أوردة العين: وظائفها وأهم أسباب احتقانها وانسدادها

أوردة العين: وظائفها وأهم أسباب احتقانها وانسدادها

أوردة العين شبكة من الأوعية الدموية تعيد الدم من أنسجة العين ومحجرها إلى الدورة الدموية بعد وصول الأكسجين والمواد المغذية إليها. وقد يُقصد بعبارة «أوردة عينية» الأوردة العميقة المحيطة بمقلة العين، أو أوردة الشبكية، وأحيانًا الأوعية المرئية على سطح العين. والتمييز بينها مهم؛ لأن الاحمرار البسيط يختلف كثيرًا عن انسداد وريد داخل الشبكية أو تعطل تصريف الدم من محجر العين. يوضح هذا الدليل وظائف هذه الأوردة وأبرز اضطراباتها ومتى تصبح الأعراض حالة طارئة.

أهم النقاط

  • تصرّف أوردة العين الدم من الشبكية والطبقات الداخلية وأنسجة محجر العين عبر مسارات مختلفة.
  • الأوعية الظاهرة على بياض العين ليست هي الأوردة العميقة الموجودة خلفها، واحمرارها لا يثبت وجود جلطة.
  • انسداد وريد الشبكية يختلف عن خثار الوريد العيني العلوي في موقعه وأعراضه وعلاجه.
  • فقدان الرؤية المفاجئ أو جحوظ العين المؤلم أو تورمها المصحوب بالحمى يستدعي تقييمًا طارئًا.
  • يعتمد العلاج على السبب، ولا تُستخدم مميعات الدم أو قطرات الكورتيزون من دون تقييم طبي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما أوردة العين وأين توجد؟

لا تعتمد العين على وريد واحد لتصريف الدم، بل على مسارات متعددة تتصل بعضها ببعض. تقع بعض الأوعية داخل مقلة العين، بينما تمر أخرى في المحجر، وهو التجويف العظمي الذي يحتوي على العين وعضلاتها وأعصابها والأنسجة المحيطة بها.

الوريدان العينيان العلوي والسفلي

يُعد الوريد العيني العلوي من أهم مسارات التصريف الوريدي للمحجر، ويمر في جزئه العلوي باتجاه الجيب الكهفي، وهو قناة وريدية داخل الجمجمة خلف منطقة العين. ويساعد الوريد العيني السفلي على تصريف الأجزاء السفلية من المحجر، وله اتصالات قد تشمل الوريد العيني العلوي والضفيرة الوريدية الجناحية العميقة في الوجه. وتوجد اختلافات طبيعية في تفاصيل هذه الاتصالات بين الأشخاص.

أوردة الشبكية والمشيمية

تجمع أوردة الشبكية الدم من النسيج الحساس للضوء في مؤخرة العين، ثم تصرّفه عبر الوريد المركزي للشبكية الذي يسير مع العصب البصري. أما المشيمية، وهي طبقة غنية بالأوعية تغذي أجزاء مهمة من العين، فيخرج معظم دمها عبر الأوردة الدوامية إلى أوردة المحجر. لذلك فإن انسداد أحد هذه المسارات قد يؤثر في جزء محدد من العين.

لماذا تُعد الأوردة العينية مهمة؟

يحافظ التصريف الوريدي الطبيعي على حركة الدم ويمنع احتقانه داخل الأنسجة. وعندما يتعطل هذا التصريف، قد يرتفع الضغط في الأوردة ويتسرب السائل أو الدم إلى الأنسجة المجاورة، فتظهر وذمة أو نزوف تؤثر في الرؤية بحسب موقعها وشدتها.

كما تسمح الاتصالات الوريدية بين الوجه والجيوب الأنفية والمحجر وداخل الجمجمة بانتشار بعض أنواع العدوى في حالات نادرة. ولا يعني ذلك أن كل التهاب جلدي أو التهاب جيوب يهدد العين، لكنه يفسر ضرورة التعامل بجدية مع الحمى المصحوبة بتورم حول العين أو ألم عند تحريكها.

هل الأوعية الظاهرة على بياض العين علامة مرض؟

توجد أوعية دقيقة طبيعيًا في الملتحمة والأنسجة السطحية، وقد تصبح أوضح مع الجفاف أو الحساسية أو الالتهاب أو تهيج العين بالعدسات اللاصقة. وهي ليست نفسها الأوردة العميقة خلف العين، ولا يمكن تشخيص انسداد وريدي بمجرد ملاحظة خطوط حمراء في المرآة.

وقد تظهر بقعة حمراء محددة بسبب نزف تحت الملتحمة، أي تسرب دم من وعاء سطحي صغير. غالبًا لا يسبب هذا النزف ألمًا أو ضعفًا في الرؤية ويزول تدريجيًا، لكنه يحتاج إلى تقييم إذا تكرر، أو أعقب إصابة، أو ترافق مع نزف في أماكن أخرى. أما الاحمرار المصحوب بألم أو حساسية للضوء أو تغير في النظر فلا ينبغي اعتباره تهيجًا عابرًا.

أهم الاضطرابات التي تصيب أوردة العين

انسداد أوردة الشبكية

يحدث عندما ينسد الوريد المركزي للشبكية أو أحد فروعه، ما يؤدي إلى احتقان ونزوف داخل الشبكية، وقد يسبب تورم البقعة المسؤولة عن الرؤية المركزية الدقيقة. يتمثل العرض الشائع في تشوش أو نقص مفاجئ في الرؤية، غالبًا من دون ألم وفي عين واحدة. وترتبط زيادة احتماله بعوامل مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري واضطراب الدهون والزرق والتقدم في العمر.

خثار الوريد العيني العلوي

هو تكوّن جلطة في أحد الأوردة الرئيسية للمحجر، ويُعد حالة نادرة لكنها قد تهدد البصر. قد يرتبط بعدوى في الجيوب الأنفية أو المحجر، أو بإصابة أو جراحة، أو باضطرابات تزيد قابلية الدم للتجلط. وقد يظهر على هيئة تورم حول العين وجحوظ واحمرار وألم وازدواجية في الرؤية، مع صعوبة في حركة العين أو انخفاض النظر أحيانًا.

ارتفاع الضغط في أوردة المحجر

قد تحتقن أوردة العين دون وجود جلطة داخلها، مثلما يحدث عند وجود اتصال غير طبيعي بين شريان ووريد قرب الجيب الكهفي، ويُعرف بالناسور السباتي الكهفي. وقد يسبب احمرارًا واضحًا وأوعية متوسعة وجحوظًا، وأحيانًا إحساسًا بنبض أو سماع صوت نابض. كما قد تسهم أمراض العين المرتبطة بالغدة الدرقية أو كتل المحجر في إعاقة التصريف الوريدي.

هل التهاب العنبية مرض في أوردة العين؟

التهاب العنبية ليس مرادفًا لالتهاب الأوردة العينية أو انسدادها. فالعنبية تضم القزحية والجسم الهدبي والمشيمية، وقد يسبب التهابها ألمًا واحمرارًا وحساسية للضوء وعوائم أو تشوشًا في الرؤية. وفي بعض الحالات الالتهابية تتأثر أوعية الشبكية أيضًا، لكن تحديد العلاقة يحتاج إلى فحص متخصص. ولهذا لا يكفي تشابه الأعراض لاختيار العلاج أو استخدام قطرات موصوفة لحالة سابقة.

كيف يشخّص الطبيب المشكلة؟

يبدأ طبيب العيون بالسؤال عن بداية الأعراض ووجود ألم أو حمى أو إصابة حديثة، وعن الأمراض المزمنة والأدوية. ثم يقيس حدة البصر وضغط العين، ويفحص الحدقتين وحركة العين والجزء الأمامي منها وقاع العين بعد توسيع الحدقة عند الحاجة.

  • يساعد التصوير المقطعي البصري للشبكية على كشف تورمها وتحديد تأثيره في البقعة.
  • قد يُستخدم تصوير أوعية الشبكية بالصبغة لتقييم تدفق الدم ومناطق نقص التروية.
  • قد يلزم تصوير المحجر والدماغ بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي، مع تقييم الأوردة، عند الاشتباه في خثار أو عدوى عميقة أو ناسور.
  • تُطلب تحاليل للعدوى أو عوامل الخطورة الوعائية أو اضطرابات التخثر بحسب القصة المرضية، وليست ضرورية جميعها لكل شخص.

كيف تُعالج اضطرابات أوردة العين؟

لا يوجد علاج واحد لجميع مشكلات أوردة العين. ففي انسداد أوردة الشبكية قد تُستخدم حقن داخل العين لتقليل تورم البقعة، وقد يحتاج بعض المرضى إلى الليزر أو علاجات أخرى لمعالجة المضاعفات. ويصاحب ذلك ضبط ضغط الدم والسكري والدهون ومتابعة ضغط العين.

أما خثار الوريد العيني العلوي فيحتاج إلى تقييم عاجل، وقد يتطلب دخول المستشفى. تُعالج العدوى بالمضادات المناسبة إن وُجدت، وقد يلزم تصريف تجمع صديدي. ويقرر الفريق المعالج الحاجة إلى مضادات التخثر وفق السبب وامتداد الجلطة ومخاطر النزف. وقد يحتاج الناسور إلى تدخل عبر الأوعية الدموية. ولا تبدأ الأسبرين أو مميعات الدم أو قطرات الكورتيزون من تلقاء نفسك.

متى تزور الطبيب؟

اذهب إلى الطوارئ فورًا عند حدوث فقدان أو تدهور مفاجئ في النظر، حتى لو كان بلا ألم. ويستدعي التقييم الطارئ أيضًا جحوظ جديد، أو تورم مؤلم حول العين مع حمى، أو صعوبة تحريك العين، أو ازدواجية جديدة مع صداع شديد. ولا تنتظر زوال هذه الأعراض باستخدام قطرات الاحمرار.

أما الاحمرار المستمر أو النزف السطحي المتكرر أو التشوش التدريجي فيحتاج إلى موعد قريب مع طبيب العيون. ولتقليل المخاطر، التزم بضبط الأمراض المزمنة، وتجنب التدخين، واعتنِ بنظافة العدسات اللاصقة، وتابع فحوص العين الموصى بها لحالتك. ولا توجد تمارين أو مكملات ثبت أنها تفتح الأوردة المسدودة؛ فالحماية تبدأ بالتشخيص الصحيح والعلاج المبكر.

أسئلة شائعة

هل يمكن رؤية الأوردة العينية العميقة بالعين المجردة؟

لا، الأوردة الرئيسية داخل المحجر لا تظهر مباشرة في المرآة. ما تراه عادةً على بياض العين هو أوعية سطحية، بينما يحتاج تقييم الأوردة العميقة إلى فحص وتصوير عند الاشتباه في مشكلة.

هل انسداد وريد الشبكية يسبب الألم؟

غالبًا يسبب تشوشًا أو نقصًا في الرؤية دون ألم. لذلك لا يستبعد غياب الألم وجود مشكلة مهمة، ويجب تقييم أي تدهور مفاجئ في النظر فورًا.

هل يحتاج كل انسداد في أوردة العين إلى مميعات دم؟

لا، تختلف الحاجة بحسب موقع الانسداد وسببه. مميعات الدم ليست علاجًا روتينيًا لانسداد أوردة الشبكية، وقد تُستخدم في بعض حالات خثار أوردة المحجر بعد تقييم متخصص.

هل تعود الرؤية إلى طبيعتها بعد الانسداد الوريدي؟

يعتمد التحسن على موقع الانسداد وشدة نقص التروية وتورم الشبكية والمضاعفات. قد تتحسن الرؤية مع العلاج، لكن التعافي الكامل غير مضمون وقد تستلزم الحالة متابعة طويلة.

هل احمرار العين وحده يدل على جلطة؟

لا، الاحمرار غالبًا مرتبط بمشكلات سطحية مثل الجفاف أو الحساسية. لكن وجود ألم أو ضعف في النظر أو جحوظ أو تورم مع حمى يستدعي تقييمًا عاجلًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد