
التنفس من الفم إلى الفم: خطوات الإنقاذ ومحاذير مهمة
التنفس من الفم إلى الفم، أو التنفس الإنقاذي، وسيلة لإدخال الهواء إلى رئتي شخص لا يتنفس بصورة كافية. وقد يكون جزءًا مهمًا من الإنعاش القلبي الرئوي، لكنه ليس الإجراء الوحيد المطلوب عند توقف القلب. أهم ما يصنع الفارق هو التعرف سريعًا إلى الحالة، والاتصال بالطوارئ، وبدء الضغطات الصدرية دون تأخير، ثم إضافة الأنفاس عندما يستطيع المنقذ تقديمها. هذا الدليل للتوعية، ولا يحل محل التدريب العملي على الإنعاش.
أهم النقاط
- عدم الاستجابة مع غياب التنفس الطبيعي، أو وجود شهقات متقطعة، يستدعي الاتصال بالطوارئ وبدء الإنعاش فورًا.
- الإنعاش للبالغ يجمع عادة بين 30 ضغطة صدرية ونفسين إنقاذيين لمن يستطيع تقديم الأنفاس.
- إذا لم تكن مدربًا أو لم تستطع إعطاء الأنفاس، فابدأ الضغطات الصدرية بدلًا من الامتناع عن المساعدة.
- تكتسب الأنفاس الإنقاذية أهمية خاصة لدى الأطفال وفي حالات الغرق، مع اتباع تعليمات موظف الطوارئ.
- استخدم جهاز إزالة الرجفان الآلي فور توفره، ولا توقف الإنعاش إلا لسبب واضح.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الفرق بين التنفس الإنقاذي والإنعاش القلبي الرئوي؟
الأنفاس الإنقاذية تساعد على إيصال الأكسجين إلى الرئتين، بينما تدفع الضغطات الصدرية الدم نحو الدماغ والأعضاء الحيوية. وعندما يتوقف القلب، لا يكفي إدخال الهواء وحده؛ إذ يحتاج الجسم أيضًا إلى تحريك الدم. لذلك يُجمع الإجراءان ضمن الإنعاش القلبي الرئوي لمن تدرب عليه ويستطيع إعطاء الأنفاس.
قد يتوقف التنفس مع بقاء النبض في بعض الحالات، ويحتاج المصاب عندها إلى دعم التنفس وفق تقييم متخصص. لكن غير المختص لا ينبغي أن يضيع الوقت في البحث عن النبض؛ فإذا كان الشخص غير مستجيب ولا يتنفس طبيعيًا، يُعامل باعتباره بحاجة إلى الإنعاش حتى يوجهه موظف الطوارئ بخلاف ذلك.
كيف تعرف أن الشخص يحتاج إلى الإنعاش؟
ابدأ بالتأكد من أمان المكان؛ فلا تقترب من أسلاك مكشوفة أو دخان كثيف أو حركة مرور خطرة. بعد ذلك، نادِ المصاب بصوت واضح والمس كتفيه برفق للتحقق من استجابته. إذا لم يستجب، اطلب المساعدة وافحص التنفس سريعًا، خلال مدة لا تزيد على عشر ثوانٍ.
- راقب حركة الصدر واستمع إلى التنفس، دون إطالة الفحص.
- الشهقات البطيئة أو المتقطعة ليست تنفسًا طبيعيًا، وقد تظهر عند توقف القلب.
- اتصل برقم الطوارئ المحلي، وضع الهاتف على مكبر الصوت لتتبع التعليمات.
- اطلب من شخص آخر إحضار جهاز إزالة الرجفان الآلي الخارجي إن توفر.
إذا كان المصاب فاقد الوعي لكنه يتنفس طبيعيًا، فلا تقدم له أنفاسًا أو ضغطات. ضعه على جانبه في وضع الإفاقة إذا لم توجد إصابة تمنع تحريكه، وراقب تنفسه حتى تصل المساعدة. عند الاشتباه بإصابة الرقبة، تجنب الحركة غير الضرورية، مع بقاء حماية مجرى الهواء أولوية.
خطوات الإنعاش والتنفس من الفم إلى الفم للبالغ
1. ابدأ بالضغطات الصدرية
اجعل المصاب مستلقيًا على ظهره فوق سطح صلب قدر الإمكان، دون تأخير طويل لنقله. ضع كعب إحدى يديك في منتصف الصدر على النصف السفلي من عظم القص، ثم ضع اليد الأخرى فوقها وشبّك الأصابع. اجعل ذراعيك مستقيمتين وكتفيك فوق يديك.
اضغط بعمق يتراوح بين خمسة وستة سنتيمترات، وبمعدل 100 إلى 120 ضغطة في الدقيقة. اسمح للصدر بالعودة بالكامل بعد كل ضغطة، ولا تتكئ عليه بين الضغطات. نفّذ 30 ضغطة، مع تقليل التوقفات إلى أدنى حد ممكن.
2. افتح مجرى الهواء
ضع يدًا على الجبهة وأمل الرأس برفق إلى الخلف، وارفع الذقن بأصابع اليد الأخرى من الجزء العظمي، دون الضغط على الأنسجة اللينة أسفله. يساعد ذلك على إبعاد اللسان عن مجرى الهواء. إذا كنت تشتبه بإصابة الرقبة، فاتبع تعليمات الطوارئ؛ ولا تترك مجرى الهواء مغلقًا خوفًا من تحريك الرأس.
3. أعطِ نفسين إنقاذيين
اضغط على الجزء اللين من الأنف لإغلاقه، وخذ نفسًا عاديًا، ثم أحكم إغلاق فمك حول فم المصاب. انفخ بلطف لمدة ثانية تقريبًا، وبكمية تكفي لارتفاع الصدر بشكل مرئي. ارفع فمك واترك الهواء يخرج، ثم أعطِ النفس الثاني بالطريقة نفسها.
لا تنفخ بقوة أو بسرعة، ولا تحاول ملء الرئتين بأكبر كمية ممكنة؛ فالهواء الزائد قد يدخل المعدة ويسبب القيء. ينبغي ألا يستغرق التوقف لإعطاء النفسين أكثر من عشر ثوانٍ. ثم عد فورًا إلى الضغطات، واستمر بدورات من 30 ضغطة ونفسين.
4. إذا لم يرتفع الصدر
أعد ضبط وضع الرأس ورفع الذقن، وتأكد من إحكام الإغلاق حول الفم والأنف قبل المحاولة الثانية. إذا رأيت جسمًا واضحًا داخل الفم ويمكن التقاطه بسهولة، أزله، لكن لا تُدخل أصابعك عشوائيًا. إذا لم تنجح الأنفاس، عد إلى الضغطات دون تكرار محاولات طويلة تعطل الإنعاش.
ماذا تفعل إذا لم تستطع إعطاء الأنفاس؟
إذا لم تتدرب على التنفس الإنقاذي، أو تعذر عليك تقديمه، فاستمر في الضغطات الصدرية وحدها واتبع إرشادات موظف الطوارئ. وهذا مفيد خصوصًا عند انهيار بالغ فجأة؛ فالمساعدة بالضغطات أفضل بكثير من عدم فعل شيء.
يمكن استخدام قناع جيبي أو حاجز مخصص للإنعاش إذا كان متاحًا وتعرف استعماله، لتقليل التلامس المباشر. لا تؤخر الضغطات بحثًا عنه، ولا تضع قطعة قماش عادية بين الفمين باعتبارها بديلًا مضمونًا. وإذا كان هناك منقذ آخر، تبادلا الضغطات كل دقيقتين تقريبًا لتقليل التعب، مع تجنب التوقف الطويل.
التنفس الإنقاذي للأطفال والرضع والغرقى
كثير من حالات توقف القلب لدى الأطفال ترتبط أولًا بنقص الأكسجين، لذلك تكون الأنفاس مهمة جدًا. وفي بروتوكولات شائعة لإسعاف الأطفال والغرقى، يبدأ المنقذ القادر بخمسة أنفاس إنقاذية أولية، ثم يواصل الضغطات والأنفاس. قد تختلف التفاصيل بحسب التدريب المحلي؛ لذا اتبع توجيهات الطوارئ، ولا تؤخر المساعدة بسبب الحيرة.
- للطفل: افتح مجرى الهواء بلطف، وقدّم هواء يكفي فقط لارتفاع الصدر.
- للرضيع: اجعل الرأس في وضع محايد تقريبًا، وغطِّ فمه وأنفه بفمك إن أمكن، مع نفخات صغيرة لطيفة.
- يبلغ عمق الضغط للأطفال والرضع نحو ثلث سُمك الصدر، أي قرابة خمسة سنتيمترات للطفل وأربعة للرضيع.
- يمكن للمنقذ الواحد استخدام 30 ضغطة ونفسين؛ أما النسب والتقنيات الأخرى فتتبع التدريب المتخصص وعدد المنقذين.
في الغرق، لا تدخل الماء إذا كان ذلك يعرضك للخطر. بعد إخراج المصاب بأمان، افحص التنفس وابدأ الإنعاش اللازم. لا تضغط على البطن ولا تحاول إخراج الماء من الرئتين؛ فهذا يؤخر التهوية والضغطات وقد يسبب القيء. وإذا تعذرت الأنفاس، قدم الضغطات بدلًا من ترك المصاب دون مساعدة.
استخدام جهاز إزالة الرجفان ومواصلة الإنعاش
شغّل جهاز إزالة الرجفان الآلي فور وصوله، واكشف الصدر وجففه إذا كان مبتلًا، ثم ضع اللصقات وفق الرسوم عليها. اتبع التعليمات الصوتية، وتأكد من عدم لمس أحد للمصاب أثناء تحليل النظم أو إعطاء الصدمة. استأنف الإنعاش فور توجيه الجهاز لذلك، حتى لو لم يوصِ بصدمة.
واصل الإنعاش حتى يستلم فريق الإسعاف المهمة، أو تظهر علامات حياة مع عودة التنفس الطبيعي، أو يصبح المكان خطرًا، أو تعجز جسديًا عن الاستمرار. إذا تقيأ المصاب، أدره إلى جانبه لإزالة القيء الظاهر سريعًا، ثم أعده إلى ظهره واستأنف الإنعاش إن بقي التنفس غير طبيعي.
متى تزور الطبيب؟
فقدان الوعي أو غياب التنفس الطبيعي ليس موقفًا ينتظر زيارة عيادة؛ اتصل بالإسعاف فورًا. وحتى إذا استعاد المصاب وعيه بعد الإنعاش، فإنه يحتاج إلى تقييم طارئ لمعرفة السبب ورصد المضاعفات. وبعد الغرق، يستدعي السعال المستمر أو ضيق التنفس أو النعاس غير المعتاد أو ألم الصدر تقييمًا عاجلًا، ولا تترك المصاب وحده أو تعطِه طعامًا وشرابًا حتى يقيّمه المختصون.
أسئلة شائعة
هل التنفس من الفم إلى الفم ضروري في كل إنعاش؟
ليس شرطًا لبدء المساعدة. إذا انهار بالغ ولم يكن يتنفس طبيعيًا، يمكن لغير المدرب تقديم ضغطات صدرية فقط بتوجيه الطوارئ. وتكون إضافة الأنفاس مهمة خصوصًا للأطفال وحالات الغرق ونقص الأكسجين.
هل الشهقات تعني أن المصاب يتنفس؟
الشهقات المتباعدة أو غير المنتظمة لا تُعد تنفسًا طبيعيًا. إذا كان الشخص غير مستجيب ويشهق فقط، فاتصل بالطوارئ وابدأ الإنعاش وفق تعليماتهم.
ماذا أفعل إذا لم يرتفع الصدر عند إعطاء النفس؟
صحح فتح مجرى الهواء وإحكام الإغلاق قبل المحاولة التالية، وأزل فقط أي جسم ظاهر يمكن الوصول إليه بسهولة. لا تكرر محاولات النفخ على حساب الضغطات الصدرية.
هل يمكن أن ينقل التنفس الإنقاذي العدوى؟
التلامس المباشر قد ينقل بعض العدوى. يمكن استخدام حاجز إنعاش مخصص أو قناع جيبي إذا توفر وتعرف استخدامه، لكن لا تؤخر الضغطات بحثًا عنه. وإذا تعذرت الأنفاس، استمر بالضغطات.
هل أوقف الإنعاش عندما لا يوصي الجهاز بصدمة؟
لا؛ عدم التوصية بصدمة لا يعني أن المصاب تعافى. استأنف الإنعاش حسب تعليمات الجهاز والطوارئ ما دام المصاب غير مستجيب ولا يتنفس طبيعيًا.



