التقفع: لماذا تتيبس المفاصل وكيف تُحافَظ على حركتها؟

التقفع: لماذا تتيبس المفاصل وكيف تُحافَظ على حركتها؟

التقفع هو نقص مستمر في مدى حركة مفصل أو أكثر نتيجة قِصر أو شدّ أو تليف في الأنسجة المحيطة به، مثل العضلات والأوتار والأربطة والجلد والمحفظة المفصلية. وقد يجعل فرد الإصبع أو مدّ الركبة أو رفع الذراع صعبًا، وأحيانًا يثبت الطرف في وضع غير طبيعي. وهو وصف لمشكلة حركية لها أسباب متعددة، وليس اسمًا لمرض واحد. ورغم أن بعض الحالات تظهر منذ الولادة، فإن حالات أخرى تتطور بعد إصابة أو مرض أو فترة طويلة من قلة الحركة.

أهم النقاط

  • التقفع محدودية مستمرة في حركة المفصل بسبب قِصر أو تغير الأنسجة، وليس مجرد تيبس عابر أو تشنج عضلي.
  • قد يظهر منذ الولادة، أو يحدث بعد الإصابات والحروق وقلة الحركة وبعض الأمراض العصبية.
  • يعتمد التشخيص على فحص مدى الحركة وتحديد السبب؛ ولا توجد تحاليل دم واحدة تشخّص جميع حالات التقفع.
  • يشمل العلاج التأهيل والتمارين الموجهة والجبائر، وقد تتطلب الحالات المختارة تدخلًا جراحيًا.
  • لا تحاول فرد المفصل بالقوة، واطلب التقييم المبكر إذا أصبحت محدودية الحركة تؤثر في المشي أو استخدام اليد.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الفرق بين التقفع والتيبس والتشنج؟

قد يشعر الشخص بتيبس مؤقت عند الاستيقاظ أو بعد الجلوس، ثم تتحسن الحركة تدريجيًا. أما التقفع فيعني وجود قيد أكثر ثباتًا بسبب تغيرات في الأنسجة، وقد لا يستطيع الطبيب تحريك المفصل إلى مداه الطبيعي حتى مع استرخاء المريض. وقد تتداخل هذه الحالات، لذلك لا يكفي وصف المفصل بأنه متيبس لتحديد التشخيص.

التشنج العضلي أو زيادة التوتر العضلي قد يحدّان الحركة أيضًا، لكنهما لا يعنيان دائمًا وجود تقفع ثابت. ومع مرور الوقت، قد تؤدي زيادة التوتر العضلي وقلة الحركة إلى قِصر الأنسجة وحدوث تقفع فعلي. والتمييز بينهما مهم لأن وسائل العلاج تختلف.

أعراض التقفع والعلامات المصاحبة

تختلف الأعراض بحسب المفصل المصاب والسبب وشدة التغيرات. وقد تتطور ببطء، أو يلاحظها الأهل لدى الطفل منذ ولادته. ومن أبرز العلامات:

  • صعوبة فرد المفصل أو ثنيه بالكامل مقارنة بالطرف الآخر.
  • بقاء الإصبع أو الرسغ أو المرفق أو الركبة في وضع منحني.
  • قصر الخطوة أو المشي على أطراف الأصابع في بعض الحالات.
  • صعوبة ارتداء الملابس أو الإمساك بالأشياء أو العناية بالنظافة الشخصية.
  • شدّ أو ألم عند محاولة الحركة، مع أن بعض حالات التقفع غير مؤلمة.
  • تغير وضع الطرف أو ظهور حبال نسيجية تحت الجلد في أنواع محددة.

قد يصاحب التقفع تورم أو ألم إذا كان سببه التهابًا أو إصابة، لكن هذه العلامات ليست موجودة دائمًا. أما جفاف العين والفم والطفح والإرهاق فليست سمات تعريفية للتقفع، وقد تستدعي البحث عن حالة أخرى إذا وُجدت.

ما أسباب التقفع؟

قلة الحركة والتثبيت الطويل

تحتاج المفاصل والعضلات إلى الحركة للحفاظ على مرونتها. وقد يؤدي البقاء في السرير طويلًا، أو تثبيت الطرف فترة ممتدة، أو تجنب الحركة بسبب الألم إلى قِصر الأنسجة تدريجيًا. ويزداد الاحتمال عندما يبقى المفصل في وضع واحد معظم الوقت دون برنامج مناسب للحركة والتأهيل.

الأمراض العصبية والعضلية

قد يظهر التقفع لدى بعض المصابين بالسكتة الدماغية أو الشلل الدماغي أو إصابات الحبل الشوكي وبعض أمراض العضلات. ويسهم ضعف العضلات أو اختلال توازنها أو زيادة توترها في سحب المفصل نحو وضع معين، ثم قد تتغير الأنسجة وتفقد جزءًا من قابليتها للتمدد.

الحروق والإصابات والندبات

قد تنكمش الندبات الناتجة عن الحروق، خصوصًا إذا امتدت عبر مفصل، فتحدّ من حركته. كما يمكن أن تتطور المشكلة بعد إصابات الأوتار والعضلات أو بعض العمليات الجراحية. وقد تسهم أمراض المفاصل الالتهابية في التقفع بسبب الألم والالتهاب وتضرر البنى المحيطة بالمفصل.

الحالات الخلقية وتقفع دوبويتران

قد يولد الطفل بتقفع في مفصل واحد أو عدة مفاصل. ويُستخدم تعبير اعوجاج المفاصل الخلقي المتعدد لوصف وجود تقفعات خلقية في مناطق متعددة من الجسم، وله أسباب متنوعة يرتبط كثير منها بنقص حركة الجنين. أما تقفع دوبويتران فيصيب النسيج الليفي تحت جلد راحة اليد، وقد يسحب إصبعًا أو أكثر نحو الداخل، وغالبًا يتطور تدريجيًا.

من الأكثر عرضة للتقفع؟

تعتمد عوامل الخطر على النوع، لكن الاحتمال يرتفع مع محدودية الحركة الطويلة، والأمراض العصبية، والحروق العميقة القريبة من المفاصل، وضعف العضلات، وتأخر التأهيل بعد الإصابة. وقد تؤثر صعوبة الوصول إلى العلاج أو عدم ملاءمة الكرسي والأجهزة المساعدة في وضع الطرف أثناء اليوم.

في تقفع دوبويتران تحديدًا، تزداد القابلية مع التقدم في العمر، ويكون أكثر شيوعًا لدى الرجال ومن لديهم تاريخ عائلي للحالة. ولا تعني هذه العوامل أن التقفع سيحدث حتمًا، كما أن ظهوره لا يدل بالضرورة على خطأ ارتكبه المريض أو أسرته.

كيف يُشخَّص التقفع؟

يسأل الطبيب عن بداية محدودية الحركة، والإصابات والعمليات السابقة، والأمراض العصبية، وتأثير المشكلة في الأنشطة اليومية. ثم يفحص الجلد والعضلات وقوة الطرف والإحساس، ويقارن بين الحركة التي يؤديها المريض بنفسه والحركة التي يجريها الفاحص بلطف. ويساعد ذلك على التمييز بين الضعف والألم وزيادة التوتر العضلي والقيد النسيجي الثابت.

  • قد تُطلب الأشعة السينية عند الاشتباه في تشوه عظمي أو مشكلة داخل المفصل.
  • قد تفيد الموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي لتقييم أنسجة محددة عند الحاجة.
  • تُطلب تحاليل الالتهاب أو غيرها إذا أشارت الأعراض إلى مرض مسبب، وليست لازمة لكل مريض.
  • قد يحتاج الطفل المصاب بتقفعات خلقية متعددة إلى تقييم متخصص، وأحيانًا فحوص وراثية بحسب الحالة.

علاج التقفع والحفاظ على الوظيفة

يهدف العلاج إلى تحسين الحركة والقدرة على أداء المهام، وتخفيف الألم ومنع التدهور. وتعتمد الخطة على السبب ومدة التقفع وشدته؛ فالتقفع القديم والثابت قد لا يزول بالتمارين وحدها. وقد يشارك في الرعاية طبيب التأهيل وأخصائي العلاج الطبيعي أو الوظيفي وجراح العظام أو اليد.

التأهيل والجبائر

قد يشمل البرنامج تمارين حركة وتمدد لطيفة، وتقوية العضلات المناسبة، وتعديل وضعية الجلوس والنوم. وتُستخدم الجبائر أو الجبائر المتسلسلة في حالات مختارة لتحسين الوضع أو المحافظة على مدى الحركة. ويجب ضبطها ومراقبة الجلد تحتها؛ فالضغط الزائد قد يسبب تقرحًا أو أذى للأعصاب. ولا تضمن الإطالة وحدها منع جميع التقفعات أو علاجها.

علاج السبب والتدخلات المتخصصة

قد تساعد معالجة الألم والالتهاب أو زيادة التوتر العضلي على تسهيل التأهيل. وتفيد حقن موجهة أو أدوية معينة في بعض حالات فرط التوتر العضلي، لكنها لا تصلح وحدها الأنسجة المتليفة. وقد تُناقش الجراحة لتحرير الندبات أو إطالة الأوتار أو تصحيح التشوه. ولتقفع دوبويتران إجراءات خاصة تُختار وفق شدة انحناء الأصابع وتأثيره الوظيفي.

العناية اليومية والمضاعفات المحتملة

التزم ببرنامج الحركة الموصوف، وغيّر وضع الطرف بانتظام ضمن الحدود الآمنة. لا تحاول فرد المفصل بالقوة، ولا تعدّل الجبيرة بنفسك. افحص الجلد يوميًا إذا كان الإحساس ضعيفًا أو عند استخدام الأجهزة المساعدة، وأبلغ المعالج عن الألم المتزايد أو الخدر أو الاحمرار المستمر.

قد يؤدي التقفع الشديد إلى صعوبة المشي والعناية الشخصية، وتغير توزيع الضغط على الجلد، وزيادة الاعتماد على الآخرين. ويمكن أن يساعد التدخل المبكر في تقليل هذه الآثار، حتى عندما لا يمكن استعادة مدى الحركة كاملًا.

متى تزور الطبيب؟

احجز تقييمًا إذا استمرت صعوبة فرد مفصل أو ثنيه، أو تدهورت الحركة، أو أثرت المشكلة في النوم والعمل والمشي. ويحتاج الطفل الذي تظهر لديه محدودية حركة أو وضعية غير طبيعية للأطراف إلى تقييم مبكر بدل انتظار تحسنها تلقائيًا.

اطلب رعاية عاجلة إذا ظهرت محدودية الحركة فجأة بعد إصابة، أو صاحبها ألم شديد أو مفصل أحمر ساخن مع حمى. وكذلك عند ظهور خدر جديد أو برودة أو تغير لون الطرف، خصوصًا تحت جبيرة. فهذه العلامات قد تشير إلى مشكلة حادة وليست مجرد تقفع مزمن.

أسئلة شائعة

هل التقفع هو نفسه متلازمة شوغرن؟

لا. التقفع هو محدودية مستمرة في حركة المفصل بسبب تغير الأنسجة، بينما متلازمة شوغرن مرض مناعي يرتبط خصوصًا بجفاف العين والفم. وقد يسبب المرض المناعي أعراضًا مفصلية، لكن المصطلحين ليسا مترادفين.

هل يمكن أن يختفي التقفع تمامًا؟

يعتمد ذلك على السبب ومدة المشكلة وشدتها. قد تتحسن بعض الحالات المبكرة بالتأهيل وعلاج السبب، بينما تحتاج الحالات الثابتة إلى تدخلات إضافية، وقد يكون الهدف تحسين الوظيفة بدل استعادة الحركة كاملة.

هل كل تقفع عند الأطفال وراثي؟

لا. للتقفعات الخلقية أسباب متعددة، وقد ترتبط بنقص حركة الجنين أو اضطرابات عصبية أو عضلية أو أسباب وراثية. يحدد الفحص المتخصص مدى الحاجة إلى اختبارات إضافية.

هل التدليك والتمدد القوي يعالجان التقفع؟

التدليك ليس علاجًا مثبتًا لإزالة التقفع الثابت، والتمدد القوي قد يسبب إصابة. الأفضل اتباع تمارين لطيفة يحددها المختص مع استخدام الجبائر أو العلاجات الأخرى عند الحاجة.

هل يحتاج تقفع دوبويتران إلى الجراحة دائمًا؟

لا. قد تكفي المتابعة إذا كانت الحالة بسيطة ولا تعطل استخدام اليد. وعند زيادة الانحناء أو تأثر الوظيفة، يناقش اختصاصي اليد الإجراءات المناسبة، وقد تشمل خيارات غير جراحية أو جراحة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد