استئصال الحنجرة والبلعوم: الجراحة والتعافي والحياة بعدها

استئصال الحنجرة والبلعوم: الجراحة والتعافي والحياة بعدها

استئصال الحنجرة والبلعوم جراحة كبيرة تُستخدم غالبًا لعلاج أورام في منطقة الحنجرة والجزء السفلي من البلعوم. وقد تثير مخاوف بشأن التنفس والكلام وتناول الطعام، لكن فهم ما سيحدث والتخطيط للتأهيل يساعدان المريض وأسرته على الاستعداد. لا تعني تسمية العملية إزالة البلعوم كله في كل الحالات؛ إذ يختلف مقدار الاستئصال وطريقة إعادة البناء بحسب موضع المرض وانتشاره. ويشارك في الرعاية فريق يضم جراحي الرأس والرقبة، وأخصائيي التخاطب والبلع والتغذية والتمريض.

أهم النقاط

  • يتحدد مقدار الاستئصال وفق موضع الورم وامتداده، وقد تحتاج منطقة البلعوم إلى إعادة بناء.
  • بعد الاستئصال الكامل للحنجرة يصبح التنفس عبر فتحة دائمة في الرقبة، ولا يصل الهواء إلى الرئتين عبر الأنف أو الفم.
  • تبدأ التغذية غالبًا عبر أنبوب مؤقت، ولا يُستأنف الأكل بالفم إلا بعد تقييم الالتئام وسلامة البلع.
  • يمكن تعلم وسائل بديلة للتواصل، منها صمام الكلام والحنجرة الإلكترونية، بحسب ملاءمة كل حالة.
  • ضيق التنفس أو انسداد فتحة التنفس أو النزيف الملحوظ يستدعي مساعدة طبية عاجلة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما دور الحنجرة والبلعوم؟

الحنجرة عضو يقع في مقدمة الرقبة ويضم الأحبال الصوتية، ويسهم في إنتاج الصوت وحماية مجرى التنفس أثناء البلع. أما البلعوم فهو ممر عضلي خلف الأنف والفم، يمتد نحو المريء، وتمر عبره الأطعمة والسوائل في طريقها إلى المعدة.

عند استئصال الحنجرة بالكامل، يُفصل مجرى التنفس عن الفم والأنف، وتُوصل القصبة الهوائية بفتحة دائمة في جلد الرقبة تُسمى الفغرة التنفسية. وإذا شملت الجراحة جزءًا من البلعوم أو معظمه، فقد يلزم ترميمه لتكوين ممر يسمح بانتقال الطعام إلى المريء.

لماذا تُجرى هذه الجراحة؟

السبب الأكثر شيوعًا هو سرطان الحنجرة أو البلعوم السفلي الذي يحتاج إلى استئصال جراحي واسع. وقد تُطرح العملية أيضًا عند عودة السرطان بعد العلاج الإشعاعي أو الكيميائي الإشعاعي. وفي حالات محدودة تُستخدم لعلاج تلف شديد أو فقدان وظيفة الحنجرة بعد علاجات سابقة.

لا يحتاج كل سرطان في هذه المنطقة إلى استئصال كامل. فقد تكون الجراحة المحدودة أو العلاج الإشعاعي، وحده أو مع العلاج الدوائي، بدائل مناسبة لبعض المرضى. ويعتمد القرار على مرحلة الورم ووظيفة البلع والتنفس والحالة الصحية العامة، وليس على الرغبة في الحفاظ على العضو شكليًا فقط.

أنواع الاستئصال وإعادة البناء

قد تتضمن العملية استئصال الحنجرة بالكامل مع جزء من البلعوم، أو استئصالًا أوسع يشمل معظم محيط البلعوم السفلي. وقد تُزال عقد لمفاوية من الرقبة إذا كان انتشار السرطان إليها محتملًا أو مؤكدًا، وأحيانًا يُستأصل جزء من الغدة الدرقية إذا استدعى موضع الورم ذلك.

إذا بقي نسيج كافٍ وسليم، يمكن إغلاق البلعوم مباشرة. أما العيوب الأكبر فقد تحتاج إلى نقل أنسجة من الساعد أو الفخذ، أو استخدام جزء من الأمعاء في حالات مختارة. يختار الجراح الطريقة المناسبة لتأمين الالتئام واستعادة مرور الطعام، مع مراعاة العلاجات السابقة وحالة الأوعية الدموية.

الاستعداد قبل العملية

تشمل التحضيرات عادة فحص المنطقة بالمنظار، وتأكيد التشخيص بالخزعة، وإجراء تصوير لتحديد امتداد المرض. ويُقيّم طبيب التخدير القلب والرئتين والأمراض المزمنة. كما تُراجع الحالة الغذائية، لأن نقص الوزن وسوء التغذية قد يؤثران في التئام الجروح.

  • أخبر الفريق بجميع الأدوية والمكملات، ولا توقف مميعات الدم أو غيرها من تلقاء نفسك.
  • توقف عن التدخين، واطلب مساعدة متخصصة إذا كان ذلك صعبًا.
  • ناقش وسيلة التواصل خلال الأيام الأولى، مثل الكتابة أو تطبيقات الهاتف.
  • قابل أخصائي التخاطب والبلع للتعرف إلى خيارات التأهيل قبل الجراحة.
  • رتّب دعمًا منزليًا وتدريب أحد أفراد الأسرة على العناية بفتحة التنفس.

ماذا يحدث أثناء الجراحة وبعدها مباشرة؟

تُجرى العملية تحت التخدير العام، ويزيل الجراح الأنسجة المصابة ثم يعيد بناء ممر البلع عند الحاجة. وعند الاستئصال الكامل للحنجرة تُنشأ الفغرة الدائمة للتنفس. وقد يوضع أنبوب داخلها مؤقتًا للمساعدة على إبقائها مفتوحة، بحسب خطة الفريق.

بعد العملية تُراقب الدورة الدموية والتنفس والجروح والأنسجة المنقولة. وقد توجد أنابيب لتصريف السوائل، مع إعطاء مسكنات وعلاج داعم حسب الحالة. وتختلف مدة الإقامة بالمستشفى باختلاف حجم الاستئصال وسرعة الالتئام ووجود مضاعفات، لذلك لا توجد مدة واحدة تناسب الجميع.

التنفس والعناية بفتحة الرقبة

بعد الاستئصال الكامل يصبح دخول الهواء وخروجه عبر الرقبة فقط. ولأن الهواء لم يعد يمر بالأنف ليُدفأ ويُرطّب، قد تزداد الإفرازات وتتكون قشور. ويساعد استخدام مرشح مبادل للحرارة والرطوبة، وفق إرشادات الفريق، على تحسين ترطيب الهواء وتقليل تهيج المجرى التنفسي.

  • نظّف الجلد المحيط والفغرة بالطريقة التي تعلمتها، دون إدخال أدوات عميقًا.
  • استخدم الشفط فقط إذا وُصف لك وتلقيت تدريبًا عمليًا عليه.
  • احمِ الفتحة من الغبار والدخان، ولا تسدها بملابس أو أغطية غير مناسبة.
  • امنع دخول الماء إلى الفغرة أثناء الاستحمام باستخدام وسائل الحماية الموصى بها، وتجنب السباحة دون تقييم وتجهيز متخصصين.
  • احمل بطاقة أو سوارًا يوضح أنك تتنفس من الرقبة بعد استئصال الحنجرة.

في الطوارئ يجب إبلاغ المسعفين بهذه المعلومة؛ فالأكسجين أو التهوية عبر الفم والأنف وحدهما لا يصلان إلى الرئتين بعد الاستئصال الكامل، ويجب توجيه دعم التنفس عبر الفغرة بواسطة أشخاص مدرّبين.

التغذية والعودة إلى البلع

تبدأ التغذية غالبًا عبر أنبوب يمر من الأنف إلى الجهاز الهضمي، أو عبر أنبوب يصل إلى المعدة، لإتاحة الوقت لالتئام البلعوم. ولا ينبغي تجربة الماء أو الطعام بالفم قبل موافقة الفريق، حتى لو شعر المريض بأنه قادر على البلع.

قد يطلب الطبيب تصويرًا أو تقييمًا للبلع للتحقق من الالتئام وعدم وجود تسرّب. ثم تُستأنف التغذية تدريجيًا بالقوام المناسب. وقد تظهر صعوبة في مرور الطعام بسبب التورم أو الندبات أو ضيق منطقة الترميم، وقد تحتاج إلى تأهيل أو توسيع طبي. ويساعد اختصاصي التغذية على تأمين البروتين والطاقة ومراقبة الوزن.

كيف يمكن التواصل بعد استئصال الحنجرة؟

يزول الصوت الناتج عن الأحبال الصوتية بعد الاستئصال الكامل، لكن ذلك لا يعني فقدان القدرة على التواصل نهائيًا. يعتمد اختيار الوسيلة على نوع الترميم والقدرة على التدريب وتفضيلات المريض، وتشمل الخيارات:

  • صمام الكلام: يُركب في ممر صغير بين القصبة الهوائية والمريء، ويسمح باستخدام هواء الزفير لإنتاج صوت، ويحتاج إلى تنظيف ومتابعة واستبدال عند اللزوم.
  • الحنجرة الإلكترونية: جهاز يُنتج اهتزازات تتحول بحركات الفم واللسان إلى كلام مفهوم.
  • الكلام المريئي: مهارة تعتمد على إدخال الهواء إلى المريء وإخراجه لإنتاج صوت، وقد تحتاج إلى تدريب طويل.
  • وسائل مساعدة: الكتابة وتطبيقات تحويل النص إلى صوت، خاصة في بداية التعافي.

المضاعفات المحتملة والمتابعة

تشمل المضاعفات النزيف والعدوى وتأخر التئام الجروح، وقد يحدث تسرّب للعاب عبر اتصال غير طبيعي بين البلعوم والجلد يُسمى ناسورًا. وتشمل المشكلات اللاحقة ضيق ممر البلع أو الفغرة، وتيبس الرقبة وضعف حركة الكتف بعد بعض جراحات العقد اللمفاوية.

قد يتراجع الشم لأن الهواء لا يمر عبر الأنف بالطريقة المعتادة، ويمكن تعلم تقنيات تساعد عليه. وقد يلزم فحص وظيفة الغدة الدرقية، خاصة بعد الإشعاع أو جراحة قربها. وتتابع الزيارات الدورية السيطرة على المرض والتغذية والتواصل، مع توفير دعم نفسي للتكيف مع تغير الصوت وصورة الجسد.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف فورًا عند ضيق تنفس مفاجئ، أو انسداد الفغرة، أو نزيف واضح من الرقبة أو مجرى التنفس، أو ازرقاق أو اضطراب الوعي. لا تنتظر موعد المتابعة في هذه الحالات.

تواصل سريعًا مع الفريق عند الحمى، أو ازدياد احمرار الجرح وتورمه، أو خروج لعاب أو إفرازات كريهة منه، أو صعوبة بلع متفاقمة، أو نقص وزن مستمر. ويحتاج تسرب السوائل عبر صمام الكلام أو حوله إلى تقييم سريع، لأن السوائل قد تدخل مجرى التنفس. هذه معلومات عامة، وتبقى تعليمات فريق الجراحة المخصصة لحالتك هي المرجع للعناية والتأهيل.

أسئلة شائعة

هل فتحة التنفس دائمة بعد استئصال الحنجرة والبلعوم؟

إذا تضمنت العملية استئصال الحنجرة بالكامل، تكون فتحة التنفس في الرقبة دائمة، حتى لو لم تعد هناك حاجة إلى أنبوب داخلها. أما العمليات الجزئية فتختلف نتائجها بحسب مقدار الاستئصال.

هل يمكن تناول الطعام بشكل طبيعي بعد العملية؟

يمكن لكثير من المرضى العودة إلى الأكل بالفم بعد الالتئام والتأهيل، لكن القوام والكمية قد يحتاجان إلى تعديل. ويحتاج بعض المرضى إلى تغذية أنبوبية لفترة أطول أو علاج لتضيق ممر البلع.

هل صمام الكلام مناسب لجميع المرضى؟

ليس بالضرورة؛ إذ تتوقف ملاءمته على نوع إعادة البناء والحالة الصحية والقدرة على العناية به والمتابعة. يقيّم الجراح وأخصائي التخاطب الخيارات البديلة مع المريض.

هل يحتاج المريض إلى علاج إضافي بعد الجراحة؟

قد يُوصى بالعلاج الإشعاعي أو الكيميائي الإشعاعي وفق نتائج فحص الأنسجة، مثل حالة حواف الاستئصال والعقد اللمفاوية، مع مراعاة العلاجات السابقة وقدرة المريض على تحملها.

ما الفرق بين فغر الرغامى واستئصال الحنجرة الكامل؟

فغر الرغامى يفتح طريقًا للتنفس في القصبة الهوائية مع بقاء الحنجرة غالبًا، وقد يكون مؤقتًا أو دائمًا. أما استئصال الحنجرة الكامل فيزيل الحنجرة ويفصل الرئتين نهائيًا عن طريق التنفس عبر الفم والأنف.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد