
افتكاك مصرة الحدقة: أسبابه وتأثيره في الرؤية
قد يلاحظ المصاب بعد ضربة في العين أن بؤبؤها أصبح أكبر من بؤبؤ العين الأخرى، أو أن الضوء يسبب له انزعاجًا غير معتاد. ومن الأسباب المحتملة تضرر العضلة الصغيرة التي تتحكم في تضييق الحدقة، وهي حالة يُشار إليها في بعض الاستخدامات الطبية باسم افتكاك مصرة الحدقة. لكن اتساع البؤبؤ ليس تشخيصًا بحد ذاته؛ فقد ينشأ عن إصابة عضلية أو تأثير دوائي أو مشكلة عصبية، ولذلك يحتاج التغير الجديد إلى فحص يحدد السبب ويستبعد الإصابات المصاحبة.
أهم النقاط
- تضرر مصرة الحدقة قد يمنع بؤبؤ العين من الانقباض بصورة طبيعية، ويجعله متسعًا أو غير منتظم.
- ضربات العين من الأسباب المهمة، لكن اختلاف حجم الحدقتين لا يعني بالضرورة وجود تمزق في المصرة.
- يهدف الفحص إلى تقييم المصرة والبحث عن إصابات مصاحبة في أجزاء العين الأخرى.
- تختلف المعالجة بحسب السبب وشدة الأعراض؛ وقد تشمل تخفيف الضوء أو عدسات خاصة أو جراحة في حالات مختارة.
- اتساع الحدقة المفاجئ مع ضعف الرؤية أو الصداع الشديد أو تدلي الجفن يستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بافتكاك مصرة الحدقة؟
الحدقة هي الفتحة السوداء في وسط القزحية، أي الجزء الملون من العين. وتحيط بها عضلة حلقية دقيقة تسمى مصرة الحدقة، تنقبض لتصغير الفتحة عند التعرض للضوء، وتشارك أيضًا في استجابة العين عند النظر إلى الأشياء القريبة. وفي المقابل، توجد عضلة أخرى تساعد على توسيع الحدقة.
يشير المصطلح في سياق إصابات العين إلى تضرر المصرة أو تمزق أليافها بما يضعف قدرتها على الانقباض. وقد ينتج عن ذلك اتساع الحدقة أو عدم انتظام حافتها. ويُوصف الاتساع الناتج عن الرضوض أيضًا باتساع الحدقة الرضي، لكن هذا الوصف لا يعني دائمًا وجود تمزق دائم؛ فقد يكون الخلل الوظيفي مؤقتًا.
ومن المهم التمييز بين إصابة مصرة الحدقة وانفصال القزحية عن موضع اتصالها قرب جدار العين، فهما إصابتان مختلفتان، وإن أمكن حدوثهما معًا بعد رض قوي. ويحدد الفحص طبيعة الضرر بدل الاعتماد على شكل البؤبؤ وحده.
ما الأسباب والعوامل المرتبطة بهذه الإصابة؟
الضربات المباشرة على العين
تُعد الرضوض المغلقة سببًا مهمًا، مثل الاصطدام بكرة أو التعرض لضربة أو السقوط. فالضغط المفاجئ قد يشوه شكل العين للحظات ويشد أنسجة القزحية، فتتمزق أجزاء من المصرة. وقد تبدو الإصابة الخارجية بسيطة رغم وجود ضرر داخل العين.
الإصابات النافذة والإجراءات الجراحية
يمكن أن تتضرر القزحية والمصرة بسبب جسم حاد أو إصابة نافذة. كما قد يحدث أذى للمصرة أثناء بعض جراحات العين، خصوصًا عندما تكون الحدقة ضيقة أو تستلزم العملية مناورات إضافية. ولا يعني اختلاف حجم الحدقة بعد الجراحة تلقائيًا حدوث تمزق؛ فبعض القطرات المستخدمة توسعها مؤقتًا.
أسباب أخرى تشبه الحالة
قد تتسع الحدقة بسبب أدوية أو ملامسة مواد تؤثر في الأعصاب التي تتحكم بها، أو بسبب اضطرابات عصبية. وهناك اختلاف طبيعي بسيط بين حجم الحدقتين لدى بعض الأشخاص. لذلك لا يصح اعتبار كل حدقة كبيرة دليلًا على افتكاك المصرة، ولا سيما إذا لم تسبقها إصابة.
ما الأعراض التي قد تظهر؟
تعتمد الأعراض على مقدار الضرر ووجود إصابات أخرى. وقد يلاحظ الشخص تغيرًا شكليًا فقط، بينما يشكو آخر من صعوبة واضحة في الأنشطة اليومية. وتشمل العلامات المحتملة:
- اتساع بؤبؤ العين المصابة مقارنة بالعين الأخرى.
- بطء انقباض الحدقة عند الإضاءة أو ضعف استجابتها.
- عدم انتظام شكل الحدقة أو ظهور شقوق صغيرة عند حافتها.
- حساسية للضوء ووهج مزعج، خاصة في الشمس أو أمام المصابيح.
- تشوش الرؤية أو انخفاض جودة الرؤية في بعض ظروف الإضاءة.
قد يشعر بعض المصابين بهالات أو صور ظل حول الأجسام. أما الألم الشديد أو التراجع الكبير في النظر فلا ينبغي تفسيرهما بإصابة المصرة وحدها؛ إذ قد يشيران إلى التهاب أو نزف أو ارتفاع ضغط العين أو ضرر آخر يحتاج علاجًا مستقلًا.
كيف يشخّص طبيب العيون الحالة؟
يسأل الطبيب عن وقت ظهور التغير، وطبيعة أي ضربة أو جراحة سابقة، والقطرات والأدوية المستخدمة. وقد تفيد صور قديمة واضحة للوجه في معرفة ما إذا كان اختلاف حجم الحدقتين موجودًا قبل الأعراض، لكنها لا تغني عن الفحص.
يشمل التقييم قياس حدة الإبصار ومقارنة حجم الحدقتين واستجابتهما للضوء، وفحص القزحية بالمصباح الشقي للبحث عن تمزقات المصرة. ويقيّم الطبيب كذلك حركة العين والجفون عندما توجد علامات توحي بسبب عصبي.
بعد التأكد من سلامة جدار العين، قد يُقاس ضغطها ويُفحص الجزء الخلفي منها للبحث عن أذى العدسة أو الشبكية. وقد يلزم تصوير إضافي بحسب نوع الإصابة. وإذا اشتُبه بجرح نافذ، تُتجنب الإجراءات التي تضغط على العين إلى أن يقيّمها المختص.
ما خيارات العلاج؟
معالجة الإصابات المصاحبة أولًا
الأولوية ليست دائمًا لإعادة شكل الحدقة، بل لحماية البصر. فقد تتطلب الإصابة علاج التهاب داخل العين أو نزف أو ارتفاع في الضغط، أو تدخلًا لإصلاح جرح أو مشكلة في العدسة أو الشبكية. وتختلف خطة العلاج جذريًا بحسب ما يكشفه الفحص.
المراقبة وتخفيف الأعراض
إذا كان الضرر محدودًا ولا توجد مشكلة تهدد النظر، فقد يوصي الطبيب بالمراقبة. ويمكن للنظارات الشمسية الجيدة والقبعة ذات الحافة وتعديل الإضاءة أن تقلل الانزعاج. وقد يفيد تصحيح عيوب الإبصار في تحسين الرؤية، لكنه لا يعيد وظيفة المصرة المتمزقة.
في بعض الحالات تُستخدم عدسات لاصقة طبية ذات فتحة مركزية مصممة لتقليل الضوء الداخل. ويجب اختيارها وتركيبها بإشراف مختص، مع الالتزام بالتنظيف وعدم النوم بها إلا وفق التعليمات. أما العدسات التجميلية المشتراة دون تقييم فقد تسبب مشكلات إضافية.
القطرات والجراحة
قد يختار الطبيب قطرات تؤثر في حجم الحدقة لدى حالات معينة، لكن فائدتها قد تكون محدودة عند وجود تمزق واضح بالمصرة. ولا تناسب جميع المصابين، خصوصًا بعد الرضوض؛ لذلك لا ينبغي تجربتها ذاتيًا أو استخدام قطرات شخص آخر.
إذا استمر الوهج أو ضعف جودة الرؤية رغم الوسائل المحافظة، فقد تُناقش جراحة لترميم القزحية أو تصغير فتحة الحدقة. ويوازن الطبيب بين الفائدة المتوقعة ومخاطر الالتهاب والنزف وارتفاع ضغط العين، مع مراعاة سلامة بقية أجزائها.
هل تعود الحدقة إلى طبيعتها؟
قد تتحسن الاستجابة تدريجيًا عندما يكون الخلل مؤقتًا بعد الرض، بينما يمكن أن يبقى الاتساع أو عدم الانتظام إذا تمزقت ألياف العضلة بصورة دائمة. ولا يمكن تقدير النتيجة اعتمادًا على حجم الحدقة وحده، كما أن تحسن الشكل لا يضمن غياب إصابات أخرى.
وتظل المتابعة مهمة بعد بعض رضوض العين، لأن تلف منطقة تصريف السوائل قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط العين لاحقًا، حتى بعد هدوء الأعراض. ويحدد الطبيب الحاجة إلى المتابعة ومدتها بحسب تفاصيل الإصابة، لا وفق جدول واحد للجميع.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا عند ظهور اختلاف جديد في حجم الحدقتين بعد إصابة، أو إذا ترافق مع ألم أو احمرار أو تشوش الرؤية. وتوجه إلى الطوارئ فورًا في الحالات الآتية:
- فقدان مفاجئ للرؤية أو ألم شديد في العين.
- اتساع حدقة مفاجئ مع صداع شديد أو تدلي الجفن أو ازدواج الرؤية أو ضعف بأحد الأطراف.
- ظهور ومضات أو عوائم كثيرة جديدة أو ظل يشبه الستارة في مجال النظر.
- وجود جسم مغروس أو جرح ظاهر أو اشتباه بإصابة نافذة.
عند الاشتباه بإصابة نافذة، لا تفرك العين ولا تضغط عليها ولا تحاول إزالة الجسم. احمها بواقٍ صلب دون ضغط إن توفر، واطلب المساعدة العاجلة. وللوقاية من الرضوض، استخدم نظارات الحماية المناسبة أثناء الأعمال الخطرة والرياضات التي قد تتعرض فيها العين للضربات.
أسئلة شائعة
هل افتكاك مصرة الحدقة هو نفسه انفصال الشبكية؟
لا. المصرة عضلة في القزحية تتحكم في تضييق البؤبؤ، بينما الشبكية نسيج حساس للضوء في مؤخرة العين. لكن الرضوض قد تسبب إصابات متعددة، لذا يستلزم ظهور ومضات أو ظل في مجال النظر تقييمًا عاجلًا.
هل اختلاف حجم الحدقتين يعني وجود تمزق في المصرة؟
ليس بالضرورة؛ فقد يكون الاختلاف طبيعيًا أو مرتبطًا بقطرات أو بأسباب عصبية. ظهور الاختلاف فجأة، خصوصًا مع أعراض أخرى، يستدعي تقييمًا طبيًا.
هل يمكن أن تتحسن الحدقة دون جراحة؟
قد يتحسن الخلل المؤقت بعد الإصابة تدريجيًا، وقد تكفي المراقبة وتخفيف الوهج. أما التمزق البنيوي فقد يترك تغيرًا دائمًا، وتُناقش الجراحة إذا كانت الأعراض مؤثرة ولم تتحسن بالوسائل الأخرى.
هل يمكن استخدام قطرات لتصغير البؤبؤ في المنزل؟
لا تستخدمها دون وصفة وتقييم لدى طبيب العيون. فقد لا تفيد عند تمزق المصرة، وقد تكون غير مناسبة في بعض حالات إصابات العين.
هل يمكن القيادة مع اتساع الحدقة؟
يعتمد ذلك على حدة الإبصار والوهج ووجود ازدواجية. تجنب القيادة إذا تأثرت الرؤية، خاصة ليلًا، واستشر الطبيب بشأن أمان العودة إليها.



