منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
مرض الزهايمر هو اضطراب عصبي تدريجي يؤثر على خلايا الدماغ، وهو النوع الأكثر شيوعاً من الخرف. يتسبب في مشاكل بالذاكرة، والتفكير، والسلوك، وتتفاقم الأعراض مع مرور الوقت، مما يؤثر بشدة على القدرة على القيام بالأنشطة اليومية. يمكن أن يصيب الزهايمر كبار السن فوق 65 عاماً، ولكنه قد يظهر في حالات نادرة في سن مبكرة، ويسمى حينها الزهايمر المبكر، ويؤثر على نسبة صغيرة من المصابين. تشمل الأعراض المبكرة فقدان الذاكرة الخفيف، وصعوبة التركيز، ومشاكل في أداء المهام اليومية، بالإضافة إلى صعوبات في إيجاد الكلمات المناسبة وتقدير المسافات.
يُعدّ فهم طبيعة مرض الزهايمر وأعراضه المبكرة أمراً بالغ الأهمية للكشف المبكر والتدخل المناسب. على الرغم من عدم وجود علاج شافٍ، إلا أن التشخيص المبكر واتباع استراتيجيات علاجية يمكن أن يحسّن نوعية حياة المرضى ويساعدهم على الحفاظ على وظائفهم الإدراكية والسلوكية لأطول فترة ممكنة.
تحميل المقالة
مرض الزهايمر هو اضطراب عصبي يؤثر على خلايا الدماغ، وهو أكثر أنواع الخرف شيوعاً. يتسبب في مشاكل بالذاكرة، والتفكير، والسلوك، وتتفاقم الأعراض تدريجياً مع التقدم في العمر، مما يؤثر على القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من مرض الزهايمر، ولكن هناك نقص في الوعي الكامل بهذا المرض. عادةً ما يصيب الزهايمر كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، ولكنه قد يظهر في حالات نادرة لدى الأشخاص في الأربعينيات أو الخمسينيات من العمر، ويُعرف حينها بالزهايمر المبكر، ويؤثر على نسبة صغيرة من المصابين. تشمل أعراض الزهايمر المبكر فقدان الذاكرة الخفيف، وصعوبة التركيز، وأداء المهام اليومية، بالإضافة إلى صعوبات في اختيار الكلمات المناسبة، وفقدان الإحساس بالوقت، ومشاكل طفيفة في الرؤية مثل صعوبة تقدير المسافات.
لم يتم تحديد سبب رئيسي ومحدد لمرض الزهايمر حتى الآن، ولكن هناك عدة عوامل تزيد من خطر الإصابة به، ومنها:
على الرغم من عدم وجود سبب رئيسي محدد للزهايمر، يعتقد العديد من العلماء أن العوامل التالية تلعب دوراً هاماً في تطور المرض:
اللويحات النشوانية
اللويحات النشوانية هي تجمعات سميكة من البروتينات غير القابلة للذوبان، تتراكم حول الخلايا العصبية في الدماغ وتسبب أضراراً جسيمة.
تم العثور على تراكمات من هذه اللويحات النشوانية في منطقة الحصين بالدماغ لدى مرضى الزهايمر، وهي المنطقة المسؤولة عن الذاكرة وتحويل الذكريات قصيرة المدى إلى ذكريات طويلة المدى. لذلك، يؤثر وجود هذه اللويحات على وظائف الذاكرة المختلفة، مثل التعلم، والتخزين، واسترجاع المعلومات.
يلعب الحصين أيضاً دوراً مهماً في الذاكرة المكانية، والتي ترتبط باسترجاع المعلومات حول الأماكن المحيطة بالشخص، بالإضافة إلى تأثيره على عملية التنقل بين الأماكن، مما قد يفسر سبب فقدان مرضى الزهايمر وتوهانهم بشكل متكرر.
التشابكات العصبية الليفية
التشابكات العصبية الليفية هي ألياف ملتوية غير قابلة للذوبان تعيق وظائف الدماغ من الداخل إلى الخارج.
تحتوي الخلايا العصبية في الدماغ على نظام توصيل خاص بها يتكون من الأنيبيبات الدقيقة، التي تنقل المغذيات والجزيئات والمعلومات إلى الخلايا الأخرى. يتم تثبيت هذه الأنيبيبات بواسطة بروتين تاو.
وجد أن بروتين تاو يتعرض لتغيرات كيميائية لدى الأشخاص المصابين بالزهايمر، مما يجعله متشابكاً وملتوياً، ويؤدي إلى عدم استقرار الأنيبيبات الدقيقة وتفككها، مما ينتج عنه تدهور وانهيار في نظام التوصيل العصبي بأكمله.
الجينات
يعتقد العلماء أن الجينات قد تلعب دوراً في احتمالية الإصابة بمرض الزهايمر. تم العثور على جين مرتبط بالمرض، يسمى البروتين الشحمي أبو إي (APOE)، موجود على الكروموسوم التاسع عشر.
هناك عدة أنواع من جين APOE، ووجد أن حوالي 40% من المصابين بالزهايمر يمتلكون النوع (APOE e4) من هذا الجين، والذي يمكن الكشف عنه عن طريق فحص الدم. ومع ذلك، فإن امتلاك هذا الجين لا يعني حتمية الإصابة بالمرض، وعدم امتلاكه لا يعني عدم الإصابة به، لكن وجوده يزيد من خطر الإصابة.
تم الكشف مؤخراً عن جين آخر قد يزيد من خطر الإصابة بالزهايمر، يسمى الجين (CD33)، والذي يؤدي إلى عدم قدرة الجسم على التخلص من اللويحات النشوانية بشكل فعال.
ارتبط وجود تشوهات في ثلاثة جينات مختلفة لدى بعض الأسر التي لديها تاريخ مرضي للإصابة بالزهايمر المبكر، وهي:
يُعتقد أن هذه الجينات مسؤولة عن تطور هذا النوع النادر من الزهايمر المبكر، حيث يظن العلماء أن التشوهات الحاصلة فيها تساعد على زيادة إنتاج اللويحات النشوانية. تشير الإحصائيات إلى أن 50% من الأشخاص الذين عانى أحد والديهم من الزهايمر المبكر يرثون هذه التشوهات ويعانون من نفس المرض لاحقاً، وقد يتم وراثة هذه التشوهات أيضاً من أحد أقارب الدرجة الأولى مثل العم أو الخالة.
يحتوي الدماغ على حوالي 100 مليار خلية عصبية تتصل ببعضها البعض لتكوين شبكة معقدة. تقوم المجموعات المختلفة من الخلايا العصبية بوظائف محددة، مثل التفكير، والتعلم، والتذكر، والرؤية، والسمع، وغيرها من الوظائف الحيوية. تعمل هذه الخلايا مثل المصانع الصغيرة، حيث تحتاج إلى المغذيات والأكسجين لإنتاج الطاقة وأداء وظائفها، وتتخلص أيضاً من الفضلات.
يعتقد العلماء أن مرض الزهايمر يمنع أجزاء من الخلايا الدماغية من العمل بشكل صحيح. على الرغم من أن السبب الدقيق غير معروف، إلا أنه كما يحدث في المصانع الحقيقية، فإن حدوث خلل في أحد الأنظمة يؤدي إلى مشاكل في الأنظمة الأخرى. ومع انتشار الضرر اللاحق بالخلايا العصبية، تفقد هذه الخلايا القدرة على أداء وظائفها وتموت في النهاية، مما يؤدي إلى تغيرات واضطرابات لا يمكن إصلاحها في الدماغ.
يبدأ مرض الزهايمر بالتأثير على الدماغ قبل سنوات من ظهور أي أعراض. قد يستمر الضرر الدماغي بالتطور لعدة سنوات قبل ظهور الأعراض، وتسمى هذه الفترة بمرض الزهايمر قبل السريري.
مراحل مرض الزهايمر
يمكن تقسيم مراحل تطور مرض الزهايمر كما يلي:
يمكن أيضاً تقسيم مرض الزهايمر إلى ثلاث مراحل بناءً على شدة الأعراض المصاحبة له:
يعاني مريض الزهايمر من تدهور في الوظائف الإدراكية والسلوكية مقارنة بحالته السابقة. يتطلب تشخيص المرض معاناة الشخص من اثنتين على الأقل من مجموعات الأعراض التالية:
نقص في القدرة على تلقي وتذكر المعلومات الجديدة، مما قد يؤدي إلى مشاكل تشمل:
تدهور في القدرة على التفكير المنطقي، والقيام بالوظائف المعقدة، مما قد ينتج عنه ما يلي:
تدهور في الوظائف البصرية المكانية، والتي لا تكون نتيجة مشكلة عضوية في العينين، وقد ينتج عنها ما يلي:
مشاكل في التحدث، والقراءة، والكتابة، قد ينتج عنها ما يلي:
حدوث تغيرات في الشخصية والسلوك، والتي قد تشمل ما يلي:
عادةً ما يبدأ تأثير مرض الزهايمر على الجزء المتعلق بالتعلم في الدماغ، لذلك غالباً ما تكون صعوبة تذكر المعلومات الجديدة أول الأعراض ظهوراً عند المصابين، ويتبع ذلك ظهور أعراض أخرى مع تقدم المرض، والتي قد تشمل أيضاً صعوبة المشي وصعوبة البلع. قد يجد المرضى أيضاً صعوبة في إدراك أنهم يعانون من مشكلة صحية.
لماذا يصرخ مريض الزهايمر
قد يصاب مريض الزهايمر أحياناً بنوبات من الصياح والصراخ بسبب شعوره بالضياع، وفقدان التركيز، وعدم إدراكه لنفسه في الوقت أو المكان الحالي، وقد ينخرط في البكاء لأقل الأسباب.
لا يوجد اختبار أو فحص محدد لتأكيد تشخيص مرض الزهايمر. الطريقة الوحيدة للتأكد من التشخيص هي فحص أنسجة الدماغ مباشرة بعد الوفاة. لذلك، يتم اللجوء إلى اختبارات تقيس القدرات العقلية للمريض، وتشخيص حالات الخرف، واستبعاد الحالات المرضية الأخرى.
يبدأ التشخيص بأخذ التاريخ الطبي للمريض، والسؤال عن الأعراض التي يعاني منها، والتاريخ العائلي، والمشاكل الصحية الأخرى، والنظام الغذائي، ومدى استهلاكه للكحول.
قد يتم أيضاً اللجوء إلى فحوصات لتقييم الوظائف العصبية، مثل اختبارات التوازن، والحواس، وردود الفعل، والنطق، والتوتر العضلي، والتي تساعد على استبعاد حالات مرضية أخرى مثل:
بالإضافة إلى ذلك، يتم سؤال المريض عن بعض الأسئلة التي تقيم قدراته الإدراكية، مثل الوقت، والتاريخ، والعمر، والمكان الذي يوجد فيه.
قد يتم اللجوء بعد ذلك إلى فحوصات جسدية لقياس درجة حرارة الجسم، وضغط الدم، وتقييم معدل نبضات القلب، بالإضافة إلى إجراء فحوصات مخبرية على عينات البول أو الدم للكشف عن وجود الجينات المرتبطة بالإصابة بالزهايمر.
قد يتم أيضاً اللجوء إلى فحوصات تصويرية للدماغ والتي تشمل ما يلي:
اختبار الزهايمر في 3 دقائق
ابتكر العلماء اختباراً جديداً لتشخيص مرض الزهايمر، حيث يوجه الطبيب للشخص بعض الأسئلة المتعلقة بأسرته، وأصدقائه، واهتماماته.
كذلك قد يسأل الطبيب عن العمل والأحداث الجارية به، وعن خطط المستقبل. بناءً على إجابات تلك الأسئلة، يمكن للطبيب تشخيص الزهايمر والتوقع بالإصابة المحتملة، وما زالت التجارب قيد التطوير.
لا يوجد حتى الآن علاج شاف لمرض الزهايمر، حيث أن موت خلايا الدماغ هو أمر لا رجعة فيه. ومع ذلك، تساعد العلاجات المتوفرة على التخفيف من شدة الأعراض، وتأخير تدهور حالة المريض لأطول فترة ممكنة.
بعض الأدوية المتوفرة لحالات الزهايمر الخفيفة والمتوسطة تشمل:
قد يستعمل أيضاً دواء الدونيبيزيل في حالات الزهايمر المتوسطة والشديدة، بالإضافة إلى دواء الميمانتين.
قد يتم اللجوء في بعض الحالات إلى بعض أنواع الأدوية المضادة للاكتئاب، أو الأدوية المضادة للذهان، للتحكم في بعض الأعراض المرتبطة بمرض الزهايمر، مثل الاكتئاب، أو العصبية، أو الهلوسة.
قد يساعد إجراء بعض التعديلات على نمط الحياة في التحكم بأعراض مرض الزهايمر، والتي يمكن للطبيب المختص مناقشتها مع الأشخاص الذين يعتنون بمريض الزهايمر، وتشمل بعض التغييرات والتعديلات السلوكية عند التعامل مع هؤلاء المرضى.
لا توجد طريقة مضمونة للوقاية من مرض الزهايمر، ولكن الأبحاث تركز على الالتزام بنظام حياة صحي كوسيلة للوقاية من تدهور الوظائف الذهنية والإدراكية.
تتضمن بعض الأمور التي يمكن القيام بها للحفاظ على الوظائف الإدراكية ما يلي:
هل مرض الزهايمر مميت؟
لا يوجد مسار واحد محدد لمرض الزهايمر، حيث يعيش بعض الأشخاص لفترات طويلة مع تدهور خفيف في الوظائف الإدراكية، بينما يعاني آخرون من تطور سريع لمراحل المرض وتدهور شديد في الأعراض.
يُقدر متوسط العمر المتوقع لمرضى الزهايمر بعد تشخيص المرض بـ 8-10 سنوات، ولكن هذا المعدل قد ينخفض في بعض الحالات إلى 3 سنوات فقط، أو يرتفع إلى حوالي 20 سنة.
وجد أن متوسط العمر المتوقع لهؤلاء المرضى يعتمد على العوامل التالية: