يحدث هذا الالتهاب نتيجة عدوى فيروسية، وهو أحد أكثر أنواع التهابات الجهاز التنفسي السفلي شيوعًا لدى الأطفال دون عمر السنتين. على الرغم من إمكانية حدوثه في أي مرحلة عمرية، إلا أنه أكثر شيوعًا بين الأطفال، خاصةً تحت عمر السنتين. تشير الإحصائيات إلى أن 75% من الأطفال يصابون به قبل بلوغ السنة الأولى، وترتفع النسبة إلى 95% قبل بلوغهم سن الثانية، وكلما كان عمر الطفل أصغر، كانت الأعراض أكثر حدة. ينتشر هذا المرض بشكل خاص في فصل الشتاء وأوائل الربيع، حيث يبلغ ذروة الإصابات في شهر يناير.
السبب الرئيسي لالتهاب القصيبات هو الفيروس المخلوي التنفسي. يتم عزل هذا الفيروس من حوالي 75% من الأطفال المصابين بالتهاب القصيبات الذين يتم إدخالهم إلى المستشفى بسبب الالتهاب، والذين تقل أعمارهم عن سنتين. ينتمي الفيروس المخلوي التنفسي إلى عائلة الفيروسات المخاطية، ويتميز بقدرته العالية على العدوى. يبقى الفيروس موجودًا في المخاط والإفرازات الأنفية لمدة تتراوح بين 6 و 21 يومًا بعد ظهور الأعراض، مما يعني أن المريض يظل ناقلًا للعدوى خلال هذه الفترة.
تنتقل العدوى عن طريق الرذاذ المتطاير في الهواء نتيجة السعال أو العطس، وحتى الكلام. لذلك، يجب الانتباه إلى سهولة انتشار العدوى بين الأطفال.
بالإضافة إلى الفيروس المخلوي التنفسي، هناك فيروسات أخرى يمكن أن تسبب التهاب القصيبات، مثل فيروس الأنف البشري، وفيروس كورونا، وفيروس المهاجرة البشرية، والفيروس الغدي. في حوالي 30% من المرضى، يتم عزل نوعين من الفيروسات في نفس الوقت.
العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالتهاب القصيبات الهوائية
يمكن أن يصيب التهاب القصيبات الأطفال في مختلف الأعمار، ولكن هناك بعض العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة به، وتشمل:
يتكون الجهاز التنفسي من مجرى هوائي يمتد من الأنف عبر الحلق إلى القصبة الهوائية، والتي تتفرع إلى قصبات هوائية أصغر، ثم إلى قصيبات هوائية دقيقة، وبعدها إلى الحويصلات الهوائية. يتم تبادل الغازات وتزويد الجسم بالأكسجين من خلال وصول الهواء من الأنف إلى الحويصلات الهوائية.
عند دخول الفيروس إلى الجسم، يحاول الجسم التخلص منه عن طريق إحداث رد فعل مناعي يتمثل في التهاب وتورم الأنسجة المبطنة للجهاز التنفسي، وزيادة إفراز المخاط. تموت العديد من الخلايا نتيجة لهذه المقاومة بين الجسم والفيروس. يؤدي تراكم هذه الإفرازات والخلايا الميتة مع تورم الأنسجة إلى انسداد القصيبات الهوائية الصغيرة، مما يقلل من كمية الأكسجين التي تصل إلى الرئتين. ونتيجة لذلك، تظهر أعراض التهاب القصيبات الهوائية، بدءًا من الرشح وارتفاع درجة الحرارة، ووصولًا إلى الصفير وضيق التنفس، والازرقاق.
عادةً ما يعاني الطفل المصاب بالتهاب القصيبات من مجموعة من الأعراض التي تشبه أعراض الزكام في البداية، والتي تصيب الجهاز التنفسي العلوي وتستمر لمدة يومين إلى ثلاثة أيام. تشمل هذه الأعراض:
بعد ذلك، تصل العدوى إلى الجهاز التنفسي السفلي، وتظهر الأعراض الأكثر حدة، مثل:
تستمر هذه الأعراض عادةً لمدة تتراوح بين 7 و 10 أيام، ويتحسن معظم الأطفال خلال 14 إلى 21 يومًا. في حال ظهور أعراض حادة، وخاصةً انخفاض شهية الطفل أو الازرقاق، من المهم التوجه إلى المستشفى للحصول على العلاج الداعم اللازم لتجاوز فترة المرض الحادة.
يكون التهاب القصيبات أكثر حدة عند الرضع الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر، وذلك لأن القصيبات الهوائية لديهم تكون صغيرة جدًا ولينة، مما يزيد من احتمالية انسدادها وتفاقم الأعراض من حيث نقص الأكسجين وصعوبة التنفس.
يعتمد تشخيص التهاب القصيبات بشكل أساسي على التقييم السريري لحالة المريض. قد يتم طلب بعض الفحوصات لتأكيد العدوى الفيروسية واستبعاد وجود أمراض أخرى محتملة، مثل الالتهاب الرئوي أو تسمم الدم. يعتمد تقييم الطبيب على الحصول على تفاصيل التاريخ المرضي للطفل من والديه، ثم إجراء الفحص السريري.
تشمل الفحوصات المخبرية التي يمكن طلبها:
عادةً ما تكون الصورة الإشعاعية للصدر غير أساسية للتشخيص، ولكن يتم طلبها في حالات محددة، مثل استمرار تدهور حالة الطفل على الرغم من تلقيه العلاج المناسب لالتهاب القصيبات، وذلك لاستبعاد أمراض صدرية أخرى.
يركز علاج التهاب القصيبات على توفير الرعاية الداعمة، لأن السبب الرئيسي هو فيروس. يعتمد العلاج ومكانه على الحالة العامة للطفل، وينقسم إلى:
علاج التهاب القصيبات المصحوب بأعراض خفيفة
إذا كان الطفل يعاني فقط من السعال وسيلان الأنف الذي يسبب الاحتقان، يمكن علاجه في المنزل باستخدام قطرات الأنف الملينة للمخاط، والتي تساعد على فتح مجرى التنفس. يجب المراقبة المستمرة للطفل، وفي حال ظهور أعراض أخرى مثل الصفير أو صعوبة التنفس أو ازرقاق الشفاه، يجب التوجه إلى المستشفى للحصول على الأكسجين.
يجب التأكد من حصول الطفل على كفايته من الغذاء والسوائل، ويمكن مساعدته عن طريق تقديم وجبات أصغر من المعتاد بشكل متكرر أكثر. أثناء النوم، يمكن رفع الرأس بوسادة إضافية لمساعدته على التنفس بشكل أفضل.
علاج التهاب القصيبات المصحوب بأعراض شديدة
إذا كان المريض يعاني من صعوبة في التنفس، أو عدم القدرة على تناول الطعام أو شرب الحليب، أو ظهور أي علامات تدل على فقدان النشاط والخمول والتعب، أو إذا كان الطفل أقل من سنة واحدة، فإنه يحتاج إلى العلاج في المستشفى. يشمل العلاج استخدام الأكسجين، وتزويد الجسم بالسوائل، والتأكد من العلامات الحيوية للطفل. قد يحتاج بعض الأطفال إلى شفط المخاط بشكل عميق لمساعدتهم على التنفس.
العناية المتقدمة لمرضى التهاب القصيبات الهوائية
إذا لم يستجب الطفل للعلاج بالأكسجين عن طريق القناع أو الأنف، فقد يحتاج في حالات معينة إلى وضعه على جهاز التنفس الاصطناعي.
يمكن الوقاية من التهاب القصيبات من خلال تعزيز مناعة الطفل وتقليل العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالتهاب القصيبات والتي يمكن التحكم بها، مثل:
في حالات معينة للأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة في الرئة أو القلب، يتم إعطاء دواء باليفيزوماب، وهو جسم مضاد للفيروس المسبب لالتهاب القصيبات، حيث يخفف من حدة الأعراض الشديدة التي تصيب هؤلاء المرضى.
لا توجد مضاعفات طويلة الأمد في الغالبية العظمى من الحالات، ولكن قد تحدث المضاعفات التالية نتيجة للمرض نفسه أو نتيجة للبقاء في المستشفى:
يعتبر التهاب القصيبات من الأمراض المعدية التي تنتهي بشكل ذاتي ويتعافى المريض. يتم علاجه بشكل عام من خلال العلاجات الداعمة، لخفض الحرارة، وتعويض السوائل، وتزويد المريض بالأكسجين. لذلك، عندما يتم تشخيص وعلاج التهاب القصيبات بشكل مناسب، فإن المسار المتوقع للمرض يكون ممتازًا دون وجود أي مضاعفات أخرى طويلة الأمد.
يحتاج حوالي 3% من مرضى التهاب القصيبات إلى الدخول إلى المستشفى للعلاج، وتؤدي نسبة منخفضة منهم إلى الوفاة، ويعتمد ذلك على وجود عوامل تزيد من شدة المرض وتؤثر على الأعراض.
هناك عدد من الدراسات القديمة التي تربط بين حدوث التهاب القصيبات الحاد والشديد ومعاناة الطفل في المستقبل من الصفير أو الربو، ولكن ذلك غير مثبت بعد في الدراسات الحديثة، والتي تشير إلى أن حدوث التهاب القصيبات بشكل متكرر (الصفير المتكرر) إلى جانب وجود تاريخ عائلي للأمراض التحسسية مثل الربو والتهاب ملتحمة العين التحسسي، أو التهاب الجلد التحسسي، هي العوامل التي ترتبط بزيادة احتمالية حدوث الربو عند الطفل مستقبلاً.