
التهاب الأذن المصلي: لماذا يتجمع السائل وكيف يُعالج؟
قد تلاحظ أن طفلك يرفع صوت التلفاز، أو يطلب تكرار الكلام، مع أنه لا يشكو ألمًا في أذنه. أحيانًا يكون السبب التهاب الأذن المصلي، وهو تجمع سائل في الأذن الوسطى خلف طبلة الأذن دون علامات التهاب حاد. ويحدث أيضًا لدى البالغين، خاصة بعد نزلات البرد أو تغيرات ضغط الهواء. غالبًا تتحسن الحالة بمرور الوقت، لكن تأثيرها في السمع يجعل المتابعة مهمة، خصوصًا عند الأطفال في مرحلة تعلم الكلام.
أهم النقاط
- التهاب الأذن المصلي هو تجمع سائل خلف الطبلة دون علامات عدوى حادة، وقد يظهر أساسًا في صورة ضعف سمع.
- تتحسن حالات كثيرة تلقائيًا، لكن استمرار السائل أو تأثيره في التواصل يستلزم متابعة السمع.
- لا تُنصح المضادات الحيوية ومزيلات الاحتقان والكورتيزون عادةً لعلاج السائل نفسه.
- قد تفيد أنابيب تهوية الأذن عند استمرار ضعف السمع أو تأثيره في حياة الطفل وتطوره.
- تجمع السائل المستمر في أذن واحدة لدى البالغين يستدعي تقييمًا متخصصًا لمعرفة السبب.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما هو التهاب الأذن المصلي؟
تحتوي الأذن الوسطى عادةً على الهواء، وتتصل بالجزء الخلفي من الأنف عبر قناة استاكيوس. تساعد هذه القناة على معادلة الضغط وتصريف الإفرازات. إذا لم تعمل جيدًا، قد يتجمع سائل خلف الطبلة ويصبح انتقال الصوت أقل كفاءة. يُعرف ذلك أيضًا بالتهاب الأذن الوسطى المصحوب بانصباب، أو الأذن الصمغية عندما تكون الإفرازات لزجة.
رغم وجود كلمة التهاب في الاسم، لا تعني الحالة بالضرورة عدوى بكتيرية تحتاج إلى مضاد حيوي. وهي تختلف عن التهاب الأذن الوسطى الحاد الذي قد يسبب ألمًا مفاجئًا وحمى وطبلة منتفخة. وقد يبقى السائل لأسابيع بعد زوال العدوى الحادة، دون أن يعني ذلك استمرارها أو فشل علاجها.
لماذا يتجمع السائل خلف طبلة الأذن؟
السبب الأساسي هو ضعف تهوية الأذن الوسطى عبر قناة استاكيوس. الأطفال أكثر عرضة لذلك لأن القناة لديهم أقصر وأكثر أفقية، كما أن نزلات البرد شائعة بينهم. وقد تزيد بعض العوامل احتمال حدوث الانصباب أو استمراره، ومنها:
- نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي العلوي التي تسبب تورم الأنسجة المحيطة بالقناة.
- تضخم اللحمية خلف الأنف، مما قد يعيق التهوية أو يساهم في الالتهابات المتكررة.
- التهاب الأذن الوسطى الحاد السابق، إذ قد يتأخر تصريف السائل بعد التعافي.
- التعرض لدخان التبغ، الذي يرتبط بزيادة مشكلات الأذن الوسطى لدى الأطفال.
- شق الحنك وبعض الحالات مثل متلازمة داون، التي قد تؤثر في وظيفة القناة.
- تغيرات الضغط أثناء الطيران أو الغوص، خاصة عند وجود احتقان بالأنف.
قد تتزامن حساسية الأنف مع اضطراب وظيفة القناة، لكن لا ينبغي افتراض أن كل انصباب ناتج عن الحساسية. وفي البالغين، خصوصًا عند استمرار السائل في جهة واحدة، يبحث الطبيب عن أي انسداد في منطقة خلف الأنف؛ والأسباب الخطيرة أقل شيوعًا، لكنها تستحق الاستبعاد.
أعراض التهاب الأذن المصلي
قد تكون الأعراض خفيفة أو متقلبة، وقد تصيب أذنًا واحدة أو الأذنين. أبرزها ضعف السمع التوصيلي، إذ يعيق السائل حركة الطبلة والعظيمات التي تنقل الصوت. وقد يصف البالغ إحساسًا بانسداد الأذن أو امتلائها، أو سماع طقطقة وطنين، وأحيانًا اضطرابًا بسيطًا في التوازن.
علامات قد تظهر على الطفل
- عدم الاستجابة عند مناداته، خاصة مع وجود ضوضاء حوله.
- طلب إعادة الجمل أو رفع صوت الأجهزة أكثر من المعتاد.
- صعوبة متابعة التعليمات داخل الفصل أو تراجع الانتباه.
- الكلام بصوت مرتفع أو مواجهة صعوبة في تمييز بعض الكلمات.
- تأخر تطور اللغة عند استمرار ضعف السمع، خصوصًا مع عوامل خطورة أخرى.
لا يصاحب الحالة عادةً ألم شديد أو حمى مرتفعة. ظهور هذه الأعراض قد يشير إلى عدوى حادة أو سبب آخر. كذلك لا يثبت تأخر الكلام وحده وجود سائل بالأذن، بل يحتاج إلى تقييم للسمع والتطور اللغوي بدل الاكتفاء بالتخمين.
كيف يشخص الطبيب الحالة؟
يسأل الطبيب عن مدة الأعراض، والالتهابات السابقة، وتأثير السمع في التواصل والدراسة. ثم يفحص الأذن بمنظار الأذن، وقد يرى تغيرًا في لون الطبلة أو مستوى سائل أو فقاعات خلفها. يساعد المنظار الهوائي على تقييم حركة الطبلة، التي قد تقل مع وجود الانصباب.
قد يُجرى قياس ضغط الأذن لتقييم حركة الطبلة وضغط الأذن الوسطى، إلى جانب اختبار سمع مناسب للعمر لمعرفة مقدار التأثر. ولا يغني قياس الضغط وحده عن اختبار السمع. أما الأشعة وتحاليل الدم فلا تكون مطلوبة عادةً في الحالات المعتادة. وقد يفحص اختصاصي الأنف والأذن منطقة خلف الأنف بالمنظار لدى بعض البالغين، وخاصة عند الانصباب المستمر أحادي الجانب.
علاج التهاب الأذن المصلي
المراقبة النشطة ومتابعة السمع
تتحسن حالات كثيرة تلقائيًا خلال أسابيع إلى أشهر، ولذلك قد يوصي الطبيب بالمراقبة بدل بدء دواء. لدى الأطفال المصابين بانصباب مع ضعف سمع، تكون إعادة تقييم السمع بعد نحو ثلاثة أشهر شائعة، وقد يلزم التدخل قبل ذلك إذا كان التأثير اليومي كبيرًا. تختلف الخطة بحسب شدة الضعف ووجوده في أذن واحدة أو الأذنين وعوامل الخطورة النمائية.
المراقبة لا تعني تجاهل المشكلة؛ بل تشمل موعدًا واضحًا للمتابعة ودعم التواصل. اقترب من الطفل عند الحديث، واجذب انتباهه أولًا، وواجهه مع خفض ضوضاء الخلفية. أخبر المعلم بالمشكلة ليجلس الطفل في مكان يسهل فيه سماع الشرح. وقد تُستخدم أجهزة مساعدة للسمع مؤقتًا أو على المدى الأطول بحسب التقييم.
النفخ الذاتي والأدوية
قد يقترح الطبيب النفخ الذاتي باستخدام بالون أنفي مخصص للأطفال القادرين على تنفيذ الطريقة بشكل صحيح. يساعد ذلك على معادلة الضغط، وقد يفيد بعض الحالات. لا يناسب كل طفل، ولا ينبغي محاولة فتح الأذن بالنفخ العنيف أو إدخال أدوات فيها.
لا تُنصح عادةً المضادات الحيوية، أو مزيلات الاحتقان، أو مضادات الحساسية، أو الكورتيزون الأنفي أو الفموي لعلاج الانصباب نفسه، لأن فائدتها غير ثابتة أو غير مستمرة وقد تسبب آثارًا جانبية. وقد يعالج الطبيب حساسية الأنف المصاحبة لسبب مستقل، دون اعتبار علاجها ضمانًا لزوال السائل. كما أن قطرات الأذن لا تصل إلى السائل خلف طبلة سليمة.
أنابيب تهوية الأذن وعلاج اللحمية
إذا استمر ضعف السمع أو أثر بوضوح في التواصل والتعلم، قد يناقش الاختصاصي تركيب أنابيب تهوية صغيرة في الطبلة. تسمح الأنابيب بدخول الهواء إلى الأذن الوسطى وتصريف السائل، لكنها تحتاج إلى متابعة، وقد تسبب إفرازات أو تترك ثقبًا مستمرًا في حالات قليلة. وقد يُناقش استئصال اللحمية مع تركيب الأنابيب بحسب العمر وحالة الأنف والحنك وتكرار المشكلة.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا لاحظت ضعف السمع، أو تكرار انسداد الأذن، أو تأخر الكلام، أو صعوبة الطفل في متابعة الحديث. لا تنتظر فترة المراقبة المعتادة إذا كانت المشكلة تؤثر بوضوح في حياته، أو كان لديه شق حنك أو حالة تزيد خطر تأثر تطوره. ويحتاج البالغ المصاب بسائل مستمر في أذن واحدة إلى مراجعة اختصاصي، خصوصًا مع انسداد أنفي مستمر أو نزيف أنفي متكرر أو كتلة بالرقبة.
- اطلب تقييمًا عاجلًا عند فقدان السمع المفاجئ خلال ساعات أو أيام، ولا تفترض أنه مجرد سائل.
- راجع الطبيب سريعًا عند ألم شديد أو حمى مرتفعة أو خروج إفرازات من الأذن.
- اطلب رعاية عاجلة عند تورم أو احمرار خلف الأذن، أو ضعف في الوجه، أو دوار شديد جديد.
هل يمكن الوقاية منه؟
لا يمكن منع كل الحالات، لكن تجنب دخان التبغ، والالتزام بالتطعيمات الموصى بها، وغسل اليدين قد يقلل بعض العوامل المرتبطة بالتهابات الأذن. تجنب إرضاع الرضيع بالزجاجة وهو مستلقٍ تمامًا، ولا تستخدم أعواد القطن أو الزيوت لعلاج السائل. الأهم هو ملاحظة تغير السمع مبكرًا والالتزام بالمتابعة، لأن غياب الألم لا يعني أن السمع لم يتأثر.
أسئلة شائعة
هل التهاب الأذن المصلي معدٍ؟
تجمع السائل خلف الطبلة ليس معديًا بحد ذاته، لكن نزلة البرد التي سبقته قد تكون قابلة للانتقال إلى الآخرين.
كم يستغرق السائل خلف الطبلة حتى يختفي؟
قد يزول خلال أسابيع إلى أشهر، وقد يستمر أو يتكرر لدى بعض الأشخاص. تحدد المتابعة واختبارات السمع الحاجة إلى التدخل، ولا ينبغي انتظار زواله إذا كان تأثيره في التواصل واضحًا.
هل يسبب التهاب الأذن المصلي فقدانًا دائمًا للسمع؟
ضعف السمع المصاحب يكون غالبًا مؤقتًا ويتحسن بزوال السائل. لكن استمرار الحالة يستدعي المتابعة لتقييم السمع ورصد أي تغيرات في الطبلة أو الأذن الوسطى.
هل إزالة شمع الأذن تعالج السائل خلف الطبلة؟
لا، فالشمع يوجد في قناة الأذن الخارجية، بينما يتجمع السائل في الأذن الوسطى خلف الطبلة. وقد يسبب كل منهما ضعف السمع، ويحدد الفحص السبب.
هل يمكن أن يعود السائل بعد تركيب أنابيب التهوية؟
نعم، قد يعود بعد خروج الأنابيب إذا استمر اضطراب وظيفة قناة استاكيوس. يحدد الطبيب الحاجة إلى متابعة فقط أو تدخل آخر وفق السمع والأعراض.



