
الأسهر: وظيفته في الخصوبة وأبرز المشكلات التي تصيبه
الأسهر جزء من الجهاز التناسلي الذكري، وقد يرد اسمه عند الحديث عن تأخر الإنجاب أو وسائل منع الحمل الدائمة. وهو قناة تنقل الحيوانات المنوية، وليس غدة تفرز الهرمونات أو عضوًا مسؤولًا عن الانتصاب. لذلك قد تؤثر بعض مشكلاته في القدرة على الإنجاب دون أن تُحدث تغيرًا واضحًا في الرغبة الجنسية أو القذف. ويساعد فهم موقعه ووظيفته على تفسير الفحوص والتمييز بين مشكلات نقل الحيوانات المنوية ومشكلات إنتاجها.
أهم النقاط
- الأسهر قناة مزدوجة تنقل الحيوانات المنوية من البربخ باتجاه القناتين القاذفتين، ولا تنتج الحيوانات المنوية أو التستوستيرون.
- قد يؤدي انسداد الأسهرين أو غيابهما خلقيًا إلى غياب الحيوانات المنوية عن السائل المنوي رغم استمرار إنتاجها في الخصيتين.
- قطع الأسهر وسيلة دائمة لمنع الحمل، ولا يُتوقع أن يؤثر مباشرة في الانتصاب أو الرغبة الجنسية.
- لا يصبح قطع الأسهر فعالًا فورًا؛ يجب استمرار وسيلة منع حمل أخرى حتى يؤكد تحليل المتابعة نجاح الإجراء.
- الألم المفاجئ الشديد في الخصية يستلزم تقييمًا طارئًا، ولا ينبغي افتراض أنه ناتج عن مشكلة في الأسهر.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الأسهر وأين يوجد؟
الأسهر، ويُسمى أيضًا القناة الناقلة للمني، أنبوب ذو جدار عضلي يوجد منه واحد في كل جانب. يبدأ من ذيل البربخ، وهو الأنبوب الملتف الموجود خلف الخصية حيث تنضج الحيوانات المنوية وتُخزَّن، ثم يصعد داخل الحبل المنوي ويمر عبر القناة الأربية إلى الحوض.
داخل الحوض، يتجه الأسهر خلف المثانة، وتتسع نهايته قبل أن تتصل بقناة الحويصلة المنوية لتشكيل القناة القاذفة. وتعبر القناتان القاذفتان غدة البروستاتا وتفتحان في الإحليل، الذي يحمل السائل المنوي إلى خارج الجسم أثناء القذف. وهذا المسار يوضح أن الأسهر جزء من شبكة متصلة، وليس الطريق الوحيد المسؤول عن تكوين السائل المنوي.
ما وظيفة الأسهر؟
تنتج الخصيتان الحيوانات المنوية، ثم تنتقل إلى البربخ لاستكمال نضجها. وعند القذف، تنقبض عضلات جدار الأسهر لتدفعها باتجاه القناتين القاذفتين. وتختلط خلال رحلتها بإفرازات الحويصلتين المنويتين والبروستاتا لتكوين السائل المنوي.
- ينقل الحيوانات المنوية ولا يصنعها.
- لا ينتج هرمون التستوستيرون؛ إذ يُنتج أساسًا في الخصيتين.
- لا يتحكم مباشرة في الانتصاب أو الإحساس بالنشوة.
- لا يشكّل محتواه معظم حجم السائل المنوي، لأن معظم السائل يأتي من الغدد الملحقة.
لهذا السبب، قد يخرج سائل منوي بمظهر وحجم قريبين من المعتاد رغم وجود انسداد يمنع وصول الحيوانات المنوية إليه. ولا يمكن التأكد من وجود الحيوانات المنوية بمجرد ملاحظة شكل القذف أو لونه.
أبرز المشكلات التي قد تصيب الأسهر
انسداد الأسهر
قد يحدث الانسداد نتيجة تندب بعد التهاب، أو إصابة، أو جراحة سابقة في المنطقة الأربية أو الصفن. كما يحدث بصورة مقصودة عند إجراء قطع الأسهر لمنع الحمل. وإذا كان الانسداد كاملًا في الجانبين فقد لا تظهر حيوانات منوية في تحليل السائل المنوي، رغم استمرار إنتاجها داخل الخصيتين.
أما انسداد جهة واحدة فلا يعني بالضرورة العقم، إذا كانت الخصية والقنوات في الجهة الأخرى تعمل بصورة جيدة. ويعتمد تأثيره الفعلي على بقية عناصر الخصوبة، لذلك لا يكفي تشخيص انسداد أحادي لتوقع فرص الإنجاب دون فحوص.
الغياب الخلقي للأسهر
قد يولد بعض الرجال دون أسهر في جهة واحدة أو في الجهتين. ويُكتشف ذلك أحيانًا أثناء تقييم تأخر الإنجاب. يرتبط بعض حالات الغياب الخلقي، خصوصًا الثنائي، بتغيرات في جين CFTR المرتبط بالتليف الكيسي، لكن وجود هذا الاختلاف التشريحي لا يعني تلقائيًا الإصابة بالشكل المعتاد من المرض.
قد يوصي الطبيب باستشارة وراثية وفحوص للشريكين قبل علاجات الإنجاب. كما قد يطلب تصوير الكليتين، لأن بعض الاختلافات الخلقية في القنوات التناسلية قد تترافق مع اختلافات في تكوّن الجهاز البولي.
الالتهاب والإصابة
التهاب الأسهر نفسه غير شائع، وقد يحدث ضمن التهاب في أجزاء مجاورة من الجهاز التناسلي. ويمكن أن تسبب الإصابة أو الندبات ألمًا أو تعطلًا في مرور الحيوانات المنوية. لكن ألم الصفن أو الأربية له أسباب عديدة أكثر شيوعًا، ولا يمكن نسبته إلى الأسهر اعتمادًا على موضع الألم وحده.
هل تسبب مشكلات الأسهر أعراضًا واضحة؟
قد لا يسبب الانسداد أو الغياب الخلقي أي ألم، ويكون تأخر الإنجاب العلامة الأولى. ولا يستبعد الانتصاب الطبيعي أو القذف المعتاد وجود مشكلة في انتقال الحيوانات المنوية. أما الالتهاب أو الإصابة فقد يترافقان مع أعراض تحتاج إلى فحص لتحديد مصدرها.
- ألم أو تورم في الصفن أو المنطقة الأربية.
- ألم أثناء القذف في بعض الحالات.
- حمى أو أعراض بولية إذا وُجدت عدوى مصاحبة.
- غياب الحيوانات المنوية أو انخفاض عددها في التحليل، بحسب السبب ومدى تأثر القنوات.
هذه العلامات ليست خاصة بالأسهر، وقد تنتج عن أمراض في البربخ أو الخصية أو البروستاتا. كما أن غياب الحيوانات المنوية في التحليل قد ينتج عن ضعف إنتاجها، وليس عن انسداد القنوات وحده.
كيف تُشخَّص مشكلات الأسهر؟
يبدأ التقييم لدى طبيب المسالك البولية أو اختصاصي خصوبة الرجال بالسؤال عن الجراحات السابقة والالتهابات والإصابات وتاريخ الإنجاب. ويشمل الفحص تقييم الخصيتين والبربخ ومحاولة تحسس الأسهر في كل جانب، ثم تُختار الفحوص وفق النتائج.
- تحليل السائل المنوي: يقيّم عدد الحيوانات المنوية وحركتها وخصائص السائل، وقد يلزم تكراره لتأكيد النتيجة.
- تحاليل الهرمونات: تساعد، مع الفحص السريري، في التمييز بين ضعف الإنتاج واحتمال وجود انسداد.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية: يُستخدم عند وجود داعٍ سريري لتقييم الصفن أو أجزاء من القنوات التناسلية.
- الفحوص الوراثية: قد تُطلب عند غياب الأسهر خلقيًا أو في حالات مختارة من انعدام الحيوانات المنوية.
ليس كل شخص بحاجة إلى جميع هذه الفحوص، كما لا يكفي تحليل واحد لتحديد مكان الانسداد أو سببه بدقة.
علاج الانسداد ومشكلات الخصوبة
يعتمد العلاج على السبب ومكان المشكلة ورغبة الرجل وشريكته في الإنجاب. تُعالج العدوى المثبتة بالعلاج المناسب، لكن المضادات الحيوية لا تعالج الانسداد الناتج عن ندبة قديمة. وقد يناسب بعض الحالات إصلاح القنوات بالجراحة المجهرية، بينما تُناقَش في حالات أخرى إمكانية استخراج الحيوانات المنوية من البربخ أو الخصية واستخدامها في الحقن المجهري.
لا يوجد علاج واحد مناسب للجميع. وتتأثر فرص النجاح بحالة الخصيتين ومدة الانسداد وعوامل الخصوبة لدى الشريكة، لذلك ينبغي مناقشة الفوائد والحدود والتكاليف مع فريق مختص قبل اختيار المسار العلاجي.
قطع الأسهر لمنع الحمل
قطع الأسهر إجراء تُقطع فيه القناتان أو تُغلقان لمنع وصول الحيوانات المنوية إلى السائل المنوي. ويُعامل بوصفه وسيلة دائمة لمنع الحمل؛ إذ إن محاولة عكسه لاحقًا ليست مضمونة النجاح. وتستمر الخصيتان عادة في إنتاج الحيوانات المنوية، ثم يتخلص الجسم منها طبيعيًا.
لا يُتوقع أن يخفض الإجراء التستوستيرون أو أن يضعف الانتصاب والرغبة مباشرة، ويستمر القذف عادة مع تغير ضئيل في حجم السائل. لكنه لا يحمي من العدوى المنقولة جنسيًا، ولا يمنع الحمل فورًا. يجب استخدام وسيلة إضافية حتى يؤكد تحليل المتابعة، وفق تعليمات الطبيب، إمكان الاعتماد عليه. ومن مضاعفاته المحتملة النزف والعدوى، وقد يحدث ألم مستمر لدى نسبة صغيرة من الرجال.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا طارئًا عند حدوث ألم مفاجئ شديد في الخصية، خصوصًا مع الغثيان أو القيء؛ فقد يكون السبب التواء الخصية الذي يحتاج إلى تدخل سريع. وراجع الطبيب سريعًا عند وجود تورم مؤلم مع حمى، أو احمرار متزايد، أو ألم متفاقم بعد جراحة.
احجز موعدًا أيضًا إذا لاحظت كتلة أو ألمًا مستمرًا، أو أظهر التحليل غياب الحيوانات المنوية. ويُنصح عادة بتقييم تأخر الإنجاب بعد سنة من العلاقة المنتظمة دون موانع، أو بعد ستة أشهر إذا كان عمر الشريكة 35 عامًا فأكثر، مع التقييم المبكر عند وجود مشكلة تناسلية معروفة. لا تتناول مضادًا حيويًا أو مكملًا للخصوبة دون تحديد السبب.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين الأسهر والبربخ؟
البربخ أنبوب ملتف خلف الخصية تنضج فيه الحيوانات المنوية وتُخزَّن، أما الأسهر فهو قناة عضلية تنقلها من البربخ باتجاه القناة القاذفة أثناء القذف.
هل انسداد الأسهر يسبب ضعف الانتصاب؟
لا يسبب الانسداد عادة ضعف الانتصاب مباشرة؛ فهو يؤثر في نقل الحيوانات المنوية. وإذا وُجد ضعف انتصاب، فيحتاج إلى تقييم أسبابه بصورة مستقلة.
هل يمكن الإنجاب بأسهر واحد؟
نعم، قد يكون الإنجاب الطبيعي ممكنًا إذا كانت الخصية والقنوات في الجانب الموجود تعمل جيدًا، وكانت بقية عوامل الخصوبة مناسبة. يساعد تحليل السائل المنوي في تقييم الحالة.
هل يمكن الحمل بعد قطع الأسهر مباشرة؟
نعم، قد تبقى حيوانات منوية في الأجزاء الواقعة بعد موضع القطع لفترة. لذلك يجب استمرار وسيلة أخرى لمنع الحمل حتى يؤكد تحليل المتابعة نجاح الإجراء ويسمح الطبيب بإيقافها.
هل يضمن عكس قطع الأسهر استعادة الخصوبة؟
لا، فقد تنجح الجراحة في إعادة مرور الحيوانات المنوية دون حدوث حمل، وقد لا تنجح إعادة التوصيل. تتأثر النتائج بمدة الانسداد وخبرة الجراح وعوامل الخصوبة لدى الشريكين.



