الإنفلونزا: أعراضها وطرق الوقاية ومتى تحتاج إلى المستشفى

الإنفلونزا: أعراضها وطرق الوقاية ومتى تحتاج إلى المستشفى

قد تثير الأخبار عن زيادة مراجعات المستشفيات بسبب الإنفلونزا في الإمارات قلق الأسر، خصوصًا مع تشابه أعراضها مع نزلات البرد وعدوى تنفسية أخرى. لكن تقدير وجود ارتفاع فعلي في الإصابات يحتاج إلى بيانات رسمية محدّثة، ولا يمكن استنتاجه من الأعراض أو ازدحام عيادة وحده. الأهم عمليًا هو معرفة كيفية انتقال الإنفلونزا، ومن يحتاج إلى متابعة مبكرة، ومتى تصبح الرعاية المنزلية غير كافية.

أهم النقاط

  • تبدأ الإنفلونزا غالبًا بصورة مفاجئة، وقد تسبب حمى وسعالًا وصداعًا وآلامًا في العضلات وإرهاقًا واضحًا.
  • كبار السن والحوامل والأطفال الصغار وأصحاب الأمراض المزمنة أكثر عرضة للمضاعفات ويحتاجون إلى التواصل المبكر مع الطبيب.
  • الراحة والسوائل وتخفيف الأعراض تكفي لكثير من الحالات، لكن مضادات الفيروسات قد تلزم بقرار طبي.
  • لقاح الإنفلونزا السنوي والتهوية الجيدة والبقاء في المنزل عند المرض يساعدان على تقليل العدوى ومضاعفاتها.
  • ضيق التنفس وألم الصدر والارتباك والجفاف الشديد علامات تستدعي التقييم العاجل.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الإنفلونزا؟

الإنفلونزا عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي، بما يشمل الأنف والحلق وأحيانًا الرئتين. تسبب فيروسات الإنفلونزا من النوعين «أ» و«ب» معظم حالات الإنفلونزا الموسمية. وتتغير الفيروسات بمرور الوقت، لذلك قد يصاب الشخص بالإنفلونزا أكثر من مرة، ويُحدَّث تركيب اللقاح دوريًا ليتوافق مع السلالات المتوقع انتشارها.

يتعافى معظم المصابين دون دخول المستشفى، لكن المرض ليس بسيطًا للجميع؛ فقد يؤدي إلى التهاب رئوي أو يفاقم مرضًا مزمنًا. ويمكن أن تنتشر الفيروسات في أوقات مختلفة من السنة، لذلك لا يستبعد الطقس الدافئ الإصابة بها، خصوصًا عند المخالطة القريبة في الأماكن المغلقة.

كيف تنتشر الإنفلونزا؟

تنتقل العدوى أساسًا عبر الجسيمات التنفسية التي يطلقها المصاب عند التنفس والكلام والسعال والعطاس. ويزداد احتمال الانتقال مع القرب من المصاب، وطول المخالطة، وضعف التهوية. وقد تحدث العدوى أيضًا عند لمس سطح ملوث ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم، لكن ذلك أقل شيوعًا من الانتقال التنفسي.

تظهر الأعراض عادة خلال يوم إلى أربعة أيام بعد العدوى. وقد ينقل المصاب الفيروس قبل ظهور الأعراض بنحو يوم، ويستمر انتقاله عدة أيام بعدها، مع زيادة العدوى غالبًا في الأيام الأولى. وقد يطرح الأطفال وأصحاب المناعة الضعيفة الفيروس لفترة أطول، لذا لا يعني تحسن عرض واحد زوال احتمال العدوى تمامًا.

الأعراض الشائعة والفرق عن نزلة البرد

غالبًا ما تبدأ الإنفلونزا بصورة مفاجئة، ويكون الإعياء وآلام الجسم أوضح مما يحدث في نزلة البرد المعتادة. وتشمل الأعراض المحتملة:

  • حمى أو شعور بالقشعريرة، مع إمكانية الإصابة دون حمى.
  • آلام في العضلات والمفاصل وصداع.
  • سعال، يكون جافًا في كثير من الحالات.
  • التهاب في الحلق واحتقان أو سيلان الأنف.
  • تعب شديد ونقص الشهية.
  • قيء أو إسهال لدى بعض المصابين، خصوصًا الأطفال.

أما نزلة البرد فتميل إلى البدء تدريجيًا، وتكون أعراض الأنف والعطاس أكثر بروزًا. ومع ذلك، لا تكفي الأعراض وحدها لتأكيد الإنفلونزا أو استبعاد كوفيد-19 وغيره من الفيروسات التنفسية. تتحسن الحمى وآلام الجسم لدى كثير من المرضى خلال أيام، بينما قد يستمر السعال والإرهاق أسبوعين أو أكثر.

من الأكثر عرضة للمضاعفات؟

يمكن أن تحدث مضاعفات لدى أي شخص، لكن بعض الفئات تستحق اهتمامًا أكبر وتقييمًا مبكرًا عند الاشتباه بالإصابة، ومنها:

  • الأشخاص بعمر 65 سنة فما فوق.
  • الأطفال دون الخامسة، وخصوصًا من هم دون السنتين.
  • الحوامل ومن هن في الفترة القريبة بعد الولادة.
  • المصابون بأمراض القلب أو الرئة، مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن.
  • المصابون بأمراض الكلى أو الكبد أو السكري أو بعض الأمراض العصبية والدموية.
  • أصحاب المناعة الضعيفة بسبب مرض أو علاج، والمصابون بالسمنة الشديدة.

تشمل المضاعفات المحتملة الالتهاب الرئوي الفيروسي أو البكتيري، والجفاف، والتهاب الأذن لدى الأطفال، وتفاقم الربو أو قصور القلب. ونادرًا قد تحدث مضاعفات تصيب القلب أو الدماغ. ولا تعني الإصابة لدى إحدى هذه الفئات حتمية دخول المستشفى، لكنها تستدعي عدم تأخير المشورة الطبية.

كيف يشخّص الطبيب الإنفلونزا؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض وشدتها والمخالطة والأمراض المزمنة، ويفحص التنفس والحالة العامة. وقد يطلب مسحة من الأنف أو الحلق عندما تساعد النتيجة في اختيار العلاج أو إجراءات مكافحة العدوى، وخصوصًا للحالات الشديدة أو التي تحتاج إلى دخول المستشفى.

ليست كل حالة بحاجة إلى اختبار، كما أن بعض الاختبارات السريعة قد تعطي نتيجة سلبية رغم وجود العدوى. وإذا اشتبه الطبيب في التهاب رئوي أو مضاعفات أخرى، فقد يحتاج إلى قياس الأكسجين أو تصوير الصدر أو تحاليل إضافية بحسب الحالة.

علاج الإنفلونزا والرعاية المنزلية

ما الذي يمكنك فعله في المنزل؟

إذا كانت الأعراض خفيفة ولا توجد عوامل خطورة أو علامات إنذار، تساعد الراحة والنوم وشرب السوائل بانتظام على التعافي. تناول كميات صغيرة ومتكررة إذا كانت الشهية ضعيفة، وراقب التبول والقدرة على الشرب، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن.

  • يمكن استخدام دواء مناسب لتخفيف الحمى والألم، مثل الباراسيتامول، وفق النشرة أو إرشاد الطبيب.
  • تجنب الجمع بين مستحضرات الزكام التي تحتوي على المادة الفعالة نفسها؛ منعًا لتناول كمية زائدة دون قصد.
  • لا تعطِ الأسبرين للأطفال أو المراهقين المصابين بعدوى فيروسية إلا بتوجيه طبي متخصص.
  • لا تستخدم أدوية السعال والزكام للأطفال الصغار دون استشارة، وابتعد عن التدخين والتعرض للدخان.

متى تُستخدم مضادات الفيروسات؟

قد يصف الطبيب مضادًا للفيروسات، خصوصًا للمصابين المعرضين للمضاعفات أو ذوي المرض الشديد. تكون فائدته أكبر عند بدء العلاج مبكرًا، ويفضل خلال أول يومين من الأعراض، لكنه قد يفيد بعد ذلك في الحالات الشديدة أو لدى المرضى المنومين. لا تؤخر التواصل الطبي انتظارًا لنتيجة مسحة إذا كنت ضمن الفئات عالية الخطورة.

المضادات الحيوية لا تعالج فيروس الإنفلونزا، ولا تُستخدم إلا عند تشخيص عدوى بكتيرية مصاحبة أو الاشتباه الطبي القوي بها. كما لا توجد مكملات أو خلطات عشبية ثبت أنها بديل للقاح أو العلاج المناسب.

الوقاية ودور لقاح الإنفلونزا

يُعد التطعيم السنوي الوسيلة الأساسية لتقليل خطر الإنفلونزا ومضاعفاتها. لا يمنع اللقاح جميع الإصابات، لكنه يساعد على خفض احتمال المرض الشديد ودخول المستشفى. ويوصى به عمومًا لمن تبلغ أعمارهم ستة أشهر فأكثر، مع اختيار النوع الملائم للعمر والحالة الصحية وفق الإرشادات المحلية.

يمكن للحوامل تلقي لقاح الإنفلونزا غير الحي الموصى به أثناء الحمل، وقد يوفر حماية للمولود في أشهره الأولى. أما الرضع دون ستة أشهر فلا يتلقون اللقاح، وتساعد حماية المخالطين وتطعيمهم على تقليل تعرضهم للعدوى. في الإمارات، استفسر من مركز صحي معتمد عن اللقاح المناسب ومواعيد توفره.

  • حسّن تهوية الأماكن المشتركة، وتجنب المخالطة القريبة للمصابين قدر الإمكان.
  • اغسل يديك بانتظام، وغطِّ السعال والعطاس بمنديل أو بثنية المرفق.
  • ابقَ في المنزل أثناء المرض، ولا تشارك الأدوات الشخصية.
  • استخدم كمامة مناسبة عند الاضطرار لمخالطة الآخرين، خصوصًا حول الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.

يمكن عادة العودة للأنشطة بعد تحسن الأعراض إجمالًا ومرور 24 ساعة على الأقل دون حمى ودون خافضات حرارة، مع زيادة احتياطات التهوية والكمامة خلال الأيام التالية والالتزام بتعليمات المدرسة أو جهة العمل والسلطات الصحية.

متى تزور الطبيب؟

تواصل مبكرًا مع الطبيب إذا ظهرت أعراض الإنفلونزا وأنت من الفئات عالية الخطورة، أو إذا استمرت الحمى، أو ساءت الأعراض، أو تحسنت ثم عادت الحمى والسعال بصورة أشد. ويحتاج الرضيع دون ثلاثة أشهر إلى تقييم عاجل عند ظهور الحمى.

اطلب الطوارئ فورًا عند وجود ضيق تنفس، أو ألم مستمر بالصدر، أو ازرقاق الشفتين، أو ارتباك، أو صعوبة في الإيقاظ، أو تشنجات. ولدى الأطفال، تشمل علامات الخطر انكماش الصدر بين الأضلاع أثناء التنفس، والخمول الشديد، ورفض الشرب، وقلة البول الواضحة. الرعاية المنزلية لا تكفي عند ظهور هذه العلامات.

أسئلة شائعة

هل زيادة مراجعات المستشفى تعني بالضرورة ارتفاع إصابات الإنفلونزا؟

ليس بالضرورة؛ فقد تتزامن عدوى تنفسية مختلفة وتتشابه أعراضها. تأكيد ارتفاع إصابات الإنفلونزا يحتاج إلى بيانات الترصد والفحوص والتقارير الرسمية، وليس الانطباعات وحدها.

هل يمكن الإصابة بالإنفلونزا بعد أخذ اللقاح؟

نعم، فاللقاح لا يمنع جميع الإصابات، وتختلف حمايته بحسب توافقه مع الفيروسات المنتشرة واستجابة الجسم. لكنه يساعد على تقليل خطر المرض الشديد والمضاعفات، وتحتاج الحماية عادة إلى نحو أسبوعين لتتكون.

هل الإنفلونزا تحتاج إلى مضاد حيوي؟

لا، لأنها عدوى فيروسية. قد يصف الطبيب مضادًا حيويًا فقط عند وجود عدوى بكتيرية مصاحبة، مثل بعض حالات الالتهاب الرئوي.

هل غياب الحمى يستبعد الإنفلونزا؟

لا؛ قد تحدث الإنفلونزا دون حمى، خصوصًا لدى بعض كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة. يُقيَّم احتمال الإصابة بناءً على مجمل الأعراض والفحص، وأحيانًا الاختبار.

متى يحتاج المصاب إلى دخول المستشفى؟

يقرر الطبيب ذلك بحسب شدة المرض، مثل نقص الأكسجين أو صعوبة التنفس أو الجفاف الشديد أو حدوث مضاعفات. وجود مرض مزمن وحده لا يعني ضرورة التنويم، لكنه يستدعي متابعة مبكرة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد