منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
تُعد عملية زراعة الأعضاء من متبرع حي إجراءً جراحيًا حيويًا يتضمن إزالة عضو أو جزء منه من شخص حي وزراعته في جسم شخص آخر يعاني من قصور عضوي. لقد تزايدت أهمية التبرع الحي بشكل ملحوظ كبديل للتبرع من متبرع متوفى، وذلك لتلبية الحاجة المتزايدة للأعضاء المزروعة ونقص المتاح منها.
أكثر أنواع التبرع الحي شيوعًا هي التبرع بإحدى الكليتين أو بجزء من الكبد، حيث يمكن للجزء المتبقي من الكبد أن يتجدد ويعود إلى وظيفته الطبيعية، بينما تكون الكلية المتبقية قادرة على أداء الوظائف الضرورية للجسم.
تحميل المقالةعملية زراعة الأعضاء من مُتبرِّعين أحياء هي إجراء جراحي لإزالة عضو أو جزء من عضو من شخص حي وزرعه في جسم شخص آخر لم يعد عضوه يعمل بشكل صحيح.
وقد زادت شعبية التبرُّع بالأعضاء الحية زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة كبديل للتبرُّع بالأعضاء من مُتبرِّع متوفى، بسبب الحاجة المتزايدة للأعضاء من أجل عمليات الزراعة ونقص الأعضاء المُتبرَّع بها من متبرِّعين متوفين. يُجرى تسجيل آلاف عمليات التبرُّع بالأعضاء من مُتبرِّعين أحياء كل عام.
التبرُّع بالكلى من مُتبرِّع حي هو أكثر أنواع الزراعة من المُتبرِّعين الأحياء شيوعًا. يمكن للأشخاص التبرُّع بإحدى الكليتين. وتكون الكلية الباقية قادرة على أداء الوظائف الضرورية.
ويمكن للمُتبرِّعين الأحياء أيضًا التبرُّع بجزء من الكبد. ويتجدد الجزء المتبقي من الكبد ويعود إلى حجمه الأصلي تقريبًا ويؤدي وظيفته الطبيعية.
عمليات زراعة الكلى والكبد هي أكثر أنواع عمليات التبرع بالأعضاء من مُتبرِّعين أحياء شيوعًا. ولكن قد يتبرع الأشخاص الأحياء أيضًا بالأنسجة لعمليات الزراعة، مثل الجلد ونخاع العظم والخلايا المكوِّنة للدم.
هناك نوعان من التبرع بالأعضاء من متبرع حي.
وهذا هو النوع الأكثر شيوعًا للتبرع بالأعضاء من مُتبرِّعين أحياء. في هذا النوع، يقوم المُتبرِّع بتوجيه العضو إلى مُتلقٍ محدد لعملية الزراعة.
قد يكون المُتبرِّع:
في التبرُّع الحي غير المُوجَّه بالأعضاء، والمعروف أيضًا باسم السامري الصالح أو التبرُّع الإيثاري، لا يُحدِّد المُتبرِّع المُتلقي للجهاز المُتبرَّع به. ويستنِد التوافُق على الحاجة الطبية والتناسُق.
وفي بعض الحالات، قد يختار المُتبرِّع عدم معرفة مُتلقي العضو. في حالات أخرى، قد يجتمع المُتبرِّع والمتلقي إذا وافق كلاهما، وإذا سمحت بذلك سياسة مركز زراعة الأعضاء.
يلجأ الأطباء إلى برنامج يسمى "تبرُّع الأعضاء التبادلي" عند غياب التوافق الطبي بين المتبرِّع الحي والمريض المستقبِل لعملية الزراعة. حينها يمكن أن يَجري التبادل مع ثنائي آخر، شريطة أن يكون هناك توافق بين المتبرِّع من كل ثنائي والمريض المستقبِل من الثنائي الآخر. وإذا وافق كل من المتبرِّع والمريض المستقبِل، فقد يفكر فريق الرعاية الصحية في إجراء عملية تبرع تبادلي.
قد يُربط أكثر من زوج من المتبرعين الأحياء والمتلقين غير المتوافقين بمتبرع حي غير موجَّه لتشكيل سلسلة تبرع للحصول على أعضاء متوافقة.
يؤدي المتبرعون الأحياء غالبًا دورًا مهمًا في التبرع التبادلي بالأعضاء وسلاسل التبرع. وقد يكون التبرع التبادلي بالأعضاء خيارًا عندما تكون فصيلة دم المتبرع والمتلقي غير متوافقة. ويكون خيارًا أيضًا عندما تكون لدى المتلقي أجسام مضادة معينة تتفاعل مع خلايا المتبرع، مما قد يؤدي إلى فشل عملية الزرع.
في حالة التبرع التبادلي بالأعضاء، يُجري زوجان أو أكثر من الأزواج المتلقين للأعضاء مبادلة مع المتبرعين حتى يحصل كل متلقٍ على عضو متوافق مع فصيلة دمه. وقد يشارك أيضًا متبرع حي غير موجه في التبرع التبادلي للأعضاء للمساعدة على مطابقة الأزواج غير المتوافقين.
قد يُربط أكثر من زوج من المتلقين والمتبرعين الأحياء غير المتوافقين بمتبرع حي غير موجه لتشكيل سلسلة تبرعات من أجل الحصول على أعضاء متوافقة. وفي هذا السيناريو، يستفيد العديد من المتلقين من متبرع حي واحد غير موجه.
الزراعة من متبرعين أحياء هي البديل المناسب لانتظار توافر عضو من متبرع متوفٍ للذين يحتاجون لزراعة أعضاء.
كما أن عمليات الزراعة التي يؤخذ فيها العضو المزروع من متبرع حي تكون مضاعفاتها أقل من العمليات التي يكون المتبرع فيها متوفى، بالإضافة إلى زيادة العمر الافتراضي للعضو المزروع.
تتضمن المخاطر المتعلقة بالتبرع بالأعضاء من متبرع حي مخاطر صحية قصيرة الأمد وطويلة الأمد مرتبطة بالإجراءات الجراحية، والمشكلات المتعلقة بوظائف باقي الأعضاء للمتبرع، والاضطرابات النفسية التي تتبع عملية التبرع.
بالنسبة لمتلقي العضو، تكون المخاطر المتعلقة بجراحة زراعة الأعضاء منخفضة عادةً بصفتها إجراء ينقذ حياة المريض. ولكن بالنسبة للمتبرع، يمكن أن تُعرِّض عملية التبرع بالأعضاء شخصًا يتمتع بصحة جيدة لخطر الخضوع لعملية جراحية كبيرة غير ضرورية والتعافي منها.
تتضمن المخاطر الفورية المرتبطة بجراحة التبرع بالأعضاء الألم والإصابة بعدوى والفتق والنزيف والجلطات الدموية وحدوث مضاعفات للجرح والوفاة في حالات نادرة.
ولا تزال معلومات المتابعة طويلة الأمد المتعلقة بحالات التبرع بالأعضاء من متبرعين أحياء محدودة، ولا تزال الدراسات مستمرة. لكن بوجه عام، توضح البيانات المتوفرة أن المتبرعين بالأعضاء يعيشون حياة جيدة على المدى الطويل.
قد يسبب التبرع بالأعضاء كذلك اضطرابات في الصحة العقلية، مثل ظهور أعراض القلق والاكتئاب. وقد لا يؤدي العضو المزروع وظيفته على نحو صحيح في جسد المتلقي، وهو ما سيسبب شعورًا بالندم أو الغضب أو الاستياء في نفس المتبرع.
تختلف المخاطر المعروفة المتعلقة بالتبرع بعضو من متبرع حي حسب نوع التبرع. ولتقليل احتمالية حدوث هذه المخاطر، يجب على المتبرعين الخضوع لفحوصات شاملة للتأكد من أنهم مناسبون للتبرع.
عملية زرع الكلى من متبرع حي هي الأكثر خضوعًا للدراسة من بين أنواع زراعات الأعضاء من متبرعين أحياء، وتمتد معلومات متابعتها إلى أكثر من 50 عامًا. وبوجه عام، توضح الدراسات أن متوسط العمر المتوقع للأشخاص الذين تبرعوا بإحدى الكليتين لا يختلف عن متوسط العمر المتوقع للأشخاص المتطابقين الذين لم يتبرعوا.
وتشير بعض الدراسات إلى أن المتبرعين بالكلى الأحياء قد يكونون عرضة لخطر الإصابة بالفشل الكلوي بدرجة أعلى قليلاً في المستقبل. لكن يظل هذا الخطر أقل من متوسط خطر إصابة عامة السكان بالفشل الكلوي. وتتضمن المضاعفات طويلة المدى المصاحبة لعملية التبرع بالكلى من متبرع حي ارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات البروتين في البول وتراجع وظائف الكلى.
تكون المخاطر المترتبة على التبرع بالكبد من متبرع حي منخفضة، لكن الخبرات المتعلقة بهذا الإجراء الطبي محدودة بوصفه أكثر حداثة في عالم الطب من التبرع بالكلى. إذ كانت أول عملية زرع كبد من متبرع حي في عام 1989.
يمكن لعمليات زرع الكبد من متبرع حي أحيانًا أن تسبب تسرب العصارة المرارية وضيق قناة المرارة والنزف الداخلي، وفي حالات نادرة يمكن أن يحدث عدم اكتمال نمو الجزء المتبقي من الكبد.
يمثل اتخاذ قرار التبرع بأحد الأعضاء أمرًا شخصيًا يستحق التفكير بعناية والنظر في مخاطره الشديدة والفوائد التي تعود منه. ناقش قرارك مع أصدقائك وعائلتك والأشخاص الذين تثق في نصائحهم.
وينبغي ألا تشعر بضغط يدفعك للتبرع، ويمكنك تغيير رأيك في أي وقت.
بعض الأسئلة المهمة التي تحتاج للتفكير فيها:
يحافظ مركز زراعة الأعضاء على سرية وخصوصية معلوماتك الطبية. وإذا رُفضت بصفتك متبرعًا أثناء التقييم، فسيخبرونك أن عضوك لم يكن مناسبًا ورُفض. ولك تمام الحرية في إخبار المتلقي (إذا كنت تعرفه) بالسبب.
تطلب مراكز خدمات الرعاية الصحية والشبكة المعنية بحيازة وزراعة الأعضاء من مراكز زراعة الأعضاء من متبرعين أحياء أن يوفروا شخصًا مستقلاً داعمًا للمتبرع الحي من أجل حماية عملية الموافقة المستنيرة. وغالبًا ما يكون هذا الشخص الداعم اختصاصيًا اجتماعيًا أو استشاريًا من الأشخاص الذين يمكنهم مساعدتك على التحدث عن مشاعرك والإجابة عن أسئلتك والمساعدة على حماية مصالحك خلال عملية التبرع إلى أقصى حد ممكن.
قد يرشح طبيبك أو طبيب الشخص المتلقي مركزًا لزراعة الأعضاء مناسبًا لإجراء العملية. ويحق للمريض أن يختار المركز بنفسه أو المركز المُدرج ضمن قائمة شركات التأمين المشترك بها التي تضم مقدمي خدمة مفضَّلين.
عند التفكير في مركز لزراعة الأعضاء، قد تحتاج إلى:
إذا اتخذت قرارك بالتبرع بأحد أعضائك، سيتعاون فريق زراعة الأعضاء المسئول عنك معك ومع طبيبك طوال عملية زراعة العضو التي ستمر بها.
إذا أمكن ذلك، فاصطحب أحد أصدقائك أو أفراد عائلتك معك للتقييم. فقد يكون من الجيد لك أن تناقش قرار التبرع بأحد أعضائك مع شخص تثق به.
عادةً ما يكون المتبرعون بالأعضاء ما بين عمر 18 و60 عامًا ويتمتعون بصحة عقلية وبدنية جيدة. تختلف المعايير التي يجب للمتبرع أن يوافيها حسب العضو ومركز الزرع.
عادةً ما يتضمن تقييم المتبرع الخطوات التالية:
خلال الفحص البدني والتقييم النفسي، سيجري لك الأطباء فحوصات مكثفة بحثًا عن أي مشاكل صحية سابقة قد تمنعك من التبرع، مثل داء السكري أو السرطان أو الأمراض المعدية أو أمراض القلب. إذا كنت جزءًا من عملية تبرع موجَّه، فسيشرف فريق مختلف من الأطباء على تقييمك وإجراء الجراحة لك وللشخص المتلقِّي، مع الحفاظ على سرية معلومات التقييم. كما سيتم فحص العضو المتبرع به بدقة للتأكد من سلامته وأن استئصاله لن يسبب لك أي مشكلات صحية لاحقًا، ويشمل هذا تحاليل مخبرية وفحوصات تصويرية.
في مرحلة الموافقة والمراجعة الأخيرة، سيناقش متخصصو زراعة الأعضاء معك ومع عائلتك فوائد ومخاطر التبرع بكليتك أو بجزء من كبدك، وسيجيبون على جميع أسئلتك. كما سيتحدث الفريق الطبي إليك عن أهمية المحافظة على نمط حياة صحي قبل عملية التبرع وبعدها.
في عملية استئصال الكلية بالمنظار، يُجري الجراح شقين أو ثلاثة شقوق صغيرة قريبة من السرة ويستخدم كاميرا خاصة تسمى بمنظار البطن لرؤية الأعضاء الداخلية وتوجيه الإجراء. عندها تتم إزالة الكلى من المتبرع وزرعها في المتلقي.
تُجرى معظم إجراءات استئصال كلية المُتبرِّع الحي لإجراء عملية الزراعة من خلال عملية جراحية طفيفة التوغل (استئصال الكلية بالمنظار). إذ ينطوي استئصال الكلية بالمنظار على ألم أقل وفترة تعافٍ أقصر مقارنةً بالجراحة المفتوحة التقليدية لإزالة الكلى (استئصال الكلية المفتوح).
في استئصال الكلية بالمنظار، يُجري الجرَّاح شقَّين أو ثلاثة شقوق صغيرة بالقرب من السرة، ويستخدم كاميرا خاصة تسمى منظار البطن لمشاهدة الأعضاء الداخلية وتوجيه الجرَّاح خلال الإجراء.
في بعض الحالات، لا يكون المتبرعون مؤهلين لإجراء الجراحة طفيفة التوغل، ومن ثم يحتاجون إلى جراحة مفتوحة لاستئصال الكلية. وقد يحدث ذلك في حالة أن المتبرعين خضعوا لعدة جراحات سابقة في البطن أو كان وزنهم زائدًا بشكل ملحوظ.
في عملية استئصال الكلية جراحيًا، يفتح الطبيب شقًا جراحيًا بطول 5 إلى 7 بوصات أو 12.5 إلى 17.5 سم على جانب الصدر والبطن الأعلى. يستخدم الجراح بعد ذلك أداة جراحية تُعرف باسم المِبعاد لتفرقة الضلوع والوصول إلى الكلى.
تدوم كل من عمليتي استئصال الكلية جراحيًّا وبالمنظار ما بين ساعتين و3 ساعات، وتُجرى كل منهما تحت التخدير العام، وهو ما يعني أنك ستكون نائمًا خلال العملية كلها.
أثناء جراحة زراعة الكبد من متبرِّع حي، يزيل الجراحون ما يتراوح بين 40% و70% من كبد المتبرع ويزرعونه في جسم المتلقي.
خلال الأسبوع الأول بعد جراحة التبرع بالكبد من متبرع حي، يبدأ كبد المتبرع في النمو مرة أخرى ليعود لحجمه الطبيعي. ويعود الكبد إلى الحجم الطبيعي خلال شهرين تقريبًا من التبرع.
أثناء التبرع بالكبد من متبرع حي، يزيل الجراحون جزءًا من الكبد من خلال شق جراحي في البطن.
ويمكن استخدام الفص الأيسر أو الأيمن من الكبد عند التبرع، وهذا يتوقف على حجم كبد المتلقي.
يُزال نحو 40% إلى 70% من كبد المتبرِّع للزراعة. ويبدأ كبد المتبرِّع في النمو مجددًا بعد الجراحة مباشرةً تقريبًا، ليصل إلى حجمه الطبيعي مرة أخرى في غضون شهرين تقريبًا بعد التبرُّع.
وتُجرى الجراحة تحت تأثير التخدير العام، ويمكن أن تستمر حتى 10 ساعات.
يمكن لفريق الزرع مساعدتك في استخدام الموارد المُفيدة الأخرى واستراتيجيات التأقلُم طوال عملية التبرع بالأعضاء، على سبيل المثال:
ينبغي أن تكون قادرًا على العودة إلى نظامك الغذائي المعتاد بعد فترة قصيرة من إجراء عملية التبرع. ولن تكون لديك على الأرجح أي قيود غذائية محددة تتعلق بالعملية ما لم تكن مصابًا بمشكلات صحية أخرى.
ويضم فريق الزراعة اختصاصي نُظم غذائية يمكنه مناقشة احتياجاتك الغذائية ونظامك الغذائي والإجابة عن أي أسئلة تُساورك بعد إجراء العملية.
الحفاظ على نمط حياة صحي من خلال اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة أمر مهم للمتبرعين بالأعضاء الأحياء تمامًا كأهميته لأي شخص آخر.
وعادةً ما تكون قادرًا على العودة إلى مستوى نشاطك البدني الطبيعي في غضون بضعة أسابيع أو أشهر بعد إجراء جراحة التبرع بالعضو. ويمكن لفريق زراعة الأعضاء مناقشتك في أهداف نشاطك البدني واحتياجاتك الفردية.
ومن المهم التحدث إلى طبيبك قبل بدء أي نشاط بدني جديد.
إذ يوصي بعض الأطباء بأن يحرص المتبرعون بالكلى الأحياء على حماية الكلية المتبقية من خلال تجنب الألعاب الرياضية التي تتضمن احتكاكًا جسديًا، مثل كرة القدم والملاكمة والهوكي وكرة القدم الأمريكية والفنون القتالية والمصارعة. وقد ينصحوك أيضًا بارتداء ألبسة واقية مثل السترات المبطنة تحت الملابس من أجل حماية الكلية من الإصابة خلال ممارسة الرياضة.