
أمراض القلب المكتسبة: أنواعها وأعراضها وطرق الوقاية
أمراض القلب المكتسبة اسم واسع لمشكلات تصيب القلب وتتطور بعد الولادة، وليست عيوبًا خلقية موجودة منذ تكوّنه. قد ترتبط بتراكم الدهون داخل الشرايين، أو ارتفاع ضغط الدم، أو العدوى والالتهاب، أو تلف الصمامات مع مرور الوقت. بعضها يتقدم ببطء دون أعراض واضحة، وبعضها يظهر بصورة مفاجئة. ويساعد فهم هذه الأمراض وعوامل خطرها على اكتشافها مبكرًا وتقليل احتمالات مضاعفاتها.
أهم النقاط
- أمراض القلب المكتسبة تتطور بعد الولادة، وقد تصيب الشرايين أو الصمامات أو عضلة القلب أو غشاءه المحيط.
- التدخين وارتفاع الضغط والكوليسترول والسكري من أهم عوامل الخطر القابلة للتحكم.
- ألم الصدر المصحوب بضيق النفس أو التعرق، وضيق النفس الشديد المفاجئ، يستدعيان طلب الإسعاف.
- يختلف العلاج بحسب السبب، وقد يشمل تعديل نمط الحياة والأدوية والقسطرة أو الجراحة.
- المتابعة المنتظمة والالتزام بالعلاج يقللان المضاعفات حتى عندما لا يمكن الشفاء الكامل من المرض.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الفرق بين أمراض القلب المكتسبة والخلقية؟
تنشأ أمراض القلب الخلقية نتيجة اختلاف في بنية القلب موجود منذ الولادة، حتى لو تأخر اكتشافه إلى سن البلوغ. أما الأمراض المكتسبة فتظهر لاحقًا نتيجة أسباب صحية أو بيئية أو تغيرات مرتبطة بالعمر، ويمكن أن تصيب الأطفال والبالغين، وليست حكرًا على كبار السن.
ولا يعني وصف المرض بأنه مكتسب غياب دور الوراثة؛ فقد يزيد التاريخ العائلي القابلية لمرض الشرايين التاجية، بينما تكون بعض اعتلالات عضلة القلب واضطرابات النظم وراثية أساسًا. لذلك يحدد الطبيب طبيعة الحالة من التاريخ المرضي والفحوص، وليس من عمر ظهور الأعراض وحده.
أبرز أنواع أمراض القلب المكتسبة
مرض الشرايين التاجية
يحدث غالبًا بسبب تراكم لويحات دهنية في الشرايين التي تغذي عضلة القلب، مما يحد من وصول الدم والأكسجين إليها. قد يسبب ضغطًا أو ألمًا في الصدر مع الجهد يُعرف بالذبحة الصدرية. وإذا تمزقت إحدى اللويحات وتكوّنت جلطة تعيق تدفق الدم، فقد تحدث نوبة قلبية تتطلب علاجًا عاجلًا.
أمراض صمامات القلب
تعمل الصمامات على توجيه الدم في اتجاه واحد. وقد يصيبها تضيق يعرقل مروره، أو ارتجاع يسمح بعودته إلى الخلف. تشمل الأسباب التغيرات التنكسية والتكلس مع العمر، والتهاب شغاف القلب، والحمى الروماتيزمية التي قد تحدث بعد عدوى بكتيرية عقدية. وتختلف شدة المرض من تغير بسيط يحتاج المتابعة إلى تلف يستدعي التدخل.
أمراض عضلة القلب وقصور القلب
قد تضعف عضلة القلب بسبب نقص التروية أو الالتهاب أو الإفراط في الكحول أو بعض العلاجات والأمراض. كما قد يجعل ارتفاع الضغط المزمن جدار القلب أكثر سماكة وأقل مرونة. وعندما يعجز القلب عن ضخ الدم أو الامتلاء به بكفاءة، قد ينشأ قصور القلب؛ وهو متلازمة لها أسباب متعددة ولا يعني أن القلب توقف عن العمل.
التهابات القلب
قد يصيب الالتهاب عضلة القلب، أو غشاء التامور المحيط به، أو البطانة الداخلية والصمامات فيما يُعرف بالتهاب الشغاف. تختلف الأسباب بين العدوى واضطرابات المناعة وغيرها. والتهاب الشغاف المعدي حالة خطيرة تحتاج علاجًا متخصصًا، خصوصًا لدى من لديهم صمامات صناعية أو عوامل خطورة أخرى.
اضطرابات نظم القلب
تشمل تسارع النبض أو بطأه أو عدم انتظامه. وقد ترافق مرض الشرايين أو الصمامات أو قصور القلب، أو ترتبط باضطرابات الغدة الدرقية والأملاح وبعض الأدوية. ومن أمثلتها الرجفان الأذيني، الذي قد يزيد خطر السكتة الدماغية لدى بعض المرضى ويحتاج تقييمًا للوقاية من الجلطات.
الأسباب وعوامل الخطر
لا يوجد سبب واحد لكل أمراض القلب المكتسبة، ولا تحمل جميع الأنواع عوامل الخطر نفسها. لكن توجد عوامل مهمة، خصوصًا لأمراض الشرايين ومضاعفاتها، يمكن تقليل أثرها بالعلاج وتغيير العادات:
- التدخين والتعرض المتكرر لدخان الآخرين.
- ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول الضار دون ضبط مناسب.
- السكري وزيادة الوزن وقلة النشاط البدني.
- الإكثار من الملح والدهون المشبعة والأطعمة شديدة المعالجة.
- الإفراط في شرب الكحول وتعاطي المواد المنبهة غير المشروعة.
- التقدم في العمر ووجود تاريخ عائلي لمرض قلبي مبكر.
وقد تنشأ أنواع أخرى نتيجة عدوى أو أمراض مناعية أو تأثيرات دوائية. وجود عامل خطر لا يعني حتمية الإصابة، كما أن غيابه لا يستبعد المرض؛ لكنه يساعد الطبيب على تحديد الحاجة إلى الفحوص والمتابعة.
الأعراض التي قد تشير إلى مشكلة في القلب
تختلف الأعراض بحسب الجزء المصاب وشدة تأثره، وقد لا تظهر في المراحل المبكرة. ومن العلامات التي تستحق الانتباه:
- ألم أو ضغط أو ثقل في الصدر، خاصة مع المجهود.
- ضيق النفس أثناء النشاط أو عند الاستلقاء، أو الاستيقاظ ليلًا بسببه.
- خفقان متكرر أو إحساس بعدم انتظام ضربات القلب.
- إرهاق غير معتاد وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
- تورم القدمين أو الكاحلين، وأحيانًا زيادة سريعة في الوزن بسبب احتباس السوائل.
- دوخة أو إغماء، خصوصًا أثناء المجهود.
هذه الأعراض قد تحدث أيضًا لأسباب غير قلبية، مثل فقر الدم وأمراض الرئة. ولا يكفي عرض واحد للتشخيص، كما أن شدة الألم لا تعكس دائمًا خطورة المشكلة. وقد تحدث النوبة القلبية دون ألم صدري واضح، خصوصًا لدى بعض كبار السن ومرضى السكري.
كيف تُشخّص أمراض القلب المكتسبة؟
يبدأ التقييم بالسؤال عن الأعراض والأدوية والتاريخ العائلي، ثم قياس الضغط والنبض وفحص القلب والرئتين والتورم. ويختار الطبيب الفحوص بحسب الاحتمال الأقرب، فلا يحتاج كل شخص إلى جميع الاختبارات.
- تخطيط القلب لتقييم النشاط الكهربائي وبعض اضطرابات النظم ونقص التروية.
- تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية لتقييم الصمامات وقوة الضخ وحركة الجدران.
- تحاليل الدم، مثل الدهون والسكر ووظائف الكلى، ومؤشرات إصابة عضلة القلب عند الاشتباه بحالة حادة.
- مراقبة النبض بجهاز محمول إذا كان الخفقان متقطعًا.
- اختبارات الجهد أو تصوير الشرايين أو الرنين المغناطيسي في حالات مختارة.
وقد تُستخدم القسطرة لتحديد انسداد الشرايين بدقة وإجراء العلاج عند الحاجة. ولا يستبعد تخطيط طبيعي بمفرده جميع أمراض القلب.
العلاج: خطة تختلف باختلاف السبب
يهدف العلاج إلى تخفيف الأعراض، ومعالجة السبب، وتقليل خطر المضاعفات. وقد يشمل أدوية لضبط الضغط والكوليسترول، أو تخفيف احتباس السوائل، أو تنظيم النبض، أو الوقاية من الجلطات عند وجود داعٍ طبي. أما العدوى البكتيرية فتحتاج مضادات مناسبة يحددها الفريق المعالج.
قد تستدعي بعض الحالات توسيع الشرايين وتركيب دعامات، أو جراحة تحويل مسار الشرايين، أو إصلاح الصمام أو استبداله. ويحتاج بعض المرضى إلى أجهزة لتنظيم ضربات القلب أو علاج اضطرابات النظم. وتساعد برامج التأهيل القلبي المرضى المؤهلين على العودة الآمنة للنشاط.
لا تبدأ الأسبرين أو مميعات الدم من تلقاء نفسك؛ فقد تسبب نزيفًا ولا تناسب الجميع. كذلك لا توقف دواء القلب عند تحسن الأعراض دون مراجعة الطبيب.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الإسعاف فورًا إذا ظهر ألم أو ضغط صدري جديد يستمر عدة دقائق أو يعود، خاصة مع تعرق أو غثيان أو ضيق نفس أو امتداد الألم للذراع أو الفك أو الظهر. وكذلك عند ضيق نفس شديد مفاجئ، أو إغماء مصحوب بخفقان أو ألم صدري. لا تقد السيارة بنفسك إلى المستشفى.
احجز تقييمًا طبيًا عند الخفقان المتكرر، أو تورم الساقين، أو تراجع تحمل الجهد، أو ضيق النفس عند الاستلقاء. والحمى غير المفسرة لدى شخص يحمل صمامًا صناعيًا أو سبق أن أصيب بالتهاب الشغاف تستدعي تقييمًا سريعًا.
كيف تقلل خطر الإصابة والمضاعفات؟
امتنع عن التدخين، واتبع غذاءً غنيًا بالخضراوات والفواكه والبقول والحبوب الكاملة، مع تقليل الملح والدهون المشبعة. مارس نشاطًا منتظمًا يناسب حالتك، واستشر الطبيب قبل زيادة المجهود إذا كانت لديك أعراض أو مرض قلبي معروف.
تابع الضغط والسكر والدهون، والتزم بالأدوية والمراجعات. واعتنِ بصحة الفم والأسنان، واطلب تقييمًا لالتهاب الحلق المشتبه بأنه بكتيري بدل تناول المضادات عشوائيًا. لا يمكن منع جميع أمراض القلب المكتسبة، لكن التدخل المبكر وضبط عوامل الخطر يساعدان على حماية وظيفة القلب وجودة الحياة.
أسئلة شائعة
هل تصيب أمراض القلب المكتسبة الأطفال؟
نعم، فقد يصاب الأطفال بالتهاب عضلة القلب أو أمراض الصمامات الروماتيزمية وغيرها. وصف المرض بأنه مكتسب يعني أنه تطور بعد الولادة، وليس أنه يصيب البالغين فقط.
هل يمكن الشفاء من أمراض القلب المكتسبة؟
يعتمد ذلك على السبب وشدة الضرر. قد تتحسن بعض الحالات كثيرًا أو تزول، بينما تحتاج أمراض أخرى إلى علاج ومتابعة مستمرين للسيطرة على الأعراض ومنع المضاعفات.
هل كل خفقان يعني وجود مرض في القلب؟
لا؛ فقد يرتبط الخفقان بالتوتر أو الكافيين أو فقر الدم أو اضطراب الغدة الدرقية. لكنه يحتاج تقييمًا إذا تكرر، ويستدعي الإسعاف إذا صاحبه ألم صدري أو إغماء أو ضيق نفس شديد.
هل يُنصح بالأسبرين للوقاية من أمراض القلب؟
لا يُنصح به للجميع، لأن خطر النزيف قد يفوق فائدته لدى بعض الأشخاص. يحدد الطبيب الحاجة إليه وفق وجود مرض قلبي أو وعائي ومستوى خطر الجلطات والنزيف.
هل يستطيع مريض القلب ممارسة الرياضة؟
يستفيد كثير من المرضى من النشاط المناسب لحالتهم، لكن نوعه وشدته يتحددان بحسب التشخيص واستقرار المرض. بعض الحالات، مثل التهاب عضلة القلب النشط، تستلزم تقييد المجهود بتوجيه طبي.



