
البواسير لدى الأطفال: كيف تميزها وما طرق التعامل معها؟
قد يلاحظ الأهل دمًا أحمر على ورق الحمام أو كتلة صغيرة قرب فتحة الشرج لدى طفلهم، فيظنون أنها بواسير. لكن البواسير الحقيقية غير شائعة لدى الأطفال، وخاصة في الأعمار الصغيرة، وقد تكون العلامات ناتجة عن شرخ شرجي بسبب الإمساك، أو زائدة جلدية، أو حالة أخرى تحتاج إلى فحص. لذلك لا يكفي شكل الكتلة أو وصف الألم لتحديد السبب. يساعد فهم الاحتمالات والعناية بعادات التبرز على حماية الطفل من الألم وتجنب علاجات غير مناسبة، مع الانتباه إلى الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب سريعًا.
أهم النقاط
- البواسير الحقيقية غير شائعة لدى الأطفال، ولا سيما الصغار، والشرخ الشرجي سبب أكثر شيوعًا للألم والدم مع البراز الصلب.
- أي نزيف شرجي لدى الطفل يستحق التقييم الطبي، ولا ينبغي افتراض أنه ناتج عن البواسير.
- علاج الإمساك وتجنب الحزق والجلوس الطويل على المرحاض يساعدان على تخفيف المشكلات المرتبطة بالتبرز.
- لا تستخدم كريمات البواسير أو التحاميل أو الملينات المخصصة للبالغين للطفل دون توجيه طبي.
- النزيف الغزير، والبراز الأسود، والألم الشديد مع الحمى أو القيء تستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما البواسير وهل تصيب الأطفال؟
البواسير هي تضخم في الأنسجة الوعائية الموجودة في الجزء السفلي من المستقيم وحول فتحة الشرج. قد تكون داخلية لا تُرى من الخارج، أو خارجية تظهر قرب الفتحة. وقد تسبب نزفًا أو انزعاجًا، بينما تكون بعض الحالات قليلة الأعراض.
يمكن أن تحدث لدى الأطفال، لكنها أقل شيوعًا بكثير منها لدى البالغين، وتُلاحظ أكثر لدى المراهقين مقارنة بالأطفال الصغار. ولهذا يتعامل الطبيب مع الشكوى بوصفها ألمًا أو نزيفًا أو كتلة شرجية تحتاج إلى تشخيص، وليس بوصفها بواسير مؤكدة منذ البداية.
لماذا قد تظهر أعراض تشبه البواسير؟
الإمساك من أهم المشكلات المرتبطة بألم التبرز في الطفولة. فالبراز الصلب والحزق المتكرر يزيدان الضغط على منطقة الشرج، وقد يسببان جرحًا صغيرًا في بطانتها. كما قد يهيئ الحزق والجلوس المطول على المرحاض لظهور البواسير لدى بعض الأطفال الأكبر سنًا.
- تأجيل دخول الحمام بسبب اللعب أو الخوف من مراحيض المدرسة.
- قلة الألياف أو عدم الحصول على سوائل كافية للعمر والاحتياجات.
- الخوف من الألم بعد تجربة تبرز مؤلمة، مما يؤدي إلى حبس البراز.
- الجلوس طويلًا على المرحاض مع استخدام الهاتف أو الألعاب.
- بعض الأمراض أو الأدوية التي تسبب الإمساك وتحتاج إلى تقييم منفصل.
ولا تعني هذه العوامل أن الطفل مصاب بالبواسير حتمًا. كما أن الرضاعة الطبيعية قد تجعل التبرز متباعدًا لدى بعض الرضع دون وجود إمساك؛ فالأهم هو قوام البراز ووجود ألم أو صعوبة، وليس عدد مرات التبرز وحده.
ما العلامات التي قد يلاحظها الأهل؟
تختلف الأعراض بحسب السبب الحقيقي، وقد تشمل دمًا أحمر فاتحًا على سطح البراز أو ورق الحمام، أو حكة وانزعاجًا حول الشرج، أو تورمًا وكتلة تظهر أثناء التبرز أو بعده. وقد يشكو الطفل من ألم عند الجلوس أو تنظيف المنطقة.
أما الطفل الصغير فقد يعبر عن الألم بالبكاء وقت التبرز، أو الوقوف مع ضم الساقين، أو الاختباء ورفض الحمام. وقد تظهر بقع براز في الملابس نتيجة تسرب براز لين حول كتلة برازية متراكمة، وليس بالضرورة بسبب إسهال أو سوء تحكم متعمد.
وجود ألم حاد أثناء خروج براز صلب يرجح الشرخ الشرجي أكثر من البواسير الداخلية، لكن لا يمكن الاعتماد على هذا الوصف وحده. كذلك لا ينبغي تجاهل النزف المتكرر حتى إن كانت كميته قليلة.
حالات قد تختلط بالبواسير عند الأطفال
الشرخ الشرجي والزائدة الجلدية
الشرخ تمزق صغير في بطانة الشرج، وغالبًا يرتبط بالبراز القاسي. يسبب ألمًا أثناء التبرز وقد يترك خطوطًا من الدم الأحمر. وقد تتكون قرب الشرخ زائدة جلدية صغيرة، فيظن الأهل أنها بواسير. علاج الإمساك مهم لمنع استمرار الجرح وتكراره.
تدلي المستقيم والسلائل
قد يبرز جزء من بطانة المستقيم عبر فتحة الشرج أثناء الحزق، ويُسمى ذلك تدلي المستقيم. كما قد تسبب سليلة داخل المستقيم نزفًا أحمر متكررًا، أحيانًا دون ألم واضح. تحتاج الحالتان إلى تقييم طبي، ولا يفيد التعامل معهما بكريم بواسير.
الالتهاب والخراج وأمراض الأمعاء
الكتلة المؤلمة الحمراء، خاصة إذا رافقتها حرارة أو إفرازات، قد تكون خراجًا. أما النزيف المصحوب بإسهال مستمر أو ألم بطن أو ضعف نمو فقد يدل على التهاب أو مرض بالأمعاء. وأحيانًا يكون سبب الحكة تهيج الجلد أو الديدان الدبوسية، وليس مشكلة في الأوعية الدموية.
كيف يشخص الطبيب السبب؟
يسأل الطبيب عن عمر الطفل، ومدة الأعراض، وقوام البراز، وعلاقته بالألم، وكمية الدم ولونه. ويسأل أيضًا عن الغذاء والأدوية والنمو وأي تاريخ مرضي ذي صلة. يفيد تدوين هذه المعلومات قبل الزيارة بدل محاولة فحص المنطقة من الداخل في المنزل.
غالبًا يبدأ التقييم بفحص البطن والمنطقة المحيطة بالشرج بلطف وبما يحفظ خصوصية الطفل وراحته. ولا يحتاج كل طفل إلى فحص داخلي أو منظار. قد تُطلب تحاليل أو إحالة إلى اختصاصي جهاز هضمي أو جراحة أطفال إذا تكرر النزف، أو ظهرت علامات إنذار، أو لم يكن السبب واضحًا.
العناية الآمنة وعلاج الإمساك
يعتمد العلاج على التشخيص، ويكون تنظيم التبرز خطوة أساسية عندما يوجد إمساك. إذا ثبتت بواسير بسيطة، فعادة يبدأ التعامل معها بتليين البراز وتقليل الحزق والعناية الموضعية. أما الإجراءات التدخلية فليست علاجًا منزليًا ولا خيارًا معتادًا للأطفال، ويقررها المختص في حالات محددة.
- قدم الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقول بما يناسب عمر الطفل، وزد الألياف تدريجيًا لتقليل الانتفاخ.
- وفر سوائل مناسبة للعمر، دون إجبار الطفل على شرب كميات مفرطة. لا تعط الرضيع ماءً إضافيًا أو تغير رضاعته دون إرشاد مناسب لعمره.
- شجع الجلوس على المرحاض لفترة قصيرة بعد الوجبات، مع مسند للقدمين يساعد على وضع مريح ودون حزق.
- استخدم التشجيع والمكافآت البسيطة للمحاولة، وتجنب العقاب أو الضغط أثناء التدريب على الحمام.
- شجع الحركة اليومية المناسبة للعمر، واسمح للطفل بدخول الحمام فور شعوره بالحاجة.
قد لا يكفي تغيير الطعام وحده عند وجود إمساك متراكم أو مزمن. يمكن للطبيب وصف ملين مناسب لعمر الطفل ووزنه وخطة متابعة، وقد يستمر العلاج مدة لمنع العودة إلى حبس البراز. لا توقف العلاج الموصوف بمجرد أول تبرز طبيعي دون مراجعة الخطة.
ما الذي يخفف الانزعاج وما الذي يجب تجنبه؟
يمكن أن يساعد الجلوس فترة قصيرة في ماء دافئ غير ساخن وتحت إشراف الأهل على تهدئة المنطقة. نظف الجلد بالماء بلطف وجففه بالتربيت، وتجنب الفرك والصابون المعطر والمناديل التي تسبب التهيج. هذه الإجراءات لتخفيف الانزعاج وليست بديلًا عن تشخيص النزف.
لا تستخدم مستحضرات البواسير للبالغين، وخصوصًا التي تحتوي على مخدر موضعي أو كورتيزون، دون توجيه طبي. وتجنب التحاميل والحقن الشرجية والخلطات العشبية أو الزيوت داخل الشرج من تلقاء نفسك. لا تعصر الكتلة أو تثقبها أو تحاول دفع نسيج بارز بالقوة.
متى تزور الطبيب؟
رتب فحصًا طبيًا عند ملاحظة نزف شرجي لدى الطفل، أو كتلة جديدة، أو ألم متكرر، أو إمساك لا يتحسن. وتزداد أهمية المراجعة إذا صاحبت الأعراض قلة شهية أو نقص وزن أو تعثر نمو، أو إذا كان الطفل رضيعًا، أو تكرر النزف رغم ليونة البراز.
اطلب تقييمًا عاجلًا عند ظهور أي من العلامات التالية:
- نزيف غزير أو مستمر، أو نزف مع شحوب شديد أو دوخة أو خمول واضح.
- براز أسود قطراني غير مفسر، خاصة مع تعب أو ألم.
- ألم شرجي شديد مع حمى أو تورم أحمر أو صديد.
- ألم بطن شديد أو انتفاخ مع قيء، خصوصًا القيء الأخضر.
- نسيج بارز يبقى خارج الشرج أو يصبح داكنًا أو شديد الألم.
الخلاصة أن الاشتباه بالبواسير لدى الطفل يحتاج إلى التأكد من السبب أولًا. العناية اللطيفة وعلاج الإمساك يساعدان كثيرًا، لكن النزيف أو الكتل لا ينبغي تشخيصهما منزليًا أو علاجهما بمستحضرات البالغين.
أسئلة شائعة
هل البواسير شائعة عند الرضع؟
لا، البواسير الحقيقية نادرة جدًا عند الرضع. الدم أو التورم حول الشرج قد ينتج عن شرخ أو تهيج أو أسباب أخرى، لذا يلزم تقييم طبي بدل استخدام علاج للبواسير.
كيف أفرق بين البواسير والشرخ الشرجي عند طفلي؟
الشرخ غالبًا يسبب ألمًا أثناء خروج البراز الصلب مع خطوط دم أحمر قليلة. وقد تسبب البواسير نزفًا أو تورمًا، لكن الأعراض تتداخل، والفحص الطبي هو الطريقة المناسبة للتمييز.
هل يمكن استخدام كريم البواسير للكبار بكمية قليلة؟
لا تستخدمه دون وصف مناسب للطفل؛ فتقليل الكمية لا يضمن الأمان، وبعض المستحضرات يحتوي على كورتيزون أو مخدر موضعي قد لا يلائم عمره أو حالته.
هل تختفي الأعراض بمجرد علاج الإمساك؟
قد تتحسن الأعراض الناتجة عن الشرخ أو الحزق عندما يصبح البراز لينًا، لكن استمرار النزف أو الكتلة يستدعي إعادة التقييم. وقد يحتاج الإمساك المزمن إلى علاج ومتابعة، وليس تعديل الغذاء وحده.
هل يحتاج الطفل المصاب بنزيف شرجي إلى منظار؟
ليس بالضرورة. يحدد الطبيب الحاجة وفق الفحص وعمر الطفل ونمط النزف والأعراض المصاحبة. قد يلزم المنظار عند الاشتباه بسليلة أو التهاب بالأمعاء أو استمرار نزف غير مفسر.



