التهاب الدماغ: أسبابه وعلاماته وطرق علاجه

التهاب الدماغ: أسبابه وعلاماته وطرق علاجه

تختلف أسباب التهاب الدماغ بين عدوى تصيب أنسجته مباشرة، واستجابة مناعية غير طبيعية تهاجم الخلايا السليمة. ورغم أن المرض غير شائع، فإنه قد يكون خطيرًا ويحتاج إلى علاج سريع داخل المستشفى. لا يعني الصداع أو ارتفاع الحرارة وحدهما وجود التهاب في الدماغ، لكن اجتماعهما مع اضطراب الوعي أو التشنجات أو تغير واضح في السلوك علامة تستدعي التقييم العاجل. ويساعد فهم الأسباب على معرفة عوامل الخطر ووسائل الوقاية، دون محاولة تشخيص الحالة في المنزل.

أهم النقاط

  • الفيروسات من أهم أسباب التهاب الدماغ، لكن المرض قد ينتج أيضًا عن مهاجمة الجهاز المناعي لأنسجة الدماغ.
  • الحمى والصداع المصحوبان بتشوش الوعي أو التشنجات أو تغير السلوك يستدعيان تقييمًا طارئًا.
  • قد ينتقل بعض مسببات المرض بالبعوض أو القراد، بينما لا ينتقل التهاب الدماغ المناعي بين الأشخاص.
  • يعتمد التشخيص على تقييم الأعراض وفحوص مثل التصوير بالرنين وتحليل السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي.
  • العلاج المبكر قد يقلل خطر المضاعفات، وتساعد اللقاحات والحماية من لدغات الحشرات في الوقاية من بعض الأسباب.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما التهاب الدماغ؟

التهاب الدماغ هو التهاب يصيب نسيج الدماغ، وقد يؤثر في الذاكرة والتفكير والحركة ومستوى الوعي. وتختلف شدته من حالة إلى أخرى؛ فقد يبدأ بأعراض تشبه العدوى الفيروسية المعتادة، ثم تظهر أعراض عصبية خلال ساعات أو أيام، بينما تتطور بعض الحالات المناعية على مدى أيام أو أسابيع.

وهو يختلف عن التهاب السحايا الذي يصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، لكن الحالتين قد تجتمعان. ولا يمكن التفريق بينهما اعتمادًا على الأعراض وحدها، لذلك يحتاج المريض إلى فحص طبي وتحاليل مناسبة.

أسباب التهاب الدماغ المرتبطة بالعدوى

تُعد الفيروسات من أبرز مسببات التهاب الدماغ المعدي. وقد يصل الفيروس إلى الجهاز العصبي خلال عدوى جديدة، أو ينشط مجددًا بعد بقائه كامنًا في الجسم. ومع ذلك، فإن الإصابة بأحد الفيروسات التالية لا تعني أن التهاب الدماغ سيحدث؛ فهو مضاعفة نادرة لمعظمها.

فيروس الهربس البسيط

يُعد فيروس الهربس البسيط، خصوصًا النوع الأول، سببًا مهمًا لالتهاب الدماغ الشديد القابل للعلاج بمضادات الفيروسات. ولا يشترط وجود قرح حول الفم وقت ظهور الأعراض. وقد يسبب النوع الثاني التهابًا في الجهاز العصبي أيضًا، ويكتسب أهمية خاصة لدى حديثي الولادة. ولأن تأخير العلاج قد يزيد الضرر، قد يبدأ الأطباء العلاج عند الاشتباه قبل اكتمال النتائج.

فيروسات شائعة أخرى

يمكن لفيروس الحماق النطاقي، المسبب لجدري الماء والحزام الناري، أن يسبب التهاب الدماغ. ومن المسببات الممكنة بعض الفيروسات المعوية، وفيروسات الحصبة والنكاف، وفيروس إبشتاين بار. وقد يكون الفيروس المضخم للخلايا وغيره من العدوى الانتهازية أكثر أهمية لدى الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.

فيروسات تنتقل بالبعوض أو القراد

تختلف هذه العدوى باختلاف المنطقة الجغرافية وموسم نشاط الحشرات والسفر. وتشمل أمثلتها فيروس غرب النيل، وفيروس التهاب الدماغ الياباني، والفيروس المسبب لالتهاب الدماغ المنقول بالقراد. لا تسبب كل لدغة عدوى، ولا تؤدي كل عدوى إلى التهاب الدماغ، لكن إخبار الطبيب عن السفر والتعرض للدغات يساعد في اختيار الفحوص.

داء الكلب ومسببات أقل شيوعًا

قد يسبب فيروس داء الكلب التهابًا شديدًا في الدماغ بعد التعرض للعاب حيوان مصاب، غالبًا عبر العض. وتحتاج العضة أو الخدشة المشتبه بها إلى غسل فوري بالماء والصابون وتقييم طبي عاجل للوقاية قبل ظهور الأعراض. وفي حالات أقل شيوعًا، قد تسبب بعض البكتيريا أو الفطريات أو الطفيليات التهابًا يصيب الدماغ، خصوصًا مع ضعف المناعة.

التهاب الدماغ المناعي وما بعد العدوى

ليست كل الحالات ناتجة عن وجود ميكروب داخل الدماغ. ففي التهاب الدماغ المناعي الذاتي، يهاجم الجهاز المناعي بروتينات أو مستقبلات في الخلايا العصبية عن طريق الخطأ. وقد يظهر ذلك في صورة تغيرات سلوكية أو اضطراب الذاكرة أو التشنجات أو الحركات غير الطبيعية.

من أمثلته التهاب الدماغ المرتبط بأجسام مضادة لمستقبلات إن إم دي إيه. وقد ترتبط بعض الحالات بأورام معينة، مثل الورم المسخي في المبيض، لكن وجود التهاب مناعي لا يعني بالضرورة وجود سرطان. وأحيانًا تُحفّز عدوى سابقة هذه الاستجابة المناعية، أو يحدث التهاب مناعي بعد العدوى يؤثر أيضًا في الغلاف العازل للأعصاب.

وقد يبقى السبب غير معروف رغم إجراء الفحوص. وهذا لا يمنع تقديم العلاج الداعم وبدء العلاجات المناسبة للأسباب الأكثر احتمالًا وفق تقييم الفريق الطبي.

من الأكثر عرضة للإصابة؟ وهل المرض معدٍ؟

يمكن أن يصيب التهاب الدماغ أي شخص، لكن بعض العوامل ترفع احتمال الإصابة بأسباب معينة أو حدوث مرض شديد:

  • صغر السن أو التقدم في العمر، بحسب نوع العدوى.
  • ضعف المناعة بسبب مرض أو أدوية مثبطة للمناعة.
  • الإقامة أو السفر إلى مناطق تنتشر فيها الفيروسات المنقولة بالحشرات.
  • عدم تلقي اللقاحات الموصى بها ضد أمراض قد تسبب مضاعفات عصبية.

التهاب الدماغ نفسه لا ينتقل باعتباره مرضًا واحدًا؛ فإمكان انتقال العدوى يعتمد على المسبب. بعض الفيروسات تنتقل بين البشر، وأخرى تحتاج إلى ناقل مثل البعوض، بينما التهاب الدماغ المناعي الذاتي غير معدٍ. وتُحدَّد احتياطات المخالطين بحسب التشخيص.

أعراض التهاب الدماغ لدى الكبار والأطفال

قد تبدأ الحالة بحمى وصداع وإرهاق وألم في العضلات أو غثيان. لكن العلامات العصبية هي الأكثر إثارة للقلق، ومنها:

  • التشوش، أو صعوبة التركيز، أو عدم معرفة الأشخاص والأماكن.
  • النعاس الشديد أو صعوبة الإيقاظ أو فقدان الوعي.
  • التشنجات، خصوصًا إذا حدثت لأول مرة.
  • تغير السلوك أو الشخصية، وأحيانًا الهلاوس.
  • ضعف الأطراف أو اضطراب الكلام أو الحركة والتوازن.

قد تظهر لدى الرضع علامات أقل وضوحًا، مثل ضعف الرضاعة والخمول والتهيج والقيء أو انتفاخ اليافوخ. وقد لا توجد حمى واضحة، خاصة لدى ضعيفي المناعة، لذلك لا يستبعد غيابها المرض عند ظهور اضطراب عصبي جديد.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف أو اذهب إلى الطوارئ فورًا عند ظهور تشوش مفاجئ، أو تشنجات، أو صعوبة إيقاظ، أو ضعف جديد في أحد الأطراف، أو صداع شديد مصحوب بحمى وتغير في الوعي. ولا تنتظر ظهور جميع الأعراض أو تحسنها بالمسكنات. ويحتاج الرضيع شديد الخمول أو ضعيف الاستجابة إلى تقييم عاجل.

أثناء التشنج، أبعد الأشياء الخطرة، واحمِ الرأس، ولا تقيّد حركة المصاب أو تضع شيئًا في فمه. ضعه على جانبه عندما يصبح ذلك ممكنًا بأمان، وسجّل مدة النوبة. لا تعطِ طعامًا أو شرابًا أو دواءً بالفم لمن كان وعيه مضطربًا.

كيف يُشخَّص التهاب الدماغ؟

يسأل الطبيب عن توقيت الأعراض والعدوى السابقة والأدوية والسفر والتعرض للحشرات أو الحيوانات، ثم يجري فحصًا عصبيًا. وقد تشمل الفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي، وتحاليل الدم، والبزل القطني لتحليل السائل الدماغي الشوكي والبحث عن العدوى أو الأجسام المضادة.

وقد يُستخدم تخطيط كهربائية الدماغ للكشف عن نشاط التشنجات، بما في ذلك نوبات لا يصاحبها اهتزاز واضح. ويحدد الطبيب ترتيب الفحوص وأمان البزل بحسب الحالة. وبعض النتائج المبكرة لا تستبعد المرض تمامًا، وقد يلزم تكرار الاختبارات عند استمرار الاشتباه.

العلاج والتعافي ووسائل الوقاية

يحتاج التهاب الدماغ المشتبه به غالبًا إلى دخول المستشفى. ويعتمد العلاج على السبب؛ فتُستخدم مضادات الفيروسات عند الاشتباه بالهربس أو بعض الفيروسات الأخرى، بينما تحتاج الأسباب البكتيرية أو الفطرية إلى علاجات مختلفة. أما الحالات المناعية فقد تُعالج بالكورتيزون أو الغلوبولين المناعي أو تبديل البلازما، وعلاج أي ورم مرتبط إن وُجد.

يشمل العلاج أيضًا السيطرة على التشنجات ودعم التنفس ومراقبة السوائل والوعي. وقد يستغرق التعافي أسابيع أو أشهر، مع احتمال استمرار مشكلات الذاكرة أو الإرهاق أو صعوبات الحركة، ما يستدعي التأهيل والمتابعة. ولتقليل بعض المخاطر، احرص على اللقاحات المناسبة، واستخدام طارد الحشرات والملابس الواقية، واستشارة عيادة السفر عند الحاجة. ولا توجد وسيلة تمنع جميع الأسباب، خصوصًا المناعية.

أسئلة شائعة

هل كل صداع مصحوب بحمى يعني التهاب الدماغ؟

لا، فالصداع والحمى يحدثان مع عدوى كثيرة أكثر شيوعًا. لكن وجود تشوش أو تشنجات أو نعاس غير طبيعي أو ضعف عصبي جديد يستدعي الطوارئ، ولا يمكن تأكيد التهاب الدماغ بالأعراض وحدها.

هل يمكن الإصابة بالتهاب الدماغ دون حمى؟

نعم، قد تغيب الحمى في بعض الحالات المناعية أو لدى ضعيفي المناعة. لذلك يحتاج تغير الوعي أو السلوك المصحوب بأعراض عصبية جديدة إلى تقييم عاجل حتى مع حرارة طبيعية.

هل يظهر التهاب الدماغ في تحليل الدم العادي؟

لا يكفي تحليل الدم العادي لتأكيده أو استبعاده. يعتمد التشخيص على الفحص السريري، وقد يتطلب تحليل السائل الدماغي الشوكي والتصوير بالرنين وتخطيط كهربائية الدماغ وفحوصًا موجهة للمسببات.

هل يُشفى مريض التهاب الدماغ تمامًا؟

يمكن التعافي تمامًا، لكن النتيجة تختلف بحسب السبب وشدة الحالة وسرعة العلاج. وقد يحتاج بعض المرضى إلى متابعة وتأهيل بسبب مشكلات في الذاكرة أو التركيز أو الحركة أو حدوث نوبات صرع.

هل يوجد لقاح يمنع التهاب الدماغ؟

لا يوجد لقاح واحد لجميع أسبابه. تساعد لقاحات مثل الحصبة والنكاف والحماق في الوقاية من بعض العدوى المسببة له، وتوجد لقاحات لأسباب محددة مثل التهاب الدماغ الياباني والمنقول بالقراد وفق البلد وخطر التعرض.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد