
احمرار العين: أسبابه الشائعة وعلامات تستدعي التدخل
احمرار العين من الأعراض الشائعة التي قد تظهر بعد التعرض للدخان، أو السهر، أو استخدام الشاشات طويلًا. ويحدث غالبًا عندما تتمدد الأوعية الدموية الدقيقة على سطح العين، وقد ينتج أيضًا عن نزف محدود تحت الغشاء الذي يغطي بياضها. لكن تشابه المظهر لا يعني تشابه السبب؛ فبعض الحالات بسيطة وعابرة، بينما يحتاج بعضها إلى تدخل سريع لحماية البصر. لذلك يعتمد التصرف الصحيح على وجود ألم، أو تغير في الرؤية، أو إصابة سابقة، وليس على شدة اللون الأحمر وحدها.
أهم النقاط
- احمرار العين عرض له أسباب متعددة، ولا تكفي درجة الاحمرار وحدها لمعرفة مدى خطورة الحالة.
- الألم أو ضعف الرؤية أو الحساسية الشديدة للضوء يستدعي تقييمًا عاجلًا لدى طبيب العيون.
- احمرار العين لدى مستخدمي العدسات اللاصقة يحتاج إلى اهتمام خاص لاحتمال إصابة القرنية.
- عند دخول مادة كيميائية إلى العين، يبدأ غسلها بالماء فورًا قبل انتظار المساعدة الطبية.
- تجنب قطرات الكورتيزون والمضادات الحيوية وقطرات إزالة الاحمرار دون توجيه طبي.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود باحمرار العين؟
تغطي الملتحمة بياض العين والسطح الداخلي للجفنين، وتحتوي على أوعية دموية تصبح أوضح عند التهيج أو الالتهاب. وقد يصيب الاحمرار عينًا واحدة أو العينين، ويكون منتشرًا أو محصورًا في بقعة محددة. أما الاحمرار المتركز حول القرنية، وهي الجزء الشفاف أمام العين، فقد يشير إلى مشكلة أعمق تحتاج إلى فحص متخصص.
وصف العين بأنها حمراء ليس تشخيصًا بحد ذاته. فالحكة والإفرازات والدموع والشعور بالرمل تساعد في توجيه التقييم، لكنها لا تغني عن الفحص عند وجود علامات إنذار.
الأسباب الشائعة لاحمرار العين
الجفاف والمهيجات البيئية
يؤدي اضطراب طبقة الدموع إلى جفاف سطح العين وتهيجه، وقد يصاحبه حرقان أو تشوش متقطع يتحسن بعد الرمش. يزداد ذلك مع الهواء الجاف والمكيفات، والتعرض للدخان والغبار، وقلة الرمش أثناء النظر إلى الشاشات. وقد يسهم التعب وقلة النوم في تفاقم الأعراض، لكن لا ينبغي نسب الألم أو ضعف البصر إليهما دون تقييم.
حساسية العين
تتميز الحساسية عادة بحكة واضحة ودموع واحمرار في العينين، وقد ترافقها عطسة أو سيلان الأنف. ومن محفزاتها حبوب اللقاح وعث الغبار ووبر الحيوانات. وهي ليست معدية، ويزيد فرك العينين تهيج الأنسجة وقد يفاقم الانتفاخ.
التهاب الملتحمة والجفون
قد يكون التهاب الملتحمة فيروسيًا أو بكتيريًا أو تحسسيًا. تميل العدوى الفيروسية إلى التسبب في إفرازات مائية، بينما قد تظهر إفرازات أكثر كثافة والتصاق للجفنين في العدوى البكتيرية، لكن التمييز بينهما لا يكون مؤكدًا بالمظهر وحده. أما التهاب الجفون فقد يسبب قشورًا حول الرموش وحرقانًا واحمرارًا متكررًا.
نزف تحت الملتحمة
يظهر عادة كبقعة حمراء واضحة على بياض العين، دون ألم أو تأثير في الرؤية. وقد يحدث بعد السعال أو العطاس أو الشد، أو دون سبب ظاهر. غالبًا يمتصه الجسم تلقائيًا خلال أسبوع أو أسبوعين، وأحيانًا أكثر. تكراره أو ترافقه مع نزف في مواضع أخرى يستدعي مراجعة الطبيب، وقد يلزم قياس ضغط الدم ومراجعة الأدوية.
أسباب تحتاج إلى اهتمام عاجل
بعض أمراض العين تبدأ باحمرار يشبه التهيج البسيط، لكن الأعراض المصاحبة تكشف احتمال وجود خطر. ومن أهمها:
- خدش القرنية أو وجود جسم غريب: قد يسبب ألمًا ودموعًا وصعوبة في فتح العين، خاصة بعد التعرض للغبار أو أعمال القطع والطحن.
- التهاب القرنية أو قرحتها: قد يرتبط باستخدام العدسات اللاصقة، ويسبب ألمًا وحساسية للضوء وتشوشًا في الرؤية.
- التهاب العنبية: التهاب داخل العين قد يظهر باحمرار حول القرنية وألم وحساسية للضوء وضعف البصر.
- الزرق الحاد مغلق الزاوية: ارتفاع مفاجئ في ضغط العين قد يصاحبه ألم شديد وصداع وغثيان ورؤية هالات حول الأضواء، وهو طارئ.
- التهاب الصلبة: التهاب في الغلاف الأبيض للعين قد يسبب ألمًا عميقًا شديدًا، وقد يرتبط بمرض مناعي.
كما تتطلب الإصابات الكيميائية أو الأجسام التي تخترق العين تدخلًا فوريًا، حتى إذا لم يكن الاحمرار شديدًا في البداية.
كيف يحدد الطبيب سبب الاحمرار؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، وإصابة عين واحدة أو العينين، وطبيعة الألم والإفرازات، واستخدام العدسات والقطرات، والتعرض لإصابة أو مادة كيميائية. كما يستفسر عن جراحة حديثة في العين أو أمراض مناعية قد تؤثر فيها.
يشمل التقييم قياس حدة البصر في كل عين، وفحص الجفون والملتحمة والقرنية. وقد يستخدم الطبيب المصباح الشقي لرؤية التفاصيل، وصبغة الفلوريسئين لكشف خدش القرنية أو بعض عيوب سطحها؛ إذ تتلون المناطق المتضررة بطريقة تساعد على تحديد موضع الإصابة.
يفحص الطبيب أيضًا حجم الحدقتين وشكلهما واستجابتهما للضوء. فقد يكون اختلافهما غير المعتاد أو ضعف الاستجابة مهمًا، خاصة مع الألم أو اضطراب الرؤية. ويُقاس ضغط العين عندما يلزم، إلا إذا وُجد اشتباه بإصابة نافذة تجعل الضغط عليها غير آمن. أما الاحتقان المحيط بالقرنية فيستدعي البحث عن التهاب أو مشكلة داخل العين.
علاج احمرار العين والعناية الآمنة
العلاج موجه إلى السبب، لا إلى إخفاء اللون الأحمر فقط. في حالات الجفاف قد تفيد الدموع الاصطناعية، وخصوصًا الخالية من المواد الحافظة عند الحاجة المتكررة. وتساعد فترات الراحة من الشاشات والرمش المنتظم والابتعاد عن الدخان وتيار الهواء المباشر في تخفيف التهيج.
- يمكن استخدام كمادات باردة نظيفة لتخفيف الحكة والتهيج البسيط.
- قد تفيد الكمادات الدافئة وتنظيف حواف الجفون بلطف عند وجود التهاب بالجفون وفق إرشاد الطبيب.
- انزع العدسات اللاصقة فور ظهور الاحمرار، ولا تعد إلى استخدامها حتى زوال المشكلة والحصول على التوجيه المناسب.
- اغسل يديك وتجنب مشاركة المناشف ومستحضرات تجميل العين عند الاشتباه في عدوى.
- لا تفرك العين، ولا تضع فيها أعشابًا أو سوائل منزلية غير معقمة.
قد تحتاج الحساسية إلى قطرات مضادة للحساسية، بينما لا تفيد المضادات الحيوية في الالتهاب الفيروسي. ولا تستخدم قطرات الكورتيزون دون إشراف طبي؛ فقد تزيد بعض العدوى سوءًا وترفع ضغط العين. كذلك قد يؤدي الإفراط في بعض قطرات إزالة الاحمرار القابضة للأوعية إلى عودة الاحمرار أو تفاقمه.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا إذا ترافق الاحمرار مع ألم واضح، أو انخفاض في الرؤية، أو حساسية شديدة للضوء، أو بقعة بيضاء على القرنية. ويجب فحص العين الحمراء لدى مستخدم العدسات اللاصقة سريعًا، وخصوصًا عند وجود ألم أو تشوش. كما يحتاج احمرار العين لدى حديثي الولادة إلى تقييم عاجل.
اذهب إلى الطوارئ عند فقدان مفاجئ للبصر، أو ألم شديد مع صداع وغثيان، أو إصابة نافذة، أو تعرض كيميائي. في التعرض الكيميائي، اغسل العين فورًا بماء نظيف فاتر جارٍ لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة، وانزع العدسة إن أمكن بسهولة، ولا تحاول معادلة المادة بمادة أخرى. أما الجسم المغروس فلا تحاول نزعه أو الضغط عليه.
احجز موعدًا إذا استمر الاحمرار عدة أيام، أو تكرر، أو صاحبه إفرازات مستمرة أو تورم. التأخر في علاج بعض أمراض القرنية والالتهابات العميقة قد يؤدي إلى ندبات أو ضرر دائم بالبصر، بينما تتحسن معظم الأسباب البسيطة بالعناية المناسبة.
أسئلة شائعة
هل احمرار العين معدٍ؟
ليس دائمًا؛ فالجفاف والحساسية والنزف تحت الملتحمة ليست معدية. أما التهاب الملتحمة الفيروسي وبعض الالتهابات البكتيرية فقد تنتقل عبر اليدين والأدوات الملوثة.
هل يمكن أن يسبب السهر احمرار العين؟
قد تسهم قلة النوم في الجفاف والتهيج، لكنها لا تفسر وحدها الألم الشديد أو ضعف الرؤية. وجود هذه الأعراض يستدعي الفحص بدل الاكتفاء بالراحة.
هل البقعة الحمراء على بياض العين خطيرة؟
غالبًا تكون نزفًا بسيطًا تحت الملتحمة إذا لم يصاحبها ألم أو تغير في البصر. تحتاج إلى تقييم إذا ظهرت بعد إصابة، أو تكررت، أو ترافق معها نزف أو كدمات في مواضع أخرى.
هل أستخدم قطرة مضاد حيوي لأي احمرار؟
لا؛ فالأسباب متعددة، والمضاد الحيوي لا يعالج الحساسية أو الجفاف أو العدوى الفيروسية. يحدد الطبيب الحاجة إليه بعد تقييم الأعراض وفحص العين عند اللزوم.
متى أستطيع ارتداء العدسات اللاصقة مجددًا؟
توقف عنها عند ظهور الاحمرار، ولا تعد إليها قبل زوال الأعراض وتحديد السبب. إذا وُجد التهاب، اتبع تعليمات طبيب العيون بشأن موعد العودة واستبدال العدسات وعلبتها.



