
أنواع العظام في الجسم ووظائفها وطرق الحفاظ عليها
تبدو العظام أجزاء صلبة ثابتة، لكنها في الحقيقة أنسجة حية تتغير طوال العمر. وهي لا تؤدي وظيفة واحدة؛ فبعضها يعمل كرافعة تساعد العضلات على الحركة، وبعضها يحمي أعضاء حساسة مثل الدماغ والقلب. وفهم أنواع العظام يوضح سبب اختلاف أشكالها، ويساعد على التمييز بين تركيبها الطبيعي وبين مشكلات مثل الهشاشة والتشوهات والكسور. في هذا الدليل نتعرف إلى تصنيفات العظام ووظائفها، وكيف نحافظ على قوتها، ومتى تحتاج الأعراض إلى فحص طبي.
أهم النقاط
- تُصنَّف العظام بحسب شكلها إلى طويلة وقصيرة ومسطحة وغير منتظمة وسمسمانية.
- العظم نسيج حي يتجدد باستمرار، ويحتوي غالبًا على نسيج كثيف وآخر إسفنجي بنسب متفاوتة.
- هشاشة العظام تضعف قوتها وقد لا تظهر أعراضها قبل حدوث كسر، بينما تشوه العظام يعني تغير شكلها أو استقامتها.
- التغذية المتوازنة وتمارين تحمل الوزن والمقاومة تساعد على دعم صحة العظام.
- الألم المستمر أو التشوه الجديد أو الكسر بعد إصابة بسيطة يستدعي التقييم الطبي.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما العظام وكيف يتكون الهيكل العظمي؟
يتكون الهيكل العظمي لدى معظم البالغين من 206 عظام، مع اختلافات طبيعية بسيطة بين الأشخاص. ويكون عدد العظام عند الولادة أكبر، ثم تلتحم بعض الأجزاء خلال النمو. ويُقسم الهيكل إلى قسم محوري يضم الجمجمة والعمود الفقري والأضلاع وعظم القص، وقسم طرفي يضم عظام الأطراف والأحزمة التي تربطها بالجذع.
يتكون العظم من مادة عضوية، أهمها بروتين الكولاجين الذي يمنحه قدرًا من المرونة، ومعادن أبرزها الكالسيوم والفوسفات التي تمنحه الصلابة. وتعمل خلايا متخصصة باستمرار على إزالة النسيج القديم وبناء نسيج جديد، وهي عملية تتأثر بالعمر والهرمونات والتغذية والنشاط البدني.
أنواع العظام حسب الشكل
التصنيف بحسب الشكل هو الأشهر عند الحديث عن أنواع العظام. ولا يحدد حجم العظمة وحده نوعها، بل تُراعى أبعادها وشكلها ووظيفتها.
العظام الطويلة
يكون طولها أكبر من عرضها، وتتكون عادة من جسم ممتد ونهايتين أوسع. تشمل عظم الفخذ والعضد والظنبوب وعظام الساعد. وتُعد عظام أصابع اليد والقدم عظامًا طويلة أيضًا رغم صغرها؛ لأن التصنيف يتعلق بالشكل لا بالحجم المطلق. تؤدي هذه العظام دورًا مهمًا في حمل الوزن والحركة بالتعاون مع العضلات والمفاصل.
العظام القصيرة
تتقارب أبعادها، ويشبه شكلها المكعب نسبيًا. توجد أمثلتها في الرسغ وفي منطقة الكاحل والجزء الخلفي من القدم. تساعد على الثبات وتوزيع الأحمال وامتصاص بعض القوى، وتتيح حركات محدودة بين العظام المتجاورة تتكامل لتنتج حركة مفيدة.
العظام المسطحة
تكون رقيقة نسبيًا، وقد تكون منحنية وليست مستوية تمامًا. من أمثلتها بعض عظام الجمجمة والأضلاع وعظم القص ولوح الكتف. توفر حماية للأعضاء الداخلية ومساحات واسعة لارتباط العضلات، ولذلك يجمع شكلها بين وظيفة الحماية ودعم الحركة.
العظام غير المنتظمة
تمتلك أشكالًا مركبة لا تنطبق عليها أوصاف الأنواع السابقة، مثل الفقرات وبعض عظام الوجه وعظام الحوض. وتناسب هذه الأشكال وظائف متعددة؛ فالفقرات تحمي الحبل الشوكي وتدعم الجذع، بينما يساهم الحوض في نقل وزن الجسم وحماية أعضاء داخله.
العظام السمسمانية
تتكون داخل بعض الأوتار، وأكبر مثال عليها الرضفة الموجودة أمام مفصل الركبة. تساعد على حماية الأوتار وتعديل اتجاه قوة العضلات وتحسين كفاءة الحركة. وقد يختلف وجود بعض العظام السمسمانية الصغيرة وعددها بين الأشخاص دون أن يعني ذلك وجود مرض.
أنواع النسيج العظمي: الكثيف والإسفنجي
هذا تقسيم بحسب البنية الداخلية، وليس بحسب الشكل. تحتوي معظم العظام على النوعين بنسب تختلف حسب موضع العظمة والأحمال التي تتحملها:
- العظم الكثيف أو القشري: يشكل الطبقة الخارجية الصلبة، ويكون سميكًا خصوصًا في جسم العظام الطويلة. يمنح العظم المتانة ومقاومة القوى.
- العظم الإسفنجي: يتكون من شبكة ترابيق دقيقة تتخللها فراغات، ويوجد داخل العظام، خاصة قرب نهايات العظام الطويلة وداخل الفقرات. يساعد على توزيع الأحمال مع تقليل الوزن.
لا تعني تسمية العظم الإسفنجي أنه عظم مريض أو هش؛ فهو جزء طبيعي من البنية السليمة. وتحتوي تجاويف العظام على نخاع العظم، ومنه النخاع الأحمر المسؤول عن تكوين خلايا الدم، والنخاع الأصفر الغني بالدهون. ويتغير توزيعهما مع العمر.
ما وظائف العظام في الجسم؟
لا يقتصر دور العظام على إعطاء الجسم شكله، بل تشارك في وظائف أساسية للحياة والحركة:
- دعم الجسم والمحافظة على القوام وتحمل الأحمال اليومية.
- حماية الدماغ والحبل الشوكي وأعضاء الصدر والحوض.
- العمل مع العضلات والمفاصل لإنتاج الحركة.
- تخزين الكالسيوم والفوسفور والمشاركة في تنظيم مستوياتهما في الدم.
- توفير بيئة لنخاع العظم الذي يصنع خلايا الدم.
وتغطي الغضاريف أسطح العظام في كثير من المفاصل لتقليل الاحتكاك. والغضروف نسيج مختلف عن العظم، كما أن الأوتار تربط العضلات بالعظام، بينما تربط الأربطة العظام ببعضها وتساعد على ثبات المفاصل.
الفرق بين هشاشة العظام ولينها وتشوهها
هشاشة العظام حالة تنخفض فيها قوة العظم بسبب نقص كتلته وتغير بنيته الدقيقة، فتزداد احتمالات الكسور. وغالبًا لا تسبب أعراضًا مبكرة، وقد تُكتشف بعد كسر نتيجة سقوط بسيط، أو عند ظهور نقص في الطول أو ألم ظهر مرتبط بكسر فقري.
لين العظام يعني خللًا في تمعدن العظم، وقد يرتبط بنقص فيتامين د أو اضطرابات امتصاصه واستقلابه. ويمكن أن يسبب ألمًا وضعفًا عضليًا. أما اضطراب تمعدن العظام وصفائح النمو لدى الأطفال فيُسمى الكساح، وقد يصاحبه تقوس الساقين أو تأخر النمو.
تشوه العظام وصف لتغير شكل العظمة أو اتجاهها، وليس تشخيصًا واحدًا. فقد يكون خلقيًا، أو ينتج عن كسر التأم بوضع غير صحيح، أو اضطراب نمو أو مرض عظمي. ولا يعني كل انحناء بسيط وجود مرض؛ إذ تُقيَّم بعض الاختلافات وفق العمر والفحص.
كيف تحافظ على صحة عظامك؟
تبدأ العناية بالعظام مبكرًا وتستمر طوال الحياة. والهدف هو بناء كتلة عظمية جيدة خلال النمو، ثم تقليل فقدانها والوقاية من السقوط والكسور لاحقًا.
- تناول غذاء متنوعًا: احرص على مصادر الكالسيوم مثل الحليب والزبادي أو البدائل المدعمة، والأسماك التي تؤكل بعظامها، وبعض الخضراوات.
- اهتم بالبروتين وفيتامين د: يدعم البروتين بناء الأنسجة، ويساعد فيتامين د على امتصاص الكالسيوم. قد تحتاج إلى مكمل وفق تقييم الطبيب، وليس لمجرد وجود ألم.
- مارس الحركة المناسبة: يفيد المشي وتمارين تحمل الوزن وتمارين المقاومة، مع تكييف النشاط إذا كنت تعاني هشاشة أو كسورًا سابقة.
- قلل مخاطر السقوط: حسّن الإضاءة، وأزل العوائق، وارتدِ حذاءً مناسبًا، وراجع مشكلات النظر والتوازن.
- تجنب التدخين والإفراط في الكحول: فكلاهما قد يضر بصحة العظام ويزيد مخاطر الكسور.
لا تتناول الكالسيوم أو الفيتامينات بجرعات مرتفعة دون حاجة؛ فالزيادة لا تعني عظامًا أقوى وقد تسبب ضررًا. وإذا كنت تستخدم الكورتيزون مدة طويلة، فناقش حماية العظام مع الطبيب، ولا توقف العلاج بنفسك.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا عند وجود ألم عظمي مستمر، أو تورم غير مفسر، أو تغير جديد في شكل العظام، أو نقص ملحوظ في الطول. ويستحق الكسر بعد إصابة بسيطة تقييمًا لاحتمال ضعف العظام. ولدى الأطفال، يستدعي التقوس المتزايد أو غير المتماثل، أو العرج وتأخر النمو، فحصًا طبيًا.
اطلب رعاية عاجلة بعد الإصابة إذا ظهر تشوه واضح، أو عجزت عن تحميل الوزن أو استخدام الطرف، أو صاحب الألم خدر أو برودة بالطرف. كذلك يحتاج الألم المصحوب بحمى وتورم واحمرار إلى تقييم سريع. تجنب محاولة تقويم الطرف المصاب بنفسك.
يختار الطبيب الفحوص بحسب الأعراض؛ فقد يطلب أشعة لتقييم الشكل والكسور، أو تحاليل لأسباب اضطراب العظام، أو فحص كثافة العظام عند وجود عوامل خطورة للهشاشة. ويعتمد العلاج على السبب، فلا يوجد علاج واحد يناسب جميع مشكلات العظام.
أسئلة شائعة
كم عدد أنواع العظام حسب الشكل؟
تُقسم عادة إلى خمسة أنواع رئيسية: طويلة وقصيرة ومسطحة وغير منتظمة وسمسمانية. وقد تذكر بعض المراجع فئات إضافية مثل العظام الدُّرزية الصغيرة الموجودة بين عظام الجمجمة.
هل عظام الأصابع من العظام القصيرة؟
لا؛ تُصنف عظام الأصابع ضمن العظام الطويلة لأن طولها أكبر من عرضها ولها جسم ونهايتان، حتى لو كان حجمها صغيرًا.
هل العظم الإسفنجي هو نفسه هشاشة العظام؟
لا. العظم الإسفنجي نسيج طبيعي داخل العظام، أما الهشاشة فهي مرض يضعف قوة العظم ويزيد احتمال تعرضه للكسر.
هل يسبب نقص الكالسيوم كل تشوهات العظام؟
لا؛ قد تنشأ التشوهات عن أسباب خلقية أو اضطرابات النمو أو إصابات سابقة أو أمراض مختلفة. ولا يمكن تحديد السبب من شكل العظمة وحده.
هل يحتاج كل شخص إلى فحص كثافة العظام؟
ليس بالضرورة. يحدد الطبيب الحاجة إليه وفق العمر وعوامل الخطورة، مثل الكسور السابقة بعد إصابة بسيطة، واستخدام الكورتيزون طويل المدى، وبعض الأمراض التي تؤثر في العظام.



