
أنواع الإغماء وأسبابها: كيف تميز الحالات الخطرة؟
قد يسبق الإغماء شعور بالدوخة أو الغثيان، وقد يحدث فجأة دون إنذار. ورغم أن كثيرًا من نوباته يرتبط باستجابة عابرة للحرارة أو الألم أو الوقوف الطويل، فإن بعضها قد يشير إلى اضطراب يحتاج تقييمًا عاجلًا. معرفة أنواع الإغماء تساعد على فهم ما حدث، لكنها لا تغني عن التقييم الطبي، خصوصًا عند تكرار النوبات أو وجود أعراض مقلقة. والأهم عند مشاهدة شخص يفقد وعيه هو التأكد من تنفسه وحمايته من الإصابة، بدل الانشغال بمحاولة تحديد السبب فورًا.
أهم النقاط
- الإغماء فقدان مؤقت للوعي نتيجة انخفاض وصول الدم إلى الدماغ، ويعقبه عادة تعافٍ سريع.
- الإغماء الوعائي المبهمي شائع، بينما يستدعي الإغماء المرتبط بالقلب اهتمامًا خاصًا لاحتمال خطورته.
- نوبات الصرع وانخفاض سكر الدم ليست من أنواع الإغماء بالمعنى الطبي، رغم أنها قد تسبب فقدان الوعي.
- متلازمة تسرع القلب الانتصابي الوضعي تسبب غالبًا دوخة وخفقانًا عند الوقوف، ولا يصاحبها الإغماء دائمًا.
- فقدان الوعي أثناء المجهود، أو مع ألم الصدر أو ضيق التنفس، يستدعي طلب الإسعاف.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الإغماء؟ وهل كل فقدان للوعي يُعد إغماءً؟
الإغماء هو فقدان قصير للوعي وللقدرة على الحفاظ على وضعية الجسم، ينشأ من انخفاض مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ. يبدأ عادة بسرعة، وتعود اليقظة تلقائيًا بعد فترة قصيرة، خاصة عند الاستلقاء. وقد يستمر التعب أو الغثيان بعد استعادة الوعي، لكن التشوش المطول ليس من سماته المعتادة.
ليس كل فقدان للوعي إغماءً؛ فنوبات الصرع، والانخفاض الشديد في سكر الدم، والتسمم، وإصابات الرأس قد تسبب فقدان الوعي بآليات مختلفة. كذلك فإن الشعور بقرب السقوط مع بقاء الوعي يُسمى قرب الإغماء، ويستحق التقييم إذا تكرر أو صاحبه ألم بالصدر أو خفقان.
ما أنواع الإغماء الرئيسية؟
يُقسم الإغماء طبيًا إلى ثلاث مجموعات رئيسية: الإغماء الانعكاسي، والإغماء الناتج عن هبوط الضغط الانتصابي، والإغماء القلبي. وتندرج بعض الأسماء الشائعة تحت هذه المجموعات، ولا تمثل أمراضًا منفصلة دائمًا.
1. الإغماء الوعائي المبهمي
هو أكثر أنواع الإغماء شيوعًا، وأحد أشكال الإغماء الانعكاسي. يحدث عندما تؤدي استجابة عصبية إلى توسع الأوعية الدموية أو إبطاء ضربات القلب أو كليهما، فينخفض الضغط ويقل الدم الواصل إلى الدماغ. من محفزاته رؤية الدم، والخوف، والألم، والحر الشديد، والوقوف لفترة طويلة.
قد يسبقه شحوب وتعرق وغثيان وإحساس بالحرارة وتشوش الرؤية. غالبًا يتحسن المصاب سريعًا عند الاستلقاء. ورغم أنه لا يدل عادة على مرض خطير بالقلب، فإن السقوط قد يسبب إصابات، ولا يصح افتراض أن كل نوبة مشابهة حميدة دون تقييم.
2. الإغماء الظرفي
ينتمي أيضًا إلى الإغماء الانعكاسي، لكنه يرتبط بموقف محدد، مثل السعال الشديد، أو التبول، أو الحزق أثناء التبرز، ونادرًا البلع. تؤدي هذه المواقف لدى بعض الأشخاص إلى تغيرات في ضغط الدم أو معدل القلب تقلل التروية الدماغية مؤقتًا.
يساعد تكرار النوبة مع الموقف نفسه على توجيه التشخيص. وقد تشمل الوقاية علاج الإمساك أو السعال، وتجنب الحزق، والنهوض ببطء ليلًا. ومع ذلك، يحتاج فقدان الوعي المتكرر إلى مراجعة طبية لاستبعاد أسباب أخرى.
3. الإغماء بسبب هبوط الضغط الانتصابي
يحدث عند انخفاض ضغط الدم بعد الانتقال إلى الوقوف، لأن الجسم لا يعوض تغير وضعية الجسم بالكفاءة المطلوبة. وقد يرتبط بالجفاف، أو فقدان الدم، أو بعض أدوية الضغط ومدرات البول، أو اضطرابات الأعصاب التي تتحكم في ضغط الدم.
تظهر الدوخة أو زغللة العين عادة بعد النهوض، وقد تنتهي بالإغماء. يزداد احتمال حدوثه لدى كبار السن، وبعد ملازمة الفراش، وأحيانًا بعد الوجبات. العلاج يعتمد على السبب، ولا ينبغي إيقاف دواء موصوف أو زيادة الملح من دون استشارة.
4. الإغماء القلبي
ينتج عن مشكلة تقلل قدرة القلب على ضخ الدم، مثل اضطراب شديد في نظم القلب، أو بعض أمراض الصمامات وعضلة القلب. وقد يحدث دون مقدمات واضحة، أو أثناء ممارسة الرياضة، أو في وضع الاستلقاء.
تزداد الشبهة إذا صاحبه خفقان أو ألم في الصدر، أو كان لدى المصاب مرض قلبي معروف، أو تاريخ عائلي لوفاة قلبية مفاجئة. هذه السمات تستدعي تقييمًا عاجلًا حتى لو استعاد الشخص وعيه وشعر بتحسن.
هل يوجد إغماء عصبي؟
مصطلح «الإغماء العصبي» غير محدد، وقد يُقصد به الإغماء الانعكاسي أو الإغماء المرتبط بخلل الجهاز العصبي اللاإرادي. فمثلًا قد تسبب بعض الاعتلالات العصبية المصاحبة للسكري أو بعض الأمراض العصبية هبوطًا في الضغط عند الوقوف.
أما نوبات الصرع فليست إغماءً بالمعنى الطبي. وقد تحدث حركات ارتعاشية قصيرة أثناء الإغماء أيضًا، لذلك لا تكفي هذه الحركات وحدها لتشخيص الصرع. التشوش المطول بعد النوبة أو عض اللسان قد يوجهان لتقييم عصبي. والسكتة الدماغية ليست سببًا معتادًا للإغماء المنعزل، لكن ضعف أحد الأطراف أو اضطراب الكلام يستدعي الإسعاف فورًا.
متلازمة تسرع القلب الانتصابي والإغماء غير المفسر
تتميز متلازمة تسرع القلب الانتصابي الوضعي بزيادة غير طبيعية في معدل ضربات القلب عند الوقوف، دون هبوط الضغط الانتصابي الذي يفسر الأعراض. قد تسبب خفقانًا ودوخة وتعبًا وقرب الإغماء، وقد يفقد بعض المصابين الوعي، لكنها ليست مرادفًا للإغماء ولا تُشخص من الخفقان وحده.
أما الإغماء غير المفسر فيعني أن التقييم الأولي لم يحدد سببه، وليس نوعًا مستقلًا أو دليلًا على أن السبب نفسي. قد يحتاج الأمر إلى متابعة أو تسجيل نظم القلب لفترة أطول، خاصة إذا كانت النوبات متباعدة أو متكررة.
ما أخطر أنواع الإغماء؟
الإغماء القلبي من أكثر الأنواع إثارة للقلق، لأن بعض أسبابه قد يهدد الحياة. لكن درجة الخطورة تعتمد على السبب والأعراض المصاحبة، لا على الاسم وحده؛ فالإغماء المصاحب لنزيف أو إصابة شديدة يحتاج تدخلًا عاجلًا أيضًا. وعدم وجود أعراض إنذارية لا يستبعد المشكلة الخطرة تمامًا.
ماذا تفعل عند حدوث الإغماء؟
- إذا شعرت بقرب الإغماء، استلقِ فورًا وارفع ساقيك إن أمكن بأمان. وإذا تعذر ذلك، اجلس لتقليل خطر السقوط.
- إذا فقد شخص وعيه، تأكد من أمان المكان وافحص استجابته وتنفسه. إذا لم يكن يتنفس طبيعيًا أو كان يلهث فقط، اتصل بالإسعاف وابدأ الإنعاش القلبي الرئوي وفق تعليمات الطوارئ، واستخدم مزيل الرجفان إن توفر.
- إذا كان يتنفس لكنه لا يستجيب، اطلب الإسعاف وضعه على جانبه في وضعية الإفاقة إذا لم توجد شبهة إصابة تمنع تحريكه، مع مراقبة التنفس.
- إذا استعاد وعيه سريعًا، أبقه مستلقيًا وارفع ساقيه إن لم توجد إصابة، ولا تسمح له بالنهوض فجأة.
- لا تعطِ فاقد الوعي طعامًا أو شرابًا أو دواءً، ولا تضع شيئًا في فمه، ولا تصفعه أو ترش الماء على وجهه.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الإسعاف إذا تأخرت استعادة الوعي أو لم يعد الشخص لحالته المعتادة، أو حدث الإغماء أثناء المجهود أو الاستلقاء، أو ترافق مع ألم الصدر، أو ضيق التنفس، أو خفقان شديد، أو علامات سكتة دماغية، أو نزيف، أو إصابة مهمة. ويستدعي الإغماء أثناء الحمل مع ألم البطن أو النزيف تقييمًا عاجلًا.
احجز تقييمًا طبيًا بعد أول نوبة غير مفسرة، وعند تكرار الإغماء أو بدء الأعراض بعد تغيير الأدوية. تجنب القيادة والسباحة منفردًا والعمل على ارتفاعات إلى أن يتضح السبب وتناقش أمان هذه الأنشطة مع الطبيب.
كيف يُشخّص الإغماء وكيف تقلل تكراره؟
يبدأ التقييم بوصف ما حدث قبل النوبة وأثناءها وبعدها، ومراجعة الأدوية والتاريخ العائلي، وقياس الضغط والنبض أثناء الاستلقاء والوقوف، وإجراء تخطيط للقلب. تُطلب تحاليل أو مراقبة مطولة للقلب أو اختبار الطاولة المائلة بحسب الاشتباه؛ ولا يحتاج الجميع إلى تصوير الدماغ أو تخطيطه.
تساعد السوائل الكافية، إذا لم تكن هناك قيود طبية عليها، والنهوض التدريجي، وتجنب الحرارة والوقوف الطويل على تقليل بعض النوبات. وقد تفيد مناورات شد عضلات الساقين عند بداية الأعراض بعد تعلمها طبيًا، لكن الاستلقاء أكثر أمانًا عند قرب السقوط. يظل علاج السبب ومراجعة الأدوية أساس الوقاية.
أسئلة شائعة
هل الإغماء الوعائي المبهمي خطير؟
لا يرتبط عادة بمرض قلبي خطير، لكنه قد يسبب إصابات نتيجة السقوط. وتحتاج النوبة الأولى غير المفسرة أو النوبات المتكررة إلى تقييم للتأكد من السبب.
هل يمكن أن يحدث الإغماء بسبب القلق؟
قد يحفز الخوف أو الانفعال الشديد الإغماء الوعائي المبهمي لدى بعض الأشخاص. لكن لا ينبغي نسبة فقدان الوعي إلى القلق تلقائيًا قبل تقييم الأسباب المحتملة.
كيف أفرق بين الإغماء ونوبة الصرع؟
تكون استعادة الوعي والتوجه للمكان والزمان أسرع عادة بعد الإغماء، بينما قد يعقب نوبة الصرع تشوش أطول. وقد تحدث ارتعاشات في الحالتين؛ لذا يعتمد التفريق على تفاصيل النوبة وشهادة من شاهدها والتقييم الطبي.
هل متلازمة تسرع القلب الانتصابي تسبب فقدان الوعي دائمًا؟
لا؛ فالدوخة والخفقان وقرب الإغماء أكثر شيوعًا، وقد يحدث فقدان الوعي لدى بعض المصابين فقط. ويتطلب التشخيص قياسات وتقييمًا لاستبعاد أسباب أخرى.
هل يحتاج كل من أُغمي عليه إلى تصوير الدماغ؟
لا يُطلب تصوير الدماغ روتينيًا للإغماء البسيط. يحدده الطبيب عند وجود مؤشرات مثل إصابة الرأس أو أعراض عصبية، بينما يُعد التاريخ المرضي والفحص وتخطيط القلب من أسس التقييم الأولي.



