
أدوية قد تضر السمع: العلامات المبكرة وطرق الوقاية
قد يكون الدواء ضروريًا لعلاج عدوى شديدة أو مرض مزمن، لكنه قد يسبب أحيانًا آثارًا غير مرغوبة في الأذن. ويُطلق على تأثير بعض الأدوية في السمع أو التوازن اسم «التسمم الأذني». لا يعني هذا أن كل من يستخدم هذه الأدوية سيتضرر سمعه، ولا أن تجنب العلاج هو الخيار الأكثر أمانًا. الأهم هو معرفة عوامل الخطر، والانتباه إلى التغيرات المبكرة، والتواصل مع الطبيب لتقييمها دون إيقاف العلاج أو تعديل جرعاته من تلقاء نفسك.
أهم النقاط
- قد يظهر التسمم الأذني في صورة طنين أو ضعف سمع أو اضطراب في التوازن، وأحيانًا تبدأ التغيرات قبل ملاحظتها.
- من أبرز الأدوية المرتبطة بالضرر بعض المضادات الحيوية، ومدرات البول العروية، وأدوية السرطان المحتوية على البلاتين.
- يختلف احتمال الضرر واستمراره بحسب الدواء والتعرض له ووظائف الكلى والعوامل الفردية؛ وليس كل من يتناوله يصاب بضعف السمع.
- فقدان السمع المفاجئ يستدعي تقييمًا عاجلًا، حتى دون ألم، ولا ينبغي افتراض أن الدواء هو السبب.
- لا توقف دواءً موصوفًا بنفسك؛ فمراجعة العلاج وفحوص السمع المبكرة تساعدان على تقليل المخاطر.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما التسمم الأذني؟
التسمم الأذني هو ضرر أو اضطراب وظيفي يصيب أجزاء من الأذن الداخلية المسؤولة عن السمع أو التوازن نتيجة التعرض لبعض الأدوية أو المواد الكيميائية. وقد تتأثر القوقعة التي تستقبل الأصوات، أو الجهاز الدهليزي الذي يساعد على حفظ التوازن، أو كلاهما. لذلك قد يظهر الأثر في صورة طنين، أو ضعف سمع، أو عدم اتزان.
تبدأ بعض التغيرات في سماع الأصوات عالية التردد، فلا يلاحظها الشخص في المحادثات المعتادة. وقد تتطور الأعراض أثناء العلاج أو بعد انتهائه، خصوصًا مع بعض أدوية السرطان. ولهذا لا تكفي مراقبة الأعراض وحدها لدى من يتلقون أدوية مرتفعة الخطورة.
ما الأدوية التي قد تؤثر على السمع؟
تختلف قوة الأدلة وحجم الخطر بين الأدوية. وبعضها يُستخدم لعلاج حالات خطيرة لا تتوافر لها بدائل مماثلة في الفاعلية. يوازن الطبيب بين فائدتها واحتمال الضرر، ويحدد الحاجة إلى فحوص السمع والمتابعة.
بعض المضادات الحيوية
تُعد مضادات الأمينوغليكوزيد، مثل الجنتاميسين والأميكاسين والتوبراميسين، من أشهر الأدوية المرتبطة بالتسمم الأذني، خاصة عند استخدامها جهازيًا لعلاج عدوى شديدة. وقد تؤثر في السمع أو التوازن بدرجات مختلفة، وقد يكون الضرر دائمًا. يزداد القلق مع طول العلاج، أو ضعف وظائف الكلى، أو استخدام أدوية أخرى مؤذية للأذن.
سُجلت أيضًا حالات مع بعض المضادات الأخرى، مثل الإريثروميسين، لكن الخطر ليس متساويًا بين الأنواع. كما تتطلب قطرات الأذن المحتوية على بعض الأمينوغليكوزيدات حذرًا عند وجود ثقب في طبلة الأذن أو أنبوب تهوية؛ لذلك لا تستخدم قطرات قديمة أو موصوفة لشخص آخر.
مدرات البول العروية
قد تؤثر مدرات البول العروية، مثل الفوروسيميد، في السمع، ولا سيما عند إعطائها وريديًا بسرعة أو بكميات مرتفعة، أو مع وجود قصور كلوي. يكون الأثر مؤقتًا في كثير من الحالات، لكنه قد يستمر أحيانًا. ولا يصح تعميم هذا الخطر على جميع مدرات البول أو جميع أدوية القلب وضغط الدم.
بعض أدوية السرطان
يرتبط السيسبلاتين بضرر سمعي قد يكون دائمًا، ويبدأ أحيانًا بالترددات العالية ويصاحبه طنين. ويمكن أن يؤثر الكاربوبلاتين أيضًا، وإن كان خطره عادة أقل. تتوقف احتمالات الضرر على عوامل متعددة، منها التعرض التراكمي للعلاج والعمر والعلاجات المصاحبة، وتكتسب مراقبة السمع أهمية خاصة لدى الأطفال لتأثيره في تطور اللغة والتعلم.
مسكنات الألم وخافضات الحرارة
قد يؤدي الأسبرين، خصوصًا عند استخدام كميات مرتفعة، إلى طنين وضعف سمع غالبًا ما يتحسنان بعد تعديل العلاج بإشراف طبي. وقد ترتبط مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والنابروكسين، بأعراض سمعية أيضًا. أما الباراسيتامول فقد ربطت بعض الأبحاث الرصدية بين استخدامه المتكرر وضعف السمع، لكن ذلك لا يثبت أنه السبب المباشر. لا توقف الأسبرين الموصوف للوقاية القلبية دون استشارة.
أدوية الملاريا وأمثلة أخرى
يمكن أن يسبب الكينين طنينًا أو تغيرًا في السمع. وقد سُجلت تأثيرات سمعية نادرة مع الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين، المستخدمين أيضًا لبعض أمراض المناعة. وتوجد تقارير نادرة عن فقدان سمع مفاجئ مع بعض أدوية ضعف الانتصاب. ليست هذه الاحتمالات سببًا للخوف من كل علاج، لكنها تؤكد أهمية الإبلاغ عن الأعراض الجديدة ومراجعة النشرة مع الطبيب أو الصيدلي.
من الأكثر عرضة للتسمم الأذني؟
لا يمكن توقع الإصابة بدقة لدى كل شخص، وقد تحدث رغم الاستخدام الصحيح. لكن عوامل معينة تستدعي حذرًا ومتابعة أوثق:
- استخدام دواء عالي الخطورة لمدة طويلة أو زيادة التعرض التراكمي له.
- ضعف وظائف الكلى، ما قد يؤدي إلى تراكم بعض الأدوية.
- الجمع بين أكثر من دواء معروف بتأثيره المحتمل في الأذن.
- وجود ضعف سمع سابق أو التعرض المتكرر للضوضاء الشديدة.
- العمر الصغير أو المتقدم، بحسب الدواء والحالة الصحية.
- استعداد وراثي يزيد الحساسية لبعض الأمينوغليكوزيدات.
كيف تلاحظ تأثير الدواء على السمع والتوازن؟
قد تكون العلامات تدريجية وغير واضحة. من المهم إبلاغ الفريق المعالج إذا ظهر طنين جديد، أو أصبح فهم الكلام أصعب، خاصة في الأماكن المزدحمة، أو احتجت إلى رفع صوت التلفاز أكثر من المعتاد. وقد يبدو الصوت مكتومًا أو تتراجع القدرة على تمييز الأصوات الحادة.
أما تأثر التوازن فقد يسبب عدم ثبات أثناء المشي، أو دوارًا، أو شعورًا بأن الصورة تهتز مع حركة الرأس. ولا تعني هذه الأعراض تلقائيًا وجود تسمم أذني؛ فقد تنتج عن شمع الأذن أو التهاب أو اضطرابات أخرى تحتاج إلى فحص.
هل يكون ضعف السمع مؤقتًا أم دائمًا؟
يعتمد ذلك على الدواء ونوع الضرر وشدته. تميل التأثيرات المرتبطة بالأسبرين وبعض مدرات البول إلى التحسن بعد تعديل العلاج بإشراف الطبيب، بينما قد تسبب الأمينوغليكوزيدات والسيسبلاتين تلفًا دائمًا لخلايا حسية لا تتجدد عادة. ولا يمكن الجزم بالنتيجة من الأعراض وحدها.
لا يوجد علاج واحد مضمون يعكس جميع أنواع التسمم الأذني. يساعد الاكتشاف المبكر على مراجعة الخطة وتقليل التعرض الإضافي إن أمكن، لكنه لا يضمن استعادة السمع. وقد تستمر الحاجة إلى المتابعة بعد انتهاء الدواء.
كيف تقلل خطر الضرر؟
- قدّم للطبيب قائمة بجميع أدويتك، بما فيها المسكنات والقطرات والمكملات.
- اذكر أي ضعف سمع أو طنين سابق، وأي مشكلة في الكلى أو تاريخ عائلي لفقدان السمع المرتبط بالأدوية.
- اسأل عن فحص سمع أساسي قبل العلاجات عالية الخطورة، وفحوص متابعة أثناءها وبعدها بحسب الخطة.
- التزم بفحوص وظائف الكلى وقياس مستويات بعض الأدوية عندما يطلبها الطبيب.
- تجنب الضوضاء الشديدة واستخدم حماية سمع مناسبة في البيئات الصاخبة.
- لا تتجاوز الجرعات الموصوفة، ولا تجمع المسكنات أو تضف علاجًا دون مراجعة.
لا توجد مكملات أو أعشاب مثبتة تحمي الجميع من تلف السمع الدوائي، وقد تتداخل بعض المنتجات مع العلاج. وقد يقرر الطبيب تبديل الدواء أو تعديل طريقة إعطائه إذا كانت الفوائد والمخاطر تسمح بذلك.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه عند حدوث فقدان سمع مفاجئ في أذن واحدة أو كلتيهما، خلال ساعات أو أيام قليلة، حتى إن لم يصاحبه ألم أو ظننته بسبب الدواء. بعض أسباب فقدان السمع المفاجئ تحتاج إلى علاج سريع. وإذا صاحبه ضعف بالوجه أو الأطراف، أو اضطراب الكلام، أو صداع شديد مفاجئ، فتوجّه إلى الطوارئ فورًا.
تواصل سريعًا مع الطبيب عند ظهور طنين جديد مستمر، أو تراجع تدريجي في السمع، أو اختلال توازن أثناء علاج قد يؤثر في الأذن. دوّن وقت بدء الأعراض وأسماء الأدوية، ولا تنتظر انتهاء العلاج لإبلاغه.
التعامل مع ضعف السمع المستمر
يساعد تقييم اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة واختصاصي السمع في تحديد الخيارات المناسبة، مثل المعينات السمعية أو زراعة القوقعة في حالات مختارة، والتأهيل الدهليزي عند اضطراب التوازن. وفي المنزل، قلل الضوضاء أثناء الحديث، واطلب من المتحدث مواجهتك، واستخدم الترجمة النصية عند الحاجة. التدخل المبكر يدعم التواصل ويقلل العزلة، مع الحفاظ على علاج المرض الأساسي بأكثر الطرق أمانًا.
أسئلة شائعة
هل أوقف الدواء إذا ظهر طنين في الأذن؟
لا توقف الدواء أو تغير جرعته بنفسك. تواصل سريعًا مع الطبيب لتقييم الطنين ومراجعة العلاج. وإذا صاحبه فقدان سمع مفاجئ، فاطلب تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه.
هل جميع المضادات الحيوية تضر السمع؟
لا؛ يتركز الخطر المعروف في أنواع معينة، أبرزها الأمينوغليكوزيدات. ويتأثر الاحتمال بطريقة الاستخدام ومدة العلاج ووظائف الكلى والأدوية المصاحبة.
هل يمكن اكتشاف تأثر السمع قبل ملاحظته؟
نعم، قد تكشف اختبارات السمع تغيرات مبكرة، خاصة في الترددات العالية. لذلك قد يُجرى فحص أساسي وفحوص متابعة عند استخدام أدوية مرتفعة الخطورة.
هل تعود القدرة على السمع بعد انتهاء العلاج؟
قد تتحسن بعض التأثيرات، مثل تلك المرتبطة بالأسبرين وبعض مدرات البول، لكن أدوية أخرى قد تسبب ضررًا دائمًا. يحدد الفحص والمتابعة طبيعة التغير والخيارات المناسبة.
هل قطرات الأذن آمنة عند وجود ثقب في الطبلة؟
ليست جميع القطرات مناسبة؛ فقد تحمل بعض الأنواع خطرًا على الأذن الداخلية عند وجود ثقب أو أنبوب تهوية. يجب أن يختار الطبيب مستحضرًا ملائمًا بعد تقييم الأذن.



