اضطراب الهوية التفارقي: الأعراض والتشخيص وطرق العلاج

اضطراب الهوية التفارقي: الأعراض والتشخيص وطرق العلاج

قد تسمع تعبير «اضطراب الشخصية المتعدد» في الأفلام أو المحادثات اليومية، لكن الاسم الطبي الحالي هو اضطراب الهوية التفارقي، ويُسمى أيضًا اضطراب الهوية الانفصامي. وهو حالة نفسية معقدة تؤثر في ترابط الإحساس بالذات والذاكرة والخبرة الشخصية. لا يعني مجرد تقلب المزاج، ولا يدل تلقائيًا على العنف أو الخطورة. يساعد فهم أعراضه بعيدًا عن الصور الدرامية على طلب التقييم المناسب وتقديم دعم يحترم المصاب دون وصم.

أهم النقاط

  • اضطراب الشخصية المتعدد تسمية قديمة لاضطراب الهوية التفارقي، وهو يختلف عن الفصام واضطراب ثنائي القطب.
  • تشمل العلامات الأساسية اضطراب الإحساس بالهوية وفجوات متكررة في الذاكرة تتجاوز النسيان المعتاد.
  • يرتبط الاضطراب كثيرًا بصدمات شديدة ومتكررة في الطفولة، لكن الصدمة وحدها لا تكفي لتشخيصه.
  • العلاج النفسي هو أساس الرعاية، وقد تُستخدم الأدوية لعلاج مشكلات مصاحبة وليس لعلاج اضطراب الهوية نفسه.
  • أفكار الانتحار أو إيذاء النفس أو فقدان القدرة على البقاء بأمان تستدعي مساعدة عاجلة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما اضطراب الهوية التفارقي؟

ينتمي هذا الاضطراب إلى الاضطرابات التفارقية، التي يحدث فيها انقطاع في التكامل المعتاد بين الوعي والذاكرة والهوية والإدراك. قد يشعر الشخص أحيانًا بأنه منفصل عن نفسه أو عن محيطه، لكن اضطراب الهوية التفارقي يتضمن نمطًا أكثر تعقيدًا من ذلك.

تتمثل سماته الرئيسية في وجود حالتين متميزتين أو أكثر للهوية، مع تغيرات في الإحساس بالذات والقدرة على التحكم في الأفعال، وفجوات متكررة في تذكر أحداث يومية أو معلومات شخصية أو تجارب مؤلمة. وقد تكون هذه التغيرات ملحوظة للآخرين أو يشعر بها الشخص داخليًا فقط.

لا يُشخَّص الاضطراب لمجرد امتلاك جوانب مختلفة للشخصية، أو تغيير أسلوب التصرف بين العمل والمنزل. يجب أن تسبب الأعراض ضيقًا واضحًا أو تعطل الحياة، وألا يكون تفسيرها الأنسب تأثير مادة أو مرضًا آخر أو ممارسة ثقافية أو دينية مقبولة.

ما الأعراض التي قد تظهر؟

تختلف الصورة من شخص إلى آخر، وقد تتداخل مع مشكلات نفسية أخرى. ومن العلامات التي تستحق تقييمًا متخصصًا:

  • فجوات في الذاكرة تتجاوز النسيان العادي، مثل عدم تذكر محادثات أو تنقلات أو أعمال قام بها الشخص.
  • العثور على أشياء أو رسائل لا يتذكر شراءها أو كتابتها.
  • إحساس متقطع بتغير الهوية أو بأن المشاعر والتصرفات لا تخص الذات المعتادة.
  • تغيرات في السلوك أو الكلام أو التفضيلات قد يلاحظها المقربون.
  • الشعور بمراقبة النفس من الخارج، أو بأن المحيط غير حقيقي أو بعيد.
  • ضيق نفسي وصعوبة في الحفاظ على العلاقات أو الانتظام في الدراسة والعمل.

وقد تصاحب الحالة أعراض اكتئاب وقلق، واضطرابات نوم، وكوابيس، وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة. كذلك قد يصف بعض المصابين أصواتًا أو حوارات داخلية؛ وهذه الخبرة تحتاج إلى تقييم دقيق ولا تكفي وحدها لتحديد التشخيص.

الأسباب وعوامل الخطر

يرتبط اضطراب الهوية التفارقي كثيرًا بتاريخ من الصدمات الشديدة والمتكررة في الطفولة، خصوصًا الإساءة أو الإهمال أو العيش في ظروف مخيفة يصعب الهروب منها. وقد يعمل التفارق لدى بعض الأطفال كوسيلة نفسية للابتعاد عن تجربة تفوق قدرتهم على التحمل.

مع ذلك، لا يُصاب كل من مر بصدمة بهذا الاضطراب، ولا يمكن استنتاج وجود إساءة محددة من الأعراض وحدها. كما أن غياب ذكريات واضحة عن الصدمة لا يبرر افتراض أحداث غير مؤكدة أو محاولة استعادتها بأساليب إيحائية. يتأثر ظهور الأعراض بعوامل متعددة، منها ظروف النمو والدعم المتاح وطريقة الاستجابة للضغط.

الفرق بينه وبين اضطرابات أخرى

الفصام

الفصام ليس «تعدد شخصيات». فهو اضطراب قد يشمل أوهامًا وهلاوس واضطراب التفكير، بينما تتمحور السمات الأساسية لاضطراب الهوية التفارقي حول انقطاع الهوية وفجوات الذاكرة. وقد تتشابه بعض الخبرات، لذلك لا يكفي عرض واحد للفصل بين الحالتين.

اضطراب ثنائي القطب

يتسم اضطراب ثنائي القطب بنوبات من الاكتئاب والهوس أو الهوس الخفيف، مع تغيرات في الطاقة والنشاط والنوم. أما الانتقال بين حالات الهوية فليس مرادفًا لتبدل المزاج، ولا تُعد التقلبات الانفعالية وحدها دليلًا على اضطراب الهوية التفارقي.

الشرود والنسيان المعتاد

قد ينسى أي شخص تفاصيل أثناء الإرهاق أو الانشغال. لكن الفجوات المتكررة المتعلقة بأحداث مهمة أو تصرفات يومية، خصوصًا إذا عطلت الحياة أو عرّضت السلامة للخطر، تحتاج إلى تقييم بدل اعتبارها شرودًا بسيطًا.

كيف يُشخَّص الاضطراب؟

يعتمد التشخيص على تقييم سريري يجريه مختص بالصحة النفسية، ويُفضّل أن تكون لديه خبرة بالاضطرابات التفارقية والصدمات. يناقش المختص طبيعة الأعراض وتكرارها وتأثيرها، والتاريخ الصحي والنفسي، والنوم والأدوية واستخدام الكحول أو المواد الأخرى.

قد يستعين بمقابلات منظمة أو مقاييس نفسية، لكنها أدوات مساعدة وليست اختبارات قاطعة. وبموافقة الشخص، قد تفيد معلومات من أحد المقربين في توضيح فترات فقدان الذاكرة أو تغير السلوك.

لا يوجد تحليل دم أو تصوير دماغ يؤكد الاضطراب. وقد تُطلب فحوص بحسب الحالة لاستبعاد أسباب أخرى، مثل بعض نوبات الصرع أو إصابات الرأس أو تأثير الأدوية والمواد. كما ينبغي تقييم احتمال وجود اضطرابات نفسية مصاحبة، وعدم الاعتماد على اختبارات الإنترنت أو المحتوى المتداول للتشخيص الذاتي.

علاج اضطراب الهوية التفارقي

العلاج النفسي هو أساس الرعاية، وغالبًا يحتاج إلى متابعة ممتدة وخطة تناسب احتياجات الشخص. تتمثل الأهداف في تعزيز الأمان، وتقليل فجوات الذاكرة والأعراض التفارقية، وتحسين الأداء اليومي وترابط الإحساس بالذات.

بناء الأمان والاستقرار أولًا

تبدأ الرعاية عادة بتعلم مهارات التعامل مع الضيق وتنظيم المشاعر، وتحسين النوم، ووضع خطة للأزمات عند الحاجة. ويهتم المعالج بإيذاء النفس أو تعاطي المواد أو العلاقات غير الآمنة قبل التعمق في معالجة التجارب المؤلمة.

معالجة الصدمات بصورة تدريجية

إذا كانت معالجة الصدمات مناسبة، تُجرى بوتيرة محتملة وتحت إشراف مختص متمرس، بعد توفر قدر كافٍ من الاستقرار. ليس الهدف إجبار الشخص على تذكر تفاصيل مفقودة. ويسعى العلاج إلى زيادة التواصل والتكامل بين الخبرات وحالات الهوية وتحسين القدرة على العيش بأمان، مع تحديد الأهداف بالتعاون مع المريض.

دور الأدوية

لا يوجد دواء مخصص يعالج اضطراب الهوية التفارقي نفسه. لكن الطبيب قد يصف علاجًا للاكتئاب أو القلق أو اضطرابات النوم المصاحبة، وفق تقييم فردي. ولا ينبغي بدء الأدوية النفسية أو إيقافها دون مراجعة الطبيب.

خطوات عملية للمصاب والمقربين

  • التزم بالمتابعة، وسجّل الأعراض وتأثيرها دون محاولة تفسير كل تغير بأنه حالة هوية مختلفة.
  • حافظ قدر الإمكان على مواعيد ثابتة للنوم والطعام، وتجنب الكحول والمواد المخدرة.
  • جرّب مهارات تثبيت الانتباه في الحاضر، مثل تسمية أشياء تراها والشعور بقدميك على الأرض، إذا كانت مريحة لك.
  • ناقش مع المعالج احتياطات السلامة إذا حدث فقدان للذاكرة أثناء القيادة أو استخدام أدوات خطرة.
  • استمع إلى المصاب باحترام، ولا تسخر من تجربته أو تضغط عليه لاستحضار ذكريات أو إظهار حالات هوية معينة.

يمكن للمقربين تقديم مساعدة عملية في المواعيد والروتين وخطة الأزمات، مع الحفاظ على حدود واضحة وصحية. والدعم الأسري مهم، لكنه لا يحل محل العلاج المتخصص.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا إذا تكررت فجوات الذاكرة، أو شعرت بانفصال مزعج عن ذاتك، أو لاحظت تغيرات غير مفهومة تعطل علاقاتك أو عملك. لا تنتظر حتى تصبح الأعراض شديدة؛ فالتقييم المبكر يساعد على معرفة السبب، سواء كان اضطرابًا تفارقيًا أو حالة أخرى قابلة للعلاج.

اطلب مساعدة عاجلة عند وجود أفكار انتحارية، أو رغبة في إيذاء النفس، أو فقدان القدرة على البقاء بأمان. تواصل مع الطوارئ المحلية أو اذهب إلى أقرب قسم طوارئ، واطلب بقاء شخص موثوق معك. كذلك يحتاج الارتباك المفاجئ أو فقدان الذاكرة الجديد، خصوصًا بعد إصابة الرأس أو مع أعراض عصبية، إلى تقييم طبي عاجل ولا ينبغي نسبته تلقائيًا إلى سبب نفسي.

أسئلة شائعة

هل اضطراب الشخصية المتعدد هو نفسه اضطراب الهوية التفارقي؟

نعم، اضطراب الشخصية المتعدد اسم قديم للحالة التي تُعرف حاليًا باضطراب الهوية التفارقي. يعكس الاسم الحالي اضطراب تكامل الهوية والذاكرة بدل تصور وجود أشخاص مستقلين داخل الشخص.

هل يدرك المصاب تغير حالات الهوية؟

تختلف درجة الوعي بين المصابين، وقد تتغير لدى الشخص نفسه. قد يلاحظ بعض التغيرات داخليًا، بينما يستدل على غيرها من فجوات الذاكرة أو ملاحظات المقربين.

هل يمكن التعافي من اضطراب الهوية التفارقي؟

يمكن أن تتحسن الأعراض والقدرة على ممارسة الحياة مع العلاج المناسب. تختلف مدة العلاج ونتائجه، وقد تركز الخطة على الاستقرار وتقليل التفارق وزيادة تكامل الخبرات والإحساس بالذات.

هل المصاب باضطراب الهوية التفارقي خطر على الآخرين؟

لا يجعل هذا التشخيص الشخص عنيفًا تلقائيًا، والصور الدرامية عنه مضللة. يُقيَّم خطر إيذاء النفس أو الآخرين بحسب الأعراض والظروف الفردية، وليس اسم الاضطراب وحده.

هل يمكن تشخيص الاضطراب باختبار إلكتروني؟

لا. قد تشير بعض الاستبيانات إلى وجود أعراض تستحق التقييم، لكنها لا تؤكد التشخيص ولا تستبعد الأسباب الأخرى. يلزم تقييم سريري لدى مختص بالصحة النفسية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد