اعتلال الأعصاب المتعدد: علامات تنبّهك وطرق العلاج

اعتلال الأعصاب المتعدد: علامات تنبّهك وطرق العلاج

التنميل المتكرر في القدمين أو الإحساس بالحرقان ليس دائمًا نتيجة الجلوس بوضعية غير مريحة. فقد يكون علامة على اعتلال الأعصاب المتعدد، وهو اضطراب يصيب عدة أعصاب خارج الدماغ والحبل الشوكي. وتختلف شدته من وخز خفيف إلى ضعف يؤثر في المشي والأنشطة اليومية. هذا الدليل يتناول اعتلال الأعصاب المتعدد تحديدًا؛ فهو مختلف عن التصلب المتعدد، ولا يُعد تعبير «متعدد القدرات» اسمًا طبيًا بديلًا له.

أهم النقاط

  • اعتلال الأعصاب المتعدد يصيب عدة أعصاب طرفية، وغالبًا يبدأ بتنميل أو حرقان في القدمين بصورة متقاربة على الجانبين.
  • السكري من أكثر أسبابه شيوعًا، وقد يرتبط أيضًا بالإفراط في الكحول أو نقص بعض الفيتامينات أو أمراض المناعة.
  • الضعف الذي يتفاقم سريعًا أو يصاحبه ضيق تنفس أو صعوبة بلع يستدعي الطوارئ.
  • العلاج يعتمد على السبب، ويجمع بين حماية الأعصاب وتخفيف الألم وتحسين الحركة والتوازن.
  • فقدان الإحساس قد يخفي إصابات القدمين، لذا يفيد فحصهما يوميًا واختيار أحذية مناسبة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما اعتلال الأعصاب المتعدد؟

الأعصاب الطرفية تنقل الإحساس من الجلد إلى الجهاز العصبي المركزي، وتوصل الأوامر إلى العضلات، وتشارك في تنظيم وظائف تلقائية مثل ضغط الدم والهضم والتعرق. عندما تتضرر أعصاب كثيرة، تُسمى الحالة اعتلال الأعصاب المتعدد، وقد يتأثر نوع واحد من هذه الوظائف أو أكثر.

يبدأ الشكل الشائع في أطول الأعصاب، لذلك تظهر الأعراض في أصابع القدمين أولًا، ثم قد تمتد إلى الساقين واليدين بتوزيع يشبه الجوارب والقفازات. وغالبًا تكون متقاربة على جانبي الجسم، لكن توجد أنماط أخرى تحتاج إلى تقييم مختلف.

هل يبدأ فجأة أم يتطور تدريجيًا؟

قد تتطور المشكلة ببطء خلال أشهر أو سنوات، كما يحدث لدى بعض المصابين بالسكري. وفي حالات أخرى تبدأ بصورة حادة وتتفاقم خلال أيام أو أسابيع. سرعة التطور معلومة مهمة للطبيب؛ فالضعف سريع التقدم قد يدل على اضطراب يحتاج إلى علاج عاجل ومراقبة بالمستشفى، مثل متلازمة غيلان باريه.

كذلك قد يكون الضرر في الألياف العصبية نفسها أو في الغلاف العازل المحيط بها. ويساعد تحديد النمط على معرفة السبب واختيار العلاج، ولا يمكن استنتاج ذلك من شدة التنميل وحدها.

أعراض اعتلال الأعصاب المتعدد

اضطراب الإحساس والألم

  • وخز أو خدر يبدأ غالبًا في القدمين.
  • ألم حارق أو لاسع، وقد يزداد ليلًا.
  • ألم عند اللمس الخفيف أو ملامسة أغطية السرير.
  • ضعف الشعور بالحرارة أو البرودة أو الجروح.
  • صعوبة معرفة وضع القدمين، ما قد يضعف التوازن، خصوصًا في الظلام.

ضعف العضلات والحركة

قد يلاحظ المصاب تعثرًا متكررًا، أو صعوبة في رفع مقدمة القدم، أو ضعفًا في قبضة اليد. وفي الحالات الممتدة قد تقل كتلة بعض العضلات. يمكن أن تحدث تقلصات عضلية، لكن التيبس الشديد ليس علامة نموذجية لجميع أنواع الاعتلال ويستدعي البحث عن تفسيرات أخرى.

أعراض الوظائف التلقائية

إذا تأثرت الأعصاب اللاإرادية، فقد تظهر دوخة عند الوقوف، أو تغيرات في التعرق، أو إمساك وإسهال، أو اضطراب إفراغ المثانة والوظائف الجنسية. وقد يرافق الألم المزمن اضطراب النوم والإرهاق وانخفاض المزاج، لكنها أعراض غير نوعية ولا تثبت التشخيص بمفردها.

الأسباب وعوامل الخطر

السكري من أكثر الأسباب شيوعًا، خصوصًا عند استمرار ارتفاع سكر الدم مدة طويلة. وقد تجتمع عدة عوامل لدى الشخص نفسه، لذلك لا ينبغي نسبة كل تنميل إلى السكري تلقائيًا دون فحص.

  • الإفراط في الكحول: قد يضر الأعصاب مباشرة ويترافق مع سوء التغذية ونقص الفيتامينات.
  • نقص العناصر الغذائية: مثل نقص فيتامين ب12، بينما قد تسبب الزيادة المفرطة في مكملات فيتامين ب6 اعتلالًا عصبيًا أيضًا.
  • أمراض مزمنة: منها القصور الكلوي وبعض اضطرابات الغدة الدرقية والكبد.
  • اضطرابات المناعة: قد تهاجم الأعصاب أو أغلفتها، كما في بعض الاعتلالات الالتهابية.
  • أدوية ومواد سامة: تشمل بعض علاجات السرطان والتعرض لبعض المعادن الثقيلة.
  • أسباب وراثية أو عدوى: قد تُشتبه بحسب التاريخ العائلي والأعراض وعوامل التعرض.

أحيانًا لا يظهر سبب واضح حتى بعد الفحوص المناسبة. وهذا لا يعني أن الأعراض غير حقيقية؛ إذ تظل المتابعة وعلاج الألم وحماية الحركة والقدمين مهمة.

كيف يختلف عن التصلب المتعدد؟

رغم تشابه الاسمين ووجود أعراض مشتركة، فإن التصلب المتعدد يصيب الجهاز العصبي المركزي، بينما يصيب اعتلال الأعصاب المتعدد الأعصاب الطرفية. وقد تكون اضطرابات الرؤية والتيبس ومشكلات التفكير أكثر ارتباطًا بأمراض مركزية أو أسباب أخرى، وليست الصورة المعتادة للاعتلال الطرفي الشائع.

ولا تكفي صعوبة المشي أو الخدر للتمييز بينهما. فمكان الأعراض وتوزيعها، والمنعكسات، وقوة العضلات، ونتائج الفحوص تساعد الطبيب على تحديد موضع المشكلة. كذلك فإن متلازمة الموهوب موضوع منفصل، وليست نوعًا من اعتلال الأعصاب.

كيف يُشخَّص اعتلال الأعصاب المتعدد؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض وتطورها، والأمراض المزمنة، والتغذية، والكحول، والأدوية والمكملات، والتاريخ العائلي. ثم يفحص الإحساس والقوة والمنعكسات والتوازن، ويتحقق من وجود جروح أو تشوهات في القدمين.

  • تحاليل الدم: قد تشمل السكر، وفيتامين ب12، ووظائف الكلى والغدة الدرقية، وفحوصًا أخرى بحسب الحالة.
  • اختبارات توصيل الأعصاب وتخطيط العضلات: تساعد على وصف نوع الإصابة وتوزيعها.
  • فحوص متخصصة: قد تُطلب لتقييم الألياف العصبية الصغيرة أو الوظائف اللاإرادية عندما تكون الاختبارات المعتادة غير حاسمة.

لا يحتاج الجميع إلى تصوير بالرنين المغناطيسي أو خزعة عصب. تُختار هذه الفحوص في حالات محددة، خاصة إذا أوحت العلامات بمشكلة أخرى أو بقي التشخيص غير واضح.

العلاج والرعاية اليومية

معالجة السبب وتخفيف الألم

تبدأ الخطة بضبط السبب الممكن: تحسين التحكم بالسكري، أو تعويض نقص مثبت، أو معالجة مرض مناعي عند تأكيده. وإذا اشتُبه في دواء، يراجع الطبيب إمكانية تعديله؛ ولا يُوقف العلاج الموصوف من دون استشارته. أما من يعتمد جسديًا على الكحول، فقد يحتاج إلى إشراف طبي عند التوقف لتجنب الانسحاب الخطير.

قد يصف الطبيب أدوية مخصصة للألم العصبي، ومنها بعض الأدوية المستخدمة أيضًا للاكتئاب أو الصرع، أو علاجات موضعية مناسبة. وصفها لا يعني بالضرورة وجود اكتئاب أو صرع. ويعتمد الاختيار على الأعراض والأمراض المصاحبة والآثار الجانبية، دون ضمان استجابة واحدة للجميع.

حماية القدمين وتحسين الحركة

  • افحص القدمين يوميًا بحثًا عن جروح أو احمرار أو تورم.
  • ارتدِ أحذية مريحة، وتجنب المشي حافيًا إذا كان الإحساس ضعيفًا.
  • تجنب وسائد التسخين والماء شديد السخونة على المناطق المخدرة.
  • استعن بالعلاج الطبيعي لتحسين القوة والتوازن، وبوسائل الدعم عند الحاجة.
  • أزل مسببات التعثر في المنزل، ووفّر إضاءة جيدة للممرات.

قد تتحسن الأعصاب ببطء بعد علاج السبب، لكن بعض الأضرار قد تستمر. لذلك يشمل النجاح العلاجي منع التدهور وتقليل الألم والحفاظ على الاستقلالية، وليس زوال كل عرض بالضرورة.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا استمر التنميل أو تكرر، أو ظهر ضعف أو اختلال توازن، أو أثرت الأعراض في النوم والعمل. وتحتاج جروح القدم، خصوصًا لدى مريض السكري، إلى تقييم سريع إذا صاحبها احمرار أو سخونة أو إفرازات.

اذهب إلى الطوارئ عند ضعف يتفاقم سريعًا أو يصعد من الساقين، أو صعوبة في التنفس أو البلع. وكذلك عند ضعف مفاجئ في جهة واحدة أو اضطراب الكلام أو فقدان مفاجئ للرؤية؛ فقد تكون هذه علامات لحالة طارئة أخرى، ولا ينبغي انتظار موعد عيادة الأعصاب.

أسئلة شائعة

هل كل تنميل في القدمين يعني اعتلال الأعصاب المتعدد؟

لا. قد ينتج التنميل المؤقت عن ضغط على عصب، وقد يرتبط بمشكلات في الظهر أو أسباب أخرى. استمرار الأعراض أو انتشارها أو اقترانها بضعف يستدعي الفحص.

هل يمكن الشفاء من اعتلال الأعصاب المتعدد؟

يعتمد ذلك على السبب وشدة الضرر ومدته. قد تتحسن بعض الحالات بعد معالجة السبب، بينما تحتاج حالات أخرى إلى رعاية طويلة الأمد للحد من التدهور والسيطرة على الأعراض.

هل تفيد مكملات فيتامين ب جميع المصابين؟

ليست علاجًا عامًا لكل اعتلال عصبي. يفيد التعويض عند وجود نقص أو داعٍ طبي، وقد يؤدي الإفراط في فيتامين ب6 إلى ضرر عصبي، لذا تجنب المكملات عالية الجرعة دون مشورة.

هل يصيب اعتلال الأعصاب المتعدد الأطفال؟

نعم، لكنه أقل شيوعًا من البالغين، وقد يرتبط بأسباب وراثية أو مناعية أو غيرها. التعثر المتكرر أو ضعف الأطراف أو فقدان مهارات حركية يستدعي تقييم طبيب الأطفال، وقد يلزم اختصاصي أعصاب أطفال.

هل المشي مناسب عند الإصابة باعتلال الأعصاب؟

قد يفيد النشاط الملائم في الحفاظ على القوة والتوازن، لكن ينبغي تكييفه مع الإحساس وحالة القدمين وخطر السقوط. وجود قرحة أو ضعف شديد يستدعي خطة يحددها الفريق المعالج.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد