منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
التهاب النخامية هو حالة طبية نادرة تتميز بالتهاب حاد أو مزمن يصيب الغدة النخامية أو السويقة النخامية. يمكن تصنيف الالتهاب إلى نوعين رئيسيين: التهاب الغدة النخامية الأولي، الذي يُعتقد أنه من أمراض المناعة الذاتية، والتهاب الغدة النخامية الثانوي، الناتج عن أمراض التهابية جهازية أخرى أو عدوى. قد يؤدي الالتهاب إلى اعتلالات هرمونية ومشاكل في الإبصار. يعتمد العلاج على شدة الأعراض وقد يشمل الأدوية أو الجراحة.
تحميل المقالة
التهاب النخامية هو حالة طبية نادرة تتميز بوجود التهاب يؤثر بشكل حاد أو مزمن على الغدة النخامية، أو على السويقة النخامية، وهي التركيب الذي يصل بين منطقة ما تحت المهاد والغدة النخامية الخلفية. يمكن تقسيم أنواع التهاب الغدة النخامية، بناءً على المسبب، إلى نوعين رئيسيين: التهاب الغدة النخامية الأولي، والذي يُعرف أيضاً بالتهاب الغدة النخامية مجهول السبب، وهو حالة التهابية نادرة تصيب الغدة النخامية نفسها دون وجود أي مسبب آخر، ويُعتقد بأنه أحد أمراض المناعة الذاتية، أي أنه يتطور نتيجة خلل في جهاز المناعة يؤدي إلى مهاجمة خلايا وأنسجة الجسم. يشمل هذا النوع التهاب الغدة النخامية اللمفاوي، وأنواع أخرى لا تنتج عن سبب آخر. تقوم خلايا جهاز المناعة، وخاصةً كريات الدم البيضاء، باختراق الغدة النخامية والتجمع بداخلها على شكل كتلة، مما قد يشبه ورم الغدة النخامية. يمكن لهذه الكتلة أن تضغط على الغدة النخامية وتسبب اضطرابات هرمونية، كما يمكن أن تضغط على التصالبة البصرية الموجودة فوق الغدة النخامية، مما قد يؤدي إلى مشاكل في الرؤية. أما التهاب الغدة النخامية الثانوي، فهو حالة التهابية تصيب الغدة النخامية، ولكن على عكس النوع الأولي، فإنه ينتج عن أمراض التهابية جهازية أخرى يعاني منها المريض، أو نتيجة الإصابة بعدوى. غالباً ما يكون تشخيص هذا النوع أسهل من النوع السابق بسبب معاناة المريض من أعراض أخرى مرتبطة بالمرض الرئيسي الذي تسبب في التهاب الغدة النخامية. تتضمن الأمراض التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالتهاب الغدة النخامية الثانوي ما يلي: استخدام بعض الأدوية، وخاصةً أدوية علاج السرطان مثل دواء ايباليموماب، يمكن أن يسبب تطور حالات التهاب الغدة النخامية الثانوي أيضاً. يمكن أيضاً تقسيم أنواع التهاب الغدة النخامية بناءً على نوع الخلايا التي تخترق الغدة النخامية إلى الأنواع التالية: يعتبر التهاب الغدة النخامية اللمفاوي أكثر أنواع التهاب الغدة النخامية انتشاراً، ويتضمن اختراق الغدة النخامية من قبل الخلايا اللمفية، وخاصةً الخلايا التائية. يؤثر هذا النوع على النساء بشكل أكبر من الرجال، وغالباً ما يتطور عند النساء خلال فترة الحمل، أو بعد الولادة بفترة قصيرة، وقد يؤثر على قدرة المرأة على إنتاج الحليب، ولكنه لا يؤثر على الحمل والجنين، وغالباً ما يرتبط بأحد أمراض المناعة الذاتية الأخرى. ينتج التهاب الغدة النخامية الحبيبي ذو الخلايا العملاقة عن حدوث اختراق للغدة النخامية بواسطة خلايا عملاقة متعددة الأنوية، وخلايا منسجة، مع تطور ورم حبيبي. يؤثر هذا النوع على النساء أكثر من الرجال، ولكنه لا يرتبط بالحمل. يتطور التهاب الغدة النخامية الصفراوي أو الدهني نتيجة اختراق الغدة النخامية من قبل خلايا منسجة حاملة للدهون، ولكن دون تطور أورام حبيبية. يؤثر هذا النوع أيضاً على النساء أكثر من الرجال، ولكنه لا يرتبط بالحمل. التهاب الغدة النخامية البلازمي، والذي يعرف أيضاً بالتهاب الغدة النخامية المرتبط بالغلوبيولين المناعي ج-4، ويتضمن حدوث اختراق للغدة النخامية من قبل خلايا بلازما مفرزة للغلوبيولين المناعي ج-4، ويؤثر هذا النوع بشكل رئيسي على الرجال الأكبر سناً. على الرغم من اختلاف مسبب الأنواع الأربعة السابقة، وظهورها بشكل مختلف على مستوى الخلية، إلا أنها غالباً ما تشترك في نفس الأعراض الجانبية، وقد تسبب تليف أو ضمور في الغدة النخامية مع تقدم المرض. يمكن أيضاً تقسيم أنواع التهاب الغدة النخامية بناءً على شكل الالتهاب، أو الجزء المصاب من الغدة النخامية، كما يلي:
تتضمن الأعراض الجانبية لالتهاب الغدة النخامية الأولي بشكل عام ما يلي:
قد ينتج عن مهاجمة جهاز المناعة للغدة النخامية، كما هو الحال في التهاب الغدة النخامية الأولي، نقص في الهرمونات التي تفرزها هذه الغدة، مما قد يؤدي إلى تطور عدد من الأمراض مثل قصور الغدة الكظرية، وقصور الغدد التناسلية، وقصور الغدة الدرقية، والسكري الكاذب. قد تؤدي هذه الحالات إلى تطور بعض الأعراض التالية:
تتضمن الأعراض الجانبية الناتجة عن التهاب الغدة النخامية الثانوي ما يلي:
قد تكون عملية تشخيص التهاب الغدة النخامية صعبة، لأن الأعراض قد تختلف بين مريض وآخر، وقد تكون مماثلة لأعراض أمراض أخرى، مما قد يتطلب أخذ خزعة من الأنسجة الملتهبة.
عادةً ما يتم تشخيص التهاب الغدة النخامية عن طريق إجراء بعض الفحوصات المخبرية لتقييم مستويات بعض الهرمونات في الدم، بالإضافة إلى بعض الفحوصات التصويرية، حيث غالباً ما يتم اللجوء إلى التصوير بالرنين المغناطيسي، الذي يساعد على الكشف عن بعض التغيرات التي قد تصيب الغدة النخامية، مثل تضخم الغدة النخامية، أو زيادة سمك السويقة النخامية. يتطلب تشخيص التهاب الغدة النخامية الثانوي إجراء فحوصات إضافية بناءً على المسبب المحتمل للالتهاب.
يتطلب التشخيص الدقيق لالتهاب الغدة النخامية استبعاد وجود أمراض أخرى قد تسبب تطور أعراض مشابهة، مثل أورام الغدة النخامية، أو الأمراض المعدية، أو غيرها من الأمراض الالتهابية. قد تكون عملية تشخيص التهاب الغدة النخامية صعبة، إذ قد تختلف الأعراض بين مريض وآخر، كما قد تكون الأعراض مماثلة لأعراض أمراض أخرى، الأمر الذي قد يتطلب إجراء عملية جراحية لأخذ خزعة من الأنسجة الملتهبة للتأكد من التشخيص واستبعاد وجود أي أمراض أخرى.
يتم اللجوء إلى علاج حالات التهاب الغدة النخامية في العادة إذا كانت الأعراض الناتجة عنه تسبب ألماً أو تؤثر بشكل كبير على وظائف الجسم، لا سيما في حالات تأثيرها على الأعصاب البصرية والتي يمكن أن تؤدي إلى فقدان البصر في حال عدم علاجها. قد تتعافى بعض حالات الإصابة بالتهاب الغدة النخامية من تلقاء نفسها، الأمر الذي لا يستلزم الحصول على علاج للالتهاب نفسه، إلا أنه يتطلب الاستمرار بمراقبة المريض للتقليل من خطر عودة الالتهاب.
قد يتم اللجوء في الحالات الأكثر تقدماً وخطورة إلى استعمال الستيرويدات القشرية، مثل دواء البريدنيزون، وغيره، للتقليل من الالتهاب، والتي تعطي نتائج فعالة في البداية، إلا أنها ترتبط بعودة الأعراض والالتهاب بعد تقليل الجرع، أو التوقف عن استعمال الأدوية.
قد يتم اللجوء إلى استعمال كابتات المناعة في بعض الحالات التي يقررها الطبيب المختص، حيث أن مدى فاعلية هذه الأدوية في علاج التهاب الغدة النخامية مقارنة بالأدوية الأخرى غير معروف، إلا أنه لا يوصى باستعمال هذه الأدوية لمدة طويلة. تتضمن كابتات المناعة دواء الميثوتريكسيت، ودواء الريتوكسيماب، ودواء السيكلوسبورين، وغيرها.
يتم اللجوء إلى العمليات الجراحية في حالات التهاب الغدة النخامية الشديدة التي يرافقها تضخم في الغدة يؤدي إلى ضغطها على التراكيب المجاورة. تعتبر العمليات الجراحية من الطرق الفعالة لتشخيص وعلاج حالات التهاب الغدة النخامية، إلا أنها ترتبط بنسبة تحسن أقل، وخطر أكبر لخسارة وظائف الغدة النخامية.
عادةً ما يرتبط التهاب الغدة النخامية بحدوث انخفاض في مستويات واحد أو أكثر من الهرمونات المرتبطة بها، الأمر الذي قد يستدعي اللجوء إلى العلاج الهرموني لتعويض النقص الحاصل في هذه الهرمونات، وتجنب الأعراض الجانبية الناتجة عن هذا النقص.