منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
جرثومة المعدة، أو الملوية البوابية، هي نوع من البكتيريا سالبة الجرام التي تستوطن جدران المعدة وتسبب التهابات. اكتشف باحثون أستراليون أنها السبب الرئيسي للقرحة الهضمية. الإصابة بها تستمر ما لم يتم العلاج، ورغم أن أسبابها الدقيقة غير معروفة، إلا أن هناك طرقًا فعالة لعلاجها وتخفيف أعراضها.
تحميل المقالة
جرثومة المعدة (Helicobacter Pylori, H. pylori)، أو الجرثومة البوابية الملتوية، تعرف أيضاً بالجرثومة الحلزونية أو البكتيريا الحلزونية أو الجرثومة الهضمية. هي بكتيريا سالبة الجرام تعيش وتتكاثر في الجدران المبطنة للمعدة، وتعتبر من أهم مسببات الالتهابات في المعدة والاثني عشر. اكتشفها باحثان أستراليان ووجدا أنها تسبب القرحة الهضمية، وهي أحد مسببات القرحة وليس العكس، وتبقى الإصابة قائمة ما لم يتم تلقي العلاج المناسب. بالرغم من أن أسباب جرثومة المعدة غير معروفة تماماً، إلا أن هناك عدة طرق متاحة لعلاجها والتخفيف من أعراضها.
لا تزال أسباب الإصابة بجرثومة المعدة أو البكتيريا الحلزونية غير واضحة بشكل كامل حتى الآن، ولكن يُعتقد أن العدوى تنتشر وتنتقل عن طريق:
هل جرثومة المعدة معدية؟
نعم، تعتبر جرثومة المعدة معدية، حيث يمكن أن تنتقل من شخص لآخر. تشمل طرق انتقالها ما يلي:
تزداد فرص الإصابة بجرثومة المعدة في المجتمعات المكتظة، مثل العائلات الكبيرة، وخاصة في الدول النامية التي تعاني من نقص في المياه النظيفة وشبكات الصرف الصحي الجيدة.
لطالما اعتقد الأطباء أن قرحة المعدة تحدث بسبب الإجهاد، والأطعمة الحارة، والتدخين، وغيرها من العادات ونمط الحياة. ولكن، بعد اكتشاف جرثومة المعدة في عام 1982، تبين أن هذه البكتيريا هي السبب الرئيسي لمعظم حالات قرحة المعدة.
عندما تدخل جرثومة المعدة إلى الجسم، فإنها تهاجم البطانة الداخلية للمعدة التي تحميها من الأحماض التي تفرزها المعدة لهضم الطعام. هذا الهجوم يسمح لأحماض المعدة بالوصول إلى البطانة، مما يؤدي إلى حدوث القرحة. قد تتسبب قرحة المعدة في حدوث نزيف والتهاب، بالإضافة إلى إعاقة حركة الطعام في الجهاز الهضمي.
تنتج البكتيريا الحلزونية إنزيم اليورياز الذي يساعدها على البقاء في بيئة المعدة الحمضية. يتفاعل هذا الإنزيم مع اليوريا لإنتاج الأمونيا، التي تعادل حمض المعدة وتسمح للكائنات الحية الدقيقة بالعيش والبقاء في الأنسجة. يمكن لجرثومة المعدة أن تعيش في الجسم لسنوات قبل ظهور الأعراض، وقد لا تسبب أي أعراض أو قرحة لدى بعض الأشخاص.
على الرغم من أن بعض المصابين بجرثومة المعدة لا تظهر عليهم أي أعراض، إلا أن آخرين يعانون من أعراض متفاوتة الشدة. تشمل أعراض جرثومة المعدة الشائعة ما يلي:
غالباً ما تزداد الأعراض عندما تكون المعدة فارغة، كما بين الوجبات أو في منتصف الليل. قد تستمر الأعراض لبضع دقائق أو لساعات، وقد يشعر المريض بالتحسن بعد تناول الطعام، أو شرب الحليب، أو تناول مضادات الحموضة.
في الحالات المزمنة والشديدة، قد يعاني المصابون من أعراض أكثر حدة، مثل علامات وأعراض قرحة المعدة أو قرحة الاثني عشر أو التهاب المعدة الشديد. وتشمل هذه الأعراض:
قد تتسبب عدوى جرثومة المعدة الشديدة في حدوث نزيف معوي بسبب شدة القرحة، وهو أمر خطير يستدعي طلب المساعدة الطبية الفورية في حال ظهور الأعراض التالية:
يمكن أن تسبب عدوى الملوية البوابية سرطان المعدة، ولكن هذا ليس شائعاً. تشمل الأعراض التي قد تدل على هذا المرض الحموضة في المعدة، والغثيان، وعدم الشعور بالجوع أو الشعور بالامتلاء بعد تناول كمية قليلة من الطعام، والتقيؤ، وفقدان الوزن غير المقصود.
تعتبر الإصابة بالبكتيريا الحلزونية معدية، ولكن الكثير من الأشخاص يحملون هذه البكتيريا في أجسامهم دون ظهور أي أعراض. في حال عدم وجود أعراض لقرحة المعدة، قد لا يحتاج الشخص إلى فحص جرثومة المعدة.
إذا كان الشخص يعاني من أعراض تدل على جرثومة المعدة أو كان قد عانى منها في السابق، فمن الأفضل إجراء الاختبار للتأكد من وجود العدوى.
قد يؤدي الاستخدام المفرط للأدوية المستخدمة في علاج القرحة، مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، إلى تلف بطانة المعدة أيضاً. لذلك، من المهم معرفة أسباب الأعراض التي يعاني منها الشخص للحصول على العلاج المناسب. فيما يلي طرق تشخيص البكتيريا الحلزونية:
التاريخ المرضي
يبدأ الطبيب بأخذ السيرة المرضية للمريض والسؤال عن الأعراض التي يعاني منها وتاريخ ظهورها، بالإضافة إلى الأدوية والمكملات الغذائية التي يتناولها.
الفحص السريري
بعد الحصول على التاريخ المرضي، ينتقل الطبيب إلى الفحص البدني، والذي يشمل الضغط على البطن للتأكد من وجود أي انتفاخ أو ألم، بالإضافة إلى الاستماع إلى الأصوات التي قد تصدر من المعدة.
الفحوصات والاختبارات التشخيصية
قد يطلب الطبيب أحد الاختبارات أو الصور الإشعاعية التالية للتأكد من وجود البكتيريا:
اختبار الدم
يتم أخذ عينة دم من الوريد في الذراع وإرسالها إلى المختبر لتحليلها. يستخدم التحليل للبحث عن الأجسام المضادة، وهي بروتينات ينتجها الجهاز المناعي عند اكتشاف أجسام ضارة مثل البكتيريا. هذه الأجسام المضادة تهاجم الكائنات الغريبة مثل البكتيريا الملوية.
يجدر بالذكر أن هذا الفحص يخبر الطبيب فقط عما إذا كان جسم المريض يحتوي على أجسام مضادة للبكتيريا أم لا، ولا يمكن معرفة ما إذا كانت هناك إصابة حالية أو مدة الإصابة، لأن الاختبار يمكن أن يكون إيجابياً لسنوات حتى بعد العلاج بسبب بقاء الأجسام المضادة في الدم. لذلك، لا يمكن الاعتماد على هذا الفحص لتأكيد الشفاء بعد تلقي العلاج.
اختبار البراز
يتم فحص عينة البراز للكشف عن وجود البكتيريا الحلزونية. يعطى المريض علبة معقمة لتحضير عينة البراز وإرسالها إلى المختبر لتحديد وجود البكتيريا.
يتطلب هذا الاختبار عادة إيقاف تناول بعض الأدوية قبل إجرائه، مثل المضادات الحيوية ومثبطات مضخة البروتون. يمكن استخدام هذا الاختبار لتشخيص الإصابة الحالية بالبكتيريا وللتأكد من الشفاء التام بعد العلاج.
اختبار التنفس
يتم اختبار التنفس عن طريق ابتلاع المريض لمادة خاصة تحتوي على اليوريا. في حالة وجود البكتيريا الملوية، فإنها تحول اليوريا إلى ثاني أكسيد الكربون، والذي يتم تجميعه في جهاز خاص وتتبعه أثناء الزفير بعد عشر دقائق. اليوريا هي مادة ينتجها الجسم نتيجة لتكسير البروتين، واليوريا المستخدمة في هذا الاختبار يتم تصنيعها في المختبر بطريقة غير ضارة.
يمكن لهذا الاختبار تشخيص جميع المصابين بالبكتيريا ويمكن استخدامه أيضاً للتحقق من أن الإصابة قد تم علاجها بالكامل. يجب على المريض التوقف عن تناول المضادات الحيوية وأدوية البزموث ومثبطات مضخة البروتون لمدة تصل إلى أسبوعين قبل إجراء الاختبار.
الخزعة
يتم أخذ عينة أو خزعة من الأنسجة المكونة لبطانة المعدة من خلال عملية التنظير، والتي تجرى في المستشفى أو العيادات الخارجية. تعد هذه الطريقة الأكثر دقة لتشخيص الإصابة بالبكتيريا الملوية.
عادة ما يتم أخذ الخزعة أثناء التنظير لأسباب أخرى غير تشخيص الإصابة بجرثومة المعدة، مثل تشخيص القرحة، أو وجود نزيف في المعدة، أو التأكد من عدم الإصابة بسرطان المعدة.
التنظير
في عملية التنظير الداخلي للمعدة، يقوم الطبيب بإدخال أداة طويلة ورفيعة تسمى منظاراً داخلياً بدءاً من الفم وصولاً إلى أسفل المعدة والاثني عشر. تقوم الكاميرا المرفقة بإرسال الصور على الشاشة المتصلة لعرضها على الطبيب لملاحظة أي تغيرات في الأنسجة أو مناطق غير طبيعية وتسجيل الملاحظات للمساعدة في التشخيص. في بعض الحالات، قد تسمح الأدوات الخاصة المستخدمة مع المنظار للطبيب بأخذ عينات من أنسجة هذه المناطق.
التصوير الإشعاعي
تشمل اختبارات الصور الإشعاعية لتشخيص الإصابة بعدوى البكتيريا الحلزونية ما يلي:
على الرغم من عدم معرفة أسباب جرثومة المعدة بشكل كامل حتى الآن، إلا أنه يتم علاجها باستخدام مجموعة من الأدوية لمدة تستمر 14 يوماً في الغالب، ولكن قد تطول المدة حسب الحالة وبتوصية من الطبيب.
تشمل خيارات العلاج الدوائي المستخدمة في علاج البكتيريا الحلزونية ما يلي:
عادة ما يصعب استئصال البكتيريا البوابية والشفاء التام منها، لأنها قادرة على تطوير مقاومة ضد المضادات الحيوية شائعة الاستخدام. لذلك، يتم غالباً إعطاء اثنين أو أكثر من المضادات الحيوية جنباً إلى جنب مع أحد مثبطات مضخة البروتون، والبسموث سبساليسيلات، حيث أن تقليل حمض المعدة يساعد المضادات الحيوية على العمل بشكل أكثر فعالية.
بعد انتهاء فترة العلاج، يحتاج المريض عادة إلى إجراء اختبارات للتأكد من القضاء على البكتيريا كلياً.
قد يحتاج بعض المرضى إلى تكرار العلاج مرة أخرى، إما بنفس مجموعة الأدوية المستخدمة مسبقاً، أو تغيير أحد الأدوية، أو إضافة دواء جديد إلى المجموعة المستخدمة.
علاج جرثومة المعدة بالتفصيل
علاج جرثومة المعدة بالأعشاب
بالإضافة إلى اتباع تعليمات وإرشادات الطبيب، هناك عدد من النصائح التي تساعد في التخفيف من أعراض الإصابة بجرثومة المعدة أو تساهم في علاجها بشكل أسرع إلى جانب العلاجات الدوائية، وتشمل هذه النصائح ما يلي:
يوجد ما يقارب 50% من سكان العالم مصابين بالبكتيريا الحلزونية في المعدة، وعلى الرغم من عدم معرفة أسباب جرثومة المعدة بشكل كامل حتى الآن وعدم وجود لقاح يقي من الإصابة بها، إلا أن هناك عدد من النصائح التي تساهم في الوقاية منها، مثل:
يشير بعض خبراء التغذية إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات وقليل السكريات قد يساعد في تقليل أو إيقاف الإصابة بالبكتيريا الحلزونية.
إن عدم معالجة عدوى البكتيريا الملوية قد يؤدي إلى عدد من المضاعفات، والتي قد تشمل:
يعد مآل الشفاء جيداً جداً في حال اكتشاف المرض في مراحل مبكرة وتناول المضاد الحيوي اللازم للشفاء التام. يعتمد معدل الشفاء أيضاً على عمر المصاب واستقرار وضعه الصحي.
من المحتمل أن تتكرر إصابة الفرد مرة أخرى بجرثومة المعدة، حيث يمكن أن تكون الاستجابة المناعية للإصابة بالبكتيريا غير فعالة مما يؤدي إلى احتمالية تكرار الإصابة بالعدوى مدى الحياة.