
أدوية قد تؤثر في القدرة الجنسية لدى الرجال وكيف تتعامل معها
قد يلاحظ الرجل تغيرًا في أدائه الجنسي بعد بدء علاج جديد، فيتساءل إن كان الدواء هو السبب. بعض الأدوية قد تؤثر فعلًا في الانتصاب أو الرغبة أو القذف، لكن المرض الذي تُستخدم لعلاجه قد يسبب المشكلة أيضًا. لذلك، لا تعني ملاحظة هذا التزامن ضرورة إيقاف العلاج، بل تستدعي مراجعة منظمة للأعراض والأدوية. وفي كثير من الحالات يمكن تحسين الوظيفة الجنسية بتعديل الخطة العلاجية مع الحفاظ على السيطرة على المرض الأساسي.
أهم النقاط
- قد تظهر الآثار الجنسية للأدوية في صورة ضعف انتصاب أو انخفاض رغبة أو تأخر قذف، وهي مشكلات مختلفة.
- تشمل الأدوية المحتملة بعض مضادات الاكتئاب والذهان، وبعض علاجات الضغط والبروستاتا، والمسكنات الأفيونية.
- السكري وأمراض الأوعية والاكتئاب نفسها قد تسبب ضعفًا جنسيًا، لذلك لا يُنسب العرض إلى الدواء تلقائيًا.
- لا توقف علاجك أو تخفض جرعته بنفسك؛ فقد يكفي تعديل الخطة أو اختيار بديل مناسب تحت إشراف الطبيب.
- لا يجوز الجمع بين أدوية الانتصاب والنترات المستخدمة للذبحة الصدرية بسبب خطر هبوط الضغط الشديد.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بالضعف الجنسي المرتبط بالأدوية؟
يُستخدم تعبير الضعف الجنسي لوصف مشكلات متعددة، وليس ضعف الانتصاب وحده. وتحديد التغير بدقة يساعد الطبيب على معرفة أسبابه واختيار الحل المناسب. فقد يحتفظ الرجل بانتصاب طبيعي لكنه يعاني انخفاض الرغبة، أو يجد صعوبة في الوصول إلى النشوة رغم وجود الرغبة والانتصاب.
- ضعف الانتصاب: صعوبة الوصول إلى انتصاب كافٍ للعلاقة أو الحفاظ عليه.
- انخفاض الرغبة: تراجع الاهتمام أو الدافع الجنسي.
- اضطرابات القذف: تأخر القذف أو غيابه أو انخفاض كمية السائل المنوي الظاهرة.
- اضطراب النشوة: تأخر الشعور بالذروة الجنسية أو ضعف الإحساس بها.
ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود عقم؛ فالقدرة على الانتصاب والقذف وجودة الحيوانات المنوية أمور مترابطة جزئيًا، لكنها ليست شيئًا واحدًا.
كيف تؤثر الأدوية في الوظيفة الجنسية؟
تعتمد الاستجابة الجنسية على توازن بين الأعصاب والهرمونات وتدفق الدم والحالة النفسية. وقد يؤثر الدواء في إشارات الدماغ المسؤولة عن الإثارة والنشوة، أو يغيّر مستويات بعض الهرمونات، أو يؤثر في وصول الدم إلى القضيب. كما قد يؤدي النعاس والإرهاق الناتجان عن بعض العلاجات إلى تراجع النشاط الجنسي بصورة غير مباشرة.
لا تحدث هذه الآثار لكل من يستخدم الدواء، وقد تختلف بحسب نوعه وجرعته ومدة تناوله والأدوية المصاحبة. ووجود أثر جانبي محتمل في النشرة لا يعني أنه سيظهر حتمًا أو أنه سيكون دائمًا.
أبرز الأدوية التي قد تسبب مشكلات جنسية
مضادات الاكتئاب
قد تسبب مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، مثل سيرترالين وباروكستين وفلوكسيتين، تأخر القذف أو صعوبة الوصول إلى النشوة، وقد تؤثر في الرغبة والانتصاب. ويمكن أن تظهر آثار مشابهة مع بعض مثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات.
في المقابل، قد يتحسن الأداء الجنسي عند علاج الاكتئاب نفسه. وبعض الخيارات العلاجية أقل احتمالًا لإحداث آثار جنسية، لكنها لا تناسب الجميع. لذلك يعتمد اختيار البديل على التشخيص والاستجابة السابقة والمخاطر الفردية، لا على هذا الأثر وحده.
بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم
قد ترتبط بعض مدرات البول الثيازيدية وبعض حاصرات بيتا بضعف الانتصاب لدى بعض الرجال. لكن ارتفاع ضغط الدم نفسه يضر الأوعية الدموية، ولذلك قد يكون سببًا مستقلًا للمشكلة، خصوصًا عند وجود سكري أو تدخين أو ارتفاع في الدهون.
ليست أدوية الضغط متساوية في تأثيرها الجنسي؛ فبعض المجموعات، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين وحاصرات قنوات الكالسيوم، تكون عادة أقل ارتباطًا بهذه الشكوى. وقد يسبب سبيرونولاكتون آثارًا هرمونية تشمل انخفاض الرغبة أو ضعف الانتصاب لدى بعض المستخدمين.
مضادات الذهان
قد تؤثر بعض مضادات الذهان، مثل ريسبيريدون وهالوبيريدول، في الوظيفة الجنسية عبر تأثيرها في الدوبامين ورفع هرمون البرولاكتين. وقد ينتج عن ذلك انخفاض الرغبة أو اضطراب الانتصاب والقذف. كما قد يساهم النعاس وزيادة الوزن في المشكلة. ولا يجوز إيقاف هذه الأدوية فجأة، لأن ذلك قد يؤدي إلى انتكاس الحالة النفسية.
أدوية تضخم البروستاتا وتساقط الشعر
قد تسبب مثبطات إنزيم اختزال ألفا-5، مثل فيناستيرايد ودوتاستيرايد، انخفاض الرغبة أو ضعف الانتصاب أو تغير القذف لدى بعض الرجال. ويُستخدم بعضها لتضخم البروستاتا، وبعضها أيضًا لعلاج تساقط الشعر بحسب المستحضر والحالة.
أما بعض حاصرات ألفا المستخدمة لتحسين التبول، مثل تامسولوسين وسيلودوسين، فقد تقلل خروج السائل المنوي أو تمنع ظهوره عند القذف. وهذا لا يعني بالضرورة ضعف الانتصاب أو غياب النشوة، لكنه يستحق المناقشة، خاصة عند التخطيط للإنجاب.
المسكنات الأفيونية والعلاجات الهرمونية
قد يؤدي الاستخدام المطول للمسكنات الأفيونية، مثل المورفين والأوكسيكودون، إلى تثبيط إنتاج الهرمونات الجنسية، مما قد يسبب انخفاض الرغبة وضعف الانتصاب والإرهاق. ويحتاج الاشتباه في نقص التستوستيرون إلى تقييم وفحوص مناسبة، لا إلى تناول هرمونات من دون تشخيص.
كذلك قد تقل الرغبة والقدرة على الانتصاب مع العلاجات التي تخفض التستوستيرون أو تمنع تأثيره، ومنها علاجات مستخدمة لسرطان البروستاتا. وتُناقش وسائل دعم الصحة الجنسية ضمن خطة علاج السرطان، دون تغيير العلاج الأساسي ذاتيًا.
أدوية أخرى محتملة
قد تساهم بعض المهدئات وأدوية الصرع في المشكلات الجنسية، لكن التأثير يختلف باختلاف المستحضر والحالة المرضية. كما يرتبط السيميتيدين، المستخدم لبعض مشكلات حموضة المعدة، بآثار هرمونية وجنسية محتملة. ولا يصح تعميم ذلك على جميع أدوية الحموضة أو افتراض أن كل دواء في المجموعة يملك التأثير نفسه.
كيف يحدد الطبيب ما إذا كان الدواء هو السبب؟
لا يوجد فحص واحد يثبت أن الدواء سبب المشكلة. يبدأ التقييم بمعرفة توقيت الأعراض وعلاقتها ببدء العلاج أو زيادة الجرعة، ثم مراجعة الأمراض والأدوية والمكملات. ومن المهم ذكر المنتجات المستخدمة للشعر والنوم والمسكنات، حتى إن كانت لا تبدو مرتبطة بالصحة الجنسية.
- وضّح هل المشكلة في الرغبة أم الانتصاب أم القذف أم أكثر من جانب.
- اذكر وجود انتصاب صباحي، وهل الأعراض مستمرة أم مرتبطة بمواقف معينة.
- ناقش السكري وأمراض القلب واضطرابات النوم والتوتر وتناول الكحول.
- قد يطلب الطبيب فحوصًا للسكر والدهون أو الهرمونات بحسب الأعراض، وليس بالضرورة للجميع.
ما الخيارات المتاحة لتحسين المشكلة؟
قد يقترح الطبيب مراقبة الأعراض فترة مناسبة، أو تعديل الجرعة، أو استبدال الدواء ببديل أقل تأثيرًا في الوظيفة الجنسية. وقد يحتاج التحسن إلى وقت بعد التعديل، ولا توجد مدة واحدة تنطبق على جميع الأدوية والأشخاص. تجنب تخطي الجرعات قبل العلاقة أو أخذ «إجازة دوائية» دون توجيه، خصوصًا مع الأدوية النفسية.
يمكن أحيانًا وصف دواء لعلاج ضعف الانتصاب بعد تقييم الحالة والتداخلات. لكن هذه الأدوية لا تعالج انخفاض الرغبة تلقائيًا، ولا يجوز استخدامها مع النترات الموصوفة للذبحة الصدرية، مثل النيتروغليسرين، بسبب خطر هبوط ضغط الدم الشديد. وقد تتطلب الحذر أيضًا مع بعض أدوية البروستاتا والضغط.
يساعد النشاط البدني والإقلاع عن التدخين وتحسين النوم وضبط السكري والضغط على دعم الانتصاب. وقد يفيد الدعم النفسي أو العلاج الجنسي عند وجود قلق من الأداء أو توتر في العلاقة. وتجنب منشطات الإنترنت والخلطات مجهولة المكونات؛ فقد تحتوي أدوية مخفية وتسبب تداخلات خطرة.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا تكررت المشكلة أو سببت ضيقًا، أو ظهرت بعد بدء دواء أو تغيير جرعته. وراجع الطبيب أيضًا عند انخفاض الرغبة مع إرهاق واضح أو تغيرات في الثدي، أو عند اضطراب القذف مع الرغبة في الإنجاب. فضعف الانتصاب المستمر قد يكون علامة على مشكلة وعائية أو استقلابية تستحق التقييم.
اطلب رعاية عاجلة إذا استمر الانتصاب أكثر من أربع ساعات، أو ظهر ألم صدر أو إغماء أثناء النشاط الجنسي. وأبلغ الفريق الطبي بأي دواء للانتصاب تناولته، لأن ذلك يؤثر في اختيار العلاج الآمن. هذه المعلومات للتوعية، أما تعديل دوائك فيحتاج إلى تقييم طبي فردي.
أسئلة شائعة
هل كل أدوية الضغط تسبب ضعف الانتصاب؟
لا، يختلف التأثير باختلاف الدواء والشخص. ترتبط بعض المدرات وبعض حاصرات بيتا بهذه المشكلة أكثر من مجموعات أخرى، كما أن ارتفاع الضغط نفسه قد يسببها. لا تغيّر علاجك دون مراجعة الطبيب.
هل يعود الأداء الجنسي إلى طبيعته بعد تغيير الدواء؟
قد تتحسن الأعراض بعد تعديل العلاج، لكن سرعة التحسن ودرجته تختلفان بحسب الدواء ووجود أسباب أخرى. استمرار المشكلة يستدعي إعادة التقييم بدل افتراض أنها ناتجة عن الدواء وحده.
هل قلة السائل المنوي مع دواء البروستاتا تعني العقم؟
ليس بالضرورة. قد تؤثر بعض الأدوية في خروج السائل المنوي دون أن تسبب ضعفًا في الانتصاب، لكن اضطراب القذف قد يؤثر في فرص الحمل الطبيعي. ناقش الأمر مع الطبيب إذا كنت تخطط للإنجاب.
هل يمكن تناول دواء للانتصاب مع مضاد للاكتئاب؟
قد يكون ذلك خيارًا مناسبًا لبعض الرجال بعد التقييم الطبي، لكنه لا يحل جميع مشكلات الرغبة أو النشوة. يجب مراجعة الأمراض المصاحبة والأدوية الأخرى، خصوصًا النترات التي يُمنع الجمع بينها وبين أدوية الانتصاب.
هل يفيد تناول التستوستيرون لعلاج الضعف الجنسي الدوائي؟
لا يُستخدم التستوستيرون تلقائيًا لهذا الغرض. يلزم وجود أعراض وفحوص تؤكد نقصه وتقييم طبي لمنافع العلاج ومخاطره. كما قد يقلل التستوستيرون الخارجي إنتاج الحيوانات المنوية، وهو أمر مهم لمن يرغب في الإنجاب.



