
التهاب الحويضة والكلية: علامات العدوى وطرق علاجها
التهاب الحويضة والكلية هو عدوى تصيب نسيج الكلية والحويضة، وهي الجزء الذي يجمع البول قبل انتقاله إلى الحالب. يبدأ غالبًا بعد وصول بكتيريا من المثانة إلى الكلى، وقد يصيب كلية واحدة أو الاثنتين. وعلى خلاف التهاب المثانة البسيط، يمكن أن يسبب حمى وألمًا واضحًا وتدهورًا عامًا، لذلك يحتاج إلى تقييم وعلاج مبكرين. معظم الحالات تتحسن بالعلاج المناسب، لكن التأخر قد يزيد خطر المضاعفات، خاصة لدى الحوامل والأطفال ومن لديهم انسداد في المسالك البولية.
أهم النقاط
- التهاب الحويضة والكلية عدوى بكتيرية غالبًا، وقد تبدأ من المثانة ثم تصعد إلى الكلى.
- الحمى مع ألم الخاصرة أو الظهر، خاصة مع أعراض التبول، تستدعي تقييمًا طبيًا في اليوم نفسه.
- قد تظهر العدوى عند الرضع بحمى أو ضعف رضاعة، وعند كبار السن بارتباك مفاجئ أو تدهور عام.
- المضادات الحيوية هي أساس العلاج، ويُختار الدواء وفق شدة الحالة ونتيجة مزرعة البول.
- قلة البول والتورم ليستا علامتين تشخيصيتين للعدوى وحدها، وتحتاجان إلى تقييم لاستبعاد اضطراب وظائف الكلى أو أسباب أخرى.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الفرق بين التهاب الكلى والتهاب المثانة؟
يشمل الجهاز البولي الكليتين والحالبين والمثانة والإحليل. يسبب التهاب المثانة عادة حرقة التبول وكثرته وألمًا أسفل البطن، بينما تميل عدوى الكلى إلى إحداث حمى وقشعريرة وألم في الخاصرة، أي جانب الظهر أسفل الأضلاع. وقد تترافق الحالتان أو تظهر عدوى الكلى دون أعراض واضحة في المثانة.
ولا تعني عبارة «التهاب الكلى» دائمًا وجود عدوى؛ فهناك أمراض مناعية ودوائية تصيب الكلى وتختلف في فحوصها وعلاجها. لذلك لا يكفي ألم الظهر أو تغير البول وحده لتحديد التشخيص.
أعراض التهاب الحويضة والكلية
الأعراض عند البالغين
قد تبدأ الأعراض خلال وقت قصير، وتتفاوت شدتها بحسب العمر والحالة الصحية. وتشمل العلامات الشائعة:
- ارتفاع الحرارة مع قشعريرة أو رجفة.
- ألم في الخاصرة أو الظهر، وقد يمتد نحو البطن أو الأربية.
- حرقة التبول أو الحاجة المتكررة والملحة إليه.
- بول عكر أو دم في البول، وأحيانًا تغير رائحته.
- غثيان أو قيء مع إرهاق وفقدان شهية.
رائحة البول أو عكارته وحدهما لا تثبتان العدوى. وقد تكون الأعراض أقل وضوحًا لدى كبار السن أو ضعيفي المناعة؛ فالارتباك المفاجئ أو التدهور العام يحتاج إلى تقييم عاجل، مع البحث عن أسباب أخرى أيضًا، وليس افتراض التهاب بول تلقائيًا.
الأعراض عند الأطفال
قد لا يستطيع الطفل وصف ألم الخاصرة أو حرقة البول. لدى الرضع يمكن أن تكون الحمى العلامة الأبرز، مع ضعف الرضاعة أو القيء أو التهيج أو الخمول. أما الأطفال الأكبر سنًا فقد يشكون من ألم البطن أو الظهر، أو يعود لديهم تبليل الفراش بعد فترة من التحكم بالتبول. يحتاج الرضيع دون ثلاثة أشهر المصاب بالحمى إلى تقييم طبي عاجل.
الأسباب وعوامل الخطر
تنشأ معظم الحالات عندما تدخل بكتيريا موجودة عادة حول الأمعاء إلى الإحليل، ثم تنتقل إلى المثانة وتصعد إلى الكلى. وتُعد الإشريكية القولونية من أكثر المسببات شيوعًا. وفي حالات أقل شيوعًا قد تصل الجراثيم إلى الكلى عبر الدم من موضع عدوى آخر.
تزداد احتمالات العدوى عندما يتعطل مرور البول أو تضعف قدرة الجسم على مقاومة الجراثيم. ومن عوامل الخطر:
- قصر الإحليل لدى النساء وقرب فتحته من منطقة الشرج.
- الحمل وما يرافقه من تغيرات تؤثر في تدفق البول.
- حصوات المسالك البولية أو تضخم البروستاتا أو أي انسداد آخر.
- ارتجاع البول من المثانة نحو الحالبين والكلى، وبعض التشوهات الخلقية.
- استخدام القسطرة البولية، خاصة لفترات طويلة.
- السكري وضعف المناعة واضطرابات إفراغ المثانة.
لا تعني الإصابة أن الشخص يهمل نظافته، كما أن العدوى ليست بالضرورة مرضًا منقولًا جنسيًا. وقد يزيد النشاط الجنسي احتمال التهاب المسالك لدى بعض النساء دون أن يكون السبب عدوى جنسية.
هل التورم وقلة البول من أعراضها؟
تورم الساقين والقدمين أو انتفاخ البطن بسبب تجمع السوائل، وكذلك زيادة الوزن السريعة، ليست من العلامات المعتادة لالتهاب الحويضة والكلية غير المعقد. وقد تشير إلى احتباس السوائل المرتبط باضطراب كلوي أو قلبي أو كبدي، وتحتاج إلى فحص بدل نسبتها مباشرة إلى عدوى الكلى.
قد ينقص البول بسبب الجفاف أو الانسداد أو تأثر وظائف الكلى، خصوصًا في العدوى الشديدة. أما تورم الخصية فله أسباب مختلفة، ويستدعي الألم المفاجئ الشديد فيها الذهاب إلى الطوارئ لاستبعاد التواء الخصية. لا تؤخر التقييم انتظارًا لتحسن هذه العلامات بعلاج التهاب البول.
كيف يُشخَّص التهاب الحويضة والكلية؟
يسأل الطبيب عن الأعراض والأمراض السابقة والحمل والأدوية، ويفحص الحرارة والنبض وضغط الدم وألم منطقة الكلى. يُجرى تحليل للبول للبحث عن دلائل الالتهاب، وتساعد مزرعة البول في تحديد الجرثومة والمضاد المناسب. يُفضّل أخذ العينة قبل بدء المضاد متى أمكن، دون تأخير العلاج عند وجود مرض شديد.
قد تُطلب تحاليل دم لتقييم وظائف الكلى وشدة الالتهاب، ومزارع دم في الحالات الشديدة أو عند الاشتباه بعدوى في الدم. ولا يحتاج كل مريض إلى تصوير؛ فقد يستخدم الطبيب الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية عند احتمال وجود حصوة أو انسداد أو خراج، أو إذا لم يحدث تحسن متوقع.
متى يُستخدم التصوير بمادة مشعة؟
المسح الكلوي بمادة مشعة، مثل فحص DMSA، ليس فحصًا روتينيًا لكل عدوى كلوية. قد يُطلب في حالات مختارة، خصوصًا لدى بعض الأطفال بعد العدوى، لتقييم نسيج الكلى أو التندب. يحدد الاختصاصي ضرورته وتوقيته، مع مراعاة التعرض للإشعاع وإبلاغ الفريق الطبي عن الحمل أو الرضاعة.
علاج التهاب الحويضة والكلية
المضادات الحيوية والرعاية الداعمة
المضادات الحيوية هي أساس العلاج، ويختار الطبيب الدواء وفق شدة العدوى ونتائج المزرعة والحساسية الدوائية ووظائف الكلى واحتمال الحمل. ليست كل أدوية التهاب المثانة مناسبة لعدوى الكلى. يجب الالتزام بالمدة الموصوفة وعدم استخدام بقايا وصفة قديمة أو مشاركة المضاد مع الآخرين.
يمكن علاج بعض الحالات المستقرة في المنزل بأدوية فموية، مع الراحة وشرب سوائل كافية لتجنب الجفاف، ما لم توجد تعليمات بتقييدها. ويمكن استخدام مسكن مناسب بتوجيه طبي، بينما ينبغي الحذر من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية عند الجفاف أو ضعف وظائف الكلى.
متى يلزم العلاج في المستشفى؟
قد يلزم دخول المستشفى عند القيء المستمر أو الجفاف أو الاشتباه بالإنتان، أو وجود انسداد، وكذلك في بعض حالات الحمل والأطفال الصغار. يشمل العلاج سوائل ومضادات عبر الوريد بحسب الحاجة. وإذا وُجد انسداد مصحوب بعدوى، فقد يحتاج إلى تصريف عاجل؛ فالمضاد وحده قد لا يكفي.
يبدأ التحسن غالبًا خلال يومين إلى ثلاثة أيام، لكن التعافي الكامل قد يستغرق أكثر. عدم التحسن خلال 48 ساعة، أو التدهور في أي وقت، يستلزم إعادة التقييم.
المضاعفات والعدوى المتكررة
قد تسبب العدوى الشديدة إنتانًا، أو خراجًا كلويًا، أو إصابة كلوية حادة. وقد يحدث تندب، خاصة مع الالتهابات المتكررة أو الارتجاع والانسداد. أثناء الحمل قد ترتبط العدوى بمضاعفات للأم وزيادة احتمال الولادة المبكرة.
عند تكرار العدوى يبحث الطبيب عن حصوات أو اضطراب إفراغ المثانة أو أسباب تشريحية. وقد يناقش إجراءات وقائية أو علاجًا وقائيًا مختارًا، بما فيه الإستروجين المهبلي لبعض النساء بعد انقطاع الطمث أو مضادات وقائية في حالات محددة، بعد موازنة الفوائد والمخاطر.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا في اليوم نفسه إذا ظهرت حمى مع ألم الخاصرة، أو أعراض بولية مصحوبة بقيء أو تعب واضح. وتزداد أهمية سرعة التقييم لدى الحوامل والأطفال ومرضى السكري وضعيفي المناعة.
- اذهب للطوارئ عند الارتباك أو الإغماء أو صعوبة التنفس.
- اطلب مساعدة عاجلة عند انقطاع البول أو نقصه الشديد، أو ألم شديد مع حمى.
- لا تنتظر إذا تعذر الاحتفاظ بالسوائل أو ظهرت علامات تدهور سريع.
طرق تقليل خطر الإصابة
- اشرب سوائل بما يناسب حالتك الصحية، وتجنب حبس البول طويلًا.
- امسح من الأمام إلى الخلف بعد استخدام المرحاض، وتجنب الغسول المهبلي المهيج.
- راجع الطبيب عند أعراض التهاب المثانة بدل تأخير علاجها.
- تابع علاج الحصوات واضطرابات إفراغ المثانة، واضبط السكري.
- التزم بتعليمات العناية بالقسطرة، وناقش إزالة القسطرة غير الضرورية.
قد تفيد منتجات التوت البري بعض الأشخاص في تقليل تكرار التهاب المسالك، لكنها لا تعالج عدوى الكلى ولا تغني عن المضادات الحيوية والتقييم الطبي.
أسئلة شائعة
هل يمكن أن يحدث التهاب الحويضة والكلية دون حرقة بول؟
نعم، قد تظهر الحمى وألم الخاصرة والغثيان دون حرقة أو كثرة تبول واضحة، خاصة لدى بعض الأطفال وكبار السن. يعتمد التشخيص على التقييم الطبي وفحوص البول.
هل التهاب الحويضة والكلية معدٍ؟
لا ينتقل عادة بالمخالطة اليومية. غالبًا ينشأ من بكتيريا تدخل المسالك البولية من المنطقة المحيطة بالإحليل، وليس بالضرورة عدوى منقولة جنسيًا.
متى تتحسن الأعراض بعد بدء المضاد الحيوي؟
يبدأ التحسن غالبًا خلال يومين إلى ثلاثة أيام. إذا لم يظهر تحسن خلال 48 ساعة، أو ساءت الأعراض في أي وقت، تواصل مع الطبيب لإعادة التقييم، ولا توقف العلاج بمجرد تحسن الأعراض.
هل تحتاج كل حالات عدوى الكلى إلى أشعة؟
لا. قد تكفي الأعراض والفحص وتحاليل البول في الحالات غير المعقدة. يُطلب التصوير عند الاشتباه بانسداد أو حصوة أو مضاعفات، أو عند عدم الاستجابة للعلاج.
هل شرب الماء وحده يعالج التهاب الكلى؟
لا. يساعد شرب السوائل المناسبة على تجنب الجفاف، لكنه لا يقضي على العدوى البكتيرية. تحتاج عدوى الكلى عادة إلى مضاد حيوي يحدده الطبيب، وقد تستلزم علاجًا في المستشفى.



