ما هو ما هو ارتفاع ضغط الشريان الرئوي؟؟
يُعرَّف ارتفاع ضغط الدم الرئوي (بالإنجليزية: Pulmonary hypertension or PH)، والذي يُعرف أيضًا بارتفاع ضغط الشريان الرئوي، بأنه حالة مرضية خطيرة تنجم عن تضيُّق في الشرايين التي تحمل الدم من الجانب الأيمن للقلب إلى الرئتين. يقوم الجانب الأيمن من القلب بضخ الدم إلى الرئة لتزويده بالأكسجين وتخليصه من ثاني أكسيد الكربون، ثم يعود الدم إلى القلب ومنه إلى باقي أنسجة الجسم وأعضائه لتزويدها بالأكسجين أيضًا. ولكن، عندما تضيق الشرايين المتصلة بين الرئتين والجانب الأيمن من القلب، يقل تدفق الدم، مما يزيد الضغط على القلب ليعمل بجهد أكبر لضخ الدم إلى الرئتين وباقي أنحاء الجسم. مع مرور الوقت، يؤدي هذا الأمر إلى ضعف القلب وعدم كفاءته في تدوير الدم عبر الجسم. والجدير بالذكر أن ارتفاع ضغط الشريان الرئوي يختلف عن ارتفاع ضغط الدم المتعارف عليه، والذي ينتج عن الضغط الذي يسببه الدم على جدران الأوعية الدموية أثناء مروره بها. أما ارتفاع قياس ضغط الشريان الرئوي فيشير إلى الضغط الواقع على القلب أثناء ضخ الدم إلى الرئتين، أي أنه يرتكز على ضغط تدفق الدم من القلب إلى الرئتين.
المعدل الطبيعي لضغط الشريان الرئوي
تُعرف عملية تقلص القلب لضخ الدم بالانقباض، وعندما يمتلئ القلب بالدم، تُعرف هذه العملية بالانبساط. تمثل قيمة الضغط المقاسة في هذه العملية ضغط الشريان الرئوي. يتراوح المعدل الطبيعي لضغط الدم الرئوي الانقباضي (الرقم العلوي) بين 15 و35 ملم زئبقي، بينما يتراوح الرقم السفلي (الضغط الانبساطي) بين 4 و12 ملم زئبقي للضغط الرئوي الطبيعي.
يتم قياس ضغط الشريان الرئوي باستخدام الموجات فوق الصوتية، ويُسمى هذا الفحص مخطط صدى القلب (بالإنجليزية: Echocardiogram). لقياس ضغط الشريان الرئوي بدقة أكبر، قد يلجأ الأطباء إلى إجراء نوع من القسطرة يُسمى قسطرة القلب الأيمن (بالإنجليزية: Right Heart Catheterization).
أنواع وأسباب ارتفاع ضغط الشريان الرئوي
ينقسم ارتفاع ضغط الشريان الرئوي إلى خمس مجموعات أو أنواع، وفقًا للأسباب التي قد تساهم في زيادة خطر الإصابة به. تشمل هذه المجموعات ما يلي:
المجموعة الأولى
قد تحدث الإصابة بارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي (بالإنجليزية: pulmonary arterial hypertension or PAH) بسبب مجموعة متنوعة من العوامل والأسباب، بما في ذلك:
- أمراض القلب الخلقية (بالإنجليزية: Congenital Heart Disease).
- عدوى فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.
- العدوى بنوع من الطفيليات يُسمى البلهارسيا (بالإنجليزية: Schistosomiasis).
- اضطرابات الأنسجة الضامة الناتجة عن بعض أنواع اضطرابات المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمامية الجهازية (بالإنجليزية: Systemic lupus Erythematosus or SLE) وتصلب الجلد (بالإنجليزية: Scleroderma).
- أمراض الكبد المزمنة مثل تليف الكبد (بالإنجليزية: Liver Cirrhosis).
- ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي مجهول السبب (بالإنجليزية: Idiopathic Pulmonary Hypertension).
- في بعض الأحيان، قد يحدث ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي نتيجة لأسباب جينية وراثية.
- فقر الدم المنجلي (بالإنجليزية: Sickle Cell Disease).
- الحالات التي تؤثر على الشرايين والأوعية الدموية الصغيرة في الرئتين.
- التعرض لبعض أنواع السموم، أو استخدام بعض أنواع المخدرات مثل الكوكايين، أو الأدوية الترفيهية مثل ميثامفيتامين (بالإنجليزية: Methamphetamines)، أو أدوية إنقاص الوزن مثل ديكسفينفلورامين (بالإنجليزية: Dexfenfluramine) أو فينفلورامين/فينترمين (بالإنجليزية: Fenfluramine/Phentermine or Fen/Phen).
المجموعة الثانية
تحدث الإصابة بالنوع الثاني من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي نتيجة للحالات التي تصيب الجانب الأيسر من القلب وتؤثر على الجانب الأيمن، وتشمل هذه الحالات ما يلي:
- ارتفاع ضغط الدم المزمن.
- مرض الصمام المترالي (بالإنجليزية: Mitral Valve Disease).
- مرض الصمام الأورطي (بالإنجليزية: Aortic Valve Disease).
- قصور القلب الأيسر (بالإنجليزية: Left Heart Failure).
هل لديك اسئلة متعلقة في هذا الموضوع؟اسال سينا،ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبيةاكتب سؤالك هنا، سينا يجهز الاجابة لك
المجموعة الثالثة
تحدث الإصابة بالنوع الثالث من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي نتيجة للحالات التي تؤثر على الرئة والتنفس، وتشمل ما يلي:
- داء الرئة الخلالي (بالإنجليزية: Interstitial Lung Diseases) الذي يتسبب في تكون أنسجة ندبية في أنسجة الرئة.
- انقطاع النفس النومي (بالإنجليزية: Sleep Apnea).
- الانسداد الرئوي المزمن (بالإنجليزية: Chronic Obstructive Pulmonary Disease or COPD).
- انتفاخ الرئة (بالإنجليزية: Emphysema).
- نقص الأكسجين في الجسم، وتسمى هذه الحالة بنقص التأكسج (بالإنجليزية: Hypoxia) ويحدث نتيجة لبعض العوامل مثل العيش في الأماكن المرتفعة أو السمنة.
المجموعة الرابعة
تحدث الإصابة بالنوع الرابع من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي نتيجة لجلطات الرئة والاضطرابات التي تؤثر على عملية تجلط الدم.
المجموعة الخامسة
تحدث الإصابة بالنوع الخامس من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي نتيجة للأسباب التالية:
- الاضطرابات الأيضية مثل داء اختزان الجلايكوجين (بالإنجليزية: Glycogen Storage Disease) أو أمراض الغدة الدرقية.
- الأورام التي يمكن أن تضغط على الشرايين الرئوية.
- أمراض الكلى.
- اضطرابات الدم مثل كثرة الصفيحات (بالإنجليزية: Thrombocythemia) وكثرة الحمر الحقيقية (بالإنجليزية: Polycythemia Vera).
- الاضطرابات الجهازية مثل التهاب الأوعية الدموية (بالإنجليزية: Vasculitis) أو الساركويد (بالإنجليزية: Sarcoidosis).
- فشل زرع الكبد، مما يؤدي إلى تراكم المواد السامة في الشرايين، مسببًا حدوث خلل في ضغط الرئة الطبيعي.
أعراض ارتفاع ضغط الشريان الرئوي
تشمل الأعراض الأولية لارتفاع ضغط الدم الرئوي ما يلي:
- ضيق التنفس.
- السعال.
- التعب.
- الدوخة.
- الخمول.
مع تقدم الحالة وما يترتب على ذلك من فشل القلب الأيمن، قد يزداد ضيق التنفس سوءًا وقد يزداد احتباس السوائل في الجسم وحدوث تورم في الساقين، وقد تظهر أعراض أخرى أيضًا، مثل:
- ألم في الصدر.
- الذبحة الصدرية.
- التغيرات الجلدية المميزة التي تظهر في تصلب الجلد.
- أمراض الكبد التي تظهر في ارتفاع ضغط الدم داخل الرئة.
- تسارع التنفس.
- نقص الأكسجة.
- عدم انتظام ضربات القلب.
اقرا ايضاً :الحامل وارتفاع ضغط الدميعد ارتفاع الضغط عند الحامل احد المشكلات الصحية التي يمكن ان تحدث في فترة الحمل اذ تعاني 6 الى 8 ...اقرأ أكثر
تشخيص ارتفاع ضغط الشريان الرئوي
توجد العديد من الفحوصات التي تساعد على تشخيص ارتفاع ضغط الشريان الرئوي، وتشمل ما يلي:
- قسطرة القلب الأيمن: يُسمى هذا الاختبار أيضًا قسطرة الشريان الرئوي، ويعمل على قياس الضغط داخل الشرايين الرئوية ويتحقق من كمية الدم التي يمكن للقلب ضخها في الدقيقة.
- مخطط صدى القلب الدوبلري: يستخدم الموجات الصوتية لإظهار كيفية عمل البطين الأيمن، كما أنه يقيس تدفق الدم عبر صمامات القلب، ويساعد على حساب ضغط الشريان الرئوي الانقباضي.
- اختبارات الدم: للتحقق من مجموعة من المشكلات المتعلقة بوظيفة الأعضاء، ومستويات الهرمونات، والالتهابات.
- فحص الصدر بالأشعة المقطعية: يكشف عن جلطات الدم، وحالات الرئة الأخرى التي قد تسبب ارتفاع ضغط الدم الرئوي أو تزيده سوءًا.
- تصوير الصدر بالأشعة السينية: يظهر ما إذا كان البطين الأيمن أو الشرايين الرئوية أكبر مما ينبغي.
- فحص التروية/التهوية (بالإنجليزية: Ventilation Perfusion Scan): للبحث عن جلطات الدم في الرئة.
قد يطلب الطبيب أيضًا إجراء اختبار المشي لمدة ست دقائق. يوضح هذا الاختبار مقدار التمرين الذي يمكن للمريض تحمله، ومقدار الأكسجين الذي يدور في الدم أثناء ممارسة الرياضة. تشير النتائج إلى ما إذا كان ارتفاع ضغط الدم الرئوي خفيفًا أم شديدًا.
علاج ارتفاع ضغط الشريان الرئوي
يعتمد علاج فرط ضغط الدم الشرياني الرئوي على علاج الحالة الرئيسية المسببة لارتفاع ضغط الشريان الرئوي. يأخذ الطبيب العديد من العوامل في الاعتبار عند التطرق لطرق العلاج، ومنها الحالات الأخرى التي يعاني منها المريض، وشدة المرض، ومدى تحمل المريض لطريقة العلاج والأدوية. يمكن أن تشمل طرق العلاج ما يلي:
العلاج الدوائي الذي يتضمن ما يلي:
- يستخدم تادالافيل (بالإنجليزية: Tadalafil) أو سيلدينافيل (بالإنجليزية: Sildenafil) لتوسيع الشرايين الرئوية.
- تستخدم أدوية أمبريسينتان (Ambrisentan) أو ماسيتينتان (بالإنجليزية: Macitentan) أو بوسنتان (Bosentan) لتثبيط عمل مادة الإندوثيلين، وهي المادة التي تتسبب في تضييق الشرايين الرئوية.
- تستخدم الأدوية المؤثرة في التقلص العضلي مثل ديجوكسين (بالإنجليزية: Digoxin) لتحسين قدرة القلب على ضخ الدم.
- تستخدم الأدوية الموسعة للأوعية الدموية لتخفيض ضغط الدم في الأوعية الدموية الرئوية، ويمكن أن تساعد على زيادة كفاءة عمل الجانب الأيمن من القلب على ضخ الدم، ومنها حاصرات قنوات الكالسيوم، مثل نيفيديبين (Nifedipine) أو ديلتيازيم (بالإنجليزية: Diltiazem).
- مضادات التخثر أو مرققات الدم، وتستخدم لمنع تكون الجلطات الدموية مثل وارفارين (بالإنجليزية: Warfarin).
- مدرات البول وتستخدم للتخفيف من تجمع السوائل في الأنسجة مثل الكاحلين ومجرى الدم، ومنها تورسيميد (بالإنجليزية: Torsemide) أو فورسيميد (بالإنجليزية: Furosemide) أو سبيرونولاكتون (بالإنجليزية: Spironolactone).
أما عن العلاج الجراحي فيتضمن ما يلي:
يلجأ الأطباء للعلاج الجراحي في المراحل المتقدمة من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي. تشمل الإجراءات العلاجية الجراحية ما يلي:
- زرع الرئة: يعد الحل الوحيد لعلاج ارتفاع ضغط الشريان الرئوي الذي يحدث نتيجة لتجلط الدم المزمن.
- زرع الرئة والقلب: يلجأ الأطباء لهذه الجراحة للمرضى الذين يعانون من فشل القلب الأيسر والفشل الرئوي معًا، وتعد هذه الجراحة لزرع عضوين معًا نادرة جدًا.
- جراحة استئصال الخثرة وبطانة الشريان الرئوي (بالإنجليزية: Pulmonary Thromboendarterectomy): يلجأ الأطباء لهذه الجراحة لإزالة الخثرة أو الجلطة الدموية التي تعيق تدفق الدم في أحد الشرايين الرئوية.
التعايش مع ارتفاع ضغط الشريان الرئوي
يمكن أن يساعد اتباع نظام حياة وتغذية صحي على التقليل من أعراض ارتفاع ضغط الشريان الرئوي. لذا، ينصح المعهد القومي الأمريكي لأمراض القلب والرئة والدم المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي باتباع النصائح التالية:
- اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، وتناول اللحوم قليلة الشحوم والأسماك والحليب الخالي أو منقوص الدسم. يجب أن تكون الحمية الغذائية للمريض منخفضة الصوديوم والدهون والكوليسترول والسكر.
- الإقلاع عن التدخين.
- مراقبة الوزن بشكل منتظم، إذ قد يدل ارتفاع الوزن السريع على ازدياد سوء ارتفاع ضغط الشريان الرئوي.
- ممارسة التمارين الرياضية مثل المشي، ولكن يجب استشارة الطبيب بشأن مستوى صعوبة التمارين، والابتعاد عن التمارين التي تسبب الإجهاد الكبير أو تنطوي على رفع الأثقال.
- الحصول على المساعدة بشأن القلق والتوتر اللذين يسببهما ارتفاع ضغط الشريان الرئوي، من خلال الحصول على دعم العائلة والأصدقاء ومجموعات الدعم.
مساعدك الشخصي من الطبي للاجابة على أسئلتك الصحيةالطبي يطلق سينا، ذكاء اصطناعي لخدمتك الصحية! اسأل سينا