
ألم الأذن: أسبابه الشائعة وطرق تخفيفه بأمان
ألم الأذن عرض شائع لدى الأطفال والبالغين، وقد يظهر بوخز خفيف أو ألم نابض يوقظ المصاب من النوم. أحيانًا يصاحبه انسداد أو حرارة أو إفرازات، وأحيانًا تبدو الأذن طبيعية لأن مصدر الألم يقع خارجها. لذلك لا يمكن تحديد السبب من شدة الألم وحدها، ولا يكون المضاد الحيوي أو قطرات الأذن مناسبين لكل حالة. يساعد فهم الأعراض المصاحبة على اختيار التصرف الآمن ومعرفة الوقت المناسب لطلب الرعاية.
أهم النقاط
- ليس كل ألم في الأذن ناتجًا عن التهاب؛ فقد يأتي من الأسنان أو الحلق أو مفصل الفك.
- يتحدد العلاج بحسب السبب، ولا تحتاج جميع حالات ألم الأذن إلى مضاد حيوي.
- تجنّب إدخال أعواد القطن أو الأدوات داخل الأذن، ولا تستخدم قطرات عشوائية عند وجود إفرازات.
- فقدان السمع المفاجئ أو تورم المنطقة خلف الأذن يستدعي تقييمًا عاجلًا.
- راجع الطبيب إذا استمر الألم أكثر من يومين إلى ثلاثة أيام أو ازداد بدلًا من التحسن.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف يحدث ألم الأذن؟
تتكون الأذن من جزء خارجي يشمل قناة الأذن، وجزء أوسط خلف الطبلة، وجزء داخلي مسؤول عن السمع والتوازن. يأتي الألم غالبًا من القناة الخارجية أو الأذن الوسطى. وتربط قناة استاكيوس الأذن الوسطى بمؤخرة الأنف، فتساعد على تهويتها ومعادلة الضغط داخلها؛ وقد يؤدي انسدادها أثناء الزكام إلى شعور بالضغط والألم.
وتشترك الأذن مع الأسنان والفك والحلق في بعض المسارات العصبية. لهذا قد يشعر الشخص بألم داخل الأذن رغم أن المشكلة الأساسية في ضرس أو مفصل الفك أو اللوزتين، وهو ما يُعرف بالألم المُحال.
أبرز أسباب ألم الأذن
التهاب الأذن الوسطى
يشيع لدى الأطفال، خصوصًا بعد نزلات البرد، وقد يرتبط بعدوى فيروسية أو بكتيرية. يسبب تجمع السوائل والتهاب الأنسجة خلف الطبلة ألمًا، وقد تصاحبه حرارة أو ضعف سمع مؤقت. وإذا حدث ثقب في الطبلة فقد تخرج إفرازات ويخف الألم، لكن تحسن الألم بهذه الصورة لا يغني عن الفحص.
التهاب الأذن الخارجية
يصيب جلد قناة الأذن، ويُسمى أحيانًا أذن السباح. تساعد الرطوبة المستمرة أو الخدوش الناتجة عن التنظيف على حدوثه. من علاماته الحكة والإفرازات والألم الذي يزداد عند سحب صيوان الأذن أو الضغط على النتوء الصغير أمام فتحتها. وقد يرتبط أيضًا بالأكزيما أو تهيج الجلد.
تراكم الشمع أو وجود جسم غريب
الشمع مادة طبيعية تحمي قناة الأذن، لكنه قد يتراكم ويسبب انسدادًا وضعف سمع وطنينًا وأحيانًا ألمًا. وغالبًا تدفع أعواد القطن الشمع إلى الداخل بدلًا من إخراجه. وقد يضع الأطفال خرزة أو جزءًا صغيرًا من لعبة داخل الأذن، ما يسبب ألمًا أو إفرازات، خاصة إذا بقي الجسم دون ملاحظة.
تغير الضغط والإصابات
قد يظهر الألم أثناء هبوط الطائرة أو الغوص بسبب اختلاف الضغط بين جانبي الطبلة، ويزيد احتمال ذلك عند احتقان الأنف. كذلك قد تتأذى القناة أو الطبلة بسبب إدخال أداة، أو ضربة مباشرة، أو التعرض لصوت شديد جدًا. الألم المفاجئ المصحوب بضعف السمع بعد إصابة يحتاج إلى تقييم.
مشكلات الأسنان والفك والحلق
قد تسبب تسوسات الأسنان العميقة أو الخراجات ألمًا يمتد إلى الأذن. كما قد يرتبط الألم بطقطقة الفك أو صرير الأسنان، ويزداد مع المضغ. ويمكن لالتهاب الحلق أو اللوزتين أن يسبب ألمًا يظهر في الأذن عند البلع، رغم عدم وجود التهاب فيها.
أعراض تساعد على فهم السبب
لا تكفي هذه العلامات للتشخيص الذاتي، لكنها تساعد الطبيب على تضييق الاحتمالات:
- الحرارة مع الزكام وألم الأذن: قد تشير إلى التهاب الأذن الوسطى.
- الحكة والألم عند لمس الأذن: يرجحان مشكلة في القناة الخارجية.
- الامتلاء والفرقعة بعد رحلة جوية: قد يرتبطان بتغير الضغط أو اضطراب قناة استاكيوس.
- ألم المضغ أو وجع الأسنان: قد يعنيان أن مصدر الألم خارج الأذن.
- الإفرازات أو الدم أو تغير السمع: تستدعي فحصًا لتقييم القناة والطبلة.
أما الدوار الشديد أو فقدان السمع المفاجئ فلا ينبغي تفسيرهما تلقائيًا على أنهما مجرد انسداد بالشمع، لأن بعض أسبابهما تحتاج إلى علاج سريع.
ألم الأذن عند الأطفال
قد لا يستطيع الطفل وصف الألم، فيظهر على هيئة بكاء أو تهيج أو صعوبة في النوم والرضاعة. وقد يشد أذنه أو لا يستجيب للأصوات كالمعتاد. لكن شد الأذن وحده لا يثبت وجود التهاب؛ فقد يكون سلوكًا طبيعيًا أو يصاحب التسنين.
تزداد التهابات الأذن الوسطى في الطفولة بسبب خصائص قناة استاكيوس وسهولة انسدادها. ويحتاج الرضيع إلى تقييم مبكر عند الاشتباه بألم الأذن، خصوصًا مع ضعف الرضاعة أو الخمول. وإذا كان عمره أقل من ثلاثة أشهر وحرارته 38 درجة مئوية أو أكثر، فيجب طلب تقييم طبي عاجل.
كيف يحدد الطبيب سبب الألم؟
يسأل الطبيب عن بداية الألم، ووجود زكام أو سباحة أو سفر أو إصابة، ثم يفحص القناة والطبلة بمنظار الأذن. وقد يفحص الحلق والأسنان والفك والمنطقة خلف الأذن. يساعد مظهر الطبلة والقناة على التمييز بين الالتهاب وتراكم الشمع والإصابة.
لا تحتاج معظم الحالات إلى تحاليل أو تصوير. وقد يُطلب قياس السمع أو ضغط الأذن عند استمرار ضعف السمع أو الاشتباه بسوائل خلف الطبلة. أما الألم المستمر في جهة واحدة مع فحص أذن طبيعي، خاصة لدى البالغين، فقد يستلزم تقييمًا أوسع لاستبعاد أسباب أخرى.
تخفيف ألم الأذن بأمان في المنزل
يمكن اتخاذ خطوات بسيطة لتخفيف الأعراض مؤقتًا إلى حين التحسن أو الفحص، ما لم توجد علامات خطر:
- ضع كمادة دافئة باعتدال على الأذن من الخارج، وتجنب الحرارة العالية.
- يمكن استخدام الباراسيتامول أو الإيبوبروفين إذا كان مناسبًا للعمر والحالة الصحية، وفق النشرة أو إرشاد الصيدلي. لا يُعطى الأسبرين لمن هم دون 16 عامًا.
- أبقِ الأذن جافة عند وجود إفرازات أو اشتباه بالتهاب خارجي، وتجنب السباحة.
- لا تُدخل أعواد القطن أو الأصابع أو الأدوات داخل القناة، ولا تحاول استخراج جسم غريب بنفسك.
- تجنب الزيوت والخلطات وشموع الأذن والقطرات غير الموصوفة، خصوصًا عند احتمال ثقب الطبلة أو وجود أنابيب تهوية.
عند الشعور بالضغط أثناء الطيران، قد يساعد البلع أو التثاؤب، ويمكن إرضاع الطفل أثناء الهبوط. تجنب محاولة معادلة الضغط بالنفخ القوي، ولا تغص إذا كنت تعاني احتقانًا أو ألمًا بالأذن.
العلاج بحسب السبب
قد تتحسن بعض التهابات الأذن الوسطى دون مضاد حيوي، ويحدد الطبيب الحاجة إليه بحسب العمر وشدة الأعراض ونتائج الفحص. أما التهاب الأذن الخارجية فقد يحتاج إلى قطرات مناسبة، وأحيانًا تنظيف القناة لدى مختص. ويختلف اختيار القطرة إذا كانت الطبلة مثقوبة.
يُعالج الشمع المسبب للأعراض بوسيلة آمنة بعد تقييم الأذن، وليس بالغسل المنزلي عند وجود ألم أو إفرازات. وإذا كان المصدر سنًا أو مفصل الفك، فإن علاج الأذن وحدها لن يحل المشكلة. ولا تفيد مزيلات الاحتقان ومضادات الحساسية عادةً في علاج التهاب الأذن الوسطى نفسه.
متى تزور الطبيب؟
احجز فحصًا إذا استمر الألم أكثر من يومين إلى ثلاثة أيام، أو تكرر، أو صاحبه إفراز أو تغير في السمع. واطلب تقييمًا أسرع إذا كان الألم شديدًا أو متزايدًا، أو كان المصاب رضيعًا، أو لديه سكري أو ضعف في المناعة.
اطلب رعاية عاجلة عند ظهور أي من العلامات التالية:
- فقدان سمع مفاجئ، حتى دون ألم، خصوصًا في أذن واحدة.
- احمرار أو تورم خلف الأذن، أو بروزها إلى الخارج مع حرارة.
- دوار شديد، أو ضعف في عضلات الوجه، أو صداع شديد مع تيبس الرقبة.
- خمول واضح أو تدهور الحالة العامة أو صعوبة إيقاظ الطفل.
- نزف أو سائل شفاف من الأذن بعد إصابة بالرأس.
- اشتباه وجود بطارية زرية داخل الأذن؛ وهي حالة طارئة ولا ينبغي محاولة إخراجها منزليًا.
تقليل احتمال تكرار ألم الأذن
اكتفِ بتنظيف الجزء الخارجي من الأذن، وجففه بلطف بعد الاستحمام دون إدخال شيء في القناة. تجنب التدخين وتعريض الأطفال لدخانه، واحرص على التطعيمات الروتينية ونظافة اليدين. وإذا تكرر الالتهاب أو استمر ضعف السمع، فالمتابعة مهمة، خاصة للأطفال لأن ضعف السمع المستمر قد يؤثر في تطور الكلام والتعلم.
أسئلة شائعة
هل ألم الأذن يعني الحاجة إلى مضاد حيوي؟
لا؛ فقد ينتج عن تغير الضغط أو الشمع أو مشكلة بالأسنان، كما تتحسن بعض التهابات الأذن الوسطى دون مضاد حيوي. يحدد الفحص السبب والعلاج المناسب.
هل يمكن وضع زيت الزيتون في الأذن المؤلمة؟
لا يُنصح بوضعه عشوائيًا قبل معرفة السبب، خاصة مع الإفرازات أو احتمال ثقب الطبلة. وقد يوصي مختص بمستحضر لتليين الشمع بعد التأكد من ملاءمته للحالة.
لماذا يزداد ألم الأذن عند المضغ؟
قد يكون مرتبطًا بمفصل الفك أو صرير الأسنان أو مشكلة في أحد الأضراس، وقد يزداد بعض ألم القناة الخارجية مع حركة الفك أيضًا. يساعد فحص الأذن والفم على التمييز.
هل خروج إفرازات مع تحسن الألم علامة شفاء؟
ليس بالضرورة؛ فقد يحدث ذلك بعد ثقب في طبلة الأذن بسبب التهاب الأذن الوسطى. يلزم الفحص، مع إبقاء الأذن جافة وتجنب القطرات غير الموصوفة.
هل شد الطفل لأذنه دليل على الالتهاب؟
شد الأذن وحده لا يكفي للتشخيص. تزيد الحاجة إلى الفحص إذا صاحبه بكاء مستمر أو حرارة أو اضطراب نوم أو رضاعة أو ضعف استجابة للأصوات.



