
التهاب السحايا: الأسباب المعدية ودور اضطرابات المناعة
التهاب السحايا هو التهاب الأغشية التي تحيط بالدماغ والحبل الشوكي وتحميهما. وقد يحدث بسبب عدوى، أو لأسباب غير معدية مثل بعض اضطرابات المناعة الذاتية أو التفاعلات الدوائية. تتشابه أعراض أنواعه المختلفة، لكن خطورتها وعلاجها قد يختلفان كثيرًا. لذلك لا يصح اعتبار الصداع المصحوب بالحمى وتيبس الرقبة مجرد نزلة برد، ولا افتراض أن السبب مناعي لدى شخص لديه مرض مناعي معروف؛ فالتقييم الطبي العاجل هو الطريق الآمن لتحديد السبب وبدء العلاج.
أهم النقاط
- قد ينتج التهاب السحايا عن عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية أو طفيلية، وأحيانًا عن أسباب غير معدية.
- الاشتباه بالتهاب السحايا يستدعي تقييمًا عاجلًا؛ فلا يمكن معرفة سببه أو تقدير خطورته من الأعراض وحدها.
- قد يرتبط الالتهاب غير المعدي بالذئبة وبعض الأدوية، لكن وجود مرض مناعي لا يعني تلقائيًا أنه سبب الأعراض.
- تحليل السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي من أهم وسائل التشخيص، وقد يبدأ العلاج قبل اكتمال النتائج.
- تساعد اللقاحات المناسبة والنظافة والتعامل الطبي مع المخالطين في الوقاية من بعض أنواع التهاب السحايا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الفرق بين التهاب السحايا المعدي وغير المعدي؟
في التهاب السحايا المعدي، تصل كائنات ممرضة إلى السحايا وتسبب التهابها. وقد تنتقل إليها عبر الدم، أو من بؤرة قريبة مثل عدوى الأذن أو الجيوب الأنفية، وأحيانًا بعد إصابة أو إجراء جراحي. تشمل المسببات البكتيريا والفيروسات والفطريات وبعض الطفيليات والأميبات.
أما الالتهاب غير المعدي فلا تسببه جرثومة مباشرة، بل قد يرتبط باستجابة مناعية غير طبيعية أو دواء أو مرض آخر. ومصطلح «التهاب السحايا العقيم» لا يعني دائمًا أنه مناعي؛ فهو يُستخدم غالبًا عندما لا تكشف الفحوص المعتادة للسائل الشوكي عن البكتيريا الشائعة، وقد تكون الفيروسات أو أسباب أخرى وراءه.
أسباب التهاب السحايا المعدي
الالتهاب البكتيري
يُعد التهاب السحايا البكتيري حالة طبية طارئة، لأنه قد يتطور سريعًا ويسبب تسمم الدم أو تلفًا عصبيًا. من مسبباته المكورات السحائية والمكورات الرئوية والمستدمية النزلية من النمط ب. وتختلف الجراثيم المرجحة حسب العمر والحالة الصحية؛ فقد تسبب بكتيريا المجموعة ب والإشريكية القولونية المرض لدى حديثي الولادة، بينما تزداد أهمية الليستيريا لدى كبار السن وضعيفي المناعة.
تنتقل بعض البكتيريا المسببة عبر إفرازات الجهاز التنفسي أو اللعاب أثناء المخالطة القريبة، لكن ليست كل حالات التهاب السحايا البكتيري معدية بالطريقة نفسها. كما أن حمل البكتيريا في الأنف أو الحلق لا يعني بالضرورة حدوث التهاب السحايا.
الالتهاب الفيروسي
تُعد الفيروسات المعوية من الأسباب الشائعة، وقد تسببه أيضًا فيروسات الهربس والنكاف وغيرها. غالبًا ما يكون مساره أخف من البكتيري، لكنه ليس بسيطًا دائمًا، خصوصًا لدى حديثي الولادة وضعيفي المناعة. تختلف وسيلة انتقال العدوى باختلاف الفيروس، وقد تشمل التلوث البرازي الفموي أو إفرازات الجهاز التنفسي أو الاتصال المباشر.
الالتهاب الفطري
التهاب السحايا الفطري أقل شيوعًا، ويظهر بصورة أكبر عند ضعف المناعة، مثل حالات العدوى المتقدمة بفيروس نقص المناعة البشرية أو استخدام أدوية مثبطة للمناعة. من مسبباته فطر المستخفية. تبدأ بعض العدوى باستنشاق الفطريات من البيئة ثم انتشارها إلى الجهاز العصبي، ولا تنتقل هذه الحالات عادة بين الأشخاص بالمخالطة اليومية.
الالتهاب الطفيلي
قد تسبب بعض الديدان التهابًا سحائيًا نادرًا، ويرتبط التعرض بها بتناول أطعمة نيئة أو غير مطهوة جيدًا أو خضراوات ملوثة، بحسب نوع الطفيل والمنطقة الجغرافية. تساعد معرفة تاريخ السفر والعادات الغذائية في توجيه الفحوص، ولا يمكن تشخيص هذه الحالات من الأعراض وحدها.
الالتهاب الأميبي وNaegleria fowleri
النيغلرية الدجاجية، المعروفة علميًا باسم Naegleria fowleri، أميبا قد تسبب التهابًا أوليًا شديدًا في السحايا والدماغ. تدخل عادة عندما يصل ماء عذب دافئ ملوث إلى الأنف، مثلما قد يحدث أثناء الغوص أو السباحة. لا تحدث العدوى من شرب الماء الملوث، ولا تنتقل بين الأشخاص. وقد ارتبطت حالات نادرة باستخدام ماء غير آمن لغسل الأنف.
متى تكون المناعة الذاتية سببًا؟
في أمراض المناعة الذاتية، يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم بالخطأ. وقد يصيب الالتهاب السحايا في حالات نادرة، كما قد يحدث مع الذئبة الحمراء. ويمكن لبعض الأمراض الالتهابية، مثل داء بهجت والساركويد، أن تؤثر أيضًا في السحايا والجهاز العصبي.
أما التهاب المفاصل الروماتويدي فقد يرتبط بمضاعفات سحائية نادرة جدًا. ولا يعني وجود التهاب المفاصل الصدفي أو السكري من النوع الأول أو مرض الأمعاء الالتهابي أن المريض مصاب بالتهاب سحايا مناعي. كذلك فإن التصلب المتعدد مرض يصيب الجهاز العصبي، لكنه ليس مرادفًا لالتهاب السحايا، ويحتاج إلى مسار تشخيصي مختلف.
من المهم استبعاد العدوى أولًا، لأن بعض علاجات الأمراض المناعية تُضعف دفاعات الجسم وتزيد قابلية الإصابة بها. وقد تسبب أدوية معينة، منها بعض مضادات الالتهاب والمضادات الحيوية، التهاب سحايا دوائيًا نادرًا. وتشمل الأسباب غير المعدية الأخرى بعض الأورام أو الإجراءات الطبية؛ ويحدد الطبيب احتمال كل سبب وفق السياق السريري.
ما عوامل الخطر؟
- صغر السن، خاصة لدى الرضع، أو التقدم في العمر لبعض الأنواع.
- عدم تلقي اللقاحات الموصى بها ضد المسببات التي يمكن الوقاية منها.
- ضعف المناعة، أو غياب الطحال، أو بعض اضطرابات جهاز المتممة.
- العيش في تجمعات مزدحمة أو مخالطة مصاب بعدوى معينة عن قرب.
- تسرب السائل الدماغي الشوكي، أو بعض إصابات الرأس وجراحات الجهاز العصبي.
- السفر إلى مناطق تنتشر فيها مسببات محددة، أو التعرض لمياه أو أطعمة ملوثة.
الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها
تشمل الأعراض الشائعة الحمى والصداع الشديد وتيبس الرقبة، وقد يصاحبها غثيان أو قيء أو حساسية للضوء. ويمكن أن يظهر تشوش أو نعاس غير معتاد أو تشنجات. لا يشترط اجتماع هذه العلامات، وقد لا يظهر تيبس الرقبة بوضوح لدى الرضع وكبار السن.
قد يعاني الرضيع من ضعف الرضاعة والخمول أو تهيج شديد وبكاء غير معتاد، وأحيانًا انتفاخ اليافوخ. وقد ترافق العدوى بالمكورات السحائية بقع حمراء أو أرجوانية لا تختفي بالضغط عليها، لكن غياب الطفح لا يستبعد المرض، ولا ينبغي انتظار ظهوره.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الطوارئ فورًا عند وجود حمى مع صداع شديد أو تيبس الرقبة، أو عند حدوث اضطراب الوعي أو تشنجات أو تدهور سريع. ويستدعي الطفح الذي لا يبهت بالضغط، خصوصًا مع الحمى أو الإعياء الشديد، مساعدة طبية عاجلة. كما يحتاج الرضيع المصاب بحمى مع خمول أو ضعف رضاعة إلى تقييم فوري.
أخبر الفريق الطبي عن الأدوية المثبطة للمناعة، والأمراض المناعية، والسفر الحديث، والتعرض للمياه العذبة أو مخالطة مريض. وإذا خالطت شخصًا مصابًا بالتهاب سحايا بكتيري، تواصل سريعًا مع الطبيب لتحديد حاجتك إلى وقاية حتى إن لم تظهر أعراض.
كيف يُشخَّص التهاب السحايا؟
يقيّم الطبيب العلامات الحيوية والحالة العصبية، ويطلب تحاليل دم ومزارع عند الحاجة. ويُعد البزل القطني، لأخذ عينة من السائل الدماغي الشوكي، فحصًا أساسيًا لتحليل الخلايا والسكر والبروتين والبحث عن الميكروبات بالمزارع أو الفحوص الجزيئية.
قد يلزم تصوير الدماغ قبل البزل في ظروف محددة، لكنه ليس ضروريًا لكل مريض. وعند الاشتباه القوي بعدوى بكتيرية، لا ينبغي تأخير المضادات الحيوية انتظارًا للتصوير أو اكتمال النتائج. ويُبحث السبب المناعي أو الدوائي بعد تقييم احتمالات العدوى بعناية.
العلاج والوقاية والمتابعة
يعتمد العلاج على السبب: تُعالج العدوى البكتيرية بمضادات حيوية عاجلة داخل المستشفى، وقد تُستخدم الكورتيكوستيرويدات في حالات محددة. تحتاج العدوى الفطرية إلى مضادات فطريات، بينما تتحسن حالات فيروسية كثيرة بالرعاية الداعمة، مع استخدام مضادات فيروسية لبعض المسببات. أما الأسباب المناعية والدوائية فتحتاج إلى علاج متخصص دون إيقاف الأدوية أو تناول الكورتيزون ذاتيًا.
تساعد اللقاحات المناسبة للعمر والحالة الصحية، وغسل اليدين، وعدم مشاركة أدوات الشرب في خفض بعض المخاطر. وقد يحتاج المخالطون المقربون لأنواع بكتيرية معينة إلى مضاد حيوي وقائي يصفه الطبيب. ولغسل الأنف، استخدم ماءً معقمًا أو مقطرًا أو مغليًا ثم مبردًا. وبعد التعافي، قد تلزم متابعة السمع والوظائف العصبية، خاصة لدى الأطفال أو بعد الالتهاب البكتيري.
أسئلة شائعة
هل التهاب السحايا مرض مناعي ذاتي؟
ليس بالضرورة؛ فكثير من حالاته يرتبط بعدوى. وقد يحدث التهاب غير معدٍ بسبب أمراض مناعية مثل الذئبة، لكن تشخيصه يتطلب استبعاد العدوى وأسباب أخرى.
هل يمكن التمييز بين التهاب السحايا الفيروسي والبكتيري في المنزل؟
لا، لأن الأعراض تتداخل، وقد تبدو العدوى الخطيرة خفيفة في بدايتها. يحتاج الاشتباه إلى تقييم طبي عاجل وفحوص لتحديد السبب.
هل ينتقل التهاب السحايا إلى جميع المخالطين؟
لا؛ يعتمد الانتقال على المسبب ونوع المخالطة. بعض العدوى تستلزم وقاية دوائية للمخالطين المقربين، بينما لا ينتقل الالتهاب المناعي أو الدوائي بين الأشخاص.
هل تحمي اللقاحات من جميع أنواع التهاب السحايا؟
لا، لكنها تحمي من عدد من المسببات المهمة، ومنها بعض أنواع المكورات السحائية والمكورات الرئوية والمستدمية النزلية من النمط ب، وفق جدول التطعيم والتوصيات المحلية.
هل يمكن الإصابة بأميبا Naegleria fowleri من شرب الماء؟
لا تحدث العدوى من شرب الماء الملوث؛ بل ترتبط بدخوله إلى الأنف. لذلك يُستخدم ماء معقم أو مقطر أو مغلي ثم مبرد عند غسل الأنف.



