منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
السل مرض معدي تسببه بكتيريا المتفطرة السلية، ويؤثر بشكل رئيسي على الرئتين ولكنه قد ينتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم. ينتشر بشكل خاص في البلدان النامية ويعد من أبرز أسباب الوفاة عالمياً. على الرغم من خطورته، يمكن الوقاية من السل وعلاجه بنجاح. توجد أنواع مختلفة من عدوى السل، بما في ذلك النوع المقاوم للأدوية.
تحميل المقالة
السل، المعروف أيضاً باسم التدرن الرئوي، هو مرض معدي تسببه بكتيريا المتفطرة السلية. يؤثر هذا المرض بشكل أساسي على الرئتين، ولكنه قد ينتقل أحياناً إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. يعتبر السل من الأمراض الشائعة في البلدان النامية، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فهو من بين الأسباب العشرة الرئيسية للوفاة على مستوى العالم. ومع ذلك، يمكن الوقاية من هذا المرض وعلاجه إذا تم التعامل معه بشكل صحيح. يوجد نوعان رئيسيان من عدوى السل، ومن الجدير بالذكر أن العدوى قد تصبح مقاومة للأدوية، مما يجعل العلاج أكثر صعوبة.
تنتشر بكتيريا السل الرئوي من شخص لآخر عبر الرذاذ المتطاير الناتج عن العطس أو السعال أو البصق أو حتى التنفس في هواء ملوث. ولكن، لا ينتقل السل عن طريق المصافحة، أو مشاركة الطعام والشراب، أو لمس ملاءات السرير، أو استخدام دورات المياه، أو مشاركة فرشاة الأسنان، أو التقبيل.
هناك فئات معينة من الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بعدوى السل الرئوي، بما في ذلك المدخنون، ومدمنو المخدرات والكحول، ومرضى نقص المناعة البشرية (الإيدز) والأمراض المناعية الأخرى التي تضعف جهاز المناعة. كما أن مرضى السكري، ومرض الكلى في المرحلة النهائية، والأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية، ومرضى السرطان، والأشخاص الذين خضعوا لزراعة أعضاء ويتناولون أدوية مثبطة للمناعة، والأشخاص الذين يتناولون أدوية لعلاج الروماتيزم والصدفية والسرطان ومرض كرون والذئبة، والأشخاص الذين يسافرون إلى مناطق تكثر فيها حالات السل الرئوي، هم أيضاً أكثر عرضة للإصابة.
تشمل أعراض السل النشط الشائعة السعال الذي يستمر لمدة ثلاثة أسابيع أو أكثر، وألم في الصدر، والسعال المصحوب بالدم أو البلغم. قد يعاني المريض أيضاً من الشعور بالضعف أو التعب، وفقدان الوزن، وفقدان الشهية، والقشعريرة، والحمى، والتعرق الليلي.
لتشخيص السل، يتم إجراء بعض الفحوصات، بما في ذلك اختبار الجلد، حيث يتم حقن كمية صغيرة من البروتين تحت الجلد في الذراع ومراقبة التفاعل بعد يومين إلى ثلاثة أيام. إذا ظهر تورم بحجم أكبر من 5 ملم، يعتبر الفحص إيجابياً.
كما يتم إجراء فحص الدم، المعروف أيضاً باسم مقياس تحرر الإنترفيرون - جاما، والذي يقيس تفاعل الجسم مع بكتيريا السل الرئوي. إذا كانت نتيجة الفحص إيجابية، يتم إجراء فحوصات أخرى لتأكيد التشخيص وتحديد ما إذا كان المرض نشطاً. لا يمكن تحديد نشاط المرض باستخدام فحص الجلد أو الدم وحده.
يطلب الطبيب عادةً صورة للصدر بالأشعة السينية إذا كانت نتيجة فحص الدم أو الجلد إيجابية للبحث عن وجود درنات أو بقع صغيرة في الرئة، مما يشير إلى الإصابة بالسل الرئوي النشط. إذا كانت الصورة سلبية، قد يعني ذلك أن الشخص مصاب بعدوى السل الرئوي الكامن، أو أن نتائج الفحوصات خاطئة.
قد يقوم الطبيب أيضاً بإجراء فحوصات أخرى لتأكيد التشخيص أو عندما تكون نتائج الفحوصات السابقة غير واضحة، مثل فحص البلغم لتحديد وجود البكتيريا، أو تصوير الصدر بالأشعة المقطعية، أو تنظير القصبات الهوائية، أو أخذ خزعة من أنسجة الرئة.
يحتاج مرضى السل الرئوي إلى تناول المضادات الحيوية لمدة تتراوح بين 6 و 12 شهراً، ويجب إكمال العلاج بالكامل لمنع تكرار الإصابة. تكرار الإصابة قد يحول البكتيريا إلى نوع مقاوم للمضادات الحيوية، مما يصعب العلاج.
يعتمد علاج السل الرئوي على نوع الإصابة. في حالة عدوى السل الرئوي الكامن، يعطي الطبيب أدوية مثل أيزونيازيد أو ريفابنتين أو ريفامبين لمنع تحولها إلى النوع النشط، ويمكن استعمال هذه الأدوية منفردة أو كمزيج لمدة تصل إلى 9 أشهر. يجب على المريض إبلاغ الطبيب فوراً إذا ظهرت عليه أي أعراض تشير إلى السل الرئوي النشط.
أما في حالة عدوى السل الرئوي النشط، فيقتصر العلاج على استخدام مزيج من الأدوية لمدة 6 إلى 12 شهراً، وأكثر هذه الأدوية شيوعاً هي إيثامبوتول، وأيزونيازيد، وريفامبين، وبيرازيناميد.
في حالات الإصابة بالسل الرئوي المقاوم للأدوية، قد تزيد مدة العلاج لتصل إلى 30 شهراً.
الأدوية السابقة قد تؤثر على الكبد، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مشاكل الكبد على المرضى أثناء العلاج، مثل فقدان الشهية، وتغير لون البول إلى الداكن، وحمى تستمر لأكثر من ثلاثة أيام، وغثيان وقيء غير مبرر، وألم في البطن، واليرقان. لذا، يوصى بإجراء فحص وظائف الكبد، بالإضافة إلى فحوصات الدم أثناء تناول هذه الأدوية.
للتخفيف من أعراض السل والتعايش معه، يفضل اتباع تعليمات الطبيب الصحية، وتناول العلاج طيلة الفترة الزمنية المقررة ووفقاً للتعليمات، وتناول مكملات فيتامين د لزيادة فعالية العلاج الدوائي، وتناول الطعام الصحي والمتوازن، والالتزام بقواعد السلامة العامة والنظافة الشخصية.
يتلقى معظم الأطفال عند الولادة لقاح السل، المعروف أيضاً باسم عصيات كالميت غيران (BCG)، وخاصةً الذين يعيشون في المناطق التي تكثر فيها حالات السل.
يجب على الأشخاص الذين تم تشخيصهم بعدوى السل الرئوي الكامنة الحرص على أخذ الدواء في وقته ومدته الكاملة حتى لا تصبح الحالة نشطة ومعدية. أما الأشخاص الذين تم تشخيصهم بعدوى السل الرئوي النشط، فيجب عليهم الالتزام ببعض إجراءات الوقاية لمنع نقله للآخرين، مثل تجنب التواجد في الأماكن المزدحمة، وتغطية الفم والأنف عند الحديث والعطس والسعال، وارتداء الكمامة عند التجول أو التواجد مع أشخاص آخرين، خصوصاً في الأسابيع الأولى من العلاج.
أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن شخصاً واحداً مصاباً بالسل الرئوي النشط يستطيع أن ينقل العدوى لما بين 5 و 15 شخصاً سنوياً إذا لم يتبعوا الاحتياطات اللازمة. وكذلك على الأشخاص الذين يسافرون إلى المناطق التي ينتشر فيها السل الرئوي اتخاذ الاحتياطات اللازمة والابتعاد عن الأماكن المزدحمة.
قد يؤدي إهمال علاج السل الرئوي إلى انتشاره ليصيب أجزاء أخرى من الجسم، مثل العظام والدماغ والكلى والكبد أو القلب. كما قد يؤدي إلى حدوث مضاعفات عديدة قد تصل إلى الموت. من الأمثلة على مضاعفات السل الأخرى تلف المفاصل، وتلف الرئة، والتهاب الأنسجة المحيطة بالقلب، والتهاب العظام أو الحبل الشوكي أو الدماغ أو الغدد الليمفاوية، ومشاكل في الكبد والكلى.