
أضرار الإشعاع على الجسم: الأعراض والوقاية والعلاج
قد يُستخدم تعبير «المرضيات الإشعاعية» لوصف التغيرات والأمراض التي تصيب الأنسجة نتيجة التعرض للإشعاع. والمقصود هنا أضرار الإشعاع على الجسم، لا الأمراض التي تكشفها صور الأشعة. يشمل ذلك إصابات حادة بعد تعرض مرتفع، وتأثيرات موضعية في الجلد أو الأعضاء، ومخاطر قد تظهر بعد سنوات. لكن إجراء صورة أشعة عند الحاجة لا يعادل التعرض لحادث إشعاعي؛ فدرجة الخطر تتوقف على نوع الإشعاع وجرعته وطريقة التعرض له.
أهم النقاط
- تعتمد آثار الإشعاع على الجرعة ونوع الإشعاع والأنسجة المعرضة ومدة التعرض، وليست كل الأشعة متساوية الخطورة.
- لا تسبب الفحوص التشخيصية المعتادة متلازمة الإشعاع الحادة، وتكون فائدتها عادة أكبر من مخاطرها عند وجود مبرر طبي.
- التعرض للإشعاع لا يعني بالضرورة تلوث الجسم بمادة مشعة أو انتقال الخطر إلى الآخرين.
- يستدعي التعرض المشتبه به في حادث إشعاعي اتباع تعليمات الطوارئ، حتى إن لم تظهر أعراض مباشرة.
- يوديد البوتاسيوم ليس علاجًا عامًا للإشعاع، ولا يؤخذ إلا بتوجيه الجهات الصحية المختصة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف يؤثر الإشعاع في خلايا الجسم؟
الإشعاع المؤين، مثل الأشعة السينية وأشعة غاما وبعض الجسيمات المنبعثة من المواد المشعة، يحمل طاقة تكفي لإحداث تغيرات في الذرات وإتلاف المادة الوراثية داخل الخلايا. يستطيع الجسم إصلاح كثير من هذا الضرر، لكن الجرعات المرتفعة قد تقتل الخلايا أو تعطل وظائف الأنسجة، وقد يؤدي إصلاح غير كامل إلى تغيرات تزيد احتمال السرطان لاحقًا.
أما الإشعاع غير المؤين فيشمل أنواعًا مختلفة، مثل موجات الراديو المستخدمة في الرنين المغناطيسي، ولا يسبب نمط الإصابة نفسه. والموجات فوق الصوتية موجات صوتية وليست إشعاعًا مؤينًا. لذلك لا يصح جمع جميع تقنيات التصوير تحت خطر واحد، مع بقاء احتياطات خاصة بكل فحص.
ما الذي يحدد شدة الضرر؟
لا يكفي معرفة وجود إشعاع للحكم على خطورته. يقيّم المختصون مقدار الطاقة الممتصة وتوزعها في الجسم، إلى جانب ظروف التعرض. ومن أهم العوامل المؤثرة:
- الجرعة الكلية وسرعة وصولها؛ فالجرعة المرتفعة خلال وقت قصير أشد إحداثًا للإصابة الحادة.
- مساحة الجسم المعرضة، وهل التعرض يشمل الجسم كله أم عضوًا محدودًا.
- نوع الإشعاع وقدرته على اختراق الأنسجة.
- حساسية النسيج؛ فنخاع العظم وبطانة الأمعاء من الأنسجة الحساسة.
- العمر والحمل والحالة الصحية، إذ يحتاج الأطفال والأجنة إلى اعتبارات إضافية.
بعض التأثيرات، مثل الحروق الإشعاعية، تظهر عادة بعد تجاوز جرعة معينة وتزداد شدتها مع الجرعة. أما السرطان فهو خطر احتمالي؛ قد يزداد احتمال حدوثه دون أن يعني ذلك أن كل شخص تعرض للإشعاع سيصاب به.
مصادر التعرض والفرق بين التعرض والتلوث
نتعرض جميعًا لمستويات منخفضة من إشعاع الخلفية الطبيعية من الأرض والفضاء. وقد يحدث تعرض إضافي خلال التصوير الطبي أو العلاج الإشعاعي أو العمل مع مصادر مشعة. ومن المصادر البيئية المهمة غاز الرادون، الذي قد يتراكم داخل المباني ويزيد خطر سرطان الرئة عند التعرض المزمن له، خصوصًا لدى المدخنين.
التعرض الخارجي
يحدث عندما يكون مصدر الإشعاع خارج الجسم. ينتهي التعرض عند إيقاف المصدر أو الابتعاد عنه أو وضع حاجز مناسب. الأشعة السينية والتصوير المقطعي لا يجعلان الشخص مشعًا، ولا يحتاج المريض بعدهما إلى الابتعاد عن أسرته.
التلوث الإشعاعي
يعني وجود مادة مشعة على الجلد أو الملابس، أو دخولها إلى الجسم عبر الاستنشاق أو البلع أو الجروح. وقد تستمر في إطلاق الإشعاع إلى أن تُزال أو يتخلص الجسم منها. بعض إجراءات الطب النووي تستخدم مواد مشعة عمدًا، وترافقها تعليمات مؤقتة تختلف باختلاف المادة والإجراء.
الأعراض والإصابات المحتملة
متلازمة الإشعاع الحادة
هذه حالة نادرة وخطيرة تحدث عادة بعد تعرض معظم الجسم لجرعة مرتفعة من إشعاع نافذ خلال مدة قصيرة. لا تنتج عن صور الأشعة التشخيصية المعتادة. قد تبدأ بالغثيان والقيء والإسهال والصداع والإرهاق، ثم تحدث فترة تحسن ظاهري قبل ظهور أضرار أكثر وضوحًا.
عند تضرر نخاع العظم قد ينخفض عدد خلايا الدم، فتزداد العدوى والنزف وتظهر علامات فقر الدم. وعند الجرعات الأعلى قد تتضرر الأمعاء بشدة، مع إسهال شديد وجفاف واضطراب الدورة الدموية. لا تؤكد الأعراض وحدها التشخيص، لأنها تتشابه مع أمراض أخرى.
إصابات الجلد والأعضاء
قد يسبب التعرض الموضعي المرتفع احمرارًا أو تورمًا أو ألمًا أو تساقط شعر في المنطقة، وقد تظهر فقاعات وتقرحات لاحقًا. ويمكن أن تتأخر الإصابة الجلدية أيامًا أو أسابيع، فلا يستبعد غياب الحرق الفوري حدوث ضرر. ومن التأثيرات المحتملة أيضًا عتامة عدسة العين واضطراب الخصوبة عند تعرض الأعضاء المعنية لجرعات كافية.
التأثيرات المتأخرة
قد يزيد التعرض للإشعاع المؤين احتمال بعض السرطانات بعد سنوات، ويعتمد ذلك على الجرعة والعمر والعضو المعرض. وقد يسبب التعرض المرتفع تليفًا أو خللًا مزمنًا في أنسجة معينة. لا يمكن نسبة سرطان لدى شخص بعينه إلى فحص سابق اعتمادًا على التوقيت فقط.
هل الأشعة الطبية والعلاج الإشعاعي آمنان؟
تُطلب الفحوص التي تستخدم الإشعاع عندما تساعد نتائجها في التشخيص أو توجيه العلاج. وعند وجود مبرر طبي، تكون الفائدة عادة أكبر من الخطر الإضافي الصغير. تختلف الجرعات بين الفحوص، والتصوير المقطعي يستخدم عادة إشعاعًا أكثر من صورة أشعة بسيطة، لكن المقارنة تعتمد على المنطقة والبروتوكول.
أخبر الطبيب باحتمال الحمل، وقدم صورك السابقة لتقليل التكرار غير الضروري. قد تكون الموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي بديلًا مناسبًا في بعض الحالات، لكنهما لا يجيبان عن كل سؤال طبي. ولا تؤجل فحصًا عاجلًا بنفسك بسبب الخوف من الإشعاع.
أما العلاج الإشعاعي فيستخدم جرعات موجهة لعلاج السرطان، مع تخطيط لتقليل تعرض الأنسجة السليمة. تختلف آثاره الجانبية بحسب المنطقة المعالجة، وقد تشمل التعب والتهاب الجلد أو الأغشية المخاطية. وينبغي إبلاغ فريق العلاج بأي أعراض جديدة بدل إيقاف الجلسات دون استشارته.
كيف تُشخَّص الإصابة ويُعالج المصاب؟
يعتمد التقييم على ملابسات الحادث، ونوع المصدر، ومدة التعرض، وقياسات الجرعة إن توفرت. قد تُجرى تحاليل دم متكررة لمتابعة خلايا الدم، وفحوص متخصصة لتقدير الضرر أو كشف التلوث. ولا يوجد تحليل روتيني واحد يحدد بدقة أثر كل تعرض سابق.
يشمل العلاج إيقاف التعرض وإزالة التلوث عند وجوده، وتعويض السوائل، وعلاج الغثيان والحروق والعدوى، ودعم إنتاج خلايا الدم عند الحاجة. وقد تستخدم أدوية خاصة لبعض المواد المشعة داخل الجسم. اختيارها يعتمد على نوع المادة، ولا يصلح دواء واحد لجميع حالات التعرض.
التصرف الآمن عند حادث إشعاعي
- ابتعد عن المصدر المشتبه به، ولا تلمس أجسامًا تحمل علامة الإشعاع.
- عند إعلان طارئ عام، ادخل مبنى واتبع تعليمات الاحتماء أو الإخلاء من الجهات الرسمية.
- إذا اشتبه بتلوث الملابس، انزع الطبقة الخارجية بحذر وضعها في كيس بعيدًا عن الآخرين.
- اغسل الجلد المكشوف بلطف بماء فاتر وصابون، دون فرك شديد، واتبع تعليمات فرق الطوارئ.
- لا تتناول يوديد البوتاسيوم من تلقاء نفسك؛ فهو يحمي الغدة الدرقية من اليود المشع في ظروف محددة، ولا يحمي بقية الجسم أو يعالج الإصابة الإشعاعية.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا عند الاشتباه بتعرض مهم في حادث صناعي أو تسرب إشعاعي، حتى دون أعراض. وتستلزم الطوارئ أعراض مثل القيء المتكرر، أو الإسهال الشديد، أو الحروق غير المفسرة، أو النزف، أو الضعف الشديد بعد تعرض محتمل. أبلغ الفريق بوجود احتمال تلوث لتجهيز إجراءات الحماية، ولا تؤخر الرعاية المنقذة للحياة.
أما التعرضات المهنية المتكررة فتحتاج متابعة طب العمل وقياس الجرعات والالتزام بوسائل الحماية. وإذا كان القلق متعلقًا بفحص طبي سابق دون حادث أو أعراض، فناقش ضرورة الفحوص المقبلة مع الطبيب؛ لا تحتاج عادة إلى تحاليل خاصة أو وسائل «تنظيف الجسم من الإشعاع».
أسئلة شائعة
هل يصبح الشخص مشعًا بعد التصوير المقطعي؟
لا. التصوير المقطعي يستخدم مصدر أشعة خارجيًا، ولا يترك مادة مشعة في الجسم. يختلف ذلك عن بعض فحوص الطب النووي التي تستخدم مادة مشعة وتستلزم تعليمات مؤقتة.
هل تسبب الأشعة التشخيصية العقم؟
لا يُتوقع أن تسبب الفحوص التشخيصية المعتادة العقم. قد تتأثر الخصوبة عند تعرض الأعضاء التناسلية لجرعات مرتفعة، كما في بعض العلاجات الإشعاعية أو الحوادث الشديدة.
ماذا أفعل إذا أجريت أشعة قبل معرفة أنني حامل؟
أبلغي طبيب الحمل بنوع الفحص والمنطقة المصورة وتوقيته. لا يعني إجراء الأشعة تلقائيًا تضرر الجنين، ويعتمد التقييم على الجرعة التي وصلت إليه، وقد يساعد اختصاصي الفيزياء الطبية في تقديرها.
هل توجد أغذية أو مكملات تزيل الإشعاع من الجسم؟
لا توجد أغذية أو مكملات ثبت أنها تزيل أضرار التعرض للإشعاع. التعرض الخارجي لا يترك بالضرورة مادة داخل الجسم، أما التلوث الداخلي فقد يحتاج علاجًا متخصصًا بحسب المادة المشعة.
هل غياب الأعراض بعد الحادث يعني عدم وجود إصابة؟
ليس بالضرورة؛ فقد تتأخر بعض الإصابات، ولا تظهر المخاطر المتأخرة مباشرة. يعتمد التقييم على ظروف التعرض والقياسات والفحوص، لذلك اتبع توجيهات الطوارئ حتى إن كنت تشعر بخير.



