التهابات الأذن: دليل الأعراض والأسباب والعلاج الآمن

التهابات الأذن: دليل الأعراض والأسباب والعلاج الآمن

التهابات الأذن من المشكلات الشائعة، خصوصًا لدى الأطفال، وقد تظهر بألم واضح أو إحساس بالامتلاء وضعف السمع. ويُستخدم تعبير «التهاب الأذن الشامل» أحيانًا لوصف المشكلة بصورة عامة، لكنه ليس تشخيصًا محددًا يعني بالضرورة التهاب جميع أجزاء الأذن. فالأذن الخارجية والوسطى والداخلية تختلف في تركيبها ووظيفتها، ولكل منها اضطرابات وعلاجات مختلفة. لذلك تبدأ العناية الصحيحة بتحديد موضع المشكلة، لا باختيار قطرات أو مضاد حيوي من دون فحص.

أهم النقاط

  • تختلف التهابات الأذن الخارجية والوسطى والداخلية في أسبابها وأعراضها وعلاجها؛ ولا يعني ألم الأذن إصابة جميع أجزائها.
  • شد الطفل لأذنه قد يصاحب الالتهاب، لكنه لا يكفي للتشخيص دون فحص الطبلة وتقييم الأعراض الأخرى.
  • لا تحتاج كل حالات التهاب الأذن الوسطى إلى مضاد حيوي، ولا تُستخدم قطرات الأذن عشوائيًا عند وجود إفرازات.
  • فقدان السمع المفاجئ أو التورم خلف الأذن أو الدوار الشديد علامات تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
  • تجنب دخان التبغ وإدخال الأدوات في الأذن، مع استكمال التطعيمات، يساعد على تقليل بعض التهابات الأذن.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما أنواع التهابات الأذن؟

التهاب الأذن الخارجية

يصيب جلد القناة الممتدة من فتحة الأذن إلى الطبلة، ويُعرف أحيانًا بأذن السباح. تساعد الرطوبة والخدوش الناتجة عن أعواد القطن على حدوثه. غالبًا ما يسبب حكة وألمًا يزداد عند لمس صيوان الأذن أو الضغط على النتوء الصغير أمام فتحتها، وقد تظهر إفرازات أو تورم بالقناة.

التهاب الأذن الوسطى

يحدث خلف الطبلة، وكثيرًا ما يلي نزلة برد. قد يكون التهابًا حادًا مصحوبًا بألم وحمى وتجمع سائل. وهناك حالة مختلفة هي تجمع السوائل في الأذن الوسطى دون علامات عدوى حادة؛ وقد تستمر بعد زوال الالتهاب وتسبب سمعًا مكتومًا، لكنها لا تعني تلقائيًا الحاجة إلى مضاد حيوي.

التهاب الأذن الداخلية واضطرابات التوازن

قد يصيب الالتهاب أجزاء مسؤولة عن التوازن والسمع، كما في التهاب التيه، فتظهر نوبات دوار وغثيان مع ضعف السمع أحيانًا. أما التهاب العصب الدهليزي فيؤثر أساسًا في التوازن دون فقدان السمع عادةً. ولا يمكن اعتبار كل دوخة دليلًا على التهاب الأذن، لأن لها أسبابًا متعددة.

أعراض التهاب الأذن لدى البالغين والأطفال

تختلف الأعراض بحسب الجزء المصاب وشدة الحالة. وقد تشمل العلامات الشائعة:

  • ألمًا داخل الأذن أو حولها، وإحساسًا بالضغط أو الثقل.
  • ضعفًا مؤقتًا في السمع أو شعورًا بأن الأصوات مكتومة.
  • خروج سائل أو صديد من الأذن، وقد يحدث ذلك مع ثقب الطبلة أو التهاب القناة الخارجية.
  • حمى أو تعبًا عامًا، وأحيانًا صداعًا واضطرابًا في النوم.
  • دوارًا أو اختلالًا في التوازن، خصوصًا عند تأثر الأذن الداخلية.

أما الطفل الصغير فقد لا يستطيع وصف الألم، فيصبح سريع البكاء أو يرفض الرضاعة والطعام، أو يفرك أذنه ويشدها باستمرار. وقد تلاحظ الأسرة ضعف استجابته للأصوات أو تعثره أكثر من المعتاد. لكن شد الأذن وحده ليس علامة مؤكدة، فقد يرتبط بالتسنين أو الاستكشاف الطبيعي. ونقص الشهية أثناء المرض لا يعني اضطراب فقدان الشهية العصبي.

الأسباب وعوامل الخطورة

تربط قناة استاكيوس الأذن الوسطى بالجزء الخلفي من الأنف، وتساعد على تصريف السوائل ومعادلة الضغط. عندما تتورم بسبب الزكام أو الحساسية، قد يتعطل التصريف وتتجمع السوائل خلف الطبلة، مما يهيئ لالتهاب فيروسي أو بكتيري. وقد تسهم التهابات الأنف والجيوب الأنفية في هذا الانسداد، لكن زيادة المخاط وحدها لا تثبت وجود عدوى بالأذن.

الأطفال أكثر عرضة لالتهاب الأذن الوسطى لأن قنوات استاكيوس لديهم أقصر وأكثر أفقية، ولأن مناعتهم لا تزال تتطور. وتشمل عوامل الخطورة الأخرى:

  • التعرض المتكرر لعدوى الجهاز التنفسي، خصوصًا في الحضانات.
  • التعرض لدخان التبغ وتضخم اللحمية خلف الأنف.
  • الرضاعة بالزجاجة أثناء الاستلقاء، وبعض تشوهات الوجه والحنك.
  • السباحة والرطوبة المتكررة أو إصابة جلد قناة الأذن.
  • الإكزيما داخل القناة، واستخدام أدوات أو سماعات تسبب تهيجًا موضعيًا.

أما تغير ضغط الهواء أثناء الطيران أو الغوص فقد يسبب ألمًا وإصابة ضغطية، لكنه لا يساوي التهابًا معديًا. كذلك قد يأتي ألم الأذن من الأسنان أو مفصل الفك أو الحلق، حتى عندما يكون فحص الأذن طبيعيًا.

كيف يشخّص الطبيب المشكلة؟

يسأل الطبيب عن مدة الألم والحمى والإفرازات وأعراض الزكام والسباحة، ثم يفحص قناة الأذن والطبلة بمنظار خاص. في التهاب الأذن الوسطى الحاد، يفيد وجود انتفاخ بالطبلة وعلامات سائل خلفها أكثر من احمرارها وحده. وقد يستخدم منظارًا هوائيًا لتقييم حركة الطبلة أو اختبار قياس ضغط الأذن عند الحاجة.

يُطلب فحص السمع إذا طال تجمع السوائل أو ظهرت صعوبة في الاستماع أو تأخر الكلام. أما مسحة الإفرازات والتصوير فليسا ضروريين عادةً للحالات البسيطة، وقد يلجأ إليهما الطبيب عند تكرر المشكلة أو فشل العلاج أو الاشتباه في مضاعفات. ويحتاج الدوار المصحوب بضعف السمع إلى تقييم مختلف عن ألم الأذن المعتاد.

علاج التهابات الأذن بطريقة آمنة

تخفيف الألم والمتابعة

يمكن تخفيف الألم بمسكن مناسب للعمر والحالة الصحية، مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين عند ملاءمته، وفق إرشادات الطبيب أو النشرة. ولا يُعطى الأسبرين للأطفال. وقد تساعد كمادة دافئة غير ساخنة على الراحة. بعض حالات التهاب الأذن الوسطى الخفيفة تتحسن تلقائيًا، ولذلك قد يختار الطبيب المراقبة لمدة قصيرة مع خطة واضحة لإعادة التقييم.

متى تُستخدم المضادات أو القطرات؟

يعتمد قرار المضاد الحيوي في التهاب الأذن الوسطى على عمر المريض وشدة الأعراض والفحص وعوامل الخطورة. لا تفيد المضادات في العدوى الفيروسية، ولا تُستخدم بقايا وصفة سابقة. وإذا وُصف دواء، يجب الالتزام بطريقة استعماله ومدته، ومراجعة الطبيب إذا لم يحدث التحسن المتوقع.

أما التهاب الأذن الخارجية فيُعالج غالبًا بقطرات يحددها الطبيب، وقد تحتاج القناة إلى تنظيف طبي. يتغير اختيار القطرة إذا وُجد ثقب بالطبلة أو أنبوب تهوية؛ فبعض المستحضرات غير مناسبة في هذه الحالات. تجنب وضع الزيوت أو الخلطات أو القطرات العشوائية، ولا تدخل أعواد القطن أو تحاول غسل الأذن عند وجود ألم أو إفرازات.

السوائل المستمرة ومشكلات التوازن

قد تتطلب السوائل المستمرة متابعة السمع، وأحيانًا أنابيب تهوية لدى أطفال مختارين إذا تأثر السمع أو تكررت الالتهابات. ولا تُوصى مضادات الاحتقان أو مضادات الحساسية روتينيًا لعلاج التهاب الأذن الوسطى أو إزالة سوائلها؛ لكن الحساسية المصاحبة قد تحتاج علاجًا منفصلًا. أما التهاب الأذن الداخلية فيُعالج حسب السبب، وقد يتطلب علاجًا للأعراض وتأهيلًا للتوازن، مع تجنب القيادة أثناء الدوار.

المضاعفات المحتملة

تتحسن معظم الحالات دون ضرر دائم، لكن السوائل قد تسبب ضعف سمع مؤقتًا. وإذا طال ضعف السمع لدى الطفل فقد يؤثر في تطور اللغة والتعلم. وتشمل المضاعفات الأقل شيوعًا ثقب الطبلة والالتهابات المزمنة والتهاب عظم الخشاء خلف الأذن. أما امتداد العدوى إلى الأنسجة المحيطة أو داخل الجمجمة فنادر، لكنه يستدعي تدخلًا عاجلًا.

متى تزور الطبيب؟

اطلب فحصًا إذا استمر الألم أكثر من يومين إلى ثلاثة، أو ازداد، أو ظهرت إفرازات أو تغير في السمع، وكذلك عند تكرر الالتهاب. يحتاج الرضع الصغار، والمصابون بضعف المناعة أو السكري، إلى تقييم مبكر، خصوصًا مع ألم شديد أو إفرازات. وتستدعي العلامات التالية رعاية عاجلة:

  • تورم أو احمرار خلف الأذن، أو بروزها إلى الخارج.
  • فقدان سمع مفاجئ، حتى دون ألم؛ ويُقيَّم في اليوم نفسه.
  • دوار شديد جديد، أو صعوبة المشي، أو ضعف في الوجه.
  • صداع شديد مع تيبس الرقبة أو ارتباك أو تدهور واضح بالحالة العامة.
  • حرارة تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر لدى رضيع دون ثلاثة أشهر.

تقليل خطر تكرار الالتهاب

يساعد غسل اليدين واستكمال التطعيمات الموصى بها وتجنب دخان التبغ على تقليل بعض مسببات العدوى. ادعم الرضاعة الطبيعية إن أمكن، ولا تترك الطفل يرضع بالزجاجة مستلقيًا. ولحماية الأذن الخارجية، جففها بلطف بعد السباحة دون إدخال أدوات داخلها، واترك شمع الأذن يؤدي دوره الوقائي. وإذا تكررت المشكلة، فالأفضل البحث عن سببها مع الطبيب بدل تكرار العلاج ذاتيًا.

أسئلة شائعة

هل التهاب الأذن معدٍ؟

التهاب الأذن نفسه لا ينتقل عادةً بين الأشخاص، لكن عدوى الجهاز التنفسي التي تسبقه قد تكون معدية. يساعد غسل اليدين وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية على تقليل انتقال العدوى.

هل خروج الإفرازات يعني أن طبلة الأذن مثقوبة؟

ليس دائمًا؛ فقد تأتي الإفرازات من التهاب القناة الخارجية أو من الأذن الوسطى عبر ثقب بالطبلة. يلزم الفحص لتحديد المصدر، ويجب تجنب القطرات العشوائية وإدخال الماء حتى التقييم.

كم يستمر ضعف السمع بعد التهاب الأذن الوسطى؟

قد يبقى السمع مكتومًا لأسابيع بسبب السوائل بعد تحسن الألم. إذا استمر أو أثر في التواصل أو كلام الطفل، يلزم فحص السمع والمتابعة. أما فقدان السمع المفاجئ فلا يُنتظر تحسنه تلقائيًا.

هل يمكن علاج التهاب الأذن دون مضاد حيوي؟

نعم، بعض حالات التهاب الأذن الوسطى الخفيفة تتحسن بالمراقبة وتسكين الألم، وفق تقييم الطبيب. ويختلف الأمر في التهاب الأذن الخارجية الذي قد يحتاج قطرات علاجية، أو الحالات الشديدة التي تستدعي علاجًا آخر.

هل يُسمح بالسباحة أثناء التهاب الأذن؟

يُفضل تجنب السباحة عند وجود التهاب بالقناة الخارجية أو إفرازات أو اشتباه بثقب الطبلة، حتى يحدد الطبيب وقت العودة الآمن. ولا توجد قاعدة واحدة تناسب جميع أنواع الالتهاب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد