
التستوستيرون ودهون الجسم: علاقة متبادلة وحدود العلاج
يشارك هرمون التستوستيرون في بناء العضلات وتنظيم وظائف جنسية وتناسلية مهمة، لكنه يرتبط أيضًا بكمية الدهون وتوزيعها في الجسم. لذلك قد يتساءل من يعاني زيادة دهون البطن عما إذا كان السبب نقص هذا الهرمون، أو ما إذا كان رفعه يساعد على التنحيف. الحقيقة أن العلاقة متبادلة ومعقدة، ولا يمكن اختزالها في أن التستوستيرون «يحرق الشحوم». كما يجب التفريق بين الدهون المخزنة تحت الجلد وحول الأعضاء، وبين الكوليسترول والدهون الثلاثية التي تُقاس بتحليل الدم.
أهم النقاط
- العلاقة بين التستوستيرون والسمنة متبادلة؛ فقد يترافق انخفاضه مع زيادة الدهون، وقد تخفض السمنة مستواه.
- دهون الجسم ليست هي دهون الدم، ولا يضمن ارتفاع التستوستيرون تحسن الكوليسترول أو انخفاض خطر أمراض القلب.
- لا يُشخَّص نقص التستوستيرون لدى الرجال من زيادة الوزن وحدها أو من نتيجة تحليل منفردة.
- العلاج بالتستوستيرون مخصص لحالات مختارة من النقص المثبت، وليس دواءً للتنحيف أو بديلًا لعلاج السمنة.
- استخدام التستوستيرون دون إشراف قد يرفع الهيماتوكريت وضغط الدم ويقلل إنتاج الحيوانات المنوية.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما التستوستيرون وما أهم وظائفه؟
التستوستيرون أحد الهرمونات الأندروجينية. يُنتَج لدى الرجال أساسًا في الخصيتين، ولدى النساء بكميات أقل في المبيضين والغدتين الكظريتين، مع تكوّن جزء منه بتحويل هرمونات أخرى داخل الأنسجة. يتحكم الدماغ والغدة النخامية في إنتاجه عبر إشارات هرمونية، ويتأثر مستواه بالعمر والصحة العامة والنوم وبعض الأدوية.
يسهم لدى الرجال في ظهور الصفات الجنسية عند البلوغ، ودعم الرغبة الجنسية وإنتاج الحيوانات المنوية، والحفاظ على العضلات والعظام وتكوين خلايا الدم الحمراء. وله دور أيضًا في صحة العضلات والعظام والوظيفة الجنسية لدى النساء، لكن تفسير مستواه وعلاجه لديهن يختلفان عن الرجال.
كيف يؤثر التستوستيرون في دهون الجسم؟
يساعد التستوستيرون على الحفاظ على الكتلة العضلية، ويؤثر في العمليات المنظمة لتخزين الدهون واستخدام الطاقة. وتستهلك العضلات الطاقة حتى أثناء الراحة؛ لذلك قد يترافق تراجعها مع انخفاض احتياجات الجسم من السعرات وسهولة زيادة الوزن إذا لم تتغير العادات الغذائية والحركة.
قد يصاحب النقص الحقيقي للتستوستيرون لدى الرجال ارتفاع نسبة الدهون، ومنها الدهون الحشوية المحيطة بأعضاء البطن. وهذه الدهون ترتبط بمقاومة الإنسولين ومخاطر استقلابية أعلى. لكن وجود كرش لا يثبت نقص الهرمون؛ فالوراثة والنظام الغذائي وقلة النشاط واضطرابات النوم عوامل شائعة ومهمة أيضًا.
هل انخفاض التستوستيرون سبب السمنة أم نتيجة لها؟
قد يسير التأثير في الاتجاهين. فالنسيج الدهني يحتوي على إنزيم يحوّل بعض التستوستيرون إلى إستروجينات، ويمكن للسمنة أن تؤثر كذلك في الإشارات المنظمة لإنتاج الهرمون. كما يرتبط تراكم الدهون بمقاومة الإنسولين والالتهاب واضطرابات النوم، وهي عوامل قد تسهم في انخفاضه.
ومن جهة أخرى، تقل لدى بعض المصابين بالسمنة مستويات البروتين الرابط للهرمونات الجنسية، فيظهر التستوستيرون الكلي منخفضًا دون أن يعكس ذلك دائمًا مقدار الهرمون الحر المتاح للأنسجة. لهذا لا يكفي رقم واحد لتحديد وجود نقص يستدعي العلاج.
هل يحسن التستوستيرون الكوليسترول والدهون الثلاثية؟
دهون الدم تختلف عن دهون الجسم. فتحليل الدهون يقيس مؤشرات مثل الكوليسترول منخفض الكثافة، والكوليسترول مرتفع الكثافة، والدهون الثلاثية. وقد يجتمع انخفاض التستوستيرون مع اضطراب هذه المؤشرات بسبب عوامل مشتركة، مثل السمنة والسكري وقلة الحركة، وليس لأن الهرمون وحده يتحكم فيها.
تأثير العلاج بالتستوستيرون في دهون الدم متفاوت، ويتأثر بالحالة الصحية والمستحضر المستخدم. وقد ينخفض الكوليسترول مرتفع الكثافة مع بعض صور الاستخدام، خصوصًا إساءة استعمال الأندروجينات والمنشطات البنائية. لذلك لا يُستخدم التستوستيرون لعلاج ارتفاع الكوليسترول، ولا تعني زيادة العضلات أو انخفاض الدهون بالضرورة انخفاض خطر أمراض القلب.
أعراض قد تستدعي تقييم مستوى الهرمون
زيادة الدهون وحدها علامة غير نوعية. يصبح تقييم نقص التستوستيرون لدى الرجل أكثر أهمية إذا رافقتها أعراض مثل:
- تراجع مستمر في الرغبة الجنسية أو انخفاض الانتصابات التلقائية الصباحية.
- ضعف الانتصاب أو مشكلات الخصوبة.
- انخفاض القوة والكتلة العضلية بصورة ملحوظة.
- نقص شعر الجسم أو هبّات ساخنة في حالات النقص الشديد.
- هشاشة العظام أو فقر دم غير مفسر في بعض الحالات.
أما التعب وضعف التركيز وتغير المزاج فقد يحدث معها نقص الهرمون، لكنها تظهر أيضًا مع الاكتئاب وقلة النوم واضطراب الغدة الدرقية وأمراض أخرى. وعند النساء، قد يشير ظهور شعر خشن زائد أو حب الشباب واضطراب الدورة إلى ارتفاع الأندروجينات، كما في متلازمة تكيس المبايض، وليس إلى نقصها.
كيف يُفحص التستوستيرون بصورة صحيحة؟
يبدأ التقييم بمراجعة الأعراض والأدوية والوزن والنوم والتاريخ المرضي. ولدى الرجال، يُقاس التستوستيرون الكلي عادة صباحًا، ويفضل أثناء الصيام، ثم تُكرر النتيجة المنخفضة في صباح يوم آخر لتأكيدها. وقد تحتاج مواعيد الفحص إلى تعديل لدى العاملين بنظام المناوبات وفق نمط نومهم وتوجيه الطبيب.
قد ينخفض المستوى مؤقتًا أثناء مرض حاد أو بعد اضطراب شديد في النوم، لذلك يراعي الطبيب ظروف التحليل. ويعتمد التشخيص على اجتماع أعراض أو علامات متوافقة مع انخفاض مؤكد، لا على نتيجة منفردة. وقد تشمل الفحوص الإضافية:
- التستوستيرون الحر والبروتين الرابط للهرمونات الجنسية عند وجود نتائج حدّية أو عوامل تؤثر في هذا البروتين.
- هرمونات الغدة النخامية للمساعدة في تحديد مصدر الخلل.
- البرولاكتين وفحوص أخرى بحسب الأعراض.
- سكر الدم وتحليل الدهون عند وجود سمنة أو عوامل خطورة استقلابية.
هل العلاج بالتستوستيرون يساعد على التنحيف؟
قد يزيد العلاج التعويضي الكتلة الخالية من الدهون ويقلل كتلة الدهون لدى بعض الرجال المصابين بنقص مثبت. لكن التغير في وزن الميزان قد يكون محدودًا، لأن زيادة العضلات قد ترافق انخفاض الدهون. كما أن تحسن تركيب الجسم لا يعني علاج السمنة أو ضمان تحسن التحكم بالسكري.
لا يُنصح بوصف التستوستيرون لمجرد زيادة الوزن أو لتحسين الشكل الرياضي عند شخص مستواه طبيعي. ويقرر الطبيب العلاج وفق سبب النقص والأعراض والفوائد المتوقعة والمخاطر. وفي الانخفاض المرتبط بالسمنة، قد يكون خفض الوزن وعلاج الأمراض المصاحبة خطوة أساسية، وقد يتحسن مستوى الهرمون دون تعويضه.
المخاطر التي يجب معرفتها قبل العلاج
يمكن أن يسبب التستوستيرون حب الشباب واحتباس السوائل وارتفاع الهيماتوكريت، أي نسبة حجم خلايا الدم الحمراء، وقد يرفع ضغط الدم. كما قد يفاقم انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم لدى بعض الأشخاص. والأهم أنه يثبط إنتاج الحيوانات المنوية، لذلك لا يناسب عادة من يخطط للإنجاب، ويحتاج هؤلاء إلى تقييم متخصص لبدائل مناسبة.
تتطلب المتابعة قياس مستوى الهرمون وتعداد الدم وضغط الدم، وتقييم البروستاتا بحسب العمر وعوامل الخطورة. وبعض الحالات، مثل الاشتباه بسرطان البروستاتا أو الثدي، تستلزم تقييمًا خاصًا وقد تمنع العلاج. أما «معززات التستوستيرون» العشبية والأيورفيدية فلا توجد أدلة موثوقة على أنها تعالج النقص بأمان، وقد تتداخل مع الأدوية أو تحتوي على مكونات غير معلنة.
خطوات عملية لتحسين الدهون والصحة الهرمونية
- اتبع غذاءً متوازنًا يساعد على خفض الوزن تدريجيًا عند زيادته، دون حميات قاسية.
- اجمع بين النشاط الهوائي وتمارين المقاومة المناسبة لقدرتك الصحية للحفاظ على العضلات.
- احرص على نوم كافٍ ومنتظم، واطلب تقييم الشخير الشديد أو توقف التنفس أثناء النوم.
- تابع السكري وضغط الدم واضطراب الدهون وفق الخطة العلاجية، ولا تستبدل أدويتها بالمكملات.
- راجع مع الطبيب الأدوية التي قد تؤثر في الهرمونات، ولا توقفها بنفسك.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا رافقت زيادة الدهون أعراض جنسية مستمرة، أو ضعف عضلي واضح، أو مشكلة في الإنجاب. وتحتاج المرأة إلى تقييم عند اضطراب الدورة مع زيادة الشعر، خصوصًا إذا ظهرت خشونة الصوت أو علامات التذكير بسرعة. وإذا كنت تستخدم التستوستيرون، فاطلب رعاية عاجلة عند ألم الصدر أو ضيق النفس المفاجئ أو تورم ساق واحدة. الخلاصة أن تحسين الوزن والصحة العامة أكثر فائدة من محاولة رفع الهرمون عشوائيًا، وأن العلاج الهرموني قرار طبي يحتاج تشخيصًا ومتابعة.
أسئلة شائعة
هل دهون البطن دليل على نقص التستوستيرون؟
لا. قد تترافق دهون البطن مع انخفاضه، لكنها تنتج أيضًا عن عوامل غذائية ووراثية وقلة الحركة والنوم. يستند التشخيص لدى الرجال إلى أعراض متوافقة وتحاليل صباحية تؤكد الانخفاض.
هل ينخفض الوزن بعد بدء علاج التستوستيرون؟
ليس بالضرورة. لدى بعض الرجال ذوي النقص المثبت قد تقل الدهون وتزداد العضلات دون تغير كبير في الوزن. العلاج ليس وسيلة للتنحيف ولا يغني عن علاج السمنة.
هل فقدان الوزن يرفع التستوستيرون طبيعيًا؟
قد يحسن خفض الوزن مستوى التستوستيرون إذا كان انخفاضه مرتبطًا بالسمنة. ويختلف التحسن بين الأشخاص، ولا يعالج فقدان الوزن وحده جميع أسباب النقص.
هل يمكن استخدام التستوستيرون لخفض الكوليسترول؟
لا يُوصف لهذا الغرض؛ فتأثيره في دهون الدم غير ثابت، وقد يخفض الكوليسترول مرتفع الكثافة في بعض الظروف. يُعالج اضطراب الدهون وفق عوامل الخطورة والتقييم الطبي.
هل التستوستيرون آمن لمن يرغب في الإنجاب؟
قد يثبط التستوستيرون الخارجي إنتاج الحيوانات المنوية ويؤثر في الخصوبة. أخبر الطبيب بخطط الإنجاب قبل بدء العلاج، ولا تستخدم الهرمونات أو معززاتها دون تقييم متخصص.



