اضطرابات الصوت: أسباب البحة وطرق التشخيص والعلاج

اضطرابات الصوت: أسباب البحة وطرق التشخيص والعلاج

الصوت وسيلتنا اليومية للتواصل، لكننا قد لا ننتبه إلى طريقة إنتاجه حتى يصبح خشنًا أو ضعيفًا أو يصعب إخراجه. تُسمى عملية توليد الصوت داخل الحنجرة التصويت، وقد تتأثر بالتهاب عابر أو إجهاد متكرر أو مشكلة في حركة الأحبال الصوتية. ولا تعني كل بحة وجود مرض خطير، إلا أن استمرار تغير الصوت أو اقترانه بأعراض معينة يحتاج إلى تقييم طبي بدل الاكتفاء بالمشروبات الدافئة أو تجربة الأدوية دون تشخيص.

أهم النقاط

  • اضطرابات الصوت تشمل البحة وضعف الصوت وتغير طبقته أو انقطاعه، ولا تقتصر على فقدان الصوت الكامل.
  • إجهاد الصوت والالتهابات من الأسباب الشائعة، لكن استمرار البحة يستدعي فحص الحنجرة.
  • يعتمد العلاج على السبب، وقد يشمل العلاج الصوتي أو الأدوية المناسبة أو إجراءات جراحية محددة.
  • شرب الماء وتجنب التدخين والصراخ والهمس المجهد يساعد على تقليل تهيج الأحبال الصوتية.
  • صعوبة التنفس أو البلع، أو وجود كتلة بالرقبة، أو سعال مصحوب بالدم علامات تستلزم تقييمًا سريعًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف يتكوّن الصوت وما المقصود باضطرابه؟

يتكوّن الصوت عندما يمر الهواء الخارج من الرئتين عبر الحنجرة، فتتقارب الطيات الصوتية، المعروفة بالأحبال الصوتية، وتهتز. ثم يسهم الحلق والفم والأنف في تشكيل رنين الصوت، بينما يساعد اللسان والشفتان على تحويله إلى كلام مفهوم. لذلك يعتمد الصوت الطبيعي على تنسيق التنفس وحركة الحنجرة وأعضاء النطق.

يحدث اضطراب الصوت عندما تتغير جودته أو شدته أو طبقته، أو عندما يتطلب الكلام مجهودًا غير معتاد. وقد يكون مؤقتًا، مثل البحة المصاحبة للزكام، أو مستمرًا يؤثر في العمل والتواصل. وهو يختلف عن اضطرابات اللغة والتلعثم، وإن كان الشخص قد يعاني أكثر من مشكلة في الوقت نفسه.

أعراض اضطرابات الصوت

قد يظهر الاضطراب تدريجيًا مع كثرة استخدام الصوت، أو يبدأ بصورة مفاجئة بعد عدوى أو صراخ شديد. ومن الأعراض المحتملة:

  • بحة أو خشونة أو صوت مصحوب بتسرب واضح للهواء.
  • ضعف الصوت أو صعوبة رفعه بما يكفي ليسمعه الآخرون.
  • تغير الطبقة إلى صوت أعلى أو أخفض من المعتاد.
  • انقطاع الصوت أو ارتجافه أو فقدانه مؤقتًا.
  • تعب الحنجرة والحاجة إلى بذل جهد أثناء الكلام.
  • إحساس بالشد في الحلق أو رغبة متكررة في تنظيفه.

قد ترافق هذه الأعراض آلام أو سعال أو صعوبة في البلع، لكن طبيعة الصوت وحدها لا تكفي لتحديد السبب. كما أن شدة البحة لا تعكس دائمًا مدى خطورة المشكلة؛ فقد تسبب تغيرات حميدة صوتًا شديد الخشونة، بينما تبدأ بعض الحالات المهمة بتغير بسيط.

أسباب تغير الصوت

الالتهاب والتهيج وإجهاد الصوت

التهاب الحنجرة، خصوصًا مع العدوى الفيروسية التنفسية، من الأسباب الشائعة للبحة المؤقتة. كذلك قد يسبب الصراخ والغناء بطريقة مجهدة والكلام الطويل في مكان صاخب تورم الأحبال الصوتية. ويمكن للتدخين والتعرض للدخان والغبار وبعض المهيجات أن يفاقم المشكلة، خاصة مع استمرار التعرض.

قد تسهم الحساسية أو ارتجاع محتويات المعدة في تهيج الحنجرة لدى بعض الأشخاص. لكن لا ينبغي افتراض أن كل بحة سببها الارتجاع، ولا البدء بعلاجه تلقائيًا لمجرد تغير الصوت، لأن أعراض الحنجرة تتشابه بين أسباب مختلفة.

تغيرات في بنية الأحبال الصوتية

قد يؤدي الاحتكاك المتكرر إلى ظهور عُقيدات صوتية، كما قد تظهر سلائل أو أكياس تعوق الاهتزاز المنتظم. ويمكن للندبات أو التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر أن تؤثر في إغلاق الأحبال الصوتية. وفي حالات أقل شيوعًا، يكون السبب ورمًا في الحنجرة، ولهذا تزداد أهمية فحص البحة المستمرة لدى المدخنين.

مشكلات الحركة والتحكم العضلي

قد يضعف أحد الأحبال الصوتية أو يُصاب بالشلل نتيجة تأثر العصب المسؤول عنه، أحيانًا بعد جراحة بالرقبة أو الصدر أو بسبب حالات أخرى. وهناك اضطرابات عصبية تسبب تشنجات أو رعشة في الصوت. كما قد يؤدي استخدام عضلات الحنجرة بتوتر زائد إلى اضطراب يُعرف بخلل التصويت الناتج عن التوتر العضلي.

كيف يشخّص الطبيب المشكلة؟

يسأل الطبيب عن وقت بداية الأعراض ومدتها، وطبيعة العمل واستخدام الصوت، والتدخين، والأدوية، والعدوى الحديثة. ومن المهم ذكر أي جراحة سابقة أو تركيب أنبوب تنفس، ووجود ألم أو صعوبة بلع أو فقدان وزن غير مفسر. وقد يشارك اختصاصي التخاطب والعلاج الصوتي في تقييم طريقة التنفس وإنتاج الصوت.

يفحص اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة الحنجرة بمنظار رفيع مرن عبر الأنف أو بمنظار مناسب عبر الفم. وقد يستخدم فحصًا بضوء متقطع يُظهر نمط اهتزاز الأحبال الصوتية بتفصيل أكبر. تساعد هذه الفحوص على اكتشاف الالتهاب والآفات ومشكلات الحركة، ولا تكون مؤلمة عادةً إلا بدرجة انزعاج بسيطة.

قد تُطلب فحوص إضافية وفق النتائج، مثل التصوير عند الاشتباه بمشكلة على مسار العصب، أو أخذ عينة من آفة مقلقة. ولا يحتاج كل شخص مصاب بالبحة إلى أشعة أو تحاليل شاملة؛ فاختيار الاختبارات يعتمد على التاريخ المرضي وفحص الحنجرة.

علاج اضطرابات الصوت حسب السبب

العلاج الصوتي وتعديل العادات

يساعد اختصاصي العلاج الصوتي الشخص على استخدام صوته بمجهود أقل، وتحسين التنسيق بين التنفس والكلام، وتقليل الشد العضلي. وقد يكون هذا العلاج أساسيًا في إجهاد الصوت وبعض العقيدات والاضطرابات الوظيفية، أو مكمّلًا للجراحة. وتختلف التمارين من شخص لآخر، لذلك لا تُعد التمارين العشوائية بديلًا عن التقييم.

الأدوية والإجراءات الطبية

يُعالج السبب المحدد عندما يكون واضحًا، مثل الحساسية أو الارتجاع المثبت بحسب تقييم الطبيب. المضادات الحيوية لا تفيد عادةً في التهاب الحنجرة الفيروسي، كما لا يُنصح باستعمال الكورتيزون ذاتيًا لعلاج البحة. وقد تحتاج بعض الآفات إلى إزالتها جراحيًا، خصوصًا إذا استمرت الأعراض أو استدعت طبيعتها أخذ عينة.

في بعض حالات ضعف الأحبال الصوتية، يمكن استخدام الحقن أو الجراحة لتحسين انغلاقها. وقد تستفيد اضطرابات تشنجية معينة من حقن ذيفان البوتولينوم لدى اختصاصي متمرس. يعتمد القرار على التشخيص وتأثير المشكلة في الصوت والبلع والتنفس، وليس على الرغبة في تحسين النبرة وحدها.

العناية بالصوت في الحياة اليومية

  • اشرب الماء بانتظام، مع الالتزام بأي تقييد للسوائل وصفه الطبيب لحالتك.
  • خفف الكلام عند حدوث البحة، وخذ فترات راحة خلال الاستخدام الطويل للصوت.
  • تجنب الصراخ والغناء المجهد، ولا تعتمد على الهمس؛ فقد يزيد الشد لدى بعض الأشخاص.
  • استخدم مكبر صوت عند الحاجة بدل محاولة التغلب على الضوضاء.
  • تجنب التدخين والتدخين السلبي والمهيجات التي تزيد الأعراض.
  • استبدل تنظيف الحلق المتكرر برشفة ماء أو بلع لطيف عندما يكون ذلك ممكنًا.
  • حافظ على رطوبة هواء مناسبة، ونظّف أجهزة الترطيب بانتظام.

قد تمنح المشروبات الدافئة راحة مؤقتة، لكنها لا تزيل العقيدات أو تعالج شلل الأحبال الصوتية. وتجنب استنشاق البخار شديد السخونة بسبب خطر الحروق. وإذا كنت تستخدم بخاخ كورتيزون للربو، فناقش طريقة استعماله والمضمضة بعده مع الطبيب، ولا توقف العلاج من نفسك.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا لم تتحسن البحة خلال نحو أربعة أسابيع، أو كانت تتكرر وتؤثر في حياتك. ولا تنتظر هذه المدة إذا كنت مدخنًا، أو ظهرت الأعراض بعد جراحة أو أنبوب تنفس، أو كنت تعتمد مهنيًا على صوتك وتعاني تغيرًا ملحوظًا.

اطلب تقييمًا سريعًا عند وجود كتلة بالرقبة، أو ألم مستمر عند الكلام أو البلع، أو صعوبة بلع، أو سعال مصحوب بالدم، أو فقدان وزن غير مفسر. أما صعوبة التنفس أو صوت التنفس الحاد فتستدعي رعاية عاجلة. وإذا فقدت صوتك فجأة بعد صراخ أو غناء شديد، فأرحه واطلب تقييمًا قريبًا لاحتمال حدوث نزف في أحد الأحبال الصوتية.

أسئلة شائعة

هل البحة تعني وجود سرطان في الحنجرة؟

لا، فمعظم حالات البحة ترتبط بأسباب مثل الالتهاب أو إجهاد الصوت. لكن البحة المستمرة، خصوصًا لدى المدخنين أو مع كتلة بالرقبة أو صعوبة بلع، تحتاج إلى فحص لاستبعاد الأسباب المهمة.

هل الهمس أفضل من الكلام عند إجهاد الصوت؟

ليس بالضرورة؛ فقد يزيد الهمس التوتر في عضلات الحنجرة لدى بعض الأشخاص. الأفضل تقليل الكلام، وعند الحاجة استخدام صوت مريح دون ضغط أو محاولة رفع شدته.

هل تحتاج بحة الصوت إلى مضاد حيوي؟

لا تحتاج إليه عادةً، لأن التهاب الحنجرة الحاد يكون غالبًا فيروسيًا أو مرتبطًا بالتهيج والإجهاد. يُستخدم المضاد فقط عند وجود سبب بكتيري يحدده الطبيب.

هل يمكن علاج العقيدات الصوتية دون جراحة؟

تتحسن كثير من الحالات بالعلاج الصوتي وتصحيح العادات التي تسبب الإجهاد. وقد تُناقش الجراحة إذا استمرت المشكلة رغم العلاج المناسب، وفق نتائج فحص الحنجرة.

أي طبيب يعالج اضطرابات الصوت؟

يبدأ التقييم عادةً لدى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة، ويفضل اختصاصي الحنجرة والصوت في الحالات المعقدة. وقد يشارك اختصاصي التخاطب والعلاج الصوتي في خطة التأهيل.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد