منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
الحمى الغدية، المعروفة أيضاً بداء التقبيل أو كثرة الوحيدات المعدية، هي عدوى فيروسية خفيفة تصيب الأطفال والشباب بشكل شائع. ينتقل المرض عن طريق اللعاب، ويتميز بزيادة عدد الكريات اللمفاوية. لا تستجيب الحمى الغدية للمضادات الحيوية، وعادة ما يشفى المريض تلقائياً خلال شهر أو شهرين. الإصابة تمنح الجسم مناعة دائمة.
تحميل المقالة
ما هو داء التقبيل؟ الحمى الغدية، أو ما يعرف بالإنجليزية بـ (Glandular Fever)، هي مرض معدٍ خفيف يتميز بارتفاع ملحوظ في عدد الخلايا الليمفاوية. يُعرف هذا المرض أيضاً باسم كثرة الوحيدات المعدية (Infectious Mononucleosis)، وكان يُطلق عليه سابقاً اسم داء التقبيل (Kissing Disease) أو ببساطة مونو (Mono)، ويُعرف أيضاً باسم مرض البوس. يمكن أن تحدث الحمى الغدية في أي مرحلة عمرية، ولكنها غالباً ما تصيب الأطفال والمراهقين والشباب. هذا المرض فيروسي، وبالتالي لا يجدي معه العلاج بالمضادات الحيوية. تشير الدراسات إلى أن ما بين 82% إلى 92% من المرضى المصابين بالحمى الغدية تظهر عليهم أعراض طفح جلدي عند تناولهم مضاد الأموكسيسيلين. ينتقل داء كثرة الوحيدات المعدي عبر اللعاب، وهو ما أدى إلى تسميته بمرض التقبيل. يصاب العديد من الأطفال بهذا المرض بعد عامهم الأول، وعادة ما تكون الأعراض خفيفة أو غير ظاهرة. نتيجة لهذه الإصابة، يكتسب الجسم مناعة ضد المرض مدى الحياة. معظم حالات داء التقبيل تكون خفيفة وتشفى تلقائياً خلال شهر إلى شهرين.
إن العامل الأساسي المسبب لداء كثرة الوحيدات المعدية أو الحمى الغدية هو فيروس إبشتاين-بار (Epstein-Barr Virus)، والذي يُرمز له اختصاراً بـ EBV. يمكن أيضاً تسميته بفيروس داء التقبيل، وهو نوع من فيروسات الهربس التي تنتقل عن طريق الاتصال المباشر بين الأشخاص.
طرق انتقال داء التقبيل:
تحدث العدوى بالحمى الغدية بشكل رئيسي عن طريق الفم، وذلك عندما يدخل لعاب الشخص الحامل للفيروس (أو المريض) إلى فم الشخص السليم من خلال الاتصال المباشر الحميم، كالتقبيل.
قد ينتقل داء التقبيل أيضاً عن طريق الاتصال غير المباشر، مثل استخدام أدوات الأكل أو الشرب الخاصة بالشخص المريض أو الحامل للفيروس. يُعرف الشخص الحامل للفيروس بأنه الفرد الذي يحمل الفيروس المسبب للمرض دون أن تظهر عليه الأعراض، ولكنه قادر على نقل العدوى إلى الآخرين.
عند الأطفال، تحدث العدوى غالباً من خلال تبادل الحلوى أو الفواكه من الفم إلى الفم. كذلك، من المحتمل أن تنتقل العدوى عن طريق الإفرازات المخاطية من الأنف والحلق أثناء السعال والعطس، وأحياناً عن طريق الدموع.
سُجلت بعض الحالات النادرة التي انتقلت فيها العدوى عن طريق الاتصال الجنسي المباشر، وذلك بسبب وجود فيروس داء التقبيل في خلايا عنق الرحم. بالإضافة إلى ذلك، تم توثيق بعض الحالات التي انتقلت فيها العدوى عن طريق الدم.
بعد دخول فيروس EBV إلى فم الشخص السليم، يبدأ بمهاجمة الخلايا الليمفاوية البائية (B lymphocytes) الموجودة في الأغشية المبطنة للفم والبلعوم والغدد اللعابية، ويصيبها بالعدوى. بعد ذلك، تقوم هذه الخلايا الليمفاوية بنشر العدوى عبر الدورة الدموية إلى الجهاز الشبكي البطاني في الكبد والطحال والعقد الليمفاوية المحيطية.
تؤدي الاستجابة المناعية للعدوى بفيروس داء التقبيل إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم وظهور خلايا دم بيضاء كبيرة الحجم. أيضاً، يؤدي غزو الفيروس للخلايا البائية تحديداً إلى تغيير شكلها إلى شكل جديد غير نمطي يتكاثر بأعداد كبيرة.
يعود ارتفاع عدد الخلايا الليمفاوية في الجهاز الشبكي البطاني بشكل عام إلى تكاثر الخلايا الليمفاوية البائية المصابة بالفيروس، في حين يعود التهاب الحلق إلى تكاثر نفس الخلايا داخل الأنسجة الليمفاوية في منطقة الفم والحلق.
من ناحية أخرى، وكرد فعل لدخول فيروس داء التقبيل إلى الجسم، يقوم الجهاز المناعي بإنتاج أجسام مضادة لمهاجمة الفيروس والقضاء عليه أو إضعافه. تبقى هذه الأجسام المضادة في الجسم وتمنح الشخص مناعة ضد نفس الفيروس مدى الحياة.
مع ذلك، وبعد التحسن، يبقى فيروس داء التقبيل كامناً داخل الجسم إلى حين إعادة تنشيطه من حين لآخر، مثله مثل باقي فيروسات الهربس. وبذلك، يصبح الشخص حاملاً للفيروس وقادراً على نقله إلى الأشخاص الذين لم يسبق لهم الإصابة به.
من أهم أعراض وعلامات الحمى الغدية ما يلي:
عادةً ما تظهر أعراض مرض التقبيل خلال 4 إلى 6 أسابيع بعد الإصابة بالعدوى الفيروسية.
عند الاشتباه بإصابة المريض بداء التقبيل، قد يقوم الطبيب بالإجراءات التالية لتشخيص المرض:
الفحص السريري لتشخيص داء التقبيل:
خلال هذا الفحص، يقوم الطبيب بما يلي:
فحوصات الدم لتشخيص داء التقبيل:
من الفحوصات التي قد يطلبها الطبيب لتشخيص داء التقبيل:
يتمثل علاج داء التقبيل في:
المضادات الحيوية لا تفيد في علاج داء التقبيل إطلاقاً، لأن المرض فيروسي. في حال ظهور عدوى بكتيرية ثانوية، خاصة في منطقة الحلق واللوزتين، يمكن استخدام المضادات الحيوية مع تجنب الأموكسيسيلين، إذ قد يظهر طفح جلدي معين نتيجة تناوله.
لا ينتقل فيروس إبشتاين بار بسهولة كما يعتقد البعض، ويمكن الوقاية منه باتباع خطوات بسيطة تقلل من فرص انتقال الفيروس والإصابة بالعدوى حتى زوال الحمى وبعدها بأسبوع أو أسبوعين، وتشمل ما يلي:
لا يوجد لقاح للوقاية من داء كثرة الوحيدات النواة.
معظم المرضى المصابين بداء التقبيل يشفون دون حدوث أي مضاعفات، ولكن في حالات نادرة جداً قد تنشأ مضاعفات نتيجة الإصابة بداء كثرة الوحيدات النواة، وهي:
معظم الأشخاص يشفون تماماً من مرض التقبيل دون أي مشاكل على المدى البعيد. مع ذلك، قد يستمر التعب المصاحب للمرض لفترات طويلة، وقد يمتد أحياناً لعدة أشهر، إلا أن حدوث المضاعفات الحادة أمر نادر جداً.