كيف تُصنَّف السمنة؟ درجاتها وأسبابها وطرق التعامل معها

كيف تُصنَّف السمنة؟ درجاتها وأسبابها وطرق التعامل معها

عند البحث عن أنواع السمنة، قد تصادف أسماء مرتبطة بشكل الجسم أو موضع تراكم الدهون، وأخرى مرتبطة بدرجة زيادة الوزن. لكن السمنة لا تُفهم من المظهر وحده؛ فهي مرض مزمن معقد يتسم بتراكم زائد للدهون قد يضر بالصحة، وينشأ من تفاعل عوامل وراثية وبيئية وسلوكية وصحية. يساعد فهم تصنيفاتها على تقدير المخاطر واختيار خطة رعاية مناسبة، بدل الاعتماد على رقم الميزان أو اتباع حمية واحدة للجميع.

أهم النقاط

  • تُصنَّف السمنة بحسب مؤشر كتلة الجسم وتوزيع الدهون وأسباب زيادة الوزن وتأثيرها الصحي.
  • مؤشر كتلة الجسم أداة للفحص الأولي، لكنه لا يميز بين الدهون والعضلات ولا يحدد مكان تراكم الدهون.
  • زيادة الدهون الحشوية حول أعضاء البطن ترتبط بمخاطر أيضية أكبر من الدهون تحت الجلد.
  • السمنة مرض مزمن متعدد العوامل، وليست دليلًا على ضعف الإرادة أو قلة الاهتمام بالصحة.
  • تعتمد الرعاية على تقييم فردي، وقد تشمل تعديل نمط الحياة والأدوية أو الجراحة عند الحاجة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف تُصنَّف السمنة طبيًا؟

لا يوجد تصنيف واحد يصف جميع حالات السمنة بدقة. يستخدم الطبيب عدة زوايا متكاملة: مقدار زيادة الوزن بالنسبة إلى الطول، ومكان تراكم الدهون، والعوامل المسببة، ووجود مضاعفات أو صعوبات في الحركة والحياة اليومية. وقد يجتمع أكثر من وصف لدى الشخص نفسه؛ مثل السمنة من الدرجة الأولى مع تراكم واضح للدهون حول البطن.

لذلك، ليست أسماء الأنواع تشخيصات منفصلة دائمًا، ولا تعني الدرجة الأقل انعدام المخاطر. كما أن التقييم لا يهدف إلى الحكم على شكل الجسم، بل إلى فهم احتياجات الشخص الصحية وتقديم دعم واقعي دون لوم أو وصم.

درجات السمنة بحسب مؤشر كتلة الجسم

يُحسب مؤشر كتلة الجسم بقسمة الوزن بالكيلوجرام على مربع الطول بالمتر. ولدى معظم البالغين، يُستخدم بوصفه أداة أولية لتصنيف الوزن، وتبدأ السمنة عادة عند مؤشر يبلغ 30 أو أكثر. أما المؤشر من 25 إلى أقل من 30 فيُصنَّف زيادة وزن، وليس سمنة.

  • السمنة من الدرجة الأولى: مؤشر كتلة الجسم من 30 إلى أقل من 35.
  • السمنة من الدرجة الثانية: المؤشر من 35 إلى أقل من 40.
  • السمنة من الدرجة الثالثة: المؤشر 40 أو أكثر، وتُسمى أيضًا السمنة الشديدة.

تزداد احتمالات كثير من المضاعفات مع ارتفاع المؤشر، لكن هذه الحدود لا تختصر صحة الفرد. فقد يكون المؤشر مرتفعًا لدى شخص ذي كتلة عضلية كبيرة، بينما يحمل شخص آخر دهونًا زائدة حول البطن رغم مؤشر أقل. وقد تظهر المخاطر الأيضية عند قيم أقل لدى بعض الخلفيات العرقية، ومنها بعض المجموعات الآسيوية.

هل ينطبق هذا التصنيف على الأطفال والحوامل؟

لا تُستخدم حدود البالغين نفسها لتشخيص السمنة لدى الأطفال والمراهقين؛ إذ يُفسَّر المؤشر وفق العمر والجنس باستخدام مخططات نمو معتمدة. وفي الحمل، يعتمد تقييم الوزن وخطة المتابعة على الوزن قبل الحمل وتغيراته أثناءه، ولا يُفسَّر ارتفاع الوزن الحالي بالطريقة المعتادة لدى غير الحوامل.

أنواع السمنة بحسب توزيع الدهون

السمنة المركزية أو البطنية

يقصد بها تراكم الدهون بدرجة أكبر حول الخصر والبطن. وتشمل المنطقة دهونًا تحت الجلد وأخرى حشوية تحيط بالأعضاء الداخلية. وتُعد زيادة الدهون الحشوية مهمة صحيًا لأنها ترتبط بمقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني واضطرابات الدهون وأمراض القلب وتراكم الدهون في الكبد.

لا يمكن تحديد كمية الدهون الحشوية بالنظر إلى البطن أو لمسها فقط. يساعد قياس محيط الخصر في تقدير الخطر إلى جانب مؤشر كتلة الجسم، مع مراعاة اختلاف الحدود المناسبة بحسب الجنس والخلفية العرقية. ولا يلزم عادة إجراء تصوير لقياس الدهون ضمن التقييم الروتيني.

تراكم الدهون حول الوركين والفخذين

قد تتركز الدهون أكثر في الجزء السفلي من الجسم، ويُشار إلى هذا التوزيع أحيانًا بشكل الكمثرى. تكون نسبة كبيرة منها تحت الجلد، ويرتبط هذا النمط عمومًا بمخاطر أيضية أقل من تراكم الدهون الحشوية. لكنه لا يلغي أثر زيادة الدهون الكلية أو الضغط على المفاصل أو صعوبات الحركة.

التوزيع العام للدهون

لدى بعض الأشخاص تتوزع الزيادة على مناطق متعددة دون بروز واضح لمنطقة واحدة. لا يمثل ذلك بالضرورة نوعًا مرضيًا مستقلًا، ولا يمكن استنتاج مستوى السكر أو ضغط الدم من شكل الجسم. ولهذا ينبغي التعامل بحذر مع تصنيفات الإنترنت التي تربط كل منطقة دهنية بطعام محدد أو خلل هرموني بعينه.

تصنيف السمنة بحسب الأسباب والعوامل المساهمة

السمنة متعددة العوامل

هذا هو النمط الأكثر شيوعًا. تتفاعل فيه القابلية الوراثية وتنظيم الشهية مع طبيعة الغذاء وقلة الحركة واضطراب النوم والضغط النفسي والبيئة المحيطة. كما تؤثر ظروف العمل وتوافر الطعام المناسب والقدرة على ممارسة النشاط. لذلك لا يمكن اختزال السمنة في الإفراط في الأكل أو ضعف الإرادة.

زيادة الوزن المرتبطة بأدوية أو حالات صحية

قد تسهم بعض الأدوية في زيادة الوزن، مثل بعض مضادات الذهان ومضادات الاكتئاب والكورتيكوستيرويدات وبعض علاجات السكري. وقد ترتبط الزيادة بقصور الغدة الدرقية أو، بشكل أقل شيوعًا، متلازمة كوشينغ أو اضطرابات منطقة تحت المهاد. لكن الأسباب الهرمونية ليست التفسير المعتاد لكل حالة سمنة.

توجد أيضًا أسباب وراثية نادرة، وقد يُشتبه بها عند بدء سمنة شديدة في عمر مبكر جدًا مع جوع شديد أو علامات أخرى. لا توقف دواءً موصوفًا بسبب الوزن؛ ناقش مع الطبيب إمكان تعديل الخطة أو اختيار بديل مناسب.

أنماط أخرى تستحق الانتباه

السمنة المصحوبة بنقص الكتلة العضلية تعني اجتماع زيادة الدهون مع انخفاض العضلات أو قوتها، وتكتسب أهمية خاصة لدى كبار السن ومن تقل حركتهم. قد لا يعكس الميزان المشكلة بوضوح، بينما تظهر صعوبة النهوض أو المشي وتراجع القدرة الوظيفية. يحتاج التقييم إلى النظر في القوة والتغذية وتركيب الجسم عند اللزوم.

أما وصف السمنة السليمة أيضيًا فيُستخدم أحيانًا عندما لا تظهر اضطرابات واضحة في السكر أو الضغط أو الدهون وقت الفحص. لكنه لا يعني غياب جميع المخاطر أو ضمان استمرار هذه الحالة؛ فقد تتطور مشكلات لاحقًا، أو توجد بالفعل مشكلات في النوم والمفاصل تستدعي الرعاية.

كيف يقيّم الطبيب تأثير السمنة؟

يبدأ التقييم بمراجعة تغير الوزن عبر الوقت، والنوم والنشاط والتغذية والأدوية والتاريخ العائلي. ثم تُقاس مؤشرات مثل الوزن والطول ومحيط الخصر وضغط الدم، مع تقييم الأعراض والقدرة على الحركة. وقد تشمل الفحوص سكر الدم والدهون ووظائف الكبد بحسب الحالة.

لا يحتاج الجميع إلى مجموعة واسعة من تحاليل الهرمونات؛ تُطلب الفحوص الموجهة عند وجود ما يدعو إليها. ومن المهم البحث عن انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وألم المفاصل، والمشكلات النفسية أو اضطرابات الأكل، لأن نجاح العلاج يتعلق بتحسين الصحة والوظيفة لا بخفض الوزن وحده.

كيف تختلف خطة العلاج بين الأشخاص؟

تُبنى الخطة على المضاعفات والأهداف والتفضيلات والظروف اليومية، وليس على اسم النوع فقط. وقد يؤدي فقدان مقدار معتدل من الوزن إلى تحسن بعض المؤشرات الصحية، مع اختلاف الاستجابة بين الأشخاص.

  • تغذية قابلة للاستمرار: وجبات متوازنة وغنية بالألياف، مع مصادر بروتين مناسبة وتقليل المشروبات السكرية والأطعمة عالية السعرات قليلة القيمة الغذائية.
  • حركة تدريجية: نشاط يناسب القدرة والحالة الصحية، مع تمارين مقاومة للمساعدة على الحفاظ على العضلات.
  • دعم النوم والسلوك: معالجة اضطرابات النوم وتنظيم العادات والاستعانة بدعم نفسي عند الحاجة.
  • أدوية إدارة الوزن: قد تُستخدم للحالات المؤهلة تحت إشراف طبي، إلى جانب نمط الحياة والمتابعة.
  • جراحات السمنة والأيض: خيار لبعض الحالات وفق شدة السمنة والمضاعفات والتقييم المتخصص، وتتطلب متابعة غذائية وطبية طويلة الأمد.

لا توجد حمية تزيل دهون موضع محدد وحده، كما لا تُعد مستحضرات «حرق الدهون» بديلًا آمنًا للعلاج. وبعد فقدان الوزن قد يزداد الجوع وتتغير احتياجات الطاقة، لذلك تعد المتابعة مهمة وليست علامة على فشل الشخص.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا إذا بلغ مؤشر كتلة جسمك نطاق السمنة، أو زاد محيط خصرك، أو أثر الوزن في الحركة والنوم. وتستحق المراجعة أيضًا أعراض مثل الشخير الشديد والنعاس النهاري والعطش وكثرة التبول، أو زيادة وزن غير مفسرة بعد بدء دواء.

إذا كانت الزيادة سريعة خلال أيام ومصحوبة بتورم الساقين أو ضيق التنفس، فاطلب تقييمًا عاجلًا؛ فقد تعكس احتباس سوائل لا تراكم دهون. وبالنسبة للأطفال، تُناقش تغيرات النمو مع طبيب الأطفال بدل تطبيق حميات البالغين أو التركيز على شكل الجسم.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين زيادة الوزن والسمنة؟

لدى معظم البالغين، تعني زيادة الوزن مؤشر كتلة جسم من 25 إلى أقل من 30، بينما تبدأ السمنة عند 30. ويظل تقييم محيط الخصر والمضاعفات ضروريًا لفهم المخاطر الفردية.

هل دهون البطن أخطر من دهون الفخذين؟

ترتبط زيادة الدهون الحشوية حول أعضاء البطن بمخاطر أيضية أكبر عمومًا من الدهون تحت الجلد حول الفخذين. لكن شكل الجسم وحده لا يكفي لتحديد كمية الدهون الحشوية أو الحالة الصحية.

هل كل سمنة سببها اضطراب الهرمونات؟

لا، معظم الحالات تنتج من تفاعل عوامل وراثية وبيئية وسلوكية. قد تسهم اضطرابات هرمونية في بعض الحالات، ويحدد الطبيب الحاجة إلى فحوصها بناءً على الأعراض والتاريخ الصحي.

هل يمكن الإصابة بالسمنة مع تحاليل طبيعية؟

نعم، قد تكون مستويات السكر والدهون وضغط الدم طبيعية وقت الفحص. لكن ذلك لا ينفي مشكلات النوم أو المفاصل، ولا يضمن عدم ظهور اضطرابات أيضية لاحقًا.

هل يمكن التخلص من دهون البطن بتمارين البطن وحدها؟

تمارين البطن تقوي العضلات، لكنها لا تزيل الدهون المحيطة بها انتقائيًا. يتحسن توزيع الدهون عادة مع خفض الدهون الكلية من خلال خطة تغذية ونشاط مناسبة، وعلاج إضافي عند الحاجة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد