
أنواع سرطان الرئة: الفروق بينها وكيف تؤثر في العلاج
سرطان الرئة ليس مرضًا واحدًا متطابقًا لدى جميع المصابين؛ بل مجموعة من الأورام تبدأ عندما تنمو خلايا في الرئة بصورة غير منضبطة. وتختلف أنواع سرطان الرئة في شكل الخلايا تحت المجهر، وسرعة النمو، وقابلية الانتشار، والاستجابة للعلاج. لذلك لا يكفي اكتشاف كتلة في صورة الأشعة لاختيار العلاج، وإنما يحتاج الطبيب عادةً إلى عينة نسيجية وفحوص تحدد طبيعة الورم ومدى انتشاره.
أهم النقاط
- النوعان الرئيسيان هما سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة وسرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة، وتوجد أورام رئوية أقل شيوعًا.
- تتشابه الأعراض بين الأنواع، ويعتمد تحديد النوع على فحص عينة من الورم، وليس على السعال أو الأشعة وحدهما.
- تختلف خطة العلاج بحسب نوع الورم ومرحلة انتشاره وخصائصه الجزيئية والحالة الصحية العامة.
- قد يصيب سرطان الرئة غير المدخنين أيضًا، لكن التدخين يظل أهم عوامل الخطر القابلة للتجنب.
- السعال المستمر أو المتغير ونفث الدم وضيق التنفس غير المفسر تستدعي تقييمًا طبيًا دون تأخير.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الأنواع الرئيسية لسرطان الرئة؟
يُصنَّف معظم سرطان الرئة إلى مجموعتين أساسيتين: سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة، وسرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة. وهناك أورام أقل شيوعًا، مثل الأورام السرطاوية الرئوية. ويصف هذا التصنيف طبيعة الخلايا، وليس حجم الكتلة الظاهرة في الأشعة؛ فقد يكون الورم من نوع الخلايا الصغيرة رغم أن حجمه كبير.
سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة
هو النوع الأكثر شيوعًا، ويشمل عدة أنواع فرعية. وينمو عادةً بصورة أبطأ من سرطان الخلايا الصغيرة، لكن سلوكه يختلف كثيرًا بين الأشخاص، وقد ينتشر إلى العقد اللمفاوية أو أعضاء أخرى. ويؤثر تحديد النوع الفرعي وخصائصه الجزيئية في اختيار العلاج المناسب.
السرطان الغدي
ينشأ من خلايا ذات خصائص غدية، ويظهر كثيرًا في الأجزاء الخارجية من الرئة. وهو شائع بين المصابين بسرطان الرئة عمومًا، كما أنه النوع الأكثر شيوعًا لدى من لم يدخنوا. وقد تكشف التحاليل الجزيئية في بعض هذه الأورام تغيرات يمكن استهدافها بأدوية موجهة، لكن وجودها لا يُعرف من الأعراض أو تاريخ التدخين وحدهما.
سرطان الخلايا الحرشفية
يرتبط هذا النوع بالتدخين ارتباطًا قويًا، ويظهر غالبًا قرب الشعب الهوائية الأكبر في الجزء المركزي من الرئة، وإن كان قد يوجد في مواقع أخرى. وقد يسبب انسداد مجرى هوائي أو سعالًا أو دمًا مع البلغم. ومع ذلك، لا تكفي هذه العلامات لتمييزه عن بقية الأنواع.
سرطان الخلايا الكبيرة وأنواع أخرى
سرطان الخلايا الكبيرة أقل شيوعًا، وقد يظهر في مناطق مختلفة من الرئة ويكون سريع النمو. ويعتمد تشخيصه على فحص متخصص يستبعد خصائص الأنواع الأخرى. وتوجد أيضًا أورام مختلطة أو نادرة ضمن مجموعة الخلايا غير الصغيرة، ولذلك قد يتضمن تقرير الخزعة اسمًا أكثر تفصيلًا من التصنيف العام.
سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة
هذا النوع أقل شيوعًا من سرطان الخلايا غير الصغيرة، ويرتبط بالتدخين ارتباطًا شديدًا. ويميل إلى النمو والانتشار بسرعة، لذلك يكون قد انتقل خارج موضعه الأصلي لدى كثير من المرضى عند التشخيص. وقد يستجيب في البداية للعلاج الكيميائي والإشعاعي، لكنه قد يعود لاحقًا، مما يجعل المتابعة جزءًا أساسيًا من الرعاية.
كثيرًا ما يُوصف بأنه محدود المرحلة عندما يمكن احتواء مناطق المرض ضمن مجال علاج إشعاعي مناسب، أو واسع المرحلة إذا تجاوز ذلك. وقد يستخدم الأطباء أيضًا نظام التصنيف التفصيلي للأورام. ولا تُستخدم الجراحة عادةً إلا في حالات مبكرة جدًا ومختارة بعناية بعد استكمال فحوص الانتشار.
الأورام السرطاوية والسرطان المنتقل إلى الرئة
الأورام السرطاوية الرئوية أورام عصبية صمّاء، وتنقسم إلى نمطية وغير نمطية. وتنمو النمطية غالبًا ببطء أكثر، بينما تكون غير النمطية أكثر قابلية للانتشار. وهي تختلف عن سرطان الخلايا الصغيرة رغم انتمائه أيضًا إلى الأورام العصبية الصمّاء، وتحتاج إلى تقييم وخطة علاج خاصين.
ومن المهم التمييز بين سرطان يبدأ في الرئة وسرطان يصل إليها من عضو آخر. فإذا انتقل سرطان الثدي أو القولون إلى الرئة، فإنه يظل سرطانًا من منشأ الثدي أو القولون، ويُعالج وفق خصائصه الأصلية. كذلك فإن ورم المتوسطة الذي يصيب غشاء الجنب المحيط بالرئة مرض مختلف عن سرطان نسيج الرئة نفسه.
أعراض سرطان الرئة التي تستحق الانتباه
قد لا يسبب سرطان الرئة أعراضًا واضحة في بدايته، وتتداخل أعراضه مع العدوى والربو وأمراض تنفسية أخرى. ولا توجد مجموعة أعراض تؤكد نوعًا محددًا، لكن العلامات التالية تستحق التقييم، خصوصًا إذا استمرت أو ازدادت:
- سعال لا يختفي أو تغير ملحوظ في سعال مزمن.
- خروج دم مع السعال، ولو كان على هيئة خطوط في البلغم.
- ضيق تنفس جديد أو صفير مستمر غير معتاد.
- ألم صدري قد يزداد مع التنفس العميق أو السعال.
- بحة صوت مستمرة أو التهابات صدرية متكررة.
- فقدان وزن غير مقصود، وضعف الشهية، وإرهاق غير مفسر.
إذا انتشر المرض، فقد تظهر أعراض أخرى مثل ألم العظام أو صداع جديد مستمر أو اضطرابات عصبية. وهذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود سرطان، لكنها لا ينبغي أن تُهمَل أو تُنسب تلقائيًا إلى التدخين أو التقدم في العمر.
كيف يُحدَّد نوع سرطان الرئة ومرحلته؟
يبدأ التقييم بمراجعة الأعراض والتاريخ الصحي والتعرض للتدخين أو المواد الضارة، ثم الفحص السريري والتصوير. وقد تشمل الخطوات التالية:
- أشعة الصدر والتصوير المقطعي لتحديد موضع التغيرات وحجمها؛ والأشعة العادية السليمة لا تستبعد المرض دائمًا.
- خزعة عبر منظار الشعب الهوائية أو إبرة موجهة بالتصوير، وأحيانًا بوسيلة جراحية، بحسب مكان الورم وسلامة الإجراء.
- فحص العينة تحت المجهر واستخدام صبغات متخصصة لتحديد نوع الخلايا.
- اختبارات جزيئية ومؤشرات حيوية، مثل بعض التغيرات الجينية وPD-L1، عندما تساعد نتائجها في اختيار العلاج.
- فحوص لتقييم الانتشار، مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني أو تصوير الدماغ، بحسب الحالة.
- اختبارات وظائف الرئة لتقدير كفاءة التنفس ومدى تحمل الجراحة أو بعض العلاجات، لا لتشخيص السرطان بحد ذاتها.
النوع والمرحلة مفهومان مختلفان: النوع يصف الخلايا، أما المرحلة فتصف حجم الورم وانتشاره. وقد يكون لشخصين النوع نفسه، لكنهما يحتاجان إلى خطتين مختلفتين بسبب اختلاف المرحلة أو نتائج التحاليل.
كيف تختلف خيارات العلاج بين الأنواع؟
في سرطان الخلايا غير الصغيرة المبكر، قد تُستخدم الجراحة لإزالة الورم، أو الإشعاع الدقيق إذا لم تكن الجراحة مناسبة. وقد تضاف علاجات دوائية قبل الجراحة أو بعدها في حالات محددة. أما المرض المتقدم موضعيًا فقد يحتاج إلى مزيج من العلاج الكيميائي والإشعاعي وعلاجات أخرى وفق التقييم.
عند انتشار سرطان الخلايا غير الصغيرة، قد تشمل الخيارات العلاج الموجه إذا وُجد تغير جزيئي مناسب، أو العلاج المناعي أو الكيميائي أو مزيجًا منها. وفي سرطان الخلايا الصغيرة يكون العلاج الكيميائي أساسًا مهمًا، وقد يُدمج مع الإشعاع أو العلاج المناعي بحسب المرحلة. أما الأورام السرطاوية الموضعية فغالبًا تكون الجراحة خيارًا مهمًا لها.
وتشمل الرعاية في جميع المراحل تخفيف الألم وضيق التنفس، ودعم التغذية والصحة النفسية. ولا تعني الرعاية التلطيفية إيقاف علاج السرطان؛ إذ يمكن تقديمها بالتزامن معه لتحسين جودة الحياة.
عوامل الخطر والكشف المبكر
التدخين أهم عوامل الخطر، لكن سرطان الرئة قد يصيب غير المدخنين أيضًا. وتشمل العوامل الأخرى التدخين السلبي، والتعرض لغاز الرادون أو الأسبستوس وبعض المواد المهنية، وتلوث الهواء. ويساعد الإقلاع عن التدخين وتجنب التعرضات الضارة على تقليل الخطر، حتى بعد سنوات من التدخين.
قد يُنصح بالتصوير المقطعي منخفض الجرعة لبعض الأشخاص مرتفعي الخطورة ممن لا تظهر عليهم أعراض، وفق العمر وتاريخ التدخين والإرشادات المحلية. لكنه ليس فحصًا روتينيًا للجميع، وتُناقَش فوائده واحتمالات النتائج الإيجابية الكاذبة مع الطبيب. أما وجود أعراض فيحتاج إلى تقييم تشخيصي، لا انتظار موعد فحص الكشف المبكر.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا استمر السعال نحو ثلاثة أسابيع، أو تغير سعال قديم، أو ظهرت بحة مستمرة أو خسارة وزن غير مفسرة. واطلب تقييمًا عاجلًا عند ظهور دم مع السعال حتى إن كان قليلًا. توجّه إلى الطوارئ عند نزف واضح أو متزايد، أو ضيق تنفس شديد، أو ألم صدر شديد، أو ضعف مفاجئ واضطراب في الكلام. هذه المعلومات للتوعية ولا تغني عن التقييم الطبي الفردي.
أسئلة شائعة
ما أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعًا؟
سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة هو المجموعة الأكثر شيوعًا، ويُعد السرطان الغدي أكثر أنواعه الفرعية شيوعًا.
هل يمكن معرفة نوع سرطان الرئة من الأعراض؟
لا، لأن السعال وضيق التنفس وألم الصدر قد تحدث مع أنواع مختلفة ومع أمراض غير سرطانية. يعتمد تحديد النوع عادةً على فحص عينة من الورم.
هل يصاب غير المدخنين بسرطان الرئة؟
نعم، وقد يرتبط ذلك بعوامل مثل الرادون والتدخين السلبي والتعرضات المهنية، وقد لا يتضح سبب محدد. والسرطان الغدي هو النوع الأكثر شيوعًا لدى غير المدخنين.
هل سرطان الخلايا الصغيرة أخطر دائمًا؟
يميل إلى النمو والانتشار بسرعة أكبر، لكن تقدير خطورة أي سرطان رئة يعتمد أيضًا على المرحلة والحالة الصحية وخصائص الورم والاستجابة للعلاج، وليس على الاسم وحده.
هل يمكن الشفاء من سرطان الرئة؟
يمكن علاج بعض الحالات المبكرة بهدف الشفاء، خاصةً عندما يكون الورم موضعيًا. أما الحالات المنتشرة فغالبًا يهدف علاجها إلى السيطرة على المرض وتخفيف الأعراض وإطالة البقاء، وتختلف النتائج بين الأشخاص.



