
التراخوما: عدوى العين التي قد تهدد البصر وطرق الوقاية
التراخوما، أو الرمد الحبيبي، مرض معدٍ يصيب سطح العين والبطانة الداخلية للجفن. قد يبدأ باحمرار وإفرازات وتهيّج يبدو بسيطًا، لكن تكرار العدوى على مدى سنوات يمكن أن يترك ندبات تغيّر وضع الجفن، فتحتك الرموش بالقرنية وتؤذيها. وهي من أسباب فقدان البصر التي يمكن الوقاية منها، خصوصًا حين يجتمع التشخيص المبكر مع العلاج وتحسين النظافة والبيئة المحيطة. وليس كل احمرار في العين تراخوما؛ إذ تتشابه أعراضها المبكرة مع أمراض أخرى، لذلك يعتمد تشخيصها على فحص العين وتقييم عوامل التعرض.
أهم النقاط
- التراخوما عدوى بكتيرية تنتقل عبر إفرازات العين والأنف، والأيدي والأدوات الملوثة، وبعض أنواع الذباب.
- تكرار العدوى قد يسبب ندبات في الجفن وانقلاب الرموش نحو العين، مما يضر القرنية تدريجيًّا.
- المضادات الحيوية تعالج العدوى النشطة، لكنها لا تزيل الندبات القديمة أو تعكس فقدان البصر الناتج عنها.
- احتكاك الرموش بالعين قد يحتاج إلى جراحة لحماية القرنية، وليس إلى نظارات أو جراحة تصحيح النظر.
- نظافة الوجه وتحسين المياه والصرف الصحي وعلاج الحالات وفق البرامج الصحية تساعد في الحد من الانتشار.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما التراخوما وما سببها؟
تحدث التراخوما بسبب أنواع معينة من بكتيريا المتدثرة الحثرية، المعروفة أيضًا بالكلاميديا تراخوماتيس. تصيب هذه البكتيريا الملتحمة، وهي الغشاء الرقيق الذي يغطي بياض العين ويبطن الجفون. وتختلف التراخوما المتوطنة عن بعض التهابات العين الأخرى التي تسببها أنواع مختلفة من البكتيريا نفسها.
غالبًا لا تكون نوبة العدوى الواحدة هي سبب الضرر الشديد، بل تؤدي النوبات المتكررة والاستجابة الالتهابية المصاحبة لها إلى تراكم الأذى. ومع الوقت، قد تتندب الملتحمة داخل الجفن العلوي وينقلب حافّ الجفن إلى الداخل، فتتجه الرموش نحو سطح العين بدلًا من الخارج.
كيف تنتقل العدوى ومن الأكثر عرضة لها؟
تنتقل البكتيريا عند وصول إفرازات العين أو الأنف المصابة إلى عين شخص آخر. ويحدث ذلك بالملامسة المباشرة، أو عبر الأيدي والمناشف والأقمشة الملوثة، كما يمكن لبعض أنواع الذباب التي تلامس الوجه أن تنقل الإفرازات بين الأشخاص.
يزداد انتشار المرض في المجتمعات التي يصعب فيها الحصول على المياه ومرافق الصرف الصحي، وحيث يوجد ازدحام سكاني وذباب بكثرة. وتشيع العدوى النشطة بين الأطفال الصغار في المناطق المتوطنة، بينما تظهر المضاعفات الندبية عادة بعد سنوات من التعرض المتكرر.
- مخالطة شخص مصاب داخل المنزل تزيد احتمالات التعرض.
- وجود إفرازات على الوجه وعدم توافر الماء للنظافة يساعدان على الانتشار.
- قد يزداد تعرض الأشخاص الذين يعتنون بالأطفال المصابين بصورة متكررة.
- الإقامة في منطقة يتوطن فيها المرض أهم من مجرد حدوث احمرار عابر في العين.
أعراض التراخوما وعلاماتها
الأعراض المبكرة
قد تكون العدوى خفيفة أو قليلة الأعراض، خاصة لدى الأطفال. وعندما تظهر الأعراض، فقد تشمل حكة وتهيّجًا واحمرارًا في العينين، ودموعًا أو إفرازات مخاطية أو صديدية، وانتفاخ الجفون. وقد يشعر المصاب بانزعاج من الضوء أو كأن جسمًا غريبًا داخل العين.
عند فحص الجفن العلوي من الداخل، قد يلاحظ الطبيب حويصلات صغيرة تُسمى الجريبات، مع التهاب وسماكة في الملتحمة. هذه العلامات لا يمكن تأكيدها بالنظر إلى العين في المرآة، ولا يكفي وجود إفرازات وحده لتشخيص المرض.
علامات المرض المتقدم
مع تكرار الالتهاب قد تتكون ندبات على السطح الداخلي للجفن. ويؤدي انكماش الأنسجة المتندبة أحيانًا إلى انقلاب الجفن واحتكاك الرموش بالعين، وهو ما يسمى داء الشعرة. وقد يصبح الألم والإحساس بالخدش مستمرين، وتتراجع الرؤية إذا تضررت القرنية.
- انقلاب رموش أو أكثر إلى الداخل ولمسها سطح العين.
- خدوش متكررة أو عتامة في القرنية.
- حساسية واضحة للضوء وصعوبة في إبقاء العين مفتوحة.
- ضعف تدريجي في البصر في المراحل المتقدمة.
كيف يشخّص الطبيب التراخوما؟
يسأل الطبيب عن الأعراض ومدتها، ونوبات التهاب العين السابقة، ومكان الإقامة أو السفر، ووجود إصابات بين المخالطين. ثم يفحص العين والجفون والرموش والقرنية، ويقيس حدة الإبصار لتقدير تأثير المرض في الرؤية.
من الخطوات المهمة قلب الجفن العلوي برفق لفحص الملتحمة الموجودة تحته، باستخدام إضاءة مناسبة وأداة تكبير أو المصباح الشقي. يبحث الطبيب عن الجريبات والالتهاب والندبات، وعن علامات إصابة القرنية. وقد توجد علامات قديمة عند حافة القرنية تُعرف بحفر هربرت، لكنها ليست شرطًا لوجود المرض.
يكون التشخيص سريريًّا غالبًا، خصوصًا في المناطق المتوطنة. وقد تُؤخذ مسحة من الملتحمة لإجراء اختبار مخبري في ظروف محددة، مثل عدم وضوح التشخيص. أما فحص قاع العين والأجزاء الداخلية، فقد يُطلب عند الحاجة لتقييم أسباب أخرى لضعف الرؤية، وليس لأنه الاختبار الأساسي للتراخوما.
علاج التراخوما بحسب مرحلة المرض
علاج العدوى النشطة
تُستخدم مضادات حيوية مناسبة للقضاء على البكتيريا وتقليل انتقالها. قد يصف الطبيب أزيثروميسين عن طريق الفم، أو مرهم تتراسيكلين للعين في حالات معينة، وفق العمر والحالة الصحية والإرشادات المحلية. لا تُستخدم المضادات أو قطرات الكورتيزون من دون تقييم طبي؛ فليست كل عين حمراء مصابة بعدوى بكتيرية، وقد تخفي بعض القطرات مشكلة أخطر.
في المناطق التي ينتشر فيها المرض، قد تشمل برامج المكافحة علاج مجموعات سكانية كاملة وفق تقييم الجهات الصحية، وليس المصابين ذوي الأعراض فقط. وقد يحتاج أفراد الأسرة أو المخالطون إلى تقييم أيضًا. وحتى بعد نجاح العلاج، يمكن أن تحدث عدوى جديدة إذا استمرت مصادر الانتقال.
علاج احتكاك الرموش والندبات
إذا انقلبت الرموش نحو القرنية، فقد تكون جراحة تصحيح وضع الجفن ضرورية لإيقاف الاحتكاك وحماية سطح العين. فالمضاد الحيوي يعالج العدوى، لكنه لا يعيد الجفن المتندب إلى وضعه الطبيعي ولا يزيل عتامة القرنية القديمة.
قد يلجأ المختص إلى إزالة الرموش مؤقتًا في حالات محددة أو إلى حين إجراء الجراحة، لكنها قد تنمو مجددًا ولا يُنصح بنتفها ذاتيًّا. أما الضرر الشديد بالقرنية فيحتاج إلى تقييم متخصص، وقد تكون فرص استعادة الرؤية محدودة بحسب مقدار التندب.
هل تفيد النظارات أو جراحة تصحيح النظر؟
النظارات تعالج عيوب الإبصار المصاحبة إن وُجدت، لكنها لا تعالج التراخوما أو احتكاك الرموش. كذلك لا تُعد الجراحة الانكسارية، مثل الليزك، علاجًا لهذا المرض. الهدف الأساسي هو إيقاف العدوى المتكررة ومنع إصابة القرنية قبل حدوث ضرر دائم.
الوقاية وتقليل انتشار المرض
تعتمد مكافحة التراخوما على نهج متكامل يشمل جراحة الرموش المنقلبة عند الحاجة، والمضادات الحيوية، ونظافة الوجه، وتحسين البيئة. فالعلاج وحده لا يكفي إذا ظل انتقال العدوى مستمرًّا في المنزل أو المجتمع.
- اغسل الوجه بانتظام بماء نظيف، وأزل إفرازات العين والأنف برفق، خاصة لدى الأطفال.
- اغسل اليدين قبل ملامسة العين وبعد تنظيف الإفرازات.
- لا تشارك المناشف وأقمشة تنظيف الوجه، واحرص على غسلها وتجفيفها.
- تخلص من النفايات بطريقة آمنة، واستخدم مرافق الصرف الصحي للحد من تكاثر الذباب.
- التزم بالعلاج الموصوف وبزيارات المتابعة وبرامج المكافحة المحلية.
متى تزور الطبيب؟
احجز فحصًا إذا استمر الاحمرار أو تكررت الإفرازات، خصوصًا لدى طفل يعيش في منطقة يتوطن فيها المرض، أو إذا ظهرت أعراض بعد مخالطة مصاب. كما يستدعي نمو الرموش نحو العين تقييمًا قريبًا حتى إن كان الألم محدودًا؛ لأن الاحتكاك قد يضر القرنية مع الوقت.
اطلب تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه عند وجود ألم شديد، أو حساسية شديدة للضوء، أو بقعة بيضاء على القرنية، أو تراجع جديد أو سريع في الرؤية. لا تنتظر تحسن هذه العلامات بالوصفات المنزلية، وتجنب فرك العين ووضع الأعشاب أو المستحضرات غير المعقمة داخلها. يساعد التدخل المبكر على علاج السبب وتقليل احتمال حدوث تلف دائم في البصر.
أسئلة شائعة
هل التراخوما هي نفسها التهاب الملتحمة العادي؟
التراخوما نوع محدد من العدوى البكتيرية التي تصيب الملتحمة، وقد يسبب تكرارها تندّب الجفن ومضاعفات في القرنية. أما التهاب الملتحمة عمومًا فله أسباب كثيرة، منها الفيروسات والحساسية وبكتيريا أخرى.
هل يمكن الشفاء من التراخوما تمامًا؟
يمكن علاج العدوى النشطة بالمضادات المناسبة، خاصة عند اكتشافها مبكرًا. لكن الندبات القديمة وضرر القرنية قد لا يزولان بعلاج العدوى، وقد تحتاج مشكلات الجفن إلى جراحة.
هل تنتقل التراخوما بمجرد النظر إلى المصاب؟
لا تنتقل بالنظر. تنتقل عبر إفرازات العين والأنف، سواء بالملامسة أو بالأيدي والأدوات الملوثة، وقد تسهم بعض أنواع الذباب في نقلها.
هل يمكن الإصابة بالتراخوما مرة أخرى بعد العلاج؟
نعم، العلاج لا يمنح حماية دائمة من العدوى الجديدة. لذلك تبقى نظافة الوجه وتحسين البيئة وتقييم المخالطين وفق الإرشادات الصحية مهمة للحد من تكرار الإصابة.
هل كل مريض بالتراخوما يحتاج إلى جراحة؟
لا، تُعالج العدوى النشطة عادة بالمضادات الحيوية المناسبة. تُبحث الجراحة خصوصًا عندما يتغير وضع الجفن وتتجه الرموش نحو العين، لحماية القرنية من الاحتكاك والتندب.



