
الاختناق: علامات الخطر والإسعافات التي قد تنقذ الحياة
الاختناق حالة قد تمنع وصول الهواء إلى الرئتين أو تحرم أنسجة الجسم من الأكسجين، وقد تتحول إلى طارئ يهدد الحياة خلال دقائق. يحدث أحيانًا بسبب قطعة طعام تسد مجرى التنفس، وأحيانًا نتيجة استنشاق الدخان أو الغازات السامة. معرفة الفرق بين هذه الحالات تساعد على اختيار التصرف الصحيح، لكن العجز عن التنفس أو فقدان الوعي يستدعي الاتصال بالإسعاف فورًا دون انتظار تحسن تلقائي.
أهم النقاط
- العجز عن الكلام أو السعال الفعّال أو التنفس علامة على انسداد شديد يستدعي الإسعاف فورًا.
- إذا كان المصاب يسعل بقوة، شجّعه على السعال وراقبه، ولا تعطه طعامًا أو شرابًا.
- تختلف طريقة إسعاف الرضع عن البالغين؛ فلا تُستخدم الضغطات البطنية لمن هم دون سنة.
- استنشاق الدخان وأول أكسيد الكربون قد يكون خطيرًا حتى دون وجود حروق ظاهرة.
- الضغط على العصب الأوسط في اليد يُسمّى أحيانًا اختناق العصب، لكنه ليس اختناقًا تنفسيًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بالاختناق؟
يُستخدم هذا الوصف لأكثر من مشكلة. في انسداد مجرى الهواء، يمنع جسم غريب مرور الهواء جزئيًا أو كليًا. أما عند استنشاق الدخان فقد تتضرر أنسجة مجرى التنفس، أو يحدث تسمم يعيق نقل الأكسجين أو استخدامه داخل الجسم، حتى لو لم يوجد انسداد واضح.
ولا ينبغي الخلط بين الاختناق التنفسي وما يُسمّى «اختناق عصب اليد». فالأخير تعبير شائع عن انضغاط العصب الأوسط في النفق الرسغي، ويسبب تنميلًا وألمًا في اليد، ولا يتعلق بانسداد التنفس أو يحتاج إلى إسعافات الاختناق.
ما أسباب الاختناق وعوامل الخطر؟
من أشهر الأسباب دخول الطعام أو جسم صغير إلى مجرى التنفس بدلًا من المريء. يزداد الاحتمال مع الأكل بسرعة، أو الكلام والضحك أثناء المضغ، أو ضعف البلع بسبب أمراض عصبية. وقد يزيد ضعف الأسنان أو عدم ملاءمة أطقم الأسنان صعوبة مضغ الطعام.
- لدى الأطفال: المكسرات الكاملة، والعنب غير المقطع، والحلوى الصلبة، وقطع الألعاب الصغيرة.
- لدى البالغين: قطع اللحم الكبيرة، وعدم مضغ الطعام جيدًا، واضطرابات البلع.
- في الحرائق: الدخان، والغازات المهيجة، وإصابات الحرارة التي قد تسبب تورم مجرى الهواء.
- في الأماكن سيئة التهوية: أول أكسيد الكربون الناتج عن احتراق الوقود في المدافئ أو المولدات أو محركات السيارات.
وقد يحدث ضيق تنفس شديد بسبب الحساسية المفرطة أو الربو، لكن هذه الحالات تختلف عن انسداد المجرى بقطعة طعام، ولا تُعالج بالضربات الظهرية أو الضغطات البطنية ما لم توجد دلائل على جسم غريب.
أعراض الاختناق التي يجب الانتباه إليها
انسداد جزئي مع سعال فعّال
قد يستطيع المصاب الكلام أو البكاء والتنفس مع سعال قوي. هنا ما زال الهواء يمر، ويكون السعال أفضل وسيلة لطرد الجسم الغريب. ابقَ بجانبه وراقب قدرته على التنفس؛ فقد يتحول الانسداد الجزئي إلى انسداد شديد.
انسداد شديد أو كامل
- العجز عن الكلام أو إصدار صوت واضح.
- سعال ضعيف أو صامت، مع صعوبة شديدة في التنفس.
- الإمساك بالرقبة، والهلع، أو صدور صوت حاد أثناء محاولة الشهيق.
- شحوب أو ازرقاق الشفتين والجلد، وقد يصعب ملاحظته بحسب لون البشرة.
- الارتباك ثم فقدان الوعي إذا استمر نقص الأكسجين.
لا تنتظر ظهور الزرقة لتتحرك؛ فالعجز عن التنفس أو السعال الفعّال كافٍ لاعتبار الحالة طارئة.
الإسعافات الأولية عند انسداد مجرى الهواء
إذا كان المصاب يسعل بقوة
شجّعه على الاستمرار في السعال، ولا تضرب ظهره أو تضغط بطنه ما دام السعال فعّالًا. لا تعطه ماءً أو طعامًا، ولا تدخل أصابعك في فمه بحثًا عن الجسم الغريب؛ فقد تدفعه إلى عمق أكبر.
للبالغين والأطفال الأكبر من سنة عند الانسداد الشديد
اطلب من شخص الاتصال بالإسعاف، أو استخدم مكبر صوت الهاتف واتبع تعليمات المجيب. إذا كان المصاب واعيًا، اتبع الخطوات التالية:
- أمله إلى الأمام مع دعم صدره، وأعطه حتى خمس ضربات قوية بكعب اليد بين لوحي الكتف، مع التحقق بعد كل ضربة من زوال الانسداد.
- إذا لم تنجح، قف خلفه وضع قبضة يد فوق السرة وتحت عظم القص، وأمسكها باليد الأخرى، ثم أعطِ حتى خمس ضغطات سريعة إلى الداخل والأعلى.
- كرر التناوب بين خمس ضربات ظهرية وخمس ضغطات بطنية حتى خروج الجسم الغريب أو فقدان الوعي.
- للحامل أو لمن يتعذر تطويق بطنه، تُستخدم ضغطات صدرية بدلًا من الضغطات البطنية، ويفضل تطبيقها وفق تدريب سابق أو توجيه الإسعاف.
للرضيع دون سنة
احمل الرضيع على ساعدك ووجهه إلى الأسفل، مع إسناد الرأس والفك وجعل الرأس أخفض من الصدر. أعطه خمس ضربات بين لوحي الكتف، ثم اقلبه مع دعم الرأس وأعطه خمس ضغطات صدرية على النصف السفلي من عظم القص. كرر عند استمرار الانسداد. لا تستخدم الضغطات البطنية، ولا تهز الرضيع أو تعلّقه من قدميه.
إذا فقد المصاب الوعي
ضعه برفق على سطح ثابت. إذا لم يكن يتنفس طبيعيًا، ابدأ الإنعاش القلبي الرئوي وفق تعليمات الإسعاف وتدريبك، واستخدم جهاز إزالة الرجفان الآلي إن توفر. عند فتح الفم لإعطاء الأنفاس، أزل الجسم فقط إذا كان ظاهرًا ويسهل الوصول إليه. لا تحاول إخراجه بإدخال الأصابع عشوائيًا، ولا تؤخر الإنعاش بحثًا عنه.
الاختناق بسبب الدخان وأول أكسيد الكربون
دخان الحرائق خليط من جسيمات وغازات قد يهيج الرئتين ويسبب تسممًا. وقد تؤدي إصابة الفم والحلق بالحرارة إلى تورم يضيق مجرى التنفس. تشمل العلامات السعال، وبحة الصوت، والصفير، وضيق النفس، ووجود سخام حول الأنف أو الفم. وقد تتأخر بعض الأعراض عدة ساعات.
أول أكسيد الكربون غاز بلا لون أو رائحة، ويرتبط بالهيموغلوبين فيضعف إيصال الأكسجين. قد يسبب صداعًا ودوخة وغثيانًا وضعفًا وتشوشًا أو إغماءً. ظهور أعراض متشابهة لدى عدة أشخاص في المكان نفسه يرفع الشك في التعرض له.
غادر إلى الهواء الطلق فورًا إذا كان ذلك آمنًا، واتصل بالطوارئ. لا تدخل مكانًا ممتلئًا بالدخان لإنقاذ شخص دون معدات وتدريب، ولا تعد إلى المبنى قبل إعلان أمانه. وقد تبدو قراءة جهاز قياس الأكسجين المنزلي طبيعية رغم التسمم بأول أكسيد الكربون، فلا تعتمد عليها لاستبعاد الخطر.
كيف يشخّص الطبيب الحالة ويعالجها؟
يبدأ الفريق الطبي بتقييم مجرى الهواء والتنفس والوعي، دون تأخير الإسعاف لإجراء الفحوص. عند الاشتباه ببقاء جسم غريب، قد يلزم تصوير أو تنظير للشعب الهوائية لإزالته. أما بعد استنشاق الدخان فقد تُطلب تحاليل للدم، وقياس كربوكسي هيموغلوبين، وفحوص أخرى بحسب شدة الأعراض.
يتضمن العلاج الأكسجين عند الحاجة، ومراقبة التنفس، ودعم مجرى الهواء بأنبوب تنفس عند وجود تورم أو فشل تنفسي. وقد يُستخدم الأكسجين عالي الضغط في حالات مختارة من تسمم أول أكسيد الكربون بناءً على تقييم متخصص. لا تُؤخذ المضادات الحيوية أو الكورتيزون تلقائيًا دون داعٍ طبي.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الإسعاف فورًا عند صعوبة التنفس، أو العجز عن الكلام، أو فقدان الوعي، أو ألم الصدر والتشوش بعد التعرض للدخان. ويحتاج التعرض لدخان حريق في مكان مغلق أو الاشتباه بأول أكسيد الكربون إلى تقييم عاجل، حتى لو تحسنت الأعراض بعد الخروج.
بعد زوال الانسداد، يُنصح بالفحص إذا استُخدمت الضغطات البطنية أو الصدرية، أو استمر السعال أو الألم أو صعوبة البلع؛ لاحتمال وجود إصابة أو بقايا جسم غريب. وتكرار الشرقة يستدعي تقييم البلع وسببها.
كيف تقلل خطر الاختناق؟
- تناول الطعام جالسًا، وامضغ ببطء، وتجنب الكلام والفم ممتلئ.
- قطّع طعام الأطفال بما يناسب أعمارهم، وراقبهم أثناء الأكل، وأبعد الأجسام الصغيرة عنهم.
- وفّر تهوية مناسبة، وصيانة منتظمة لأجهزة الاحتراق، وكواشف للدخان وأول أكسيد الكربون.
- لا تشغّل مولدًا أو موقد فحم داخل المنزل أو المرآب، حتى مع فتح الأبواب.
- تعلّم الإنعاش وإسعاف الاختناق عمليًا، خاصة إذا كنت ترعى أطفالًا أو شخصًا لديه صعوبة بلع.
أسئلة شائعة
هل شرب الماء يساعد على إزالة الطعام المسبب للاختناق؟
لا. عند دخول الطعام إلى مجرى التنفس، لا يزيله الماء وقد يزيد المشكلة. إذا كان السعال قويًا شجّع المصاب عليه، وإذا تعذر التنفس أو الكلام فاطلب الإسعاف وابدأ إجراءات إسعاف الانسداد.
هل يمكن حدوث تسمم بأول أكسيد الكربون دون رائحة دخان؟
نعم، فالغاز بلا لون أو رائحة وقد يتراكم نتيجة خلل أجهزة احتراق الوقود أو سوء التهوية، دون دخان ملحوظ. الاشتباه بالتعرض يستدعي مغادرة المكان بأمان وطلب المساعدة العاجلة.
هل يحتاج المصاب إلى فحص بعد خروج الجسم الغريب؟
يُنصح بالتقييم إذا استُخدمت الضغطات البطنية أو الصدرية، أو بقي سعال أو ألم أو صعوبة في التنفس أو البلع. فقد توجد إصابة ناجمة عن الضغطات أو بقايا جسم غريب في مجرى الهواء.
هل اختناق عصب اليد يسبب ضيق التنفس؟
لا، فهذا وصف لانضغاط العصب الأوسط في الرسغ، ويظهر عادة بتنميل أو ألم في أصابع معينة وضعف باليد. ضيق التنفس يحتاج إلى تقييم مستقل ولا يُفسَّر بمتلازمة النفق الرسغي.
هل تكفي قراءة الأكسجين الطبيعية لاستبعاد تسمم الدخان؟
لا. جهاز قياس الأكسجين التقليدي قد يعطي قراءة مطمئنة رغم وجود تسمم بأول أكسيد الكربون. يعتمد التقييم على ظروف التعرض والأعراض وفحوص دم مخصصة.



