منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
تجمع القيْح في جوف الجنب أو الدبيلة هو تجمع للقيح في أحد تجاويف الجسم، وغالبًا ما يصيب الجنبة المحيطة بالرئة. قد يحدث هذا التجمع نتيجة لالتهابات رئوية أو مرض السل، مما يسبب ضيقًا في التنفس. يصاحب ذلك أعراض مثل الحمى والسعال والشعور بالإعياء. يتم التشخيص عن طريق الفحوصات الإشعاعية والتسمع، ويعالج بالمضادات الحيوية، وفي بعض الحالات قد يتطلب الأمر تدخلًا جراحيًا لإزالة السائل المتجمع.
تحميل المقالة
تجمع القيْح في جوف الجنب، أو ما يعرف بالدبيلة أو تقيح الجنب، هو عبارة عن تجمع للقيح في أحد تجاويف الجسم. يعتبر التجويف الجنبي، الذي يحيط بالرئة ويبطن التجويف الصدري، الأكثر عرضة لهذا النوع من التقيح. قد تتطور الدبيلة نتيجة لمضاعفات التهاب رئوي أو الإصابة بمرض السل. يؤدي هذا التجمع القيحي إلى صعوبة في التنفس. وعندما تتسرب العدوى، قد يصاحب ذلك ارتفاع في درجة الحرارة وسعال وشعور عام بالإعياء والتعب. يمكن تشخيص هذه الحالة من خلال الفحوصات الإشعاعية، مثل الأشعة السينية والتصوير المقطعي، وكذلك عن طريق الفحص السريري والتسمع. يعتمد العلاج بشكل أساسي على استخدام المضادات الحيوية للقضاء على العدوى. وفي بعض الحالات، قد يكون التدخل الجراحي ضروريًا لتصريف القيح المتجمع.
تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى تجمع قيحي في جوف الجنب، ومن أبرزها: 1- تشكل الانتانات الرئوية أو القصبية مثل ذات الرئة أو الخراج الرئوي أو توسع القصبات، والتي تمثل حوالي 50% من أسباب تقيحات الجنب. في هذه الحالات، قد تنفتح بؤرة انتانية رئوية مباشرة على جوف الجنب، مما يؤدي إلى انتشار الجراثيم الممرضة. آلية أخرى تتمثل في انسداد الأوعية اللمفية الرئوية في مكان الإصابة، مما يسمح بتسرب اللمف المحتوي على الجراثيم إلى جوف الجنب. وجود مساحة ميتة (فراغ) في جوف الجنب، نتيجة لانضغاط الرئة الخارجي بالانصباب المرافق، يزيد من احتمالية نمو وتكاثر هذه الجراثيم. لذلك، يعد التفريغ السريع للانصباب بهدف انتشار الرئة وعودتها إلى جدار الصدر خطوة أساسية في العلاج. 2- العمليات الجراحية الصدرية، حيث قد يحدث التلوث أثناء الجراحة أو بعدها. قد تكون الأدوات المستخدمة غير معقمة، أو قد ينفتح خراج أو قصبة أثناء العملية إلى جوف الجنب. كما قد تفشل المفاغرة أو الخياطة القصبية. 3- الرضوض الصدرية، خاصة المفتوحة مثل جروح الطعن والطلق الناري، والتي تكون أكثر شيوعًا في زمن الحرب. 4- الريح الصدرية العفوية المهملة أو التي فشل علاجها المحافظ، خاصة الانتظار لفترة طويلة على التفجير (أكثر من عشرة أيام). 5- الانتانات المجاورة التي توصل الجراثيم مباشرة إلى الجنب، مثل خراجات تحت الحجاب الحاجز، خراجات جدار الصدر، التهابات العظام والنقي في الأضلاع، والتهابات المنصف القيحية. أظهرت الدراسات الجرثومية أن العنقوديات هي الجراثيم الأكثر شيوعًا، حيث تصل نسبتها إلى 77% من الحالات، خاصة عند الأطفال دون العامين. تليها سلبيات الغرام المختلفة مثل الكولونيات، عصيات القيح الأزرق، المتقلبات، والسالمونيلا (45% من الحالات). بدأت اللاهوائيات تظهر كسبب ثالث بعد تطور طرق زراعتها على الأوساط الخاصة (20% من الحالات). في الماضي، كانت المكورات العقدية والرئوية الأكثر شيوعًا، ولكنها تراجعت في الوقت الحاضر. من الممكن وجود تشارك بين نوعين أو أكثر من الجراثيم. في بعض الحالات، قد تكون نتيجة الزرع سلبية، ويعزى ذلك إلى تناول المضادات الحيوية قبل الزرع أو عدم إجراء الزرع على الأوساط الخاصة باللاهوائيات.
تمر الحالة عادة بثلاث مراحل بشكل تدريجي وغير ملحوظ: المرحلة النتحية: تتميز بانصباب جنب غزير وسريع ولكنه عقيم عند الزرع وناقص الكثافة والمحتوى الخلوي، ويظهر كرد فعل لالتهاب الجنب المرافق لالتهاب الرئة أو ما يحيط بها. خلال هذه المرحلة، تحتفظ الرئة بقدرتها على الانتشار، ويعتبر التفريغ بالبزل أساسيًا في العلاج. المرحلة الانتقالية أو الليفية القيحية: إذا لم تعالج المرحلة الأولى، تصل الجراثيم إلى الانصباب المصلي، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في كمية الكريات البيضاء والليفين، ويصبح اللون عكرًا ثم قيحيًا. يبدأ الليفين بالترسب على وريقتي الجنب الحشوية والجدارية، مشكلًا قشرة سميكة تمنع انتشار التقيح وتوسعه، ولكنها في الوقت نفسه تحصر الرئة وتفقدها قدرتها على الانتشار، مما يؤدي إلى التحجب. التفريغ بتفجير الجنب هو أساس المعالجة في هذه المرحلة. وإلا، سيبحث القيح عن مخرج، إما عن طريق القصبات مسببًا ناسور قصبي جنبي، أو عن طريق جدار الصدر مسببًا خراجًا اضطراريًا. المرحلة المزمنة أو التعضي: تبدأ هذه المرحلة عادة بعد 4-6 أسابيع، وتتميز بتعضي القشرة الجنبية وظهور التصاقات شديدة جدًا تحصر الرئة. كما تنجذب الأضلاع إلى بعضها وتصغر المسافات بينها، ثم تفقد قدرتها على الحركة. يرتفع الحجاب الحاجز إلى الأعلى ويثبت، وينجذب المنصف إلى جهة الإصابة، مما ينقص وظيفة الرئة أو يزيلها كليًا، وهذا ما يسمى الصدر المتجمد. في هذه الحالة، لا بد من التدخل الجراحي.
تختلف الأعراض السريرية والشعاعية اعتمادًا على شكل ذات الجنب، سواء كانت محجبة أو منتشرة، ومترافقة مع ناسور قصبي أو بدونه. تبدأ الحالة بأعراض العدوى: حالة عامة سيئة، ارتفاع في درجة الحرارة، قشعريرة، تعرق غزير، وهن عام، وفقدان الشهية. يظهر ألم صدري في جهة الإصابة، يكون مستمرًا ويزداد مع السعال وحركات التنفس العميقة وتغيير الوضعية. يرافقه ضيق في التنفس يختلف في شدته حسب درجة الانصباب المرافق ودرجة الأذية الرئوية. غالبًا ما يترافق السعال مع قشع قيحي غزير، قد تصل كميته إلى نصف لتر في اليوم، بسبب ترافقه مع آفة قيحية في الرئة أو مع ناسور قصبي. عند الانفتاح على القصبات، قد تظهر علامة القيء الصدري للقيح، وتزداد كميته عندما يستلقي المريض على الجانب السليم. فيما عدا ذلك، يكون السعال جافًا ومهيجًا. نظرًا لشدة الألم والزلة والتقشع، يتخذ المريض وضعيات جلوس معينة، مثل نصف الجلوس أو الاستلقاء على الجانب المريض، حيث تتحدد الحركات التنفسية فتخف الأعراض المذكورة. بالفحص، نجد تحديدًا في الحركات التنفسية في جهة الإصابة مع أصمية بالقرع توافق حدود الانصباب، وبالاصغاء ضعفًا أو انعدامًا في الأصوات التنفسية، كما تسمع بعض الخراخر الرطبة. في بعض الأحيان، نجد انتفاخًا على جدار الصدر (الخراج الاضطراري) الناتج عن توسع الحالة عبر الأوراب إلى جدار الصدر، وبالتالي التوسع إلى الجلد وحدوث الناسور الجنبي الصدري مع نز قيحي دائم.
يعتمد التشخيص بشكل أساسي على: 1- الصورة السريرية للمريض. 2- الفحوص المخبرية التي تظهر ارتفاعًا في عدد الكريات البيضاء (خاصة المعتدلات)، وزيادة في سرعة التثفل، ونقصًا في البروتينات، مع اضطراب في الشوارد. تحاول العضوية في البداية تعويض الألبومين المفقود في القيح بزيادة تصنيع الغلوبولين، ولكن مع تقدم الحالة، تفشل هذه المعاوضة وتضطرب سوائل الدم وشوارده. 3- الدراسة الشعاعية التي تظهر إحدى العلامات التالية: - انصباب جنب خفيف مع منظر التهاب رئوي (في البداية). - انصباب جنب مع خط داموازيه. - انصباب جنب مع مستوى سائل غازي يدل على وجود ناسور. - انصباب جنب شامل (نصف صدر مظلل). - أشكال محجبة مختلفة، معظمها يأخذ شكلًا دائريًا أو بيضاويًا يشبه الكبسة المائية. 4- بزل الجنب: هو المفتاح والوسيلة الحاسمة في التشخيص، حيث نحصل على القيح ويرسل مباشرة إلى المختبر لتحديد الزمرة الجرثومية والمضاد الحيوي المناسب (زرع وتحسس). يمكن أيضًا حقن مادة ظليلة عبر إبرة البزل لتحديد مكان وحجم جوف ذات الجنب وعلاقته مع القصبات في حالة وجود ناسور قصبي. 5- تنظير القصبات: لتحديد وضع القصبات في الرئة المنخمصة، وما إذا كان هناك سبب مركزي كالورم أو جسم غريب. يمكن أيضًا إجراء التصوير الظليل للقصبات للتأكد من وجود ناسور قصبي أو خراج رئة أو توسع قصبي كسبب دائم لتقيح الجنب.
يعتمد الشفاء على تحقيق الشرطين التاليين معًا: القضاء على العدوى وانتشار الرئة وعودتها إلى جدار الصدر. يبدأ العلاج دائمًا بتجربة العلاج المحافظ الذي يرتكز على: 1- تفجير صدر مغلق تحت الماء وفي أخفض نقطة من الجوف القيحي لتفريغه كليًا. 2- غسيل جنب متكرر يوميًا بالمطهرات الموضعية مثل الكلورهيكسيدين أو المحلول الملحي الفيزيولوجي للمساعدة على القضاء على العدوى موضعيًا، وإزالة الليفين المترسب. يؤدي تراكم الليفين إلى انضغاط الرئة وحصرها وتشكل قشرة سميكة تحتاج فيما بعد إلى تقشير جراحي. يمكن أحيانًا حقن الخمائر الحالة لليفين داخل جوف الجنب. 3- تغطية واسعة بالمضادات الحيوية وفقًا لنتائج الزرع والتحسس، مع إضافة المترونيدازول عند وجود اللاهوائيات. يجب أيضًا حقن المضادات الحيوية باستمرار داخل جوف الجنب بعد الانتهاء من غسيله. 4- المعالجة الداعمة لتحسين الحالة العامة للمريض بنقل الدم أو الألبومين أو البلازما والفيتامينات ومحرضات المناعة. 5- المعالجة العرضية، خاصة في المرحلة الحادة، باستخدام خافضات الحرارة ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية والمقشعات وغيرها. يستمر العلاج بهذه الطريقة لعدة أسابيع، نراقب خلالها زوال الأعراض السريرية وتوقف خروج القيح عبر المفجر وسلبية الزرع، مما يؤكد القضاء على الحالة الانتانية. كذلك، نراقب عودة سماع الأصوات التنفسية على كامل جدار الصدر وانتشار الرئة على الصورة الشعاعية. عندها يسحب المفجر وينتهي العلاج بشفاء معظم الحالات بالطريقة المحافظة.