الإنفلونزا الموسمية: كيف تحمي نفسك وتتعامل مع أعراضها؟

الإنفلونزا الموسمية: كيف تحمي نفسك وتتعامل مع أعراضها؟

تثير الأخبار عن اشتداد موسم الإنفلونزا القلق، لكن شدة انتشارها تختلف من موسم إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى. والأهم من مقارنة المواسم هو معرفة الأعراض، وحماية الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات، والتصرف مبكرًا عند ظهور علامات الخطر. الإنفلونزا الموسمية عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي؛ يتعافى معظم المصابين منها خلال أيام، لكنها قد تؤدي إلى التهاب رئوي أو تفاقم أمراض مزمنة، ولذلك لا ينبغي التعامل معها باعتبارها نزلة برد عادية دائمًا.

أهم النقاط

  • تبدأ الإنفلونزا غالبًا بصورة مفاجئة، وقد تسبب حمى وسعالًا وآلامًا عضلية وإرهاقًا واضحًا، لكن الحمى ليست موجودة لدى كل المصابين.
  • الحوامل وكبار السن والأطفال الصغار وأصحاب الأمراض المزمنة أو ضعف المناعة أكثر عرضة للمضاعفات.
  • تفيد مضادات الفيروسات أكثر عند بدء استخدامها مبكرًا، وقد تكون ضرورية للحالات الشديدة حتى بعد مرور يومين على ظهور الأعراض.
  • الراحة والسوائل وتخفيف الألم تساعد على التعافي، بينما لا تعالج المضادات الحيوية فيروس الإنفلونزا.
  • اللقاح السنوي والتهوية الجيدة وتقليل المخالطة أثناء المرض خطوات مهمة لتقليل العدوى والمضاعفات.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الإنفلونزا الموسمية وكيف تنتقل؟

تنتج الإنفلونزا الموسمية أساسًا عن فيروسات الإنفلونزا من النوعين أ وب. وتتغير الفيروسات المتداولة بمرور الوقت، مما يسمح بتكرار الإصابة ويستدعي تحديث تركيبة اللقاحات دوريًا. ولا تعني الإصابة السابقة أنك محمي من جميع السلالات التي قد تنتشر لاحقًا.

تنتقل العدوى عبر جسيمات تنفسية يطلقها المصاب عند التنفس أو الكلام أو السعال والعطاس، خصوصًا في الأماكن المغلقة المزدحمة وضعيفة التهوية. وقد تنتقل أيضًا عند لمس سطح ملوث ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم. ويمكن للمصاب نقل العدوى قبل ظهور الأعراض بنحو يوم وخلال عدة أيام بعدها، وقد تستمر المدة أطول لدى الأطفال وضعيفي المناعة.

أعراض الإنفلونزا الموسمية

تظهر الأعراض عادة بعد يوم إلى أربعة أيام من التعرض للفيروس. وتميل بدايتها إلى أن تكون مفاجئة مقارنة بنزلة البرد، وقد يشعر المصاب بأنه غير قادر على ممارسة أنشطته المعتادة. وتشمل الأعراض الشائعة:

  • حمى أو إحساس بالقشعريرة، مع احتمال غياب الحمى لدى بعض المصابين.
  • سعال يكون جافًا غالبًا، وقد يستمر بعد تحسن بقية الأعراض.
  • صداع وآلام في العضلات والمفاصل.
  • إرهاق شديد وشعور عام بالتوعك.
  • التهاب الحلق وسيلان الأنف أو انسداده.
  • قيء أو إسهال أحيانًا، ويظهران لدى الأطفال أكثر من البالغين.

تتحسن الحمى ومعظم الأعراض غالبًا خلال أسبوع، بينما قد يستمر السعال والتعب أسبوعين أو أكثر. ولا ينبغي افتراض أن أي تدهور جزء طبيعي من التعافي، خاصة إذا عادت الحمى بعد اختفائها.

من الأكثر عرضة للمضاعفات؟

قد تصيب المضاعفات أشخاصًا أصحاء، لكن الخطر يرتفع لدى فئات معينة تحتاج إلى التواصل المبكر مع الطبيب عند ظهور أعراض مشتبهة:

  • الحوامل ومن هن في الفترة القريبة بعد الولادة.
  • الأطفال دون الخامسة، وخصوصًا دون السنتين.
  • كبار السن، ولا سيما من بلغوا الخامسة والستين.
  • المصابون بأمراض مزمنة مثل الربو وأمراض القلب والسكري وأمراض الكلى.
  • الأشخاص الذين لديهم ضعف في المناعة بسبب مرض أو علاج.

تشمل المضاعفات المحتملة الالتهاب الرئوي والجفاف والتهابات الأذن، إضافة إلى تفاقم الربو أو قصور القلب. وقد تحدث مضاعفات أقل شيوعًا تصيب القلب أو الدماغ، وهو ما يفسر أهمية الانتباه للأعراض غير المعتادة.

كيف يُشخَّص المرض؟

يعتمد الطبيب على الأعراض والفحص وانتشار العدوى في المجتمع، وقد لا يحتاج كل مصاب إلى اختبار. تصبح الفحوص أكثر أهمية عند وجود مرض شديد، أو الحاجة إلى دخول المستشفى، أو عندما ستؤثر النتيجة في اختيار العلاج وحماية المحيطين.

قد تُؤخذ مسحة من الأنف أو الحلق لاختبار الفيروس. وتكون الفحوص الجزيئية عادة أدق من اختبارات المستضد السريعة، لذلك لا تستبعد النتيجة السلبية في الاختبار السريع الإصابة تمامًا. وفي الحالات عالية الخطورة قد يبدأ الطبيب العلاج دون انتظار النتيجة.

الإنفلونزا ونزلة البرد وكوفيد-19

تتشارك هذه العدوى أعراضًا مثل السعال والتهاب الحلق والاحتقان. تكون نزلة البرد عادة أخف وتبدأ تدريجيًا، بينما تتميز الإنفلونزا غالبًا بالبداية المفاجئة والآلام والإرهاق. ومع ذلك، لا يمكن التمييز بثقة بين الإنفلونزا وكوفيد-19 اعتمادًا على الأعراض وحدها، وقد تحدث الإصابة بهما معًا.

قد تساعد الاختبارات على تحديد السبب، خصوصًا لدى الأكثر عرضة للمضاعفات. وتختلف الأدوية المضادة للفيروسات المستخدمة لكل مرض؛ فدواء الإنفلونزا ليس بديلًا عن علاج كوفيد-19، والعكس صحيح. كما أن بعض علاجات كوفيد-19 لها تداخلات دوائية وتحتاج إلى تقييم طبي مبكر.

علاج الإنفلونزا والأدوية المضادة للفيروسات

يركز علاج الحالات البسيطة على الراحة وتخفيف الأعراض. وقد يصف الطبيب مضادًا للفيروسات مثل أوسيلتاميفير، بحسب العمر والحالة الصحية وشدة المرض. تكون الفائدة أكبر عادة عند بدء العلاج خلال أول يومين من الأعراض، إذ قد يقلل مدة المرض وخطر بعض المضاعفات.

لا يعني مرور يومين أن العلاج لم يعد مفيدًا؛ فقد يُوصى به لاحقًا للحالات الشديدة أو المتفاقمة أو المنومة بالمستشفى ولمن لديهم خطر مرتفع للمضاعفات. ولا يحتاج كل شخص سليم لديه أعراض خفيفة إلى هذه الأدوية.

المضادات الحيوية لا تقتل فيروس الإنفلونزا، ولا تُستخدم إلا إذا شخّص الطبيب عدوى بكتيرية مصاحبة. كذلك لا تبدأ الكورتيزون من نفسك لعلاج الإنفلونزا؛ فقد تكون له أضرار ما لم توجد حاجة طبية أخرى واضحة.

العلاج المنزلي الآمن

  • امنح جسمك وقتًا للراحة والنوم، وتجنب التمارين المجهدة أثناء الحمى.
  • اشرب السوائل بانتظام، وراقب البول؛ فقلته أو لونه الداكن قد يشيران إلى الجفاف. التزم بتوجيهات طبيبك إذا كانت السوائل مقيدة بسبب مرض مزمن.
  • يمكن استخدام الباراسيتامول لتخفيف الحمى والألم وفق النشرة وبعد التأكد من ملاءمته لحالتك.
  • راجع مكونات أدوية الزكام المركبة لتجنب تكرار المادة الفعالة وتجاوز الكمية المسموحة دون قصد.
  • لا تعطِ الأسبرين للأطفال أو المراهقين المصابين بعدوى فيروسية، لارتباطه بمتلازمة راي النادرة والخطيرة.
  • قد تخفف المشروبات الدافئة والعسل السعال، لكن العسل ممنوع لمن هم دون عمر سنة.

ابتعد عن التدخين وتجنب استنشاق البخار فوق الماء المغلي بسبب خطر الحروق. ولا توجد مكملات أو خلطات منزلية ثبت أنها بديل للقاح أو للعلاج الطبي عند الحاجة.

لقاح الإنفلونزا ولقاح كوفيد-19

التطعيم السنوي من أهم وسائل الوقاية من الإنفلونزا ومضاعفاتها. تتغير تركيبة اللقاح لمواكبة الفيروسات المتوقعة، كما تتراجع الحماية مع الوقت. ويحتاج الجسم عادة نحو أسبوعين لبناء الاستجابة المناعية بعد التطعيم.

يُوصى بلقاح الإنفلونزا عمومًا لمن تبلغ أعمارهم ستة أشهر فأكثر، وفق البرنامج المحلي وموانع الاستعمال الفردية. وقد يحتاج بعض الأطفال إلى جرعتين في أول موسم تطعيم بحسب تاريخهم السابق. أما الرضع الأصغر فتساعد حمايتهم عبر تطعيم الأم أثناء الحمل والمخالطين المؤهلين.

اللقاح المحقون المعطل لا يسبب الإنفلونزا، وقد يسبب ألمًا موضعيًا أو تعبًا خفيفًا مؤقتًا. والحماية ليست كاملة، لكنها تقلل احتمال المرض الشديد. لقاح الإنفلونزا لا يحمي من كوفيد-19؛ اتبع التوصيات المحلية لكلا اللقاحين، ويمكن عادة تلقيهما في الزيارة نفسها إذا كانا مناسبين لك.

كيف تقلل انتقال العدوى؟

  • تجنب المخالطة القريبة للمصابين، وابقَ في المنزل عندما تكون مريضًا.
  • حسّن تهوية الغرف، وقلل الوقت في الأماكن المغلقة المزدحمة.
  • استخدم كمامة جيدة الملاءمة عند مخالطة الآخرين أثناء الأعراض، خصوصًا قرب الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.
  • اغسل يديك بانتظام، وتجنب لمس العينين والأنف والفم بيدين غير نظيفتين.
  • غطِّ السعال والعطاس بمنديل أو بثنية المرفق، وتخلص من المناديل مباشرة.

يمكن عادة العودة للأنشطة عندما تتحسن الأعراض إجمالًا وتغيب الحمى لمدة يوم كامل دون خافضات حرارة، مع احتياطات إضافية لعدة أيام واتباع تعليمات المدرسة أو العمل والجهات الصحية.

متى تزور الطبيب؟

تواصل مبكرًا مع الطبيب إذا كنت من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، أو استمرت الحمى، أو ساءت الأعراض، أو تحسنت ثم عادت بقوة. واطلب رعاية عاجلة عند ظهور ضيق التنفس، أو ألم مستمر بالصدر، أو ارتباك، أو صعوبة الاستيقاظ، أو قلة شديدة في البول.

لدى الأطفال، تشمل علامات الخطر التنفس السريع أو المجهد، وازرقاق الشفتين، وانكماش الصدر مع التنفس، والخمول الشديد، وعدم القدرة على الشرب أو قلة التبول. وأي حمى لدى رضيع دون ثلاثة أشهر تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، حتى لو بدت الأعراض الأخرى بسيطة.

أسئلة شائعة

هل يمكن الإصابة بالإنفلونزا دون ارتفاع الحرارة؟

نعم، قد تحدث الإنفلونزا دون حمى، خاصة لدى بعض كبار السن أو ضعيفي المناعة. لا يكفي غياب الحمى لاستبعادها إذا وُجد سعال وإرهاق وآلام عضلية.

هل أحتاج إلى مضاد حيوي لعلاج الإنفلونزا؟

لا تعالج المضادات الحيوية الإنفلونزا لأنها عدوى فيروسية. يصفها الطبيب فقط عند وجود عدوى بكتيرية مصاحبة أو مضاعفات تستدعيها.

هل يفيد مضاد الفيروسات بعد مرور يومين؟

قد يفيد، خصوصًا في المرض الشديد أو المتفاقم، أو عند دخول المستشفى، أو لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات. لا تؤخر التواصل مع الطبيب لمجرد مرور يومين.

هل أحتاج إلى اللقاح إذا أصبت بالإنفلونزا سابقًا؟

نعم، قد يظل التطعيم مفيدًا لأن الإصابة لا تحمي من جميع السلالات. إذا كنت مريضًا حاليًا، ناقش التوقيت المناسب مع مقدم الرعاية، خاصة عند وجود مرض متوسط أو شديد.

هل يمكن تلقي لقاح الإنفلونزا مع لقاح كوفيد-19؟

يمكن عادة تلقيهما في الزيارة نفسها إذا كنت مؤهلًا لكليهما، مع مراعاة التوصيات المحلية وتاريخ الحساسية وأي موانع فردية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد