
التابس السكري: كيف يؤثر تلف الأعصاب في المشي والتوازن؟
قد يلاحظ المصاب بالسكري أن قدميه أصبحتا أقل إحساسًا بالأرض، أو أنه يتعثر عند المشي في مكان مظلم. هذه الأعراض قد ترتبط بتلف الأعصاب المسؤولة عن نقل الإحساس، وليس بضعف العضلات وحده. ويُستخدم تعبير «التابس السكري» في بعض المراجع القديمة لوصف صورة من الاعتلال العصبي السكري يغلب عليها فقد الإحساس العميق واضطراب التوازن. لكنه ليس تشخيصًا شائعًا مستقلًا في الممارسة الحديثة؛ لذلك تتركز الرعاية على تحديد نوع تلف الأعصاب، واستبعاد الأسباب الأخرى، وحماية الحركة والقدمين.
أهم النقاط
- التابس السكري تعبير قديم وغير شائع يصف اضطراب الإحساس العميق والتوازن لدى بعض المصابين باعتلال الأعصاب السكري.
- الخدر وضعف الإحساس بوضع القدم قد يسببان عدم الثبات، خصوصًا في الظلام، حتى دون وجود ألم.
- لا ينبغي نسبة اضطراب المشي إلى السكري تلقائيًا؛ فقد يستدعي استبعاد نقص فيتامين ب12 وأمراض الأعصاب أو النخاع الشوكي.
- ضبط السكري والعناية اليومية بالقدمين والتأهيل الحركي تساعد على الحد من المضاعفات وتحسين الأمان.
- الضعف المفاجئ أو القدم الحمراء الساخنة المتورمة أو الجروح المصحوبة بعلامات عدوى تتطلب تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بالتابس السكري؟
تخبر الأعصاب الحسية الدماغ بمكان القدم والساق وحركتهما حتى دون النظر إليهما. ويُسمى ذلك حس وضعية المفاصل أو الإحساس العميق. عندما تتضرر الألياف العصبية الكبيرة التي تنقل هذه المعلومات، يصبح تحديد موضع القدم أصعب، وقد يظهر ما يُعرف بالترنح الحسي، أي عدم اتزان الحركة بسبب نقص المعلومات الحسية.
هذا هو المعنى المقصود عادةً بالتابس السكري أو التابس الكاذب المرتبط بالسكري. وهو يختلف عن «التابس الظهري» الناتج عن إصابة عصبية متأخرة بمرض الزهري؛ فالتشابه في بعض العلامات لا يعني تشابه السبب أو العلاج. كما أن معظم حالات الاعتلال العصبي السكري لا تصل إلى هذه الصورة الشديدة.
الأسباب وعوامل الخطر
يسهم ارتفاع سكر الدم المزمن في اضطراب وظائف الأعصاب وتضرر الأوعية الصغيرة التي تغذيها. وتتداخل مع ذلك عوامل أيضية ووعائية أخرى، لذلك لا يتوقف حدوث الاعتلال العصبي على قراءة السكر الحالية وحدها. ويظهر الاعتلال العصبي الطرفي غالبًا في القدمين أولًا، ثم قد يمتد تدريجيًا إلى أعلى الساقين.
- طول مدة الإصابة بالسكري وعدم استقرار مستويات السكر.
- ارتفاع ضغط الدم واضطراب دهون الدم وزيادة الوزن.
- التدخين، الذي يضر الدورة الدموية ويزيد مشكلات القدم.
- مرض الكلى المرتبط بالسكري، وقد يسهم بدوره في تلف الأعصاب.
- وجود أسباب إضافية للاعتلال العصبي، مثل الإفراط في الكحول أو نقص بعض الفيتامينات.
قد يحدث نقص فيتامين ب12 لدى بعض مستخدمي الميتفورمين مدة طويلة، وهو سبب قابل للعلاج قد يزيد الأعراض العصبية. لا يعني ذلك إيقاف الدواء، بل مناقشة الحاجة إلى فحص الفيتامين مع الطبيب، خصوصًا عند ظهور خدر أو اضطراب مشي جديد.
الأعراض والعلامات المحتملة
تغير الإحساس في القدمين
قد تبدأ المشكلة بوخز أو خدر أو إحساس بالحرقان، لكن الألم ليس شرطًا. وعند تأثر الألياف الحسية الكبيرة، يضعف إدراك الاهتزاز ووضع أصابع القدم. وقد يصف الشخص مشيه كأنه يسير فوق وسادة، أو يشعر بأن القدم لا تنقل إليه معلومات واضحة عن سطح الأرض.
اضطراب المشي والتوازن
- عدم الثبات عند الوقوف أو المشي، خاصةً على أرض غير مستوية.
- زيادة صعوبة التوازن في الإضاءة الضعيفة بسبب الاعتماد على النظر لتعويض نقص الإحساس.
- النظر المتكرر إلى القدمين أثناء السير أو ضرب القدم بالأرض بقوة نسبيًا.
- التعثر والسقوط، مع احتمال انخفاض منعكسات الكاحل عند الفحص.
قد يصاحب الاعتلال العصبي ضعف عضلي أو تغير في شكل القدم. أما الدوار عند الوقوف أو اضطراب الهضم فقد يرتبطان بتأثر الأعصاب اللاإرادية، لكنهما ليسا علامتين محددتين للتابس السكري، ويحتاجان إلى تقييم منفصل بحسب الحالة.
كيف يُشخَّص اضطراب الإحساس والتوازن؟
التقييم السريري
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض وتدرجها، ومدى تماثلها بين الجانبين، والسقوط السابق، والأدوية والأمراض المصاحبة. ثم يفحص قوة العضلات والمنعكسات والإحساس باللمس والاهتزاز ووضع المفاصل. وقد يقيّم التوازن مع فتح العينين وإغلاقهما تحت إشرافه؛ ولا يُنصح بتجربة ذلك منفردًا بسبب خطر السقوط.
يشمل فحص القدم تقييم الجلد والتشوهات والنبض واستخدام خيط أحادي خاص للكشف عن فقد الإحساس الواقي. ويساعد الاختبار على تقدير خطر القرح، لكنه لا يغني وحده عن التقييم العصبي الكامل أو يثبت سبب الأعراض.
الاختبارات التشخيصية
قد تُطلب تحاليل السكر التراكمي ووظائف الكلى وفيتامين ب12 ووظائف الغدة الدرقية وفق الأعراض. وقد يلزم تخطيط الأعصاب والعضلات إذا كانت الصورة غير معتادة، أو كان الضعف واضحًا، أو تطورت الأعراض بسرعة. أما التصوير وفحوص العدوى أو المناعة فتُحدد بحسب الاشتباه السريري، وليست ضرورية لكل مريض.
الأعراض التي تصيب جانبًا واحدًا، أو تتقدم سريعًا، أو يصاحبها اضطراب التحكم بالمثانة، لا ينبغي تفسيرها بالسكري تلقائيًا. فقد تشير إلى مشكلة في النخاع الشوكي أو الأعصاب تحتاج إلى تقييم مختلف.
خيارات العلاج وتحسين الحركة
العلاجات الطبية
يبدأ العلاج بوضع خطة فردية لضبط السكري مع تجنب نوبات هبوط السكر، ومعالجة ضغط الدم والدهون والإقلاع عن التدخين. ويساعد ذلك على تقليل خطر تفاقم الضرر، لكنه لا يضمن استعادة الأعصاب المتضررة بالكامل. وتُعالج الأسباب الإضافية، مثل نقص فيتامين ب12، إذا أثبتتها الفحوص.
إذا وُجد ألم عصبي، قد يصف الطبيب أدوية مخصصة له وفق وظائف الكلى والأمراض المصاحبة. هذه الأدوية تخفف الألم لكنها لا تعيد الإحساس المفقود. وبعضها قد يسبب النعاس أو الدوار؛ لذلك ينبغي مراجعة تأثيره في التوازن، وعدم تغيير العلاج دون استشارة.
التأهيل والعلاجات غير الدوائية
- علاج طبيعي لتدريب التوازن وتقوية العضلات وتحسين طريقة المشي.
- تقييم الحاجة إلى عصا أو مشاية، وضبطها والتدرب على استخدامها.
- اختيار أحذية مناسبة واسعة من الأمام، وقد تلزم أحذية أو فرشات علاجية.
- تحسين إضاءة المنزل وإزالة السجاد غير المثبت وتركيب مقابض دعم عند الحاجة.
يُختار النشاط البدني حسب سلامة القدم والتوازن. وعند وجود قرحة أو اشتباه بمفصل شاركو، قد يلزم تخفيف التحميل أو منعه بتوجيه متخصص؛ فلا تبدأ برنامج مشي مكثفًا قبل التقييم.
المضاعفات وحماية القدمين
قد يؤدي فقد الإحساس إلى مرور جرح أو حرق دون ملاحظة، ثم تطور قرحة أو عدوى. وقد تحدث إصابات أو تغيرات في عظام ومفاصل القدم تُعرف بمفصل شاركو. ويزيد اضطراب التوازن أيضًا خطر السقوط والكسور وتراجع الاستقلالية.
- افحص باطن القدمين وبين الأصابع يوميًا، واستعن بمرآة عند الحاجة.
- لا تمشِ حافيًا، وافحص داخل الحذاء قبل ارتدائه.
- تجنب الماء الساخن وقِرَب التدفئة على القدمين، واختبر حرارة الماء بطريقة آمنة.
- جفف القدمين جيدًا ورطّب الجلد الجاف دون وضع المرطب بين الأصابع.
- لا تقطع مسامير القدم أو تستخدم مزيلات كيميائية دون تقييم متخصص.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا عند ظهور خدر مستمر، أو تراجع الإحساس، أو تعثر متكرر، أو ألم يؤثر في النوم. ويُوصى بفحص شامل للقدمين مرة سنويًا على الأقل، وبوتيرة أعلى عند فقد الإحساس أو وجود قرح سابقة.
اطلب تقييمًا عاجلًا لقدم حمراء ساخنة ومتورمة حتى إن لم تؤلم، أو لجرح مصحوب بصديد أو حمى، أو لتغير لون القدم إلى الأسود أو برودتها المفاجئة. واتصل بالطوارئ عند ضعف مفاجئ، أو اضطراب الكلام، أو عجز جديد عن المشي، أو فقد التحكم بالبول مع خدر منطقة العجان؛ فهذه ليست أعراضًا يُنتظر معها موعد روتيني.
أسئلة شائعة
هل التابس السكري هو نفسه الاعتلال العصبي السكري؟
ليس مرادفًا لكل أنواعه. إنه تعبير قديم وغير شائع يصف صورة يغلب عليها فقد الإحساس العميق والترنح الحسي، بينما يشمل الاعتلال العصبي السكري صورًا وأعراضًا أوسع.
هل يمكن حدوث اضطراب التوازن دون ألم في القدمين؟
نعم. قد تتضرر الأعصاب التي تنقل الإحساس بوضع القدم والاهتزاز دون ألم واضح. وغياب الألم لا يعني أن القدم آمنة من الجروح أو أن التوازن طبيعي.
هل يمكن الشفاء من تلف الأعصاب المرتبط بالسكري؟
لا يمكن ضمان عكس الضرر العصبي القائم. لكن ضبط السكري وعلاج الأسباب المصاحبة والتأهيل قد يحد من التدهور ويحسن القدرة على الحركة ويقلل المضاعفات.
هل تناول فيتامين ب12 مفيد لكل مصاب بهذه الأعراض؟
يفيد تعويضه عند وجود نقص أو سبب طبي يستدعيه. أما تناوله دون حاجة مثبتة فلا يُعد علاجًا عامًا للاعتلال العصبي، ويُفضّل تقييم مستواه بحسب الأعراض وعوامل الخطر.
هل المشي مناسب مع فقد الإحساس بالقدمين؟
قد يكون مناسبًا بعد تقييم القدمين والتوازن واختيار حذاء آمن. أما عند وجود قرحة أو قدم ساخنة متورمة أو اشتباه بمفصل شاركو، فيجب تقييم الحالة وتحديد التحميل المسموح قبل الاستمرار.



