البلاستيك في الدم: أنواعه وما نعرفه عن مخاطره

البلاستيك في الدم: أنواعه وما نعرفه عن مخاطره

أصبح الحديث عن وجود البلاستيك في دم الإنسان مصدر قلق، خصوصًا مع انتشار العبوات والأكياس والألياف الصناعية في حياتنا اليومية. وقد رصدت أبحاث بالفعل مكونات بلاستيكية في عينات دم وأنسجة بشرية. لكن هذه النتائج لا تعني أن كل شخص تعرض لتسمم، أو أن كل جسيم يسبب مرضًا. لفهم الموضوع، يجب التمييز بين إثبات وجود المادة وإثبات تأثيرها الصحي، مع معرفة ما يمكن فعله لتقليل التعرض بطريقة واقعية.

أهم النقاط

  • رُصدت بوليمرات مثل البولي إيثيلين والبولي إيثيلين تيرفثالات ومركبات مرتبطة بالبولي ستايرين في عينات دم بشرية.
  • وجود البلاستيك في الدم لا يثبت وحده أنه يسبب مرضًا، ولا توجد عتبة سريرية معتمدة تحدد مستوى الخطر.
  • الطعام والماء والهواء والغبار مصادر محتملة للتعرض، وقد تعبر بعض الجسيمات الأصغر الحواجز الحيوية.
  • الأدلة على التأثيرات القلبية والعصبية والمناعية لا تزال متفاوتة، وكثير منها مستمد من تجارب مخبرية وحيوانية.
  • تجنب تسخين الطعام في عبوات غير مخصصة لذلك، وتقليل الغبار، واستخدام بدائل مناسبة خطوات معقولة لتقليل التعرض.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالبلاستيك الدقيق والنانوي؟

البلاستيك الدقيق هو جسيمات بلاستيكية يقل حجمها عن خمسة مليمترات، وقد تكون أصغر بكثير بحيث لا تُرى بالعين. تنشأ من تفتت المنتجات بفعل الاحتكاك والشمس والحرارة، أو تكون مصنعة أصلًا بأحجام صغيرة. أما البلاستيك النانوي فيشير إلى جسيمات أشد صغرًا، مع اختلاف الحدود المستخدمة لتعريفه بين الجهات البحثية.

الحجم مهم لأن الجسيم الكبير لا يتصرف داخل الجسم مثل الجسيم شديد الصغر. ويتأثر سلوك الجسيم أيضًا بشكله وشحنته وتركيبه الكيميائي. كذلك يجب التفريق بين الجسيم البلاستيكي نفسه وبين المواد المضافة إليه، مثل بعض الملدنات؛ فالتعرض لهذه المواد وتأثيراتها ليسا مطابقين للتعرض للجسيمات.

ما أنواع البلاستيك التي رُصدت في الدم؟

أظهرت تحاليل بحثية لعينات دم بشرية وجود عدة بوليمرات، لكن النتائج تختلف بحسب طريقة القياس وحجم الجسيمات الذي تستطيع الأجهزة كشفه. ولا يجوز اعتبار الأنواع التالية قائمة ثابتة موجودة لدى كل إنسان، أو ترتيبًا مؤكدًا للأكثر انتشارًا في جميع المجتمعات.

  • البولي إيثيلين تيرفثالات «PET»: يُستخدم في كثير من زجاجات المشروبات وعبوات الطعام، ويدخل أيضًا في صناعة ألياف البوليستر.
  • البولي إيثيلين «PE»: يوجد في الأكياس وأغلفة التغليف وعبوات متعددة، وله صور تختلف في الكثافة والاستخدام.
  • البولي ستايرين «PS» ومركبات ستايرينية: تدخل في بعض العبوات ومواد التعبئة والعزل. وقد تقيس بعض التقنيات إشارات لمجموعة من البوليمرات المرتبطة بالستايرين بدلًا من تحديد منتج بعينه.

تبحث الدراسات أيضًا عن أنواع أخرى، مثل البولي بروبيلين المستخدم في أغطية وعبوات وأدوات متعددة، لكن كشفه ليس متسقًا بين العينات وطرق التحليل. والعثور على بوليمر معين في الدم لا يكشف بمفرده أي عبوة أو طعام أو نشاط كان مصدره.

كيف يمكن أن تصل الجسيمات إلى الجسم؟

يحدث التعرض أساسًا عبر ابتلاع جسيمات موجودة في الطعام أو الماء، واستنشاق جسيمات معلقة في الهواء والغبار. وقد تتحرر ألياف من المنسوجات الصناعية أو جسيمات من تآكل منتجات مختلفة. لكن كمية التعرض تختلف كثيرًا باختلاف البيئة والعمل والعادات اليومية، ولا يمكن تقديرها بدقة من استخدام منتج واحد.

يُطرح جزء كبير من الجسيمات المبتلعة مع البراز. وتشير الأدلة إلى أن بعض الجسيمات الصغيرة جدًا قد تعبر بطانة الأمعاء أو الحواجز في الرئتين، ثم تصل إلى الدورة الدموية. ومع ذلك، لا تزال نسب الامتصاص ومدة البقاء وآليات التخلص منها لدى البشر غير محسومة. أما عبورها عبر الجلد السليم فليس مسارًا رئيسيًا مثبتًا للتعرض المعتاد.

ماذا يعني العثور على البلاستيك في الدم والأنسجة؟

رصدت أبحاث مواد أو جسيمات بلاستيكية في عينات من الدم والرئة وأنسجة قلبية وأنسجة أخرى، وأبلغت أبحاث كذلك عن وجودها في أنسجة دماغية. هذه النتائج مهمة لفهم وصولها إلى الجسم، لكنها لا تثبت وحدها أن الجسيمات سببت تلفًا، ولا تحدد بالضرورة الطريق الذي سلكته للوصول إلى كل نسيج.

يمثل تلوث العينات بالبلاستيك المحيط أثناء الجمع والتحليل تحديًا بحثيًا، لذلك تحتاج النتائج إلى إجراءات ضبط صارمة وتأكيد بطرق متعددة. كما أن قياس كتلة البوليمر يختلف عن عد الجسيمات وتحديد أحجامها. ولهذا لا يصح مقارنة جميع النتائج مباشرة، أو تحويلها إلى تقدير شخصي لخطر المرض.

ما التأثيرات الصحية المحتملة؟

الجهاز التنفسي

قد تؤدي بعض الجسيمات المستنشقة إلى تهيج والتهاب، خصوصًا في بيئات العمل ذات التعرض المرتفع للغبار والألياف. لكن السعال أو الربو لا يدلان بحد ذاتهما على تراكم البلاستيك، ولا تزال آثار المستويات المعتادة من التعرض البيئي بحاجة إلى توضيح.

القلب والأوعية الدموية

تشير تجارب مخبرية وحيوانية إلى آليات محتملة تشمل الالتهاب والإجهاد التأكسدي وتأثر وظيفة الأوعية. كما ظهرت ارتباطات في أبحاث بشرية بين وجود جسيمات في بعض الأنسجة ومشكلات قلبية وعائية. الارتباط لا يثبت السببية؛ فقد تتداخل عوامل مثل التدخين والتلوث والأمراض السابقة.

الهرمونات والمناعة

بعض المواد الكيميائية المرتبطة بصناعة البلاستيك قد تتداخل مع عمل الهرمونات، لكن هذا لا يعني أن جميع البوليمرات لها الأثر نفسه. وأظهرت تجارب تغيرات في استجابات الخلايا المناعية عند التعرض لجسيمات معينة؛ ولا يكفي ذلك للجزم بأن البلاستيك الموجود في الدم يضعف مناعة كل شخص.

الدماغ والجهاز العصبي

تشير تجارب إلى قدرة بعض الجسيمات شديدة الصغر على عبور الحاجز الدموي الدماغي في ظروف محددة. ولا يزال مدى حدوث ذلك لدى البشر عند التعرض اليومي، وعلاقته بأمراض عصبية معينة، غير محسوم. لذلك لا يمكن نسب ضعف الذاكرة أو الصداع إلى البلاستيك دون تقييم الأسباب المعروفة.

هل يوجد تحليل أو علاج لإزالة البلاستيك من الدم؟

لا يوجد حاليًا فحص سريري روتيني معتمد لتقييم مخاطر البلاستيك الدقيق لدى الأفراد، ولا مستوى مرجعي يحدد متى تصبح النتيجة خطرة. الاختبارات المستخدمة في الأبحاث لا تعادل فحصًا تشخيصيًا جاهزًا لتوجيه العلاج، وقد لا تكون نتائج الاختبارات التجارية قابلة للتفسير الطبي.

كذلك لا يوجد علاج مثبت لتنقية الجسم من هذه الجسيمات. لا تعتمد على مكملات «الديتوكس» أو الأعشاب أو الصيام القاسي أو إجراءات تنقية الدم لهذا الغرض. وشرب الماء بكميات مفرطة لا يطرد البلاستيك وقد يكون ضارًا؛ المطلوب ترطيب معتدل يناسب حالتك الصحية.

خطوات عملية لتقليل التعرض

  • استخدم الزجاج أو الفولاذ المقاوم للصدأ المخصص للطعام عندما يكون ذلك مناسبًا، خاصة للأطعمة والمشروبات الساخنة.
  • لا تسخّن الطعام في عبوات غير مخصصة للتسخين، واتبع تعليمات الاستخدام حتى مع العبوات المسموح بإدخالها إلى الميكروويف.
  • استبدل أوعية الطعام البلاستيكية المتشققة أو شديدة الخدوش، ولا تترك العبوات طويلًا تحت الشمس أو داخل سيارة حارة.
  • قلل الغبار بالتنظيف الرطب والتهوية عندما تكون جودة الهواء الخارجي مناسبة، واغسل يديك قبل الأكل.
  • اختر مصدر ماء مأمونًا؛ لا تفترض أن الماء المعبأ أفضل دائمًا، أو أن أي مرشح يزيل جميع الجسيمات.
  • اتبع إجراءات الوقاية المهنية عند العمل في صناعة البلاستيك أو المنسوجات أو البيئات كثيرة الغبار.

هذه الإجراءات قد تقلل بعض مصادر التعرض، لكنها لا تضمن منعه تمامًا. ولا ينبغي أن يؤدي القلق إلى تقليل شرب الماء أو تجنب أطعمة مغذية أو الاستغناء عن أدوات طبية ضرورية.

متى تزور الطبيب؟

لا تستدعي قراءة خبر عن البلاستيك في الدم إجراء فحوص عشوائية إذا لم توجد أعراض. استشر الطبيب عند وجود سعال مستمر، أو صفير، أو ضيق نفس متكرر، خصوصًا إذا ارتبطت الأعراض بالعمل. واطلب المساعدة العاجلة عند ألم الصدر الشديد، أو ضيق النفس المفاجئ، أو ضعف أحد جانبي الجسم. تُقيَّم هذه الأعراض لأسبابها الطبية المعروفة، ولا ينبغي افتراض أن البلاستيك هو السبب.

أسئلة شائعة

هل وجود البلاستيك في الدم يعني الإصابة بالتسمم؟

لا. الكشف عن مكونات بلاستيكية يثبت وجودها في العينة ضمن حدود طريقة التحليل، لكنه لا يشخّص التسمم ولا يحدد وحده احتمال الإصابة بمرض.

هل زجاجات الماء هي المصدر الوحيد للبلاستيك الدقيق؟

لا، فقد يحدث التعرض عبر الطعام والماء والهواء والغبار والألياف الصناعية. ولا يمكن تحديد مصدر الجسيمات لدى شخص بعينه بمجرد معرفة نوع البوليمر.

هل غلي الماء يزيل الجسيمات البلاستيكية؟

الغلي وحده ليس وسيلة مضمونة لإزالة جميع الجسيمات. وقد تتأثر الإزالة بتركيب الماء والترشيح، لذلك تبقى الأولوية لاستخدام ماء مأمون ووسائل معالجة مناسبة لجودته.

هل توجد أعراض خاصة بالبلاستيك في الدم؟

لا توجد مجموعة أعراض معتمدة تشخّص وجوده. التعب والصداع والسعال أعراض غير نوعية لها أسباب كثيرة، ويجب تقييمها طبيًا بحسب شدتها واستمرارها.

هل المنتجات الخالية من البيسفينول أ خالية من البلاستيك الدقيق؟

لا. عبارة «خالٍ من البيسفينول أ» تتعلق بمادة كيميائية محددة، ولا تعني أن المنتج غير بلاستيكي أو أنه لا يمكن أن يطلق جسيمات أثناء الاستخدام.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد