
استئصال الدريقات: دواعي الجراحة والاستعداد والتعافي
استئصال الدريقات هو عملية لإزالة غدة واحدة أو أكثر من الغدد جارات الدرقية عندما تُفرز هرمونها بصورة زائدة أو تُصاب بمرض يستدعي إزالتها. وقد تساعد الجراحة على ضبط الكالسيوم وحماية العظام والكلى، لكنها ليست ضرورية لكل شخص لديه ارتفاع في هرمون الدريقات. يعتمد القرار على سبب الاضطراب، ونتائج التحاليل، ووجود مضاعفات، والحالة الصحية العامة، مع متابعة دقيقة قبل العملية وبعدها.
أهم النقاط
- الدريقات غدد صغيرة خلف الغدة الدرقية، وتساعد على تنظيم الكالسيوم في الدم والعظام.
- تُجرى الجراحة عند وجود دواعي محددة، مثل تأثر العظام أو الكلى بفرط نشاط الدريقات.
- تحاليل الدم تثبت اضطراب وظيفة الغدد، بينما تساعد صور تحديد الموقع على التخطيط للجراحة.
- قد تنخفض مستويات الكالسيوم بعد العملية، لذلك تُعد المتابعة والالتزام بالمكملات الموصوفة جزءًا أساسيًا من التعافي.
- تورم الرقبة السريع أو صعوبة التنفس بعد الجراحة يستدعيان التوجه إلى الطوارئ فورًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الدريقات وما دورها في الجسم؟
الدريقات، وتُسمى أيضًا الغدد جارات الدرقية، غدد صغيرة توجد غالبًا خلف الغدة الدرقية في الرقبة. يمتلك معظم الأشخاص أربع غدد، لكن العدد والموقع قد يختلفان. ورغم تشابه الاسمين، تختلف وظيفتها عن وظيفة الغدة الدرقية؛ فهي تفرز هرمون جار الدرقية الذي ينظم توازن الكالسيوم والفوسفور.
يساعد هذا الهرمون على رفع الكالسيوم عند انخفاضه، من خلال تأثيره في العظام والكلى وتنشيط فيتامين د. وعندما يزداد إفرازه بصورة غير مناسبة، قد يرتفع الكالسيوم في الدم أو تتأثر العظام. ولا يعني استئصال إحدى الدريقات بالضرورة إزالة الغدة الدرقية أو الحاجة إلى هرمونها التعويضي.
لماذا قد تحتاج إلى استئصال الدريقات؟
فرط نشاط الدريقات الأولي
ينشأ غالبًا بسبب ورم غدي حميد في إحدى الغدد، وأحيانًا بسبب تضخم عدة غدد. أما سرطان الدريقات فنادر. تُعد الجراحة العلاج الشافي المعتاد للحالات المناسبة، ويُرجح اقتراحها عند وجود أعراض أو مضاعفات، أو عوامل تدل على احتمال تضرر الأعضاء حتى دون أعراض واضحة.
- حصوات الكلى أو ترسب الكالسيوم داخل نسيجها.
- هشاشة العظام أو كسور مرتبطة بضعفها.
- تراجع وظيفة الكلى أو ارتفاع ملحوظ ومستمر في كالسيوم الدم.
- ارتفاع طرح الكالسيوم في البول بما يزيد خطر الحصوات.
- العمر الأصغر، وخاصة دون الخمسين، وفق تقييم الطبيب ومعايير العلاج.
فرط النشاط المرتبط بأمراض الكلى
قد يسبب المرض الكلوي المزمن فرط نشاط ثانوي للدريقات نتيجة اضطراب الكالسيوم والفوسفور وفيتامين د. ويبدأ علاجه عادة بضبط هذه الاضطرابات والأدوية المناسبة. تُبحث الجراحة إذا كان النشاط شديدًا ولم يستجب للعلاج، أو في بعض حالات فرط النشاط الثالثي، عندما تستمر الغدد بالإفراز المفرط بصورة مستقلة، أحيانًا بعد زراعة الكلى.
ما الأعراض التي قد تقود إلى التشخيص؟
قد يُكتشف فرط نشاط الدريقات مصادفة في تحليل للدم، دون أعراض ملحوظة. وعندما يرتفع الكالسيوم، يمكن أن تظهر شكاوى متفاوتة الشدة، لكنها لا تكفي وحدها لتأكيد التشخيص، لأنها تتشابه مع حالات كثيرة.
- العطش وكثرة التبول، وأحيانًا الجفاف.
- الإمساك أو الغثيان أو ضعف الشهية.
- التعب وضعف العضلات وصعوبة التركيز.
- ألم العظام أو حدوث كسور بسهولة.
- ألم شديد بالخاصرة أو دم في البول عند وجود حصوات.
ليس كل تعب أو ألم عظام ناتجًا عن الدريقات، كما أن الجراحة لا تضمن زوال جميع الأعراض غير المحددة. لذلك يناقش الطبيب الفوائد المتوقعة بناءً على الأدلة الموضوعية، لا الأعراض وحدها.
كيف يُشخَّص الاضطراب قبل الجراحة؟
يبدأ التقييم بقياس كالسيوم الدم وهرمون جار الدرقية، وقد تُكرر التحاليل للتأكد. في فرط النشاط الأولي، يكون الهرمون مرتفعًا أو غير منخفض كما يُفترض عند ارتفاع الكالسيوم. وقد يلزم قياس الكالسيوم المتأين أو تفسير النتيجة مع مستوى الألبومين.
- تحاليل وظائف الكلى والفوسفور وفيتامين د.
- تجميع بول لمدة محددة، غالبًا يوم كامل، لتقييم طرح الكالسيوم.
- فحص كثافة العظام، وتقييم الفقرات عند الحاجة.
- تصوير الكلى للبحث عن حصوات أو ترسبات.
يساعد تحليل البول والتاريخ العائلي أحيانًا على تمييز ارتفاع الكالسيوم العائلي ناقص كالسيوم البول، وهي حالة لا تستفيد عادة من استئصال الدريقات. كما تُراجع الأدوية والأسباب الأخرى لارتفاع الهرمون، خصوصًا عند بقاء الكالسيوم طبيعيًا.
بعد تقرير ملاءمة الجراحة، قد يُستخدم تصوير الرقبة بالموجات فوق الصوتية أو المسح النووي، وأحيانًا التصوير المقطعي المتخصص، لتحديد موضع الغدة. هذه الفحوص لتخطيط العملية وليست بديلًا عن التشخيص بالتحاليل؛ وعدم ظهور غدة غير طبيعية لا يستبعد المرض.
كيف تستعد للعملية؟
يناقش جراح ذو خبرة بجراحة الغدد الصماء طريقة التدخل ومخاطره والبدائل المتاحة. أخبر الفريق بجميع أدويتك ومكملاتك، وأي جراحة سابقة بالرقبة أو تغير في الصوت. وقد يُطلب تقييم الأحبال الصوتية في حالات معينة.
- التزم بتعليمات الصيام التي يحددها فريق التخدير.
- لا توقف مميعات الدم أو أدوية الأمراض المزمنة من تلقاء نفسك.
- ناقش تصحيح نقص فيتامين د أو اضطراب المعادن تحت الإشراف.
- رتب وسيلة للعودة إلى المنزل ومساعدة خلال الفترة الأولى.
- أبلغ الفريق بأي حمى أو عدوى جديدة قبل موعد العملية.
كيف تُجرى جراحة استئصال الدريقات؟
تُجرى العملية عادة تحت التخدير العام، ويختار الجراح بين استئصال موجه عبر شق صغير عند تحديد غدة واحدة مصابة، واستكشاف أوسع للرقبة إذا كان موضع الإصابة غير واضح أو اشتُبه بتأثر عدة غدد. وقد يُقاس هرمون جار الدرقية أثناء العملية للمساعدة في التأكد من إزالة النسيج المسؤول.
إذا كانت عدة غدد مفرطة النشاط، قد تُزال معظم أنسجتها مع إبقاء جزء يعمل، أو تُزال الغدد ويُزرع جزء صغير من نسيج مناسب في موضع آخر، وفق الحالة. ليس هذا الإجراء مطلوبًا للجميع. وقد يعود المريض إلى المنزل في اليوم نفسه أو يحتاج إلى المبيت والمراقبة، خاصة عند ارتفاع خطر انخفاض الكالسيوم.
ما المخاطر المحتملة؟
تنجح الجراحة غالبًا عند اختيار الحالة والتقنية المناسبتين، لكنها مثل أي عملية تحمل مخاطر. تشمل المضاعفات المحتملة النزف والعدوى ومضاعفات التخدير، إضافة إلى مشكلات ترتبط بموقع الغدد ووظيفتها.
- انخفاض الكالسيوم بصورة مؤقتة، ونادرًا بصورة مستمرة تحتاج إلى علاج طويل الأمد.
- بحة أو تغير الصوت بسبب تأثر العصب المغذي للأحبال الصوتية، وقد يكون مؤقتًا أو دائمًا.
- استمرار فرط النشاط أو عودته، بما قد يستدعي تقييمًا وعلاجًا إضافيين.
- متلازمة العظم الجائع، حيث تمتص العظام الكالسيوم بسرعة بعد إزالة مصدر فرط الهرمون، فتستلزم متابعة ومكملات مكثفة.
التعافي والمتابعة بعد الاستئصال
قد تشعر بألم خفيف في الرقبة أو انزعاج عند البلع خلال الأيام الأولى. اتبع تعليمات العناية بالجرح، وابدأ بالمشي الخفيف، وتجنب رفع الأوزان والمجهود الشديد حتى يسمح الجراح. تختلف العودة إلى العمل والقيادة بحسب طبيعة العمل والألم والأدوية المستخدمة.
تُفحص مستويات الكالسيوم بعد العملية، وقد يصف الطبيب الكالسيوم وفيتامين د لفترة قصيرة أو أطول. لا تغيّر المكملات أو توقفها اعتمادًا على تحسن الأعراض وحده. وتساعد المتابعة اللاحقة على التأكد من استقرار الكالسيوم، وتقييم تحسن صحة العظام والكلى، واكتشاف استمرار المرض أو عودته.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا طبيًا إذا أظهرت التحاليل ارتفاع الكالسيوم، أو تكررت حصوات الكلى، أو حدث كسر دون إصابة كبيرة. وبعد الجراحة، تواصل سريعًا مع الفريق عند تنميل حول الفم أو بالأصابع، أو تقلصات عضلية، أو حمى واحمرار متزايد أو إفرازات من الجرح.
اذهب إلى الطوارئ فورًا عند تورم سريع بالرقبة، أو صعوبة التنفس، أو تشنجات شديدة أو نوبات صرعية. كذلك يحتاج الارتباك الشديد أو القيء المتكرر مع الجفاف، عند الاشتباه بارتفاع الكالسيوم، إلى تقييم عاجل.
هل يمكن الوقاية من الحاجة إلى الجراحة؟
لا توجد طريقة مؤكدة لمنع الأورام الغدية الحميدة أو معظم حالات فرط النشاط الأولي. لكن اكتشاف الاضطراب مبكرًا ومتابعة الكالسيوم والعظام والكلى يساعدان على الحد من المضاعفات. وفي المرض الكلوي، يسهم الالتزام بعلاج اضطراب المعادن في تقليل شدة فرط النشاط الثانوي. تجنب الإفراط في المكملات أو تقييد الكالسيوم الغذائي بشدة دون توجيه طبي، والتزم بكمية السوائل المناسبة لحالتك، خاصة إذا كانت لديك قيود بسبب مرض القلب أو الكلى.
أسئلة شائعة
هل استئصال الدريقات هو نفسه استئصال الغدة الدرقية؟
لا، فهما عمليتان مختلفتان. الدريقات تنظم الكالسيوم، بينما تفرز الغدة الدرقية هرمونات تنظم عمليات الأيض. إزالة إحدى الدريقات لا تعني عادة الحاجة إلى هرمون الغدة الدرقية.
هل يحتاج كل ارتفاع في هرمون جار الدرقية إلى جراحة؟
لا. قد يرتفع الهرمون بسبب نقص فيتامين د أو مرض كلوي أو أسباب أخرى تُعالج أولًا. وحتى في فرط النشاط الأولي، يحدد الطبيب ملاءمة الجراحة بحسب الكالسيوم وصحة العظام والكلى وعوامل أخرى.
هل يمكن العيش بصورة طبيعية بعد إزالة إحدى الدريقات؟
نعم، تستطيع الغدد السليمة المتبقية غالبًا الحفاظ على توازن الكالسيوم. ومع ذلك، قد تحتاج إلى مكملات مؤقتة ومتابعة التحاليل بعد العملية، ويختلف الأمر عند إزالة معظم الغدد.
هل تختفي حصوات الكلى الموجودة بعد العملية؟
قد يقل خطر تكوّن حصوات جديدة إذا عولج فرط نشاط الدريقات المسبب لها، لكن الحصوات الموجودة لا تختفي بالضرورة، وقد تحتاج إلى متابعة أو علاج لدى اختصاصي المسالك البولية.
هل يمكن أن يعود فرط نشاط الدريقات بعد الاستئصال؟
نعم، قد يستمر أو يعود لدى بعض المرضى، خصوصًا مع إصابة عدة غدد أو وجود اضطراب وراثي. لذلك تظل متابعة الكالسيوم وفق خطة الطبيب مهمة حتى بعد نجاح العملية.



