التهاب الأذن الداخلية: لماذا يحدث وكيف يُعالج؟

التهاب الأذن الداخلية: لماذا يحدث وكيف يُعالج؟

قد يبدأ الأمر بدوار مفاجئ يجعل الغرفة تبدو وكأنها تدور، ثم يظهر الغثيان وصعوبة المشي بثبات. وقد يصاحب ذلك طنين أو ضعف في السمع، فيظن الشخص أنه يعاني التهابًا بسيطًا يمكن علاجه بقطرات الأذن. لكن أسباب التهاب الأذن الداخلية وطريقة التعامل معه تختلف عن التهابات الأذن الخارجية والوسطى. كما أن الدوار ليس دليلًا قاطعًا على وجود التهاب؛ فقد ينتج عن اضطرابات أخرى تحتاج إلى علاج مختلف.

أهم النقاط

  • يرتبط التهاب الأذن الداخلية غالبًا بعدوى فيروسية، بينما تكون العدوى البكتيرية أقل شيوعًا وقد تكون أخطر.
  • الدوار المصحوب بفقدان السمع أو الطنين قد يشير إلى التهاب التيه، لكن التشخيص يحتاج إلى فحص طبي.
  • الشعور بالضغط أو الامتلاء داخل الأذن وحده لا يثبت وجود التهاب في الأذن الداخلية.
  • قطرات الأذن لا تصل عادةً إلى الأذن الداخلية، ولا تُعد علاجًا لالتهابها.
  • فقدان السمع المفاجئ أو الدوار المصحوب بعلامات عصبية يستلزم تقييمًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما التهاب الأذن الداخلية؟

تقع الأذن الداخلية عميقًا داخل العظم الصدغي، وتضم القوقعة المسؤولة عن السمع، وأعضاء تساعد الدماغ على معرفة وضع الرأس وحركته والحفاظ على التوازن. ويُطلق على التهاب هذه البنى اسم التهاب التيه. عندما تتأثر، قد تصل إلى الدماغ إشارات غير متوافقة من الأذنين والعينين، فيحدث إحساس بالدوران واختلال التوازن.

وهناك حالة قريبة تُسمى التهاب العصب الدهليزي، تصيب العصب الذي ينقل معلومات التوازن إلى الدماغ. تسبب عادةً دوارًا وغثيانًا دون فقدان السمع أو الطنين. أما التهاب التيه فقد يؤثر في التوازن والسمع معًا. ويساعد هذا الفرق الطبيب في تحديد التشخيص، لكنه لا يغني عن الفحص.

أسباب التهاب الأذن الداخلية

العدوى الفيروسية

تُعد العدوى الفيروسية السبب الأكثر شيوعًا أو الاشتباه الأكثر شيوعًا وراء التهاب التيه. وقد تظهر الأعراض بعد نزلة برد أو إنفلونزا أو عدوى تنفسية، وأحيانًا لا يتذكر المصاب مرضًا سابقًا. وقد يرتبط الالتهاب بتأثير الفيروس أو بالاستجابة المناعية المصاحبة له، لذلك لا يمكن دائمًا تحديد فيروس بعينه في كل حالة.

ومن الأسباب الأقل شيوعًا إعادة تنشيط فيروس الحماق النطاقي، خاصةً إذا ظهر ألم بالأذن مع بثور حولها أو داخلها، أو ضعف في عضلات الوجه. هذه الصورة تحتاج إلى تقييم سريع، ولا يصح التعامل معها بوصفها التهابًا عابرًا.

العدوى البكتيرية

التهاب الأذن الداخلية البكتيري أقل شيوعًا، لكنه قد يكون شديدًا ويهدد السمع. يمكن أن ينتج عن امتداد عدوى من الأذن الوسطى أو الأنسجة القريبة، أو يرتبط بالتهاب السحايا. وقد يصاحبه ارتفاع الحرارة وألم واضح وتدهور الحالة العامة، لكنه لا يُشخَّص من الأعراض وحدها.

لا يعني ذلك أن كل التهاب في الأذن الوسطى سيصل إلى الأذن الداخلية؛ فهذه مضاعفة غير شائعة. لكن إهمال التهاب شديد أو مستمر، خاصةً لدى أصحاب المناعة الضعيفة، يزيد أهمية التقييم الطبي والمتابعة.

أسباب التهابية غير معدية

في حالات نادرة، قد تهاجم اضطرابات المناعة الذاتية تراكيب الأذن الداخلية، فتسبب ضعف السمع واضطراب التوازن. وقد يتطور ضعف السمع سريعًا أو يصيب الأذنين. تحتاج هذه الحالات إلى اختصاصي، ولا تُعامل تلقائيًا بوصفها عدوى تحتاج إلى مضاد حيوي.

ما أعراض التهاب الأذن الداخلية؟

غالبًا ما تبدأ الأعراض بصورة مفاجئة، وقد تكون شديدة خلال الأيام الأولى ثم تخف تدريجيًا. وتشمل الأعراض المحتملة:

  • دوارًا يجعل الشخص يشعر بأنه يدور أو أن الأشياء تتحرك حوله.
  • اختلال التوازن وصعوبة المشي بثبات.
  • الغثيان أو القيء، خصوصًا مع حركة الرأس.
  • ضعف السمع في الأذن المصابة أو طنينًا فيها.
  • صعوبة التركيز البصري أثناء الحركة وعدم تحمل بعض الأنشطة اليومية.

قد يصف بعض الأشخاص ضغطًا أو امتلاءً داخل الأذن، لكن هذا العرض غير محدد؛ فقد يحدث مع انسداد قناة استاكيوس أو تجمع السوائل خلف الطبلة أو داء منيير. كذلك، فإن ألم الأذن الشديد أو خروج إفرازات ليسا العلامتين الأبرز لالتهاب التيه، وقد يشيران إلى مشكلة أخرى أو عدوى مصاحبة.

الفرق بين التهاب الأذن الداخلية والخارجية والوسطى

تختلف الأعراض والعلاجات بحسب موضع الالتهاب، ولذلك لا يكفي وصف المشكلة بأنها «التهاب أذن» لاختيار العلاج:

  • التهاب الأذن الخارجية: يصيب قناة الأذن، ويرتبط أحيانًا بالسباحة أو تهيج الجلد وتنظيف الأذن بعنف. يسبب ألمًا وحكة وإفرازات، ويزداد الألم عادةً عند لمس الأذن أو تحريكها.
  • التهاب الأذن الوسطى: يقع خلف طبلة الأذن، ويشيع لدى الأطفال بعد عدوى تنفسية. قد يسبب ألمًا وحمى وشعورًا بالامتلاء وضعفًا مؤقتًا في السمع.
  • التهاب الأذن الداخلية: يكون الدوار واضطراب التوازن من أبرز ملامحه، وقد يصاحبهما طنين أو فقدان سمع، بينما قد تبدو قناة الأذن والطبلة طبيعيتين بالفحص.

هل كل دوار سببه التهاب الأذن الداخلية؟

لا. فالدوار الوضعي الحميد يسبب غالبًا نوبات قصيرة عند التقلب في السرير أو تغيير وضع الرأس، وينتج عن تحرك بلورات دقيقة داخل جهاز التوازن، لا عن عدوى. أما داء منيير فقد يسبب نوبات دوار متكررة مع طنين وامتلاء بالأذن وتذبذب السمع.

وقد تحدث الدوخة أيضًا بسبب الصداع النصفي الدهليزي أو انخفاض ضغط الدم أو بعض الأدوية. وفي بعض الحالات يكون الدوار المفاجئ نتيجة مشكلة عصبية خطيرة مثل السكتة الدماغية. لذلك ينبغي عدم افتراض وجود التهاب، خصوصًا عند ظهور أعراض غير معتادة.

كيف يشخّص الطبيب الحالة؟

يسأل الطبيب عن بداية الدوار ومدته، ووجود عدوى سابقة أو تغيرات في السمع، والأدوية المستخدمة. ثم يفحص الأذن وحركات العين والتوازن والمشي والجهاز العصبي. وقد يطلب اختبار سمع، وهو مهم عند وجود ضعف سمع أو طنين جديد.

ليست الأشعة أو التحاليل ضرورية لكل مريض. قد يطلب الطبيب تصويرًا بالرنين المغناطيسي أو فحوصًا إضافية إذا كانت الأعراض غير نمطية، أو وُجد اشتباه في سبب عصبي أو مضاعفات. ولا يمكن تأكيد التشخيص اعتمادًا على وصف الدوخة عبر الإنترنت فقط.

علاج التهاب الأذن الداخلية

يعتمد العلاج على السبب وشدة الأعراض. في الحالات المرتبطة بعدوى فيروسية، يكون الهدف غالبًا تخفيف الأعراض ودعم التعافي؛ ولا تفيد المضادات الحيوية ضد الفيروسات. أما الاشتباه في عدوى بكتيرية فقد يستدعي دخول المستشفى وعلاجًا بالمضادات الحيوية تحت إشراف طبي.

  • قد يصف الطبيب أدوية للغثيان أو لتخفيف الدوار لفترة قصيرة؛ لأن الاستمرار في بعض مثبطات التوازن قد يؤخر التكيف والتعافي.
  • قد يناقش الطبيب الكورتيزون في حالات مختارة، خاصةً عند وجود فقدان سمع حسي عصبي مفاجئ، بعد تقييم الفوائد والمخاطر.
  • تفيد تمارين التأهيل الدهليزي بإشراف متخصص إذا استمر عدم الاتزان بعد انحسار المرحلة الحادة.

قطرات الأذن ليست علاجًا لالتهاب الأذن الداخلية؛ فهي تعمل عادةً في القناة الخارجية، ولا تعبر الطبلة السليمة للوصول إلى الداخل. كما ينبغي تجنب استعمال قطرات عشوائية عند احتمال وجود ثقب بالطبلة، لأن بعض المستحضرات قد تضر السمع.

نصائح للتعافي بأمان

أثناء الدوار الشديد، اجلس أو استلقِ في مكان آمن، واشرب السوائل على دفعات صغيرة إذا كنت تشعر بالغثيان. تجنب القيادة وركوب الدراجة وتشغيل الآلات أو الصعود إلى أماكن مرتفعة حتى تستعيد توازنك. واطلب المساعدة عند المشي إذا كنت معرضًا للسقوط.

بعد تحسن الأعراض الحادة، تساعد العودة التدريجية إلى الحركة على استعادة التوازن؛ فلا تُطل ملازمة الفراش دون داعٍ. قد يخف الدوار خلال أيام، بينما يحتاج الاتزان إلى أسابيع أو أكثر. أما استمرار ضعف السمع أو تفاقم الأعراض فيتطلب إعادة التقييم.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه عند فقدان السمع المفاجئ، خصوصًا في أذن واحدة، حتى لو ظننته انسدادًا أو ترافق مع دوار. وراجع الطبيب عند ظهور دوار شديد لأول مرة، أو قيء يمنع شرب السوائل، أو ألم وحمى أو إفرازات بالأذن، أو أعراض لا تتحسن أو تتكرر.

اذهب إلى الطوارئ فورًا إذا صاحب الدوار ضعف أو خدر بأحد الأطراف، أو صعوبة الكلام، أو ازدواج الرؤية، أو صداع مفاجئ شديد، أو عجز جديد عن الوقوف أو المشي. كذلك تستدعي الحمى مع تيبس الرقبة أو اضطراب الوعي رعاية طارئة؛ فهذه العلامات لا ينبغي نسبتها إلى التهاب أذن بسيط.

أسئلة شائعة

هل التهاب الأذن الداخلية معدٍ؟

التهاب الأذن الداخلية نفسه لا ينتقل عادةً من شخص لآخر، لكن العدوى التنفسية التي قد تسبقه يمكن أن تكون معدية. يساعد غسل اليدين وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية في تقليل انتقال العدوى.

كم يستغرق التعافي من التهاب الأذن الداخلية؟

تخف الأعراض الشديدة غالبًا خلال أيام، وقد يستمر عدم الاتزان عدة أسابيع أو أكثر. تختلف المدة بحسب السبب وشدة الإصابة، ويحتاج استمرار ضعف السمع أو اختلال التوازن إلى متابعة.

هل يمكن علاج التهاب الأذن الداخلية بقطرات الأذن؟

لا تُعد القطرات علاجًا لالتهاب الأذن الداخلية، لأنها لا تصل إليها عبر طبلة سليمة. قد تُستخدم لعلاج مشكلة منفصلة في الأذن الخارجية إذا وصفها الطبيب.

هل يسبب التهاب الأذن الداخلية فقدان سمع دائمًا؟

قد يتحسن السمع مع التعافي، لكن بعض الحالات قد تترك ضعفًا دائمًا، خاصةً العدوى البكتيرية الشديدة. لذلك يستلزم فقدان السمع المفاجئ تقييمًا عاجلًا دون انتظار زواله تلقائيًا.

هل الشعور بامتلاء الأذن يعني وجود التهاب داخلي؟

لا، فقد يحدث بسبب الشمع أو خلل قناة استاكيوس أو سوائل الأذن الوسطى أو داء منيير. يحدد الفحص واختبار السمع عند الحاجة السبب المناسب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد