ما هو نقص الهيدروكلورية | Hypochlorhydria؟
نقص الهيدروكلورية، أو انخفاض حمض المعدة، هو حالة تنخفض فيها مستويات حمض المعدة (حمض الهيدروكلوريك) بسبب عدم إنتاج المعدة كميات كافية منه. يسبب هذا النقص مشاكل في هضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية، ويزيد من فرص الإصابة ببعض أنواع العدوى. حمض المعدة ضروري لوظائف مهمة في الجسم، مثل تسهيل هضم الطعام بمساعدة الإنزيمات الأخرى، ومساعدة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية كفيتامين ب 12 والبروتين، وقتل البكتيريا ومسببات الأمراض التي قد تصل إلى المعدة، مما يقلل من فرص الإصابة بالعدوى. يسبب نقص مستويات حمض المعدة ارتفاعًا في مستوى الرقم الهيدروجيني لها عن الحد الطبيعي الذي يتراوح بين 1.5 و 3.5.
اسباب نقص الهيدروكلورية
من المهم فهم أسباب وعوامل الخطر التي تؤدي إلى نقص الهيدروكلورية لتحسين صحة الجهاز الهضمي وجودة الحياة. تشمل الأسباب المحتملة:
التقدم في العمر: يحدث نقص الهيدروكلورية بشكل شائع مع التقدم في العمر، خاصةً لدى الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، نتيجة لتراجع قدرة المعدة على إنتاج كميات كافية من حمض الهيدروكلوريك.
نمط الحياة غير الصحي: يمكن لبعض العادات اليومية أن تضر بصحة المعدة وتقلل من قدرتها على إفراز الحمض، مثل:
- التوتر المزمن: التعرض للتوتر لفترات طويلة يسبب انخفاضًا في إنتاج حمض المعدة.
- بعض الأنماط الغذائية: اتباع نظام غذائي قليل البروتين.
- بعض العادات غير الصحية: التدخين والكحول يقللان من قدرة المعدة على امتصاص العناصر والفيتامينات المهمة للجسم.
نقص بعض العناصر والفيتامينات: يمكن أن يسبب انخفاض مستويات بعض العناصر الغذائية والفيتامينات في الجسم انخفاضًا في مستويات حمض المعدة، خاصة فيتامينات ب والزنك والحديد. النظام الغذائي غير الصحي وبعض العادات اليومية الخاطئة، مثل التدخين وشرب الكحول والتعرض للتوتر لفترات طويلة، تعتبر من العوامل المسببة لانخفاض مستويات بعض العناصر والفيتامينات في الجسم.
بعض أنواع الأدوية: الاستخدام طويل الأمد لأدوية علاج حموضة المعدة يسبب انخفاضًا في قدرة الخلايا المفرزة لحمض الهيدروكلوريك، مثل مضادات الحموضة، وحاصرات مستقبلات الهيستامين، ومثبطات مضخة البروتون، وهي أدوية تستخدم لعلاج حرقة المعدة أو الارتجاع المعدي المريئي أو بعض الحالات الأخرى. لا ينصح بالتوقف عن تناول هذه الأدوية إلا بعد استشارة الطبيب مع الحرص على اتباع تعليماته.
العدوى: يمكن أن تسبب جرثومة المعدة (البكتيريا الملوية البوابية) نقصًا في مستويات حمض المعدة، خاصة إذا لم تُعالج، حيث إنها ترفع من الرقم الهيدروجيني للمعدة وتجعلها بيئة مناسبة لنموها. يمكن أن تساهم أيضًا أنواع أخرى من البكتيريا في حدوث نقص الهيدروكلورية، مثل بكتيريا كامبيلوباكتر بيلوري.
الحالات المرضية: قد تسبب بعض المشكلات المرضية نقصًا في مستويات حمض الهيدروكلوريك، مثل:
- التهاب المعدة الضموري: هو مرض ناتج عن التهاب طويل الأمد في المعدة، إذ يسبب تغيرات في بطانة المعدة المخاطية، منها تعطل الخلايا المنتجة لحمض المعدة. يحدث هذا نتيجة لأسباب عديدة، أبرزها اضطرابات المناعة الذاتية، والعدوى الناجمة عن البكتيريا الملوية البوابية، وشرب الكحول.
- بعض اضطرابات المناعة الذاتية: مثل التهاب المعدة المناعي الذاتي، هي حالة يهاجم فيها الجهاز المناعي الخلايا المسؤولة عن إفراز حمض المعدة، ويمكن لهذا الاضطراب أن يسبب مشكلات صحية أخرى، مثل فقر الدم الخبيث.
- اضطرابات الغدة الدرقية: قد يسبب كل من كسل الغدة الدرقية وفرط نشاطها انخفاضًا في مستويات حمض المعدة.
الإجراءات الجراحية: يمكن أن تؤثر بعض الإجراءات الجراحية على قدرة المعدة على إفراز حمض الهيدروكلوريك، مثل:
- جراحة استئصال جزء من المعدة، كما هو الحال في عمليات الاستئصال الخاصة بسرطان المعدة.
- جراحات علاج السمنة: مثل عملية تحويل مسار المعدة.
اعراض نقص الهيدروكلورية
قد يسبب انخفاض إنتاج حمض المعدة أعراضًا هضمية وأعراضًا أخرى تتعلق بصحة الجسم العامة، وهي مفصلة كما يلي:
الأعراض الهضمية: يساهم حمض المعدة في تعزيز عمل الجهاز الهضمي، وبالتالي فإن نقص مستوياته عن الطبيعي يسبب ظهور بعض الأعراض الهضمية بعد ساعات قليلة من تناول الطعام، وتشمل:
- الشعور بالجوع حتى بعد تناول الطعام، أو الشعور بالامتلاء لفترات أطول من المعتاد.
- التجشؤ.
- الغثيان.
- فقدان الشهية.
- عسر الهضم، والهضم البطيء.
- الإمساك أو الإسهال.
- رائحة الفم الكريهة.
- حكة حول المستقيم.
- وجود طعام غير مهضوم في البراز.
- الغازات، خاصة بعد تناول الطعام مباشرة.
- انتفاخ البطن، خاصة بعد تناول البروتين الحيواني.
أعراض متعلقة بالامتصاص: نظرًا إلى أن حمض المعدة يساعد الجسم على امتصاص العناصر الغذائية، فإن نقص مستويات بعض المعادن، مثل فيتامين ب 12، وفيتامين د، والكالسيوم، والمغنيسيوم يسبب ظهور بعض الأعراض، منها:
- الصداع.
- حب الشباب.
- شحوب الجلد.
- التعب.
- نقص البروتين.
- مشاكل في الذاكرة.
- تساقط الشعر.
- فقر الدم.
- هشاشة الأظافر، وتشققها، وسهولة تكسرها.
- الشعور بالوخز أو التنميل في اليدين والقدمين.
كيف يتم تشخيص نقص الهيدروكلورية ؟
يتم اللجوء إلى عدة طرق تشخيصية للكشف عن نقص الهيدروكلورية. في البداية، يقوم الطبيب بأخذ التاريخ الطبي للمريض وإجراء فحص جسدي له، ولكن لا يتم الاعتماد على الأعراض المرافقة فقط في التشخيص؛ لأنها قد تتشابه مع أعراض بعض المشكلات الهضمية الأخرى، مثل متلازمة القولون العصبي، وعسر الهضم، و خزل المعدة.
تشمل أبرز طرق التشخيص:
اختبار الرقم الهيدروجيني للمعدة: يعد أحد الإجراءات الآمنة والشائعة في تشخيص حالات مرضية عديدة بما فيها نقص الهيدروكلورية، ويستغرق عادةً فترة زمنية تتراوح بين 60 و 90 دقيقة. يتم التحضير لهذا الاختبار وإجراؤه كالتالي:
- قد يوصي الطبيب بإيقاف بعض الأدوية قبل الخضوع للاختبار، خاصةً الأدوية التي تقلل من حمض المعدة.
- يبلع المريض كبسولة صغيرة تحتوي على جهاز إرسال عالي التردد، والذي يعمل على تتبع الرقم الهيدروجيني للمعدة. قد تكون الكبسولة مربوطة بخيط يساعد الأخصائيين على التحكم بموقع الكبسولة في المعدة، وبالتالي تتبع الرقم الهيدروجيني بصورة أفضل.
- يتم تحديد الرقم الهيدروجيني في المعدة خلال فترة الاختبار، والذي قد يشير إلى ما يلي: يشير الرقم الهيدروجيني الأقل من 3 إلى مستويات طبيعية لحمض المعدة. يشير الرقم الهيدروجيني الذي يتراوح بين 3 و 5 إلى نقص الهيدروكلورية. يشير الرقم الهيدروجيني الأكبر من 5 إلى اللاكلوريدية، وهي حالة يحدث فيها غياب كامل لحمض الهيدروكلوريك في المعدة.
- يختار المريض الطريقة التي يفضلها للتخلص من الكبسولة مع انتهاء مدة الاختبار، إذ يمكن التخلص منها عبر الأمعاء وخروجها مع البراز، أو سحب الخيط وخروج الكبسولة من الفم.
- يشير الرقم الهيدروجيني الأقل من 3 إلى مستويات طبيعية لحمض المعدة.
- يشير الرقم الهيدروجيني الذي يتراوح بين 3 و 5 إلى نقص الهيدروكلورية.
- يشير الرقم الهيدروجيني الأكبر من 5 إلى اللاكلوريدية، وهي حالة يحدث فيها غياب كامل لحمض الهيدروكلوريك في المعدة.
اختبار حمض المعدة: يعد أحد الإجراءات الطبية المستخدمة لتقييم كمية الحمض الذي تنتجه المعدة، ويتم الفحص بالطريقة التالية:
- يتم التحضير للفحص بالصيام قبل موعد الفحص وفقًا للمدة التي يقررها الطبيب، وينبغي استشارة الطبيب حول الأدوية المستخدمة وإمكانية الاستمرار بتناولها أو إيقافها.
- يتم إدخال أنبوب رفيع عبر الأنف مرورًا بالمريء ووصولًا إلى المعدة، ويمكن استخدام مخدر موضعي لتخدير منطقة الأنف والحلق لتسهيل مرور الأنبوب.
- يعطى المريض مشروب غني بالمغذيات لتحفيز إفراز الحمض.
- يترك الأنبوب لمدة ساعتين، وبعد انقضاء هذه المدة يتم جمع المعلومات حول كمية حمض المعدة المنتجة.
فحوصات لتشخيص نقص الهيدروكلورية تبعًا للمسبب: قد يتم اللجوء إلى بعض أنواع الفحوصات التالية لتحديد الأسباب المرتبطة بنقص الهيدروكلورية:
- فحوصات الدم: مثل اختبار الأجسام المضادة ضد العامل الداخلي. اختبارات للكشف عن مستويات المواد المرتبطة بحمض المعدة، مثل هرمون الغاسترين وإنزيم الببسينوجين. اختبارات الكشف عن مستويات هرمونات الغدة الدرقية.
- اختبار التنفس: يساعد في الكشف عن حالة فرط النمو البكتيري في الأمعاء.
- تحليل البراز: يساعد في الكشف عن أنواع البكتيريا المسببة لنقص الهيدروكلورية.
- الاختبارات التصويرية: قد يتم اللجوء إلى التصوير المقطعي المحوسب للبطن لاستبعاد بعض الحالات المرضية أو التأكد منها.
علاج نقص الهيدروكلورية
تتضمن الخيارات العلاجية لحالة نقص الهيدروكلورية ما يلي:
علاج المسبب: يقوم الطبيب باللجوء إلى عدد من الطرق العلاجية بناءً على المسبب الأساسي لنقص الهيدروكلورية، وذلك كالتالي:
- تعديل الأدوية التي يتناولها المريض: إما بتغيير الأدوية المسببة لانخفاض حمض المعدة أو إيقافها.
- صرف المضادات الحيوية في حال وجود العدوى البكتيرية: فعلى سبيل المثال، يتم علاج البكتيريا الملوية البوابية باستخدام مضادين حيويين أو أكثر، ويتم التأكد من فعالية العلاج بعد 4 أسابيع من انتهائه، وفي حال فشل العلاج يتم اللجوء إلى مجموعة أدوية أخرى يقررها الطبيب.
- علاج الاضطرابات المناعية وفقًا للمسبب: وعادةً ما يصرف الطبيب المضادات الحيوية، وفي بعض الحالات قد يحتاج المريض إلى تناول مكملات الحديد أو مكملات فيتامين ب 12.
- وصف العلاج الهرموني في حالات كسل الغدة الدرقية: أما في حالات فرط نشاط الغدة الدرقية، فيلجأ الطبيب إلى الأدوية المضادة للغدة الدرقية، أو اليود المشع، أو الجراحة، هذا بناءً على حالة المريض ومدى استجابته للعلاج.
المكملات الغذائية: قد يلجأ الطبيب لصرف بعض المكملات الغذائية التي تزيد من إفراز حمض المعدة وتحسن من الرقم الهيدروجيني لها، منها:
- مكملات حمض الهيدروكلوريك: مثل بيتين الهيدروكلوريك.
- المكملات المحتوية على الإنزيمات الهاضمة: مثل إنزيم البيبسين، وقد يتم دمجه مع مكملات حمض الهيدروكلوريك في بعض الحالات، ويعد هذا الخيار العلاجي مناسبًا لدى كبار السن الذين تناقصت كميات الحمض لديهم بشكل طبيعي نتيجة التقدم في العمر.
- مكملات الإنزيمات الهاضمة الطبيعية: مثل مستخلص الأناناس أو البابايا، إذ إنها تحفز من إفراز حمض المعدة.
- المكملات الغذائية لتعويض نقص بعض الفيتامينات والعناصر المرتبطة بنقص الهيدروكلورية: مثل الحديد، والكالسيوم، والمغنيسيوم، والزنك، ومجموعة فيتامينات ب.
نصائح عامة: يمكن أن يساعد اتباع نمط حياة صحي على التخفيف من الأعراض المرتبطة بانخفاض حمض المعدة أو علاجها، وتشمل أهم التغيرات التي يمكنك اتباعها:
- التقليل من مستويات التوتر: ومن أهم الطرق الفعالة لتحقيق ذلك: ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، تطبيق تقنيات التنفس العميق، ممارسة تقنيات التأمل، ممارسة اليوغا، تقليل التعرض لمسببات التوتر.
- اتبع نظام غذائي صحي وتجنب العادات التي تفاقم حالة نقص الهيدروكلورية: ومن أهم ما يمكن تطبيقه: تناول كمية كافية من البروتين، تجنب تناول الأطعمة التي يصعب هضمها، مثل الأطعمة المقلية أو الدهنية، مضغ الطعام جيدًا في الفم، إذ يساعد على هضمه في المعدة بصورة أسهل، تقسيم الوجبات الكبيرة إلى وجبات صغيرة متكررة لتعزيز عمل حمض الهيدروكلوريك والإنزيمات الهاضمة بفعالية أكبر.
- الإقلاع عن التدخين.
- تجنب شرب الكحول.