
إسعافات مريض السكري: كيف تتصرف عند الهبوط والارتفاع؟
قد يتحول اضطراب سكر الدم إلى حالة طارئة، خصوصًا لدى من يستخدمون الإنسولين أو بعض أدوية السكري التي قد تسبب الهبوط. لكن الإسعاف الصحيح لا يعني إعطاء السكر أو الإنسولين في كل مرة؛ بل يبدأ بتقييم الوعي والتنفس، ثم قياس السكر إن أمكن. يوضح هذا الدليل كيف تساعد مريض السكري بأمان، ومتى تصبح المساعدة الطبية العاجلة ضرورية. وهذه خطوات عامة لا تغني عن خطة الطوارئ التي يضعها الفريق المعالج للمريض.
أهم النقاط
- هبوط السكر غالبًا أسرع ظهورًا من ارتفاعه، وقياس السكر يساعد على اختيار التصرف الصحيح دون تأخير الإسعاف.
- إذا كان المصاب واعيًا وقادرًا على البلع، يُعالج الهبوط بسكر سريع الامتصاص ثم يُعاد القياس بعد 15 دقيقة.
- لا تعطِ فاقد الوعي أو من لا يستطيع البلع أي طعام أو شراب أو سكر بالفم.
- القيء وألم البطن والتنفس العميق والنعاس مع ارتفاع السكر علامات تستدعي تقييمًا عاجلًا.
- لا تعطِ جرعة إنسولين إضافية من اجتهادك، واتبع خطة المريض المكتوبة واتصل بالطوارئ عند علامات الخطر.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ابدأ بتقييم الوعي والتنفس
اقترب من المصاب وتحدث إليه بوضوح، واسأله عن شعوره وآخر وجبة أو دواء تناوله. امنعه من القيادة أو المشي منفردًا، وساعده على الجلوس في مكان آمن. ابحث عن بطاقة تعريف طبية أو سوار يوضح إصابته بالسكري، واطلب من شخص آخر إحضار جهاز القياس إن توفر.
- إذا كان واعيًا، تحقق من قدرته على فهم الكلام والبلع دون اختناق.
- إذا كان فاقد الوعي، اتصل بالطوارئ فورًا وافحص تنفسه.
- إذا لم يكن يتنفس طبيعيًا أو كان يلهث فقط، ابدأ الإنعاش القلبي الرئوي وفق تعليمات موظف الطوارئ، واستخدم جهاز إزالة الرجفان إن توفر.
- إذا كان يتنفس طبيعيًا لكنه فاقد الوعي، ضعه على جانبه في وضع الإفاقة وراقب تنفسه باستمرار.
كيف تميز هبوط السكر من ارتفاعه؟
علامات هبوط السكر
يظهر الهبوط عادة بسرعة، وقد يسبب تعرقًا ورعشة وجوعًا وخفقانًا ودوخة أو صداعًا. وقد يبدو المصاب عصبيًا أو مشوشًا، أو يتحدث بكلام غير واضح. ومع اشتداد الهبوط قد تحدث تشنجات أو يفقد الوعي. يُعد القياس الأقل من 70 ملغم/ديسيلتر، أي نحو 3.9 مليمول/لتر، منخفضًا ويحتاج إلى تصرف سريع.
علامات ارتفاع السكر
يتطور الارتفاع غالبًا بصورة أبطأ، ويظهر في شكل عطش وكثرة تبول وجفاف بالفم وتشوش الرؤية وإرهاق. لكن الأعراض وحدها لا تكفي للتمييز؛ فقد يحدث الارتباك أو فقد الوعي في أكثر من حالة. لذلك قِس السكر إن أمكن، ولا تفترض أن كل تعب لدى مريض السكري سببه السكر، خاصة مع ألم الصدر أو ضعف أحد جانبي الجسم.
إسعاف هبوط السكر لدى المصاب الواعي
إذا كان الشخص مستيقظًا ومتعاونًا وقادرًا على البلع بأمان، استخدم قاعدة «15 ثم 15» للبالغين عادةً: أعطه نحو 15 غرامًا من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص، وانتظر 15 دقيقة ثم أعد القياس. قد يحتاج الأطفال إلى كمية أقل بحسب خطتهم العلاجية، لذلك اتبع التعليمات المخصصة لهم.
- يمكن تقديم نحو 120 إلى 150 مل من عصير الفاكهة أو مشروب غازي عادي غير خالٍ من السكر، مع مراجعة محتوى السكر على العبوة.
- يمكن استخدام أقراص الجلوكوز بالعدد الذي يوفر 15 غرامًا من الكربوهيدرات وفق الملصق.
- إذا ظل السكر أقل من 70 ملغم/ديسيلتر، كرر الكمية وأعد القياس بعد 15 دقيقة.
- إذا ساء الوعي أو تعذر البلع، توقف عن إعطاء أي شيء بالفم واتصل بالطوارئ.
بعد ارتفاع السكر إلى المستوى الآمن وتحسن الأعراض، يتناول المصاب وجبته إن كان موعدها قريبًا. وإذا كانت الوجبة بعيدة، تفيد وجبة خفيفة تحتوي على كربوهيدرات وبروتين، مثل خبز مع جبن، للمساعدة على منع تكرار الهبوط. ابقَ معه حتى يستعيد حالته المعتادة، واطلب مساعدة عاجلة إذا استمر الهبوط رغم تكرار العلاج أو عاد سريعًا.
إذا تعذر القياس وكانت الأعراض ترجح الهبوط، يمكن إعطاء السكر السريع بشرط سلامة الوعي والبلع بدل تأخير العلاج. أما إذا كانت قراءة المستشعر لا تتوافق مع الأعراض، فافحص بوخز الإصبع إن توفر، دون تأخير علاج هبوط واضح. وقد تتأخر قراءة المستشعر عن تغير السكر الفعلي أثناء التعافي.
إسعاف الهبوط الشديد أو فقد الوعي
الهبوط المصحوب بتشنج أو فقدان وعي أو عجز عن البلع حالة طارئة. لا تصب عصيرًا في الفم، ولا تضع عسلًا أو سكرًا تحت اللسان أو داخل الخد؛ فقد يدخل إلى مجرى التنفس ويسبب الاختناق. اطلب الإسعاف ولا تترك المصاب وحده.
- إذا توفر الجلوكاجون الموصوف للمريض وكان أحد الموجودين يعرف طريقة استخدامه، يُعطى وفق تعليمات المستحضر وخطة الطبيب.
- لا تعطِ الإنسولين لعلاج فقدان الوعي أو الاشتباه في الهبوط؛ فقد يزيد الحالة سوءًا.
- أثناء التشنج، أبعد الأجسام المؤذية واحمِ الرأس، ولا تقيد الحركة ولا تضع شيئًا في الفم.
- بعد انتهاء التشنج، تحقق من التنفس وضع المصاب على جانبه إذا كان يتنفس طبيعيًا.
قد يسبب الجلوكاجون القيء، لذلك تظل وضعية الجانب مهمة. إذا استعاد المصاب وعيه وأصبح قادرًا على البلع تمامًا، يمكن إعطاؤه سكرًا سريعًا ثم طعامًا مناسبًا. ولا تُلغِ طلب الإسعاف من تلقاء نفسك؛ فالتقييم ضروري بعد الهبوط الشديد لاحتمال عودته ومعرفة سببه.
ماذا تفعل عند ارتفاع السكر؟
إذا كان المصاب واعيًا ومستقرًا، قِس السكر وراجع معه خطة التعامل مع الارتفاع أو أيام المرض. يمكنه شرب الماء على رشفات إذا كان قادرًا على البلع، ولا يعاني قيئًا متكررًا، وليس لديه منع طبي من زيادة السوائل. الماء يساعد على الحد من الجفاف، لكنه لا يعالج الأزمة السكرية وحده.
لا تعطِ جرعة إنسولين إضافية بالاجتهاد، ولا تستخدم دواء شخص آخر. تُستخدم الجرعة التصحيحية فقط وفق خطة المريض الموصوفة، مع مراعاة الجرعات السابقة لتجنب تراكم تأثير الإنسولين. لا تحاول خفض ارتفاع شديد بالرياضة، خاصة عند وجود كيتونات أو شعور بالمرض.
قد تستلزم الخطة فحص الكيتونات أثناء المرض أو عند وصول السكر إلى نحو 240–250 ملغم/ديسيلتر أو أكثر. تواصل مع الفريق المعالج عند ظهورها، واطلب الطوارئ إذا كانت مرتفعة بوضوح أو صاحبتها أعراض خطرة. وقد يحدث الحماض الكيتوني دون ارتفاع كبير للسكر، خصوصًا مع بعض أدوية السكري من فئة مثبطات SGLT2؛ لذا لا تعتمد على الرقم وحده.
متى تزور الطبيب؟
اتصل بالطوارئ فورًا عند فقدان الوعي، أو التشنج، أو اضطراب التنفس، أو الارتباك الشديد، أو عدم القدرة على البلع. كذلك يستدعي القيء المتكرر وألم البطن والتنفس العميق السريع ورائحة النفس الشبيهة بالفاكهة أو النعاس غير المعتاد تقييمًا عاجلًا؛ فقد تشير إلى الحماض الكيتوني.
الارتفاع الشديد المصحوب بجفاف واضح أو اضطراب الوعي قد يشير أيضًا إلى حالة فرط سكر خطرة، خاصة لدى كبار السن المصابين بالسكري من النوع الثاني. أما تكرار الهبوط، أو حدوثه ليلًا، أو فقدان القدرة على الشعور بعلاماته، أو استمرار الارتفاع رغم اتباع الخطة، فيستدعي مراجعة الطبيب لضبط العلاج وتحديد السبب.
استعد للطوارئ قبل حدوثها
- احتفظ بمصدر سكر سريع وجهاز قياس ومستلزماته في مكان يسهل الوصول إليه.
- احمل بطاقة تعريف بالسكري وأرقام التواصل وقائمة الأدوية.
- ناقش الحاجة إلى الجلوكاجون مع الطبيب، ودرّب الأسرة على استخدامه.
- ضع خطة مكتوبة للهبوط وأيام المرض وفحص الكيتونات والتواصل الطبي.
- سجل توقيت النوبة والقراءات والطعام والأدوية والمجهود لمساعدة الطبيب على منع تكرارها.
أسئلة شائعة
هل الشوكولاتة مناسبة لإسعاف هبوط السكر؟
ليست الخيار الأول؛ فالدهون الموجودة فيها تبطئ امتصاص السكر. يُفضل العصير أو أقراص الجلوكوز أو مشروب عادي يحتوي على السكر، ما دام المصاب واعيًا وقادرًا على البلع.
ماذا أفعل إذا لم يتوفر جهاز قياس السكر؟
إذا كانت الأعراض ترجح الهبوط وكان المصاب واعيًا ويبلع بأمان، أعطه مصدرًا سريعًا للسكر ولا تؤخر العلاج. إذا كان فاقد الوعي أو عاجزًا عن البلع، فلا تعطه شيئًا بالفم واتصل بالطوارئ.
هل يحتاج مريض السكري فاقد الوعي إلى الإنسولين؟
لا تعطِ الإنسولين من تلقاء نفسك؛ فقد يكون السبب هبوط السكر، وعندها يزيد الإنسولين الخطر. اتصل بالطوارئ، وافحص التنفس، واستخدم الجلوكاجون الموصوف عند الاشتباه في الهبوط إذا كنت تعرف طريقة استخدامه.
هل يمكن ترك المصاب وحده بعد تحسن هبوط السكر؟
ابقَ معه حتى يستعيد وعيه الكامل وتتحسن الأعراض ويستقر القياس. قد يعود الهبوط، خصوصًا مع بعض الأدوية، ويحتاج الهبوط الشديد أو المتكرر إلى تقييم طبي.
هل شرب الماء يكفي لعلاج ارتفاع السكر الشديد؟
لا. قد يساعد الماء على تقليل الجفاف لدى المصاب الواعي القادر على الشرب، لكنه لا يعالج الحماض الكيتوني أو حالات فرط السكر الخطرة، التي تحتاج إلى رعاية عاجلة.



