أكل الشعر: لماذا يحدث وكيف تتعامل معه بأمان؟

أكل الشعر: لماذا يحدث وكيف تتعامل معه بأمان؟

قد يبدأ أكل الشعر بوضع خصلة بين الأسنان أثناء الشرود أو التوتر، ثم يتحول لدى بعض الأشخاص إلى مضغ الشعر وابتلاعه بصورة متكررة. وقد يشعر الشخص بالحرج فيخفي هذا السلوك، رغم أنه يستحق المساعدة مثل أي مشكلة صحية أخرى. تختلف خطورته بحسب التكرار والكمية ووجود أعراض جسدية؛ فالشعر لا يُهضم بالطريقة التي يُهضم بها الطعام، وقد يتجمع داخل الجهاز الهضمي. لذلك يجمع التعامل الصحيح بين فهم السلوك، وتقييم الصحة النفسية، واستبعاد المضاعفات دون لوم أو تهويل.

أهم النقاط

  • أكل الشعر ليس مجرد عادة سيئة، وقد يرتبط بنتف الشعر أو بسلوك تناول مواد غير غذائية.
  • الشعر لا يُهضم بسهولة، وقد يتراكم داخل المعدة مكوّنًا كتلة تسبب الألم أو الانسداد.
  • القيء المتكرر والألم الشديد وانتفاخ البطن مع توقف خروج البراز أو الغازات علامات تستدعي الطوارئ.
  • العلاج السلوكي يساعد على فهم المحفزات وتعلم استجابات بديلة، مع تقييم أي مضاعفات جسدية.
  • الدعم دون توبيخ أو عقاب يشجع على طلب المساعدة ويقلل إخفاء السلوك.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بأكل الشعر؟

أكل الشعر هو مضغ الشعر وابتلاعه، سواء كان من فروة الرأس أو الحاجبين أو الرموش أو مصادر أخرى. وقد يبتلع الشخص الشعرة كاملة أو أجزاء منها، وقد يحدث ذلك بوعي أو بصورة شبه تلقائية أثناء القراءة أو مشاهدة الهاتف. أما لمس الشعر أو لفّه حول الأصابع فلا يعني بالضرورة وجود المشكلة نفسها.

يرتبط هذا السلوك أحيانًا باضطراب نتف الشعر؛ إذ ينتف الشخص شعره بصورة متكررة ويجد صعوبة في التوقف، ثم يمضغ بعض الشعر أو يبتلعه. لكن ليس كل من ينتف شعره يأكله، وقد يحدث أكل الشعر دون نتف. وقد يُقيَّم أيضًا ضمن اضطراب تناول مواد غير غذائية، المعروف بالبيكا، وفق العمر والسياق واستمرار السلوك.

لماذا قد يأكل الشخص شعره؟

لا يوجد سبب واحد يفسر جميع الحالات. قد يمنح السلوك راحة مؤقتة من التوتر أو إحساسًا حسيًا مرغوبًا، ثم يتكرر حتى يصبح تلقائيًا. وفي حالات أخرى يظهر مع الملل أو الشرود، دون شعور واضح بالقلق قبله. ولا يصح افتراض أنه وسيلة لجذب الانتباه أو دليل على ضعف الإرادة.

  • صعوبة التعامل مع الضغط النفسي أو المشاعر المزعجة.
  • ارتباط السلوك بمواقف ثابتة، مثل المذاكرة أو الاستلقاء قبل النوم.
  • وجود نتف الشعر أو سلوكيات متكررة متمركزة حول الجسم.
  • حالات نفسية أو نمائية مصاحبة تحتاج إلى تقييم فردي.

قد تتزامن بعض سلوكيات تناول المواد غير الغذائية مع نقص الحديد أو مشكلات تغذوية، لكن أكل الشعر وحده لا يثبت وجود نقص معين. لذلك لا يُنصح بتناول الحديد أو غيره من المكملات دون تقييم وفحوص عند الحاجة.

علامات تساعد على اكتشاف المشكلة

قد يلاحظ الأهل أو الشخص نفسه تكرار تقريب الشعر من الفم، أو مضغه، أو البحث عن شعر متساقط. وإذا صاحب ذلك نتف للشعر، فقد تظهر مناطق خفيفة الشعر أو شعيرات مكسورة بأطوال مختلفة. ومع ذلك، لا يكفي تساقط الشعر وحده لتشخيص نتف الشعر، لأن له أسبابًا جلدية وطبية أخرى.

  • صعوبة مقاومة الرغبة في مضغ الشعر أو ابتلاعه.
  • تكرار السلوك رغم محاولة التوقف أو معرفة أضراره.
  • إخفاء العادة أو تجنب المواقف الاجتماعية بسببها.
  • ألم متكرر بالبطن، أو غثيان، أو شبع بعد كمية قليلة من الطعام.
  • ضعف الشهية أو فقدان الوزن أو التعب غير المفسر.

قد لا تظهر أعراض هضمية في البداية، لذلك لا يعني غياب الألم أن الابتلاع المتكرر آمن. وفي المقابل، لا تعني هذه العلامات وحدها وجود كتلة شعر داخل المعدة.

ما مضاعفات ابتلاع الشعر؟

تقاوم الشعرة إنزيمات الهضم، ومع الابتلاع المتكرر قد تتشابك الشعيرات وتتجمع مع الطعام والمخاط داخل المعدة، مكوّنة كتلة تُسمى البازهر الشعري. وقد تكبر تدريجيًا وتسبب ألمًا أو امتلاءً أو قيئًا. وفي حالات نادرة تمتد من المعدة إلى الأمعاء، ويُعرف هذا الامتداد بمتلازمة رابونزل.

قد تؤدي الكتل الكبيرة إلى انسداد الجهاز الهضمي، أو تقرحات ونزيف، ونادرًا إلى ثقب في جداره. كما قد تؤثر في التغذية نتيجة قلة تناول الطعام أو القيء المتكرر. هذه المضاعفات ليست حتمية لدى كل شخص، لكن احتمالها يجعل التدخل المبكر مهمًا.

كيف يشخّص الطبيب الحالة؟

يبدأ التقييم بحوار هادئ عن مدة السلوك وتكراره، وما إذا كان الشعر يُبتلع فعلًا، ووجود نتف أو أعراض هضمية. ويهتم الطبيب أيضًا بتأثير المشكلة في الدراسة والعمل والعلاقات، وبالمشاعر أو المواقف التي تسبقها. الصراحة تساعد على اختيار الفحوص المناسبة، وليست سببًا للحكم على الشخص.

قد يشمل التقييم فحص البطن وفروة الرأس، وتحاليل للدم أو الحديد عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك. وإذا اشتبه الطبيب في كتلة شعر أو انسداد، فقد يطلب تصويرًا للبطن أو منظارًا للمعدة. لا يحتاج الجميع إلى المنظار، كما أن تشخيص الجانب السلوكي يعتمد على المقابلة السريرية وليس على تحليل واحد.

علاج أكل الشعر

العلاج النفسي والسلوكي

تُبنى الخطة وفق السبب والعمر وشدة المشكلة. عند ارتباط أكل الشعر بنتفه، يُعد العلاج السلوكي، وخصوصًا التدريب على عكس العادة، من الأساليب المهمة. يتعلم الشخص ملاحظة الرغبة مبكرًا، وتحديد المحفزات، ثم استخدام استجابة بديلة آمنة تُشغل اليدين وتمنع وصول الشعر إلى الفم.

قد يشمل العلاج المعرفي السلوكي أيضًا مهارات التعامل مع القلق والخجل، وتعديل الأفكار التي تعيق طلب المساعدة. لا يوجد دواء واحد معتمد خصيصًا لأكل الشعر يناسب جميع الحالات؛ وقد يصف الطبيب علاجًا لحالة مصاحبة عندما يستدعي الأمر. الأدوية والمكملات ليست بديلًا تلقائيًا للعلاج السلوكي.

علاج المضاعفات الجسدية

إذا وُجدت كتلة شعر، يحدد اختصاصي الجهاز الهضمي أو الجراح طريقة إزالتها بحسب حجمها ومكانها والمضاعفات. قد يمكن التعامل مع بعض الكتل بالمنظار، بينما تحتاج كتل أخرى إلى الجراحة. لا تحاول إذابتها بوصفات منزلية أو استخدام الملينات لطردها دون توجيه طبي؛ فذلك لا يعالج المشكلة وقد يؤخر الرعاية اللازمة.

خطوات عملية تساعد على تقليل السلوك

  • دوّن وقت حدوث السلوك وما كنت تشعر به، دون جلد الذات.
  • جرّب نشاطًا آمنًا لإشغال اليدين، مثل الرسم أو استخدام كرة ضغط مناسبة للعمر.
  • قلّل الوصول التلقائي إلى الشعر بتسريحة مريحة إذا كانت مفيدة، دون اعتبارها علاجًا كافيًا.
  • اجمع الشعر المتساقط من المشط والأسطح إذا كان من مصادر الابتلاع.
  • نظّم النوم والاستراحات، وتدرّب على وسائل بسيطة لتهدئة التوتر.
  • استعن بشخص موثوق يقدم تذكيرًا لطيفًا متفقًا عليه بدل المراقبة المستمرة.

عند الأطفال، تجنب العقاب والسخرية والتوبيخ أمام الآخرين. امتدح استخدام البدائل الآمنة والتحدث بصراحة، واطلب تقييم طبيب الأطفال إذا تكرر الابتلاع. ووضع الشعر في الفم عابرًا عند طفل صغير لا يساوي تلقائيًا اضطرابًا نفسيًا، لكن تكراره أو ابتلاع كميات منه يستحق التقييم.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا تكرر أكل الشعر، أو تعذّر التوقف عنه، أو صاحبه تساقط ناتج عن النتف، أو أثّر في الحياة اليومية. وتحتاج الأعراض المستمرة مثل ألم البطن والشبع المبكر وضعف الشهية أو نقص الوزن إلى تقييم طبي قريب، مع ذكر ابتلاع الشعر بوضوح.

اذهب إلى الطوارئ عند وجود ألم شديد أو متزايد بالبطن، أو قيء متكرر يمنع الاحتفاظ بالسوائل، أو انتفاخ مع توقف خروج البراز أو الغازات، أو قيء دموي أو براز أسود. أما الاختناق أو صعوبة التنفس المفاجئة أثناء ابتلاع الشعر فتستدعي طلب الإسعاف فورًا. وبعد علاج أي مضاعفات، تساعد المتابعة السلوكية على تقليل احتمال تكرارها.

أسئلة شائعة

هل أكل الشعر يعني الإصابة باضطراب نفسي؟

ليس بالضرورة من موقف عابر واحد. لكن تكرار السلوك وصعوبة إيقافه قد يرتبطان بنتف الشعر أو تناول مواد غير غذائية، ويحتاجان إلى تقييم يأخذ العمر والسياق والأعراض في الاعتبار.

هل يذوب الشعر داخل المعدة؟

لا تهضم المعدة الشعر بكفاءة. قد تمر شعيرات قليلة عبر الأمعاء، لكن الابتلاع المتكرر قد يؤدي إلى تجمعها في كتلة، ولا توجد وصفة منزلية موثوقة لإذابتها.

هل ابتلاع شعرة واحدة بالخطأ خطير؟

ابتلاع شعرة صغيرة عرضًا لا يسبب مشكلة غالبًا ولا يحتاج إلى إجراء خاص إذا لم تظهر أعراض. يختلف ذلك عن الابتلاع المتكرر أو وجود اختناق أو ألم شديد أو قيء.

هل قص الشعر يعالج عادة أكله؟

قد يقلل قص الشعر أو ربطه من سهولة الوصول إليه لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يعالج المحفزات وحده. الأفضل دمجه مع خطة سلوكية مناسبة، وعدم فرضه على الطفل كعقاب.

هل تعود المشكلة بعد إزالة كتلة الشعر؟

قد تتكرر إذا استمر ابتلاع الشعر. لذلك ينبغي أن يصاحب علاج الكتلة تقييم للسلوك وعلاج مناسب ومتابعة، حتى لو اختفت الأعراض الهضمية تمامًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد